إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري

465 paragraphs · vol. 1, p. 400

Page 4 of 12

  1. وإذا كان مَنْ أهْرِيقَ دَمُه وعُقِرَ جَوادُه أفضلَ الشُّهداء، عُلِم أنّه مَنْ لم يكنْ بتلك الصفةِ فهو مفضولٌ، وقد كان عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللَّهُ عنه يَضرِبُ مَن يَسمَعُه يقول: من قُتِلَ في سبيلِ اللَّه فهو شَهِيد. ويقول لهم: قولوا: من قُتِل في سبيلِ اللَّه فهو في الجنّة (٢) .

    vol. 1, p. 454قال أبو عُمر: لأنَّ شرطَ الشهادةِ شديدٌ، فمن ذلك ألّا يَغُلَّ، ولا يَجْبُن، وأن يُقتَلَ مُقبِلًا غيرَ مُدبر، وأنْ يُياسِرَ الشَّريكَ، ويُنفقَ الكريمة، ونحوُ هذا، كما قال مُعاذ (١) ، واللَّهُ أعلم.

    vol. 1, p. 453
  2. ورَوينا في هذا المعنَى عن عبدِ اللَّه بن عمرِو بنِ العاص، أنّه قال: لا تَغُل، ولا تُخْفِ غُلُولًا، ولا تُؤذِ جارًا ولا رفيقًا ولا ذِمِّيًّا، ولا تَسُبَّ إمامًا، ولا تَفِرَّ من الزَّحف (٢) . يعني: ولك الشَّهادةُ إنْ قُتِلْتَ.

  3. واختَلَفوا أيضًا في شهيدِ البحر، أهو أفضلُ أم شهيدُ البرِّ؟

    فقال قوم: شهيدُ البرِّ أفضلُ. واحتجُّوا بقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفضلُ الشُّهداءِ مَن عُقِرَ جوادُه، وأُهْريق دمُه" (٣) .

    vol. 1, p. 455وقال آخَرون: شهيدُ البحرِ أفضلُ، والغزوُ في البحرِ أفضلُ. واحتجُّوا بحديثٍ مُنقطع الإسنادِ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنّه قال: "من لم يُدركِ الغَزْوَ معي فليَغْزُ في البحر، فإنَّ غَزاةً في البحرِ أفضلُ من غزوتينِ في البرِّ، وإنَّ شهيدَ البحرِ له أجرُ شهيدَي البرِّ، وإنَّ أفضلَ الشُّهداءِ عندَ اللَّه يومَ القيامةِ أصحابُ الوُكُوف" . قالوا: يا رسولَ اللَّه، وما أصحابُ الوُكُوف؟ قال: "قومٌ تكفَّأُ بهم مراكبُهُم في سبيل اللَّه" (١) .

  4. وعن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو، أنّه قال: غزوةٌ في البحرِ أفضلُ من عَشْرِ غزَواتٍ في البرِّ؛ ذكَره ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارث، عن يحيى بنِ سعيد، عن عطاءِ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو، قال: غزوةٌ في البحرِ أفضلُ من عَشْرٍ في البرِّ، والمائدُ فيه كالمتَشَحِّط في دَمِه (٢) .

  5. وعن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍ وأيضًا أنّه قال: لأنْ أغْزُوَ في البحرِ غزوةً أحبُّ إليَّ

    vol. 1, p. 456من أنْ أُنفِقَ قِنطارًا مُتقبَّلًا في سبيلِ اللَّه. وإسنادُه ليس به بأسٌ (١) ؛ ذكَره ابنُ وَهْب، عن عَمْرِو بنِ الحارث، عن يحيَى بنِ ميمون، عن أبي سالم الجَيْشانيِّ، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرِو بنِ العاص.

  6. وذكَر ابنُ وَهْبِ أيضًا، عن عمرِو بنِ الحارث، عن سعيدِ بنِ أبي هلال، عن كعبِ الأحبار، أنّه قال: أفضلُ الشُّهداءِ الغريقُ؛ له أجرُ شهيدين، وإنّه يُكتبُ له من الأجرِ من حينِ يَركبُه حتى يُرسيَ كأجرِ رجلٍ ضُرِبَتْ في اللَّه عُنقُه، فهو يَتَشَحَّطُ في دمِه (٢) .

  7. حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بنُ بكّارٍ العَيْشيُّ، قال: حدَّثنا مروانُ، قال: أخبرنا هلالُ بنُ ميمونٍ الرَّمليُّ، عن يعلَى بنِ شدّاد، عن أُمِّ حرام، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "المائِدُ في البَحرِ الذي يُصيبُهُ القَيْءُ له أجرُ شهيد، والغَرِقُ له أجرُ شهيدين" .

    vol. 1, p. 457قال أبو عُمر: قد ذكَرنا ما بلَغَنا في ذلك، ورُوِيَ من حديثِ عبدِ اللَّه بنِ عمرِو بنِ العاص، عن النبيِّ عليه السلامُ أنّه قال: "لا يركبُ البَحرَ رجلٌ إلّا غازيًا، أو حاجًّا، أو مُعتمرًا، فإنَّ تحتَ البحرِ نارًا" ، الحديثَ (١) . وهو حديثٌ ضعيفٌ مُظْلمُ الإسناد، لا يُصحِّحُه أهلُ العلم بالحديث؛ لأنَّ رُواتَه مجهولون لا يُعرَفون، وحديثُ أمِّ حرام هذا يَرُدُّه، وفيما رواه يعلَى بنُ شدّادٍ عن أُمِّ حرام كفايةٌ في ردِّه.

  8. وقد ذكَر أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٢) : حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن ليث، عن مُجاهد، قال: لا يَركبُ البحرَ إلا حاجٌّ، أو غازٍ، أو مُعتمرٌ.

  9. وأكثرُ أهلِ العلم يُجِيزون رُكوبَ البحرِ في طلبِ الحَلالِ إذا تعذَّرَ البَرُّ ورُكِب البحرُ في حينٍ يَغلبُ عليه فيه السُّكونُ، وفي كُلِّ ما أباحَه اللَّهُ ولم يَحْظُرْه، على حديثِ أمِّ حرام وغيرِه، إلّا أنّهم يَكْرهُون رُكوبَه في الاسْتغزارِ من طلبِ الدُّنيا والاستكثارِ من جمْع المال، وباللَّه التوفيق.

  10. ذكَر أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن يُونسَ، عن الحسن، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب قال: عَجِبْتُ لراكبِ البحر.

  11. وقولُه في حديثِ إسحاقَ في هذا الباب: "يَركبُونَ ثبجَ هذا البحر" يعني: ظهرَ هذا البحر.

    vol. 1, p. 458
  12. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١) : حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم. وأخبرنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا عفانُ. وأخبرنا عُبيدُ بنُ محمدٍ -واللفظُ لحديثِه- قال: أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ مسرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكين، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا حجّاجُ بنُ منهال، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ (٣) سلَمة، عن يحيى بنِ سعيد - وقالا في حديثِ عفّان: قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيد- عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حبّان، عن أنسِ بنِ مالك، عن أُمِّ حرام، قالت: بينما رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائلًا في بيتي، فاستَيقظَ وهو يَضحكُ، فقلتُ: بأبي أنت يا رسولَ اللَّه، ممَّ تَضحكُ؟ قال: "عُرضَ عليَّ ناسٌ من أُمَّتي يَركَبون ظهرَ البحر، كالملوكِ على الأسِرَّة" . فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، ادعُ اللَّهَ أنْ يَجعَلَني منهم. قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْها منهم" . ثم نام فاستَيقظَ

    vol. 1, p. 459وهو يَضحكُ، فقلتُ: بأبي أنت يا رسولَ اللَّه، ممَّ تَضحكُ؟ قال: "عُرضَ عليَّ ناسٌ من أُمَّتي يَركَبون ظهرَ البحر، كالملوكِ على الأسِرَّة" . فقلتُ: ادعُ اللَّهَ أنْ يَجعَلَني منهم. قال: "أنتِ من الأوَّلينَ" . فغزَتْ مع زوجِها عُبادةَ بنِ الصّامتِ في البحر، فلمّا قَفَلوا وقَصَتْها بغلةٌ لها فماتَتْ.

  13. هكذا في هذا الحديث: فغزَتْ مع زَوجِها عُبادةَ بنِ الصّامت. وروَى هذا الحديثَ أبو طُوالةَ القاضي (١) عبدُ اللَّه (٢) بنُ عبدِ الرَّحمن، عن أنسٍ، قال: اتَّكَأ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عندَ بنتِ مِلحان. فساقَ هذا الحديثَ بنحوِ ما ذكَرنا، إلّا أنّه قال في آخرِه: فنكَحتْ عُبادةَ بنَ الصّامت، فركِبَتْ مع ابنةِ قَرَظَة، فلمّا قفَلتْ وقَصَتْ بها دابَّتُها فقتَلتْها فدُفِنَتْ ثَمَّ؛ ذكَره أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٣) : حدَّثنا حُسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرَّحمن، عن أنس.

  14. وذكَر ابنُ وَهْب، عن حفصِ بنِ مَيْسَرةَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ هذا الحديثَ بمعناه، وقال: قال عطاءُ بنُ يسار: فشَهِدْتُ أنا تلكَ الغزوةَ مع المنذرِ بنِ الزُّبير، فكانت معه في غَزوتِنا، فماتَتْ بأرضِ الرُّوم (١) .

    vol. 1, p. 460
  15. وذكَر خليفةُ بنُ خيّاط (٢) ، عن ابنِ الكلبيِّ، قال: وفي سنةِ ثمانٍ وعشرينَ غزَا معاويةُ بنُ أبي سفيانَ في البحر ومعه امرأتُه فاخِتَةُ بنتُ قَرظَةَ من بني عبدِ مناف، ومعه عُبادةُ بنُ الصّامتِ ومعه امرأتُه أُمُّ حرام بنتُ مِلحانَ الأنصاريّةُ، فأتَى قُبرُسَ، فتُوفِّيتْ أُمُّ حرام، فقبرُها هناك.

    قال أبو عُمر: لم يختلفْ أهلُ السِّيَر فيما علمتُ أنّ غَزاةَ معاويةَ هذه المذكورةَ في حديثِ هذا الباب، إذْ غزتْ معه أُمُّ حرام، كانت في خلافةِ عثمان، لا في خلافةِ معاوية.

    قال الزُّبيرُ بن أبي بكر: ركبَ معاويةُ البحرَ غازيًا بالمسلمينَ في خلافةِ عثمانَ بن عفّانَ إلى قُبْرس ومعه أُمُّ حرام بنتُ مِلْحانَ زوجةُ عُبادةَ بنِ الصّامت، فرَكِبَتْ بَغْلتَها حينَ خرجتْ من السَّفينة، فصُرِعَتْ عن دابَّتِها فماتَتْ.

  16. حديثٌ رابعٌ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ

    مالكٌ (١) ، عن إسحاقَ بن عبد اللَّه بنِ أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالك، قال (٢) : كنتُ أسقي أبا عُبيدةَ بنَ الجرّاح وأبا طلحةَ الأنصاريَّ وأُبيَّ بنَ كعبٍ شرابًا من فَضِيخٍ وتَمْرٍ، قال: فجاءَهُم آتٍ فقال: إنَّ الخَمْرَ قد حُرِّمتْ، فقال أبو طلحة: يا أنسُ، قُمْ إلى هذه الجِرارِ فاكْسِرْها، قال: فقُمْتُ إلى مِهْراسٍ (٣) لنا فضَرَبْتُها بأسْفَلِه حتّى تكَسَّرتْ.

    vol. 1, p. 461
  17. هذا الحديثُ وما كان مثلَه يدخُلُ في المسنَدِ عندَ الجميع.

  18. فأمّا قولُه فيه: "شرابًا من فَضِيخ" فقد اختُلِف في الفَضِيخ؛ فقال أكثرُ أهلِ العلم: الفَضِيخُ: نَبِيذُ البُسْر.

    وقال أبو عُبيد (٤) : الفَضِيخُ ما افْتُضِخ من البُسْرِ من غيرِ أن تَمَسَّه النارُ. قال: وفيه رُوِيَ عن ابنِ عمر: ليس بالفضيخ، ولكنَّه الفَضُوخُ (٥) . قال أبو عُبيد: فإن كان مع البُسْرِ تمرٌ فهو الخَلِيطَان، وكذلك إن كانَ زَبِيبًا (٦) فهو مثلُه.

    vol. 1, p. 462قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ نَبيذَ التمرِ إذا أسْكَرَ خمر، وهو نَصٌّ لا يجوزُ الاعتراضُ عليه؛ لأنَّ الصحابةَ رحمهم اللَّهُ هم أهلُ اللسان، وقد عَقَلُوا أنَّ شرابَهم ذلك (١) خمرٌ، بل لم يكنْ لهم شَرابٌ ذلك الوقتَ بالمدينةِ غيرُه.

  19. أخبرني أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه الباجيُّ، أنَّ أباه أخبَره، قال: أخبرنا محمدُ بنُ فُطَيْس، قال: أخبرنا يحيى بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بنُ دينار، عن ابنِ القاسم، عن مالك، قال: نزَل تحريمُ الخمرِ وما بالمدينةِ خمرٌ من عنب (٢) .

  20. وروَى شُعبةُ، عن مُحارِبِ بن دِثار، عن جابر، قال: حُرِّمَتِ الخمرُ يومَ حُرِّمَتْ، وما كان شَرابُ الناسِ إلّا البُسْرَ والتمر (٣) .

    vol. 1, p. 463وقال الحَكَميُّ (١) :

    لنا خَمْرٌ وليست خَمْرَ كَرْمٍ ... ولكِنْ مِن نتاجِ البَاسِقاتِ

    كِرامٌ في السماءِ ذهَبْنَ طُولًا ... وفاتَ ثِمارُها أيْدِي الجُناةِ

    وقد اختلَف أهلُ اللغةِ في اشتقاقِ اسم الخمرِ على ألفاظٍ قريبةِ المعاني، مُتداخِلة، كلُّها موجودةُ المعنى في الخمر.

    فقال بعضهم: إنّما سُمِّيَتِ الخمرُ خمرًا؛ لأنّها تَخْمُرُ العقلَ، أي: تُغَطِّيه وتَستُرُه، وكلُّ شيءٍ غَطَّى شيئًا، فقد خَمَرَه، ومنه (٢) حديثُ أبي حُميدٍ الساعديِّ أنه جاء بقَدَح من لَبَن، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألَا خَمَّرتَه؟ ولو أن تَعرِضَ عليه عُودًا" (٣) . ومن ذلك: خِمارُ المرأة، سُمِّيَ خِمارًا لأنّه يُغَطِّي رأسَها، ومن ذلك الشجرُ المُلْتَفُّ، يُقال له: الخَمَرُ؛ لأئه يُغَطِّي ما تحتَه ويُخَمِّرُه.

    وقال آخرون منهم: إنّما سُمِّيَتِ الخمرُ خمْرًا؛ لأنّها تُرِكَتْ حتى أدْرَكَتْ، كما يقال: خَمَرَ الرَّأيُ واختمَرَ؛ أي: تُرِك حتى تَبيَّن فيه الوجهُ، ويقال: قد اختَمر العَجِينُ؛ أي: بلَغَ إدْراكَه.

    وقال بعضُهم: إنّما سُمِّيَتِ الخمرُ خمرًا؛ لأنّها اشْتُقَّتْ من المُخامَرَةِ التي هي المُخالَطَة؛ لأنّها تُخالِطُ العقل، وهذا مأخوذ من قولِهم: دَخَلْتُ في خِمارِ الناس؛ أي: اخْتَلَطْتُ بهم. وهذا الوَجْهُ يَقرُبُ من المعنى الأوّل. والثلاثةُ الأوجهِ

    vol. 1, p. 464كلُّها موجودةٌ في الخمر (١) ؛ لأنّها تُركَتْ حتى أدْرَكَتِ الغَلَيانَ وحَدَّ الإسْكار، وهي مُخالِطَةٌ للعقل، وربّما غلَبَتْ عليه وغَطَّتْه. وقد رَوينا عن عمرَ بنِ الخَطّابِ أنّه قال: الخَمْرُ ما خَمَّرْتَه.

  21. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عديٍّ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن عمرَ، قال: الخمرُ من خمسة؛ من التمر، والزبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشعير. والخمرُ ما خَمَّرْتَه.

  22. وقد أجمَع علماءُ المسلمين في كلِّ عصرٍ وبكلِّ مصر، فيما بلَغَنا وصَحَّ عندَنا، أنَّ عَصيرَ العِنَبِ إذا رَمَى بالزَّبَد، وهدَأ، وأسْكَرَ الكثيرُ منه أو القليل، أنّه خمرٌ، وأنّه ما دام على حالِه تلك حرامٌ، كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، رِجْسٌ نَجِسٌ كالبول، إلّا ما رُوِيَ عن ربيعةَ في نُقَطٍ من الخمر، شيءٌ لم أرَ لذِكْرِه وجهًا؛ لأنّه خِلافُ إجماعِهم. وقد جاء عنه في مثل رُؤوسِ الإبَرِ من نُقَطِ البولِ نحوُ ذلك.

  23. والذي عليه عامّةُ العلماءِ في خمرِ العِنَبِ ما ذكَرْتُ لك عنهم، من تحريم قليلِها وكثيرِها، وأنّها عندَهم رِجْسٌ كسائرِ النجاسات (٣) ، إلّا أنَّ تَحرِيمَها عندَهم لعلَّةِ الشدَّةِ والإسْكار، وليس كذلك تَحريمُ الميتةِ وما جَرَى مَجْراها مما حُرِّمَ

    vol. 1, p. 465لذاتِه وعينِه، ولهذا ما اختَلف العلماءُ في تحليلِ الخمرِ وفي طيبِها عندَ زوالِ العِلَّةِ المذكورةِ عنها، وسنذكُرُ اختِلافَهم في تحليلِ الخمرِ في آخرِ هذا البابِ إن شاءَ اللَّه.

  24. وكخمرِ العِنَبِ عندَهم نَقِيعُ الزَّبيبِ إذا غَلَا وأسْكَر، قَليلُه وكثيرُه في التحريم سواءٌ؛ لأنّه عندَهم ميِّتٌ أُحْيي (١) .

  25. واختلَف العلماءُ في سائرِ الأنبِذَةِ المُسْكِرَة، فقال العراقيُّون: إنّما الحرامُ منها السُّكْرُ، وهو فعلُ الشارِب، وأمّا النبيذُ في نفسِه، فليس بحرام ولا نَجِس؛ لأنَّ الخمرَ العِنَبُ لا غيرُه، بدليل قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: ٣٦] ؛ يعني عنبًا (٢) .

    قال أبو عُمر: ليس في هذا دليلٌ على أنَّ الخمرَ ما عُصِرَ من العنبِ لا غيرُ؛ لِما قدَّمْنا ذِكْرَه من أنَّ الخمرَ المعروفةَ عندَ العربِ ما خمَر العقلَ وخامَرَه، وذلك اسمٌ جامعٌ للمُسْكِرِ من عصيرِ العنبِ وغيرِه.

  26. وقال أهلُ المدينة، وسائرُ أهلِ الحجاز، وعامّةُ أهلِ الحديثِ وأئمَّتُهم (٣) : إنَّ كلَّ مُسْكِرٍ خمرٌ، حُكْمُه حُكْمُ خمرِ العنبِ في التحريم والحَدِّ على مَن شَرِب شيئًا من ذلك كلِّه، كما هو عندَ الجميع منهم على شارِبِ خمرِ العَنِب. ومن الحُجَّةِ لهم أنَّ القرآنَ قد وَرَد بتحريم الخمرِ مُطلَقًا، ولم يَخُصَّ خمرَ العنبِ من غيرِها، فكلُّ ما وقَعَ عليه اسمُ خمرٍ من الأشرِبَةِ فهو داخِلٌ في التحريم بظاهرِ الخطاب، والدليلُ على ذلك أنَّ الخمرَ نزَلَ تحريمُها بالمدينة، وليس بها شيءٌ من خمرِ العنب.

    vol. 1, p. 466قال أبو عُمر: لا خلافَ بينَ علماءِ المسلمين أنَّ سورةَ "المائدة" نزَلت بتحريم الخمر، وهي مدنيّةٌ، من آخرِ ما نزَل بالمدينة، وذلك قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} ثم قال: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩٠ - ٩١] . فنَهَى عنها، وأمرَ باجتنابِها، كما قال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: ٣٠] . ثم زجَر وأوعَد مَن لم يَنتَهِ أشَدَّ الوعيدِ في كتابِه، وعلى لسانِ رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسمّاها رِجْسًا، وقرَنها بالميتةِ والدم ولحم الخنزير، بقوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: ١٤٥] والرِّجْسُ: النجاسةُ.

    وقال في الخمر: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} فقرَنها بلحم الخنزير.

  27. وورَد التحريمُ في الميتةِ والدم والخنزيرِ خبرًا، وفي الخمرِ نهيًا وزجرًا، وهو أقْوَى التحريم وأوْكَدُه عندَ العلماء، وفي إجماع أهلِ الصلاةِ على هذا التّأويل ما يُغني عن الإكثارِ فيه، وقد مضَى في بابِ إسماعيلَ بنِ أبي حكيم ذِكْرُ معنى التحريم في اللغة، وأنّه المنعُ (١) ، وكلُّ ما مُنِعْتَ منه فقد حُرِّمَ عليك؛ دليلُ ذلك قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: ١٢] ؛ أي: مَنعْناه من رَضاع غيرِ أُمِّه. وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: ٢١٩] . وقال تباركَ اسمُه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} الآيةَ [الأعراف: ٣٣] . فحَصَلَ بهاتَيْن الآيتَيْنِ تَحريمُ الخمرِ نصًّا.

  28. قرأتُ على سعيدِ بنِ نصر (١) ، فأقَرَّ به، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدثهم، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ يونس، قال: حدَّثنا أبو شهاب، عن الحسنِ بنِ عمرو، عن طَلحةَ بن مُصَرِّف، عن ابنِ عباس (٢) ، قال: لما نزَل تحريمُ الخمرِ مشَى أصحابُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعضُهم إلى بعض وقالوا: حُرِّمت الخمرُ، وجُعِلَتْ عِدْلًا للشِّرْك (٣) .

    قال أبو عُمر: يعني، واللَّهُ أعلم، أنّه قَرَنها وعدَلها بالذَّبْح للأنصاب، وذلك شِرْكٌ.

    vol. 1, p. 467
  29. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو مسلم إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّه الكَشِّي (٤) ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن عبدِ الحميدِ بنِ

    vol. 1, p. 468جَعفَر، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب، عن عمرِو بنِ الوليد، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرِو بنِ العاص، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن كذَب عليَّ متعمِّدًا فلْيتبوَّأْ مقعدَه من النار، وإنَّ اللَّهَ ورسولَه حَرَّما الخمرَ، والميسرَ، والكُوبةَ، والغُبَيْراء" (١) .

  30. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدَّثني سَلَمةُ بنُ كُهَيْل، قال: سمِعتُ أبا الحَكَم، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن نبيذِ الجَرِّ، فقال: نهَى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نَبيذِ الجَرِّ والدُّبّاء. وقال ابنُ عباس: من سَرَّه أن يُحرِّمَ ما حَرَّم اللَّه، فلْيُحَرِّم النبيذَ (٢) .

  31. وذكَر يحيى بنُ سَلّام، عن شَرِيك (١) ، عن سِمَاكِ بنِ حرب، