زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه

1,580 paragraphs · vol. 3, p. 5

Page 5 of 40

  1. وقد رُويَ عن مالكٍ أنّه قال: ليس في صلاةِ كسوفِ القمرِ سُنَّةٌ، ولا صلاةَ فيها إلّا لمن شاء (١) . وهذا شيءٌ لم يَقُلْه أحدٌ من العلماءِ غيرُه، واللهُ أعلمُ، وسائرُ العلماءِ يرَون صلاةَ كسوفِ القمرِ سُنّةً، كلٌّ على مذهبِه.

    vol. 3, p. 76
  2. واختلَفوا أيضًا في الخطبةِ بعدَ صلاةِ الكسوفِ؛ فقال الشافعِيُّ ومن اتَّبعَه (٢) ، وهو قولُ إسحاقَ والطبريِّ: يَخطُبُ بعدَ الصلاةِ في الكسوفِ، كالعيدينِ والاستسقاءِ.

  3. واحتجَّ الشافعيُّ بحديثِ هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، في حديثِ الكسوفِ، وفيه: ثم انصرَف وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطَب الناسَ، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثم قال: "إنّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله" الحديثَ. وبه احتجَّ كلُّ من رأى الخطبةَ في الكسوفِ.

    وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما: لا خُطبةَ في الكسوفِ (٣) . واحتجَّ بعضُهم في ذلك بأنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّما خطَب الناسَ لأنّهم قالوا: إنّ الشمسَ كَسَفتْ لموتِ إبراهيمَ ابن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فلذلك خطَبهم يُعرِّفُهم أنّ الشمسَ والقمرَ لا يَنكسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته (٤) .

  4. وكان مالكٌ والشافعيُّ لا يريان الصلاةَ عندَ الزَّلزلةِ، ولا عندَ الظُّلمةِ، والرِّيحِ الشديدةِ. ورآها جماعةٌ من أهلِ العلم؛ منهم أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور. ورُوِىَ عن ابن عباسٍ إنّه صلَّى في زلزلةٍ (١) . وقال ابن مسعودٍ: إذا سمِعتم هدًّا من السماءِ فافزَعوا إلى الصلاةِ (٢) . وقال أبو حنيفةَ: من فعَل فحَسَنٌ، ومن لا فلا حَرَجَ (٣) .

    قال أبو عُمر: لم يأْتِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجهٍ صحيح أنّ الزَّلزلةَ كانت في عصرِه، ولا صحَّتْ عنه فيها سُنَّةٌ، وقد كانَت في الإسلام (٤) في عهدِ عمرَ، فأنكَرها وقال: أحدَثتُم، والله لئن عادَتْ لأخْرُجنَّ من بينِ أظهرِكم. رواه ابن عُيينةَ، عن عُبيدِ الله بن عمرَ، عن نافع، عن صفيَّة (٥) . قالت: زُلزلَتِ المدينةُ على عهدِ عمرَ حتى اصطكَّتِ السُّرُرُ، فقام فحمِد الله وأثنَى عليه، ثم قال: ما أسرعَ ما أحدَثتُم، والله لئنْ عادَتْ لأَخرُجنَّ من بينِ أظهرِكم (٦) .

    vol. 3, p. 77
  5. روى حمَّادُ بن سلمةَ، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بن الحارثِ (١) قال: زُلزلَتِ الأرضُ بالبصرةِ، فقال ابن عباس: والله ما أدري؛ أزُلزلَتِ الأرضُ أمْ بي أَرْضٌ؟ فقام بالناسِ فصلَّى. يعني مِثلَ صلاةِ الكسوفِ (٢) .

    vol. 3, p. 78
  6. وأمّا قولُه في الحديثِ: رأيناك تَكَعْكعْتَ. فمعناه عندَ أهلِ اللُّغةِ: أخنسْتَ وتأخَّرْتَ. وقال الفقهاءُ: معناه: تَقهقرْتَ. والأمرُ كلُّه قريبٌ.

