زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، أبو عبد الرحمن

52 paragraphs · vol. 4, p. 56

Page 2 of 2

  1. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: أخبرنا أبو إسحاقَ، قال: سَمِعتُ البَراء يقولُ: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَعِيدَ ما بَينَ المنكِبَين، يبلُغُ شَعَرُه شَحْمةَ أُذُنَيه (٢) .

    vol. 4, p. 74
  2. وروى حُميْدٌ، عن أنسٍ مثلَ حديثِ البراء سواءً (٣) .

  3. حديثٌ ثالثٌ لزيادِ بن سَعْدٍ

    مالكٌ (١) ، عن زيادِ بنِ سَعْد، عن ابن شِهابٍ، أنّه قال: لا يُؤخذُ في صدقةِ النَّخلِ الجُعرور (٢) ، ولا مُصرانُ الفأرة (٣) ، ولا عذقُ ابنِ حُبَيْق. قال: وهو يُعدُّ على صاحبِ المال، ولا يُؤخذُ منه في الصَّدقة.

    vol. 4, p. 75
  4. وهذا يُروى عن ابنِ شهاب، عن أبي أُمامةَ بنِ سهل، عن أبيه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. هكذا يرويه سفيانُ بنُ حسينٍ وسليمانُ بنُ كثير، عن ابنِ شهاب.

  5. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيَى بنِ فارس، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا

    vol. 4, p. 76عبَّاد، عن سفيانَ بنِ حسين، عن الزهريِّ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيف، عن أبِيه، قال: نهَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الجُعرورِ ولونِ الحبيقِ أنْ يُؤخذا في الصَّدقةِ.

    قال الزهريُّ: لونينِ من تمرِ المدينةِ.

    قال أبو داود: وأسندَه أيضًا سليمانُ بنُ كثير، عن الزهريِّ.

  6. حدَّثنا أبو الوليدِ عنه.

  7. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا الزهريُّ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيف، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهىَ عن لونينِ منَ التَّمرِ؛ الجُعْرور، ولونِ الحُبَيْقِ. قال: ونزلتْ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (١) [البقرة: ٢٦٧] .

    قال الأصمعيُّ: الجُعرورُ ضربٌ من الدَّقَلِ يحمِلُ شيئًا صغارًا لا خيرَ فيه.

    vol. 4, p. 77قال: وعَذْقُ ابنِ حُبيقٍ: ضربٌ مِنَ الدَّقلِ رديءٌ، والعَذقُ: النَّخلةُ -بفتح العينِ- والعِذقُ بالكسرِ: الكِبَاسةُ (١) ، كأنَّ التَّمرَ سُمِّيَ باسم النَّخلةِ إذْ كان منها. قال الأصمعيُّ: وعذقُ ابنِ حُبيقٍ، أو لونُ الحبيقِ، نحوُ ذلك؛ لأنَّ الدَّقَلَ يقالُ له: الألوانُ، واحدُها لونٌ.

  8. والمعنَى ألّا يُؤخذَ هذان الفَّربانِ مِن التَّمرِ في الصَّدقةِ؛ لرداءتِهما، وكان الناسُ يُخرِجونَ شِرارَ ثمارِهم في الصدقةِ، فنُهوا عن ذلك، وأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} .

  9. وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبرنا يُونسُ بنُ عبدِ الأعلى والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءة عليه وأنا أسمعُ، عن ابنِ وَهْبٍ، قال: حدثني عبدُ الجليلِ بنُ حُميدٍ اليَحْصُبيُّ، أنَّ ابنَ شهابٍ حدَّثَه، قال: حدَّثني أبو أُمامةَ بنُ سهلِ بنِ حُنيفٍ في هذه الآيةِ التي قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} . قال: هو الجُعرورُ ولونُ حُبَيقٍ، فنهَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُؤخذا في الصدقةِ.

  10. وفي هذا البابِ أيضًا حديثُ عوفِ بنِ مالكٍ: حدَّثناه عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ

    vol. 4, p. 78شُعيب (١) ، قال: أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقي، قالا: حدَّثنا يحيىَ بنُ سعيد، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفر، قال: حدَّثني صالحُ بنُ أبي عَريب (٢) ، عن كثيرِ بنِ مُرَّةَ، عن عوفِ بنِ مالك، قال: دخَل علينا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المسجدَ وبيدِه عصًا، وقد علَّقَ رجلٌ قِنًا حَشَفًا (٣) ، فطعَنَ بالعصا في ذلك التَّمر، وقال: "لو شاء ربُّ هذه الصَّدقةِ تصدَّقَ بأطيبَ منها؛ إنَّ ربَّ هذه الصَّدقةِ يأكُلُ حَشَفًا يومَ القيامةِ" .

  11. وذكر وكيعٌ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ قال: كان الرجلُ يتصدَّقُ برُذالةِ مالِه، فنزلَتْ هذه الآيةُ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (٤) .

    قال: وحدَّثنا عمرانُ بنُ حُدير، عن الحسنِ في قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: ٢٦٧] . قال: لو وجدْتمُوه يُباعُ في السُّوقِ ما أخَذْتمُوه حتى يُهضمَ لكم مِن الثَّمن (٥) .

  12. وذكر الفريابيُّ (١) ، عن قيسِ بنِ الرَّبيع، عن عطاءِ بنِ السَّائب، عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ (٢) ، قال: نزلَتْ في قوم أخرَجوا في زكاةِ أموالِهم الحشفَ والدِّرْهَمَ الرَّديء. قال: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} . قال: ولو أنَّ لك حقًّا على رجلٍ لم تأخُذْ ذلك منه.

    قال: وحدَّثنا ورقاء (٣) ، عن ابنِ أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يتصدَّقون بالحشَفِ، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن يتصدَّقوا بطيِّب. قال: وفي ذلك نزَلَتْ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} .

    قال أبو عمر: هذا بابٌ مجُتمَعٌ عليه لا اختلافَ فيه، أنّه لا يُؤخذُ هذان اللَّونان مِن التَّمرِ في الصَّدقةِ إذا كان معهما غيرُهما، فإن لم يكنْ معهما غيرُهما أُخذَ منهما، وكذلك الرَّديءُ (٤) كلُّه لا يُؤخذُ منه إذا كان معه غيرُه؛ لأنّه حينئذٍ تَيمُّمٌ للخبيثِ إذا أُخرجَ عن غير.

    قال مالكٌ: لا يأخذُ المصدِّقُ الجُعرورَ، ولا مُصرانَ الفأرةِ، ولا عذقَ ابنِ حُبيق، ولا يأخذُ البُرْدِي (٥) . والبُرديُّ مِن أجودِ التَّمر، فأرادَ مالكٌ ألا يأخذَ الرَّديءَ جدًّا، ولا الجيِّدَ جدًّا، ولكنْ يأخذُ الوسطَ. قال مالكٌ: ومثلُ ذلك السِّخالُ (٦) ؛ تُعدُّ مع الغنم على صاحبِها ولا تُؤخذ (٧) .

    vol. 4, p. 79