باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس
49 paragraphs · vol. 1, p. 203
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 214
واختلَفوا في معنى "أنَّ" هل هي بمعنى "عن" ، محمولةٌ على الاتِّصالِ بالشَّرائطِ التي ذكَرْنا حتى يَتبيَّنَ انقطاعُها، أو هي محمولةٌ على الانقطاع حتى يُعرَفَ صحةُ اتِّصالها؟
-
وذلك مثلُ: مالك، عن ابنِ شهاب، أنَّ سعيدَ بنَ المُسيِّب قال كذا.
-
ومثلُ: مالك، عن هشام بنِ عُروة، أنَّ أباه قال كذا.
-
ومثلُ: حماد بن زيد، عن أيوبَ، أنَّ الحسنَ قال كذا.
-
فجمهورُ أهلِ العلم على أن "عن" و "أنَّ" سواءٌ، وأن الاعتبارَ ليس بالحروف، وإنما هو باللِّقاءِ والمُجالسةِ والسَّماع والمُشاهدة، فإذا كان سماعُ بعضِهم من بعضٍ صحيحًا، كان حديثُ بعضِهم عن بعضٍ أبدًا بأيِّ لفظٍ ورَد محمولًا على الاتِّصال، حتى تَتبيَّنَ فيه عِلَّةُ الانقطاع.
vol. 1, p. 215وقال البَرْديجيُّ (١) : إنّ "أنَّ" محمولةٌ على الانقطاع حتى يَتبيَّنَ السَّماعُ في ذلك الخبرِ بعينِه من طريقٍ آخَر، أو يأتيَ ما يدُلُّ على أَنَّه قد شهِده وسَمِعه (٢) .
قال أبو عُمر: هذا عندي لا معنى له؛ لإجماعِهم على أن الإسنادَ المتَّصِلَ بالصَّحابي، سواءٌ قال فيه: "قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" ، أو: "أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال" ، أو: "عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّه قال" ، أو: "سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" . كُلُّ ذلك سواءٌ عند العلماء، واللَّهُ أعلم.
-
وأمَّا التَّدليسُ، فمعناه عندَ جماعةِ أهلِ العلْم بالحديثِ: أن يكُونَ الرَّجلُ قد لَقِيَ شيخًا من شُيوخِه فسَمِع منه أحاديثَ لم يَسمعْ غيرَها منه، ثم أخبَره بعضُ أصحابه ممّن يَثِقُ به عن ذلك الشيخ بأحاديثَ غيرِ تلك التي سَمِع منه، فيُحدثُ بها عن الشيخ دونَ أن يذكُرَ صاحبَه الذي حدَّثه بها، فيقولُ فيها: عن فُلان. يعني ذلك الشيخ.
- vol. 1, p. 216
وهذا لا يجوزُ إلّا في الإسنادِ المُعَنْعَن، ولا أعلَمُ أحدًا يُجيزُ للمحدِّثِ أن يقول: "أخبَرني" ، أو "حدَّثني" ، أو "سمعْتُ" مَنْ لم يُخبِرْه ولم يُحدِّثْه ولم يسمَعْ منه، وإنَّما يقول: اكتُبوا: فُلانٌ، عن فُلان. كما لو قال مالك: اكتُبوا: مالكٌ، عن نافع. أو ابنُ عُيينةَ يقول: اكتُبوا: سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينار. أو الثوريُّ، أو شعبةُ يقول: اكتُبوا: سفيانُ أو شعبةُ، عن الأعمش. وهو قد سَمِعه من رجلٍ وَثِق به عن الذي حمَله عنه.
-
وهذا أخَفُّ ما يكونُ في الذين لَقِيَ بعضُهم بعضًا، وأخَذ بعضُهم عن بعض، وإذا وقَع ذلك فيمَن لم يَلْقَه فهو أقبَحُ وأسمَجُ (١) .
-
وسُئل يزيدُ بنُ هارونَ عن التَّدليس في الحديث، فكَرِهه، وقال: هو من التَّزَيُّن.