    وقال مُتمِّمُ بن نُويْرةَ (٣) :

    ولكنَّنِي أمضِي على ذاك مُقْدِمًا ... إذا بعضُ من لاقَى الخطوبَ تكَعْكَعا

    وأمّا قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: "إنِّي رأيتُ الجنةَ - ورأيْتُ النارَ" ، فإنّ الآثارَ في رُؤيتِه لهما - صلى الله عليه وسلم - كثيرةٌ، وقد رآهُما مرارًا، واللهُ أعلمُ، على ما جاءَتْ به الأحاديثُ، وعندَ الله علمُ كيفيةِ رُؤيته لهما - صلى الله عليه وسلم -، فمُمْكِنٌ أن يُمثَّلا له فيَنظُرَ إليهما بعَينَيْ وجهِه، كما مُثِّلَ له بيْتُ المقدسِ حينَ كذَّبه الكفَّارُ بالإسراءِ، فنظَر إليه، وجعَل يُخبرُهم عنه (٤) ، وممكنٌ أنْ يكونَ ذلك برؤيةِ القَلْب، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) } [الأنعام: ٧٥] . واختلَف أهلُ التَّفسيرِ في ذلك؛ فقال مجاهدٌ: فُرِجَتْ له السَّماواتُ فنظَر إلى ما فيهنَّ

    vol. 3, p. 79حتى انتهَى بصرُه إلى العرشِ، وفُرِجَتْ له الأرَضون السبعُ فنظَر إلى ما فيهنَّ؛ ذكَره حجَّاج، عن ابن جُريج، قال: أخبَرني القاسمُ بن أبي بزَّةَ، عن مجاهدٍ (١) .

  7. وذكَره معمر، عن قتادةَ، قال: ملكوتُ السَّماواتِ: الشمسُ، والقمرُ، والنجومُ، وملكوتُ الأرضِ: الجبالُ، والشجرُ، والبحارُ (٢) .

  8. والظاهرُ في هذا الحديثِ أنه رأى الجنةَ والنارَ رُؤيةَ عينٍ، واللهُ أعلمُ، وتناوَل من الجنةِ عنقودًا على ما ذكَر - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيِّدُ ذلك قولُه: "فلم أرَ كاليوم منظرًا قطُّ" . فالظاهرُ الأغلبُ أنّها رُؤيةُ عينٍ (٣) ؛ لأنّ الرَّؤيةَ والنَّظرَ إذا أُطلِقا فحقُّهما أنْ يُضافَا إلى رُؤيةِ العينِ إلّا بدليل لا يَحتمِلُ تَأويلًا، وإلّا فظاهرُ الكلام وحقيقتُه أوْلى، إذا لم يَمنعْ منه مانع دليلٌ يجبُ التسليمُ له.

  9. وفي الحديث أيضًا من ذكرِ الجنةِ والنارِ دليلٌ على أنّهما مخلوقتان، وعلى ذلك جماعةُ أهل العلم، وأنّهما لا يَبيدانِ من بين سائرِ المخلوقات، وأهلُ البدعِ يُنكرون ذلك. وأمّا قوله في العنقود: "ولو أخَذتُه لأكلتُم منه ما بقيَتِ الدنيا" . فكما قال - صلى الله عليه وسلم -.

  10. حدثني أحمدُ بن عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمد بن عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُطيس، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ السِّجسيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبَرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عَمْرو بن يزيد (٤) البِكَاليِّ، عن

    vol. 3, p. 80عتبةَ بن عبدٍ السُّلميِّ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الجنة، وذكَر الحوضَ، فقال: قال: فيها فاكهةٌ؟ قال: "نعم، شجرةٌ تُدعَى طُوبَى" . قال: يا رسول الله، أيَّ شجرٍ أرضِنا تُشْبِه؟ قال: "لا تُشبهُ شيئًا من شجرِ أرضِك، ائْتِ الشَّامَ، هناك شجرةٌ تُدعَى الجوق، تَنبُتُ على ساقٍ يُفترشُ أعلاها" . قال: يا رسولَ الله، فما عِظَمُ أصلها؟ قال: "لو ارتحلْتَ جَذَعةٌ من إبلِ أهلِكَ ما أحاطت بأصلِها حتى تنكسِرَ تَرْقُوتُها هَرَمًا" . قال: هل فيها عِنَبٌ؟ قال: "نعم" . قال: فما عِظَمُ العنقود منها؟ قال: "مسيرةُ الغُرابِ شهرًا، لا يقَعُ ولا يُفتُرُ" . قال: فما عِظَمُ حَبِّها؟ قال: "أمَا عمَد أبوك وأهلُك إلى جَذَعةٍ فذَبَحها، وسَلَخ إهابَها، فقال: افْرُوا لنا منها دلوًا" . فقال: يا رسولَ الله، إنّ تلكَ الحبَّةَ لتُشبِعُني وأهلَ بيتي؟ قال: "نعم، وأهل عشيرتك" (١) .

    قال أبو عُمر: رُوِّينا عن بعض الصحابة، لا أقِفُ على اسمِه في وَقْتي هذا، أنّه قال: كان يَسُرُّنا أن تأتيَ الأعرابُ يسألون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنّهم كانوا يسألون عن أشياءَ لا نقدم نحن على السؤال عنها (٢) . أو نحوَ هذا، وقال بعضُ

    vol. 3, p. 81أهل العلم: ليس في الدنيا شيءٌ ممّا في الجنة إلّا الأسماء (١) .

  11. وأما قوله: "ورأيتُ النارَ، فلم أرَ كاليوم منظرًا قَطُّ، ورأيتُ أكثرَ أهلها النساءَ" . فإنّه قد ثبَت عنه - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ أنّه قال: "اطَّلَعْتُ في الجنَّة فرأيتُ أكثرَ أهلِها المساكين، واطَّلَعْتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ" (٢) .

  12. حدَّثني أحمدُ بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بن أبي أسامةَ. وحدَّثني عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الترمذيُّ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا هَوذَةُ بن خليفةَ، قال: حدَّثنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن أسامةَ بن زيدٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْتُ على باب الجنَّةِ، فإذا عامةُ من دَخَلها المساكينُ، وإذا أصحابُ الجَدِّ (٣) مَحبوسون، إلّا أصحابَ النّار فقد أُمِرَ بهم إلى النار، وقُمتُ على باب النار، فإذا عامةُ مَن دَخَلها النساءُ" (٤) .

  13. وأمّا قوله في الحديث: قالوا: لمَ يا رسولَ الله؟ قال: "لِكُفرهنَّ" . قيل: أيكْفُرْنَ بالله؟ قال: "وَيكْفُرنَ العَشيرَ، وَيكْفُرنَ الإحسانَ" . فهكذا رواه يحيى بن

    vol. 3, p. 82يحيى: قال: "ويَكْفُرنَ العَشيرَ" بالواو (١) . قالوا: وقد تابعه بعضُ من يُعَدُّ عليه ذلك أيضًا غَلَطًا كما عُدَّ على يحيى (٢) ، والمحفوظ فيه عن مالك، من روايةِ ابن القاسم (٣) ، وابن وهبٍ (٤) ، والقعنبي (٥) ، وعامة رواةِ "الموطأ" (٦) ، قال: "يَكْفُرْنَ العشير" . بغير واوٍ، وهو الصحيحُ في المعنى.

  14. وأما روايةُ يحيى، فالوجه فيها، والله أعلم، أن يكونَ السائلُ لَمَّا قال: أيَكْفُرْنَ بالله؟ لم يُجِبْه على هذا جوابًا مكشوفًا؛ لإحاطة العلم بأنّ من النساء من يَكْفُرْنَ بالله، كما أنّ من الرجال من يَكفُرُ بالله، فلم يَحتَجْ إلى ذلك، لأن المقصودَ في الحديث إلى غير ذلك، كأنّه قال: وإن كان من النساء من يَكْفُرْنَ باللّه، فإنهنّ كُلَّهُنَّ في الغالب من أمرهنَّ يَكْفُرْنَ الإحسانَ، ألا ترَى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - للنساء المؤمنات: "تَصَدَّقْنَ، فإنِّي رَأيْتُكُنّ أكثرَ أهلِ النار" .

  15. قرأتُ على خلفِ بن القاسم، أنّ الحُسينَ بن جعفرٍ الزيّاتَ حدَّثهم بمصرَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بن يزيدَ، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن

    vol. 3, p. 83جعفرٍ، عن عَمْرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيدٍ المقبُريِّ، عن أبي هريرةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - انصرَف من صلاةِ الصبح، فأتى النساءَ في المسجد، فوقَف عليهنَّ، فقال: "يا معشرَ النساء، تصَدَّقْنَ، فما رأيتُ من نواقصِ عقلٍ قطُّ ودينٍ أذهَبَ لقلوب ذوي الألباب منكنَّ، وإنِّي رأيتُكنّ أكثرَ أهل النارِ يومَ القيامة، فتقَرَّبْنَ إلى الله بما استَطَعتُنَّ" . وكان في النساء امرأةُ ابن مسعودٍ. فساق الحديث، فقالت: فما نقصانُ دينِنا وعقولِنا يا رسولَ الله؟ قال: "أما ما ذَكَرتُ من نقصانِ دينكُنّ، فالحيضةُ التي تُصيبُكنّ، تَمْكُثُ إحداكُنَّ ما شاء اللهُ أن تمكُثَ، لا تصلِّي ولا تصومُ، فذلك نُقصانُ دينِكُنَّ، وأمّا ما ذكرتُ من نقصانِ عُقولِكُنَّ، فشهادةُ المرأةِ نصفُ شهادةِ الرجل" (١) .

  16. وأمّا قولُه: "يَكْفُرْنَ العشيرَ، ويكْفُرنَ الإحسانَ" ؛ فالعشيرُ في هذا الموضع عند أهل العلم: الزَّوجُ. والمعنى عندَهم في ذلك كُفرُ النساءِ لحُسنِ معاشرةِ الزوج، ثم عطَف على ذلك كُفرَهنَّ بالإحسان جملةً في الزوج وغيره، وقال أهل اللغة: العشيرُ: المخالِطُ، منَ المعاشرة، ومنه قولُ الله عزَّ وجلَّ: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحج: ١٣] .

    قال الشاعر:

    وتلك التي لم يَشْكُها في خَليقةٍ ... عشيرٌ وهل يشكو الكريمَ عشيرُ (٢)

    vol. 3, p. 84وقال آخَرُ:

    سَلا هل قَلاني مِن عَشيرٍ صَحِبْتُه ... وهل ذَمَّ رَحْلي في الرِّفاق دخيلُ (١)

  17. حدَّثني سعيدُ بن نصر قراءةً عليه، أنّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٢) : حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا منصورٌ، قال: حدَّثنا ذَرٌّ الهَمْدانيُّ، عن وائل بن مَهانةَ، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تصَدَّقْنَ يا معشرَ النساء ولو من حُليِّكنَّ، فإنكنَّ من أكثرِ أهلِ النار" ، فقامت امرأةٌ ليست من عِلْيَةِ النساء فقالت: لمَ يا رسولَ الله؟ فقال: "لأنّكنّ تُكثِرنَ اللعنَ، وتَكْفُرْنَ العشيرَ" . ثم قال عبدُ الله بنُ مسعودٍ: ما وُجد من ناقص العقل والدين أغلَبُ للرجالِ ذَوِي الرَّأي على أمورِهم من النساء. قال: فقيل: يا أبا عبد الرحمن، فما نقصانُ عقلِها ودينِها؟ فقال: أما نقصانُ عقلِها، فجَعلَ اللهُ شهادةَ امرأتين كشهادةِ رجلٍ، وأما نقصانُ دينِها، فإنّها تمَكُثُ كذا وكذا يومًا لا تُصلِّي للّه فيه سجدةً (٣) .

    vol. 3, p. 85قال أبو عُمر: رواه شعبةُ، عن الحكمِ، عن ذرٍّ (١) ، عن وائلِ بن مَهانةَ، عن عبد الله، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه، قال: وقال عبدُ الله: وما رأيتُ من ناقصات الدينِ والعقلِ أغْلَبَ للرجالِ ذَوِي الأمرِ منهنّ. ثم ذكَره إلى آخِرِه (٢) .

  18. ورواه المسعوديُّ، عن الحكمِ، عن ذرٍّ، عن وائلِ بن مَهانةَ، عن عبدِ الله موقوفًا (٣) . والصوابُ فيه روايةُ منصورٍ، عن ذرٍّ. واللهُ أعلمُ، وقد رُوي كلامُ ابن مسعودٍ هذا مرفوعًا، وقد ذكرناه (٤) .

  19. وحدَّثنا خلفُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسد، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا عبد الله بن رجاء الغُدَانيُّ، قال: أخبرنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيِّب، عن عبدِ الله بن عَمْرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنظُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ إلى امرأةٍ لا تَشكُرُ لزوجِها وهي لا تَسْتَغْني عنه" (١) .

    vol. 3, p. 86
  20. وكذلك رواه سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيِّب، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنظُرُ الله إلى امرأةٍ لا تَعرِفُ

    vol. 3, p. 87حقَّ زوجِها وهي لا تَسْتَغْنِي عنه " (١) .

  21. رواه شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيِّب، عن عبد الله بن عمرٍو موقوفًا؛ حدَّثناه عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زهيرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بن مرزوقٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيِّب، عن عبد الله بن عمرٍو قال: "لا يَنظُرُ اللهُ إلى امرأةٍ لا تَشكُرُ لزوجِها وهي لا تَستغني عنه " (٢) .

  22. وحدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو طالبٍ محمدُ بن زكرياء ببيتِ المقدس، قال: حدَّثنا محمدُ بن يعقوبَ بن الفرج، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدينيِّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن يوسفَ، قال: حدَّثنا القاسمُ بن فيّاضٍ، عن خلّاد (٣) بن عبد الرحمن بن جُندة (٤) ، عن سعيد بن المسيِّب، أنّه سمِع ابنَ عباس يقول: إن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، ما خيرُ ما أعدَّت المرأةُ؟ قال: "الطاعةُ للزوج، والاعترافُ بحقِّه" (٥) .

  23. حديثٌ سابعٌ لزَيْد بن أسْلَم مُسنَدٌ صحيح

    مالكٌ (١) ، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن عبد الله بن عباسٍ: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَلَ كتِفَ شاةٍ، ثم صلّى ولم يتوضأ.

    vol. 3, p. 88
  24. عندَ عطاءِ بن يسارٍ في هذا الباب أيضًا حديثٌ عن أُمِّ سلمةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ذكَره عبدُ الرزاق (٢) ، قال: أخبَرنا ابنُ جُريج، قال: حدَّثني محمدُ بن يوسفَ، أنّ عطاءَ بن يسارٍ أخبَره، أن أمّ سلمةَ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرتْه، أنها قرَّبتْ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جَنْبًا (٣) مَشوِيًّا، فأكَل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضَّأ. وليس هذا باختلافٍ على عطاءِ بن يسارٍ في الإسناد، وهما حديثان صحيحان.

    قال أبو عُمر: رُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "توضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" . و: "توضّئوا ممّا مسّت النار" (٤) . وذهب بعضُ مَن تكلَّم في تفسير حديث النبيِّ عليه السلامُ إلى أنّ قولَه عليه السلام: "توضَّئوا ممّا مسَّت النارُ" أنّه عنَى به غَسلَ اليدِ؛ لأن الوُضوءَ مأخوذٌ من الوَضاءةِ، وهي النظافةُ، فكأنه قال: نَظِّفُوا أيديَكم من غَمَرِ (٥) ما مسَّت النارُ، ومن دَسَم ما مسَّت النارُ. وهذا لا معنَى له عندَ

    vol. 3, p. 89أهل العلم، ولو كان كما ظنَّ هذا القائلُ لكان دَسَمُ ما لم تمسَّه النارُ ووَدَكٌ (١) ما لم تمَسَّه النارُ لا يُتنظَّفُ منه، ولا تُغسَلُ منه اليدُ، وهذا لا يصحُّ عندَ ذي لُبٍّ، وتأويلُه هذا يدُلُّ على ضَعفِ نظرِه وقِلَّةِ علمِه بما جاءَ عن السلفِ في هذه المسألة، والله أعلمُ.

  25. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "توضَّئوا ممّا مسَّت النارُ" أمرٌ منه بالوضوءِ المعهودِ للصلاةِ لمَن أكَل طعامًا مسَّتْه النارُ، وذلك عندَ أكثرِ العلماءِ منسوخٌ بأكلِه - صلى الله عليه وسلم - طعامًا مسَّتْه النارُ، وصَلاتِه بعدَ ذلك دونَ أن يُحدِثَ وُضوءًا، فاستدلَّ العلماءُ بذلك على أن أمرَه بالوُضوء ممّا مسَّت النارُ منسوخٌ (٢) .

  26. وأشكَل ذلك على طائفةٍ كثيرةٍ من أهلِ العلم بالمدينةِ والبصرةِ، ولم يقِفوا على الناسخ في ذلك من المنسوخ، أو لم يَعرِفوا منه غيرَ الوجهِ الواحدِ، فكانوا يُوجِبونَ الوُضوءَ ممّا مسَّت النارُ، ويتوضَّئون من ذلك. وممن رُوِي عنه ذلك زيدُ بن ثابتٍ (٣) ، وأبو موسى (٤) ، وأبو هريرة (٥) ،

    vol. 3, p. 90وعائشة (١) وأمُّ حَبيبة أُمّا المؤمنين (٢) . واختُلِف فيه عن أبي طلحةَ الأنصاريِّ، وعن ابن عمرَ، وأنس بن مالكٍ (٣) . وبه قال خارجةُ بن زيدِ بن ثابتٍ، وأبو بكر بن عبد الرحمنِ، وابنُه عبدُ الملك، ومحمدُ بن المُنكدرِ، وعمرُ بن عبد العزيز، وابنُ شهابٍ الزهريُّ (٤) ، فهؤلاء كلُّهم مدنيون.

    وقال به (٥) من أهلِ العراق: أبو قلابةَ، وأبو مِجْلَزٍ، والحسنُ البصريُّ، ويحيى بن يَعمَرَ، وهؤلاء كلُّهم بصريُّون (٦) .

  27. وكان ابنُ شهاب رحمه الله قد عرَف الوجهين جميعًا في ذلك، وروَى الحديثين المتعارضين في هذا الباب، وكان يَذهبُ إلى أنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "تَوضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" ناسخٌ لفعلِه المذكور في حديث ابن عباسٍ (٧) هذا ومثلِه. وهذا ممّا غَلِط فيه الزهريُّ مع سَعَةِ علْمِه، وقد ناظَره أصحابُه في ذلك، فقالوا: كيف يَذهَبُ الناسِخُ على أبي بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ وعليٍّ، وهم الخلفاءُ الراشدون؟ ! فأجابهم بأنْ قال: أعيا الفقهاءَ أنْ يَعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخِه.

  28. حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ (١) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بن معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ (٢) ، عن رجاءِ بن أبي سلمةَ، عن أبي رَزِينٍ، قال: سمعتُ الزهريَّ يقولُ: أعْيا الفقهاءَ وأعجزَهم أنْ يعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخِه (٣) .

    vol. 3, p. 91
  29. ورَوَى أبو عاصم النَّبيلُ - وهو الضحاكُ بن مخَلَدٍ - عن بن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بكرٍ، عن خارجةَ بن زيدِ بن ثابتٍ، عن أبيه زيدِ بن ثابتٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَوضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" (٤) .

  30. وجاء عن أبي هريرةَ في هذا الباب نحوُ مذهبِ ابن شهابٍ؛ لأنّ أبا هريرةَ ممن روَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "تَوضَّئوا ممّا مسَّت النارُ" . ورَوى عنه أيضًا أنّه أكَل كَتِفَ شاةٍ، فمَضمَضَ، وغسَل يديه، وصلَّى (٥) ، فكان أبو هريرةَ يتَوضَّأُ ممّا مسَّت النارُ، فدلّ ذلك على أنّ مذهبَه ومذهبَ ابن شهابٍ في ذلك سواءٌ، وأنّه اعتقدَ أنّ الناسخَ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "توضَّئوا ممّا مسَّتِ النّارُ" .

  31. فأما حديثُه في الرخصةِ في ذلك، فرواه سُهيلُ بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَل كَتِفَ شاةٍ، فمَضمضَ، وغسَل يديه، وصلّى. ذكَره الأثرمُ (١) ، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا وُهيبٌ، قال: حدَّثنا سُهيلٌ.

    vol. 3, p. 92
  32. وذكَر عبدُ الرزاق (٢) ، عن ابن جُريج، عن محمد بن يوسفَ، عن سُليمانَ بن يسارٍ، عن أبي هريرةَ: أنّه كان يتوضَّأُ ممّا مسَّتِ النارُ.

  33. وأخبرنا أحمدُ بن عبد الله وأحمدُ بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا مَسلمةُ (٣) بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو الحسن العباسُ بن محمدٍ الجَوهَريُّ، ببغدادَ، قال: حدَّثنا عمِّي القاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن سُليمان، قال: حدَّثنا فُليحُ بن

    vol. 3, p. 93سُليمانَ، قال: سألنا الزُّهريَّ عن الوُضوءِ ممّا غيَّرتِ النارُ، فذكَر فيه عن أبي هريرةَ، وخارجةَ بن زيدٍ، وعُمرَ بن عبدِ العزيز، وعبدِ الملكِ بن أبي بكرِ بن عبد الرحمن، وغيرِهم، أنّهم كانوا يتوَضَّئُون ممّا غيَّرتِ النارُ، فقلتُ له: إنّ هاهنا شيخًا من قريشٍ يقالُ له: عبد الله بن محمدِ بن عقيلٍ يُحدِّثُ عن جابر بن عبد الله، يقول: خرَجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهلِ سعدِ بن الربيع، فأُتينا بخُبزٍ ولحمٍ، فأكَل وأكَلنا، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتَوضَّأْ. وأنّه رجَع مع أبي بكرٍ في خلافتِه بعدَ المغرب، فأتى أهلَه فابتَغَى عَشاءً، فقيل: ما عندنا عشاءٌ، إلَّا أنّ هذه الشاةَ ولَدَتْ، فاحتلبَ لنا من لَبَنِها ثم طَبَخ، فأكل وأكَلنا، فقال لي: ما قال لكَ؟ يعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قال لي: "إذا جاءَنا مالٌ أعطَيناك هكذا وهكذا وهكذا" . فحَفنَ لي ثلاثَ حَفَناتٍ، ثم قُمنا إلى الصلاة، فصلَّينا ولم يَمسَّ أحدٌ منّا ماءً. وكان عمرُ بن الخطابِ ربما صَنع لنا في ولايتِه الخُبزَ واللَّحمَ، فأكَل وما يتوضَّأُ أحدٌ منا. فقال الزهريُّ: أهذا تُريدونَ؟ حدَّثني عليُّ بن عبد الله بن عباسٍ، أنّ أباهُ أخبَره، أنه رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَلَ عُضوًا وصلَّى ولم يتَوضَّأْ. قال: وحدَّثني جعفرُ بن عمرِو بن أُميَّةَ الضَّمريُّ، عن أبيه، أنّه رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَل عُضوًا، وصلَّى ولم يتوضَّأْ. فقلتُ للزهريِّ: فما بعد هذا؟ قال: إنّه يكونُ الأمرُ، ثم يكونُ بعدَه الأمرُ (١) .

    vol. 3, p. 94قال أبو عُمر: فهذا يدُلُّكَ على أنّ ابنَ شهاب كان يذهبُ إلى أنّ الناسخَ في هذا الباب أمرُه - صلى الله عليه وسلم - بالوُضوءِ ممّا مسَّت النارُ، وأظنُّه كان يقولُ: إنّ أُمَّهاتِ المؤمنينَ لا يَخفَى عليهنَّ الآخِرُ من فِعلِه - صلى الله عليه وسلم -. فبهذا استدلَّ - والله أعلمُ - على أنه الناسخُ، وقد كان عندَه في ذلك ما ذكَره عبدُ الرزاق (١) ، عن معمرٍ وابن جُريج، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سفيانَ بن المغير بن الأخنس: أنّه دخَل على أمِّ حَبيبةَ فسَقَتْه سَويقًا، ثم قام يُصلِّي، فقالت: توضَّأْ يا ابنَ أخي؛ فإنّي سَمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "توضَّئُوا ممّا مسَّتِ النارُ" . قال معمر: قال الزهريُّ: وبلَغني أنّ زيدَ بن ثابتٍ وعائشةَ كانا يتوضَّآن ممّا مسَّتِ النارُ.

    قال أبو عُمر: وجاء عن عائشةَ رضي اللهُ عنها مثلُ مذهبِ ابن شهابٍ في أنّ الناسخَ أمرُه بالوُضوءِ ممّا مسَّتِ النارُ.

  34. قرأتُ على خلفِ بن القاسم، أنّ عبدَ الله بن جَعفرِ بن الوَردِ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عبدِ الله بن عبدِ الرحيم البَرقيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عِمْران، عن ابنٍ

    vol. 3, p. 95لعبدِ الرحمن بن عوفٍ، عن عائشةَ، قالت: كان آخِرَ الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوءُ ممّا مسَّتِ النارُ (١) . فهذا كلُّه يعضُدُ مذهبَ ابن شهابٍ في هذا الباب.

  35. ذكَر ابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، وعبدُ الرزاق (٢) ، عن معمرٍ، جميعًا عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه: أنه كان يتوضَّأُ ممّا مسَّتِ النارُ.

  36. وذكَر عبدُ الرزاق (٣) ، عن معمرٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، مثلَه. وعن ابن جُريج، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابن عمرَ: كان لا يَطعمُ طعامًا - مسَّته النارُ أو لم تَمسَّه - إلَّا توضَّأ، وإن شرِبَ سَوِيقًا توضَّأ.

    قال أبو عُمر: كان ابنُ عمرَ يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ (٤) ، وقد رُوِيَ عن ابن عمرَ تركُ الوُضوءِ ممّا مسَّتِ النارُ؛ ذكَره أبو بكر بن أبي شيبةَ، عن هُشيم، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ (٥) . وعن وكيع، عن مِسعرٍ، عن جَبلةَ، عن ابن عمرَ (٦) . وروايةُ أهلِ المدينةِ عنه أصحُّ.

  37. وذكَر عبد الرزاق (١) ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ: أنها كانتْ تتوضَّأْ ممّا مسَّتِ النارُ.

    vol. 3, p. 96
  38. وعن معمر، عن الزهريِّ: أنّ عُمرَ بن عبد العزيز كان يتوضَّأُ ممّا مسَّتِ النارُ، حتى كان يتوضَّأُ من السُّكّر (٢) . قال عبد الرزاق (٣) : وكان معمرٌ والزهريُّ يتوضَّآنِ ممّا مسَّت النارُ. وذكَر ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، قال: قال لي ابنُ شهابٍ: أطعني وتوضَّأْ ممّا غيَّرتِ النارُ. فقلتُ: لا أُطيعُك وأدَعَ سعيدَ بن المسيِّب. فسكتَ.

  39. أخبرني أبو القاسم خلفُ بن القاسم الحافظ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عمرَ بن راشدٍ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زرعة، قال (٤) : حدَّثني الوليدُ (٥) بن عُتبةَ، عن أبي صالح، عن الليثِ بن سعدٍ، عن يونسَ، قال: قال لي ابنُ شهابٍ: أطِعني وتوضَّأْ ممّا مستِ النارُ. قال: قلتُ: لا أُطِيعُكَ وأدَعَ سعيدَ بن المُسيِّب.

  40. وأخبرني خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عمرَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعة، قال (٦) : حدَّثنا عليُّ بن عيّاش (٧) ، قال: حدَّثنا شُعيبُ بن أبي حمزةَ (٨) ،

    vol. 3, p. 97قال: مَشيتُ بين الزهريِّ ومحمد بن المُنكدِرِ في الوُضوء ممّا مسَّتِ النارُ، وكان الزهريُّ يراه وابنُ المنكدِرِ لا يرَاه، واحتجَّ الزهريُّ بأحاديثَ، فلم أزلْ أختَلِفُ بينهما حتى رجَع ابنُ المُنكدرِ إلى قول الزهريِّ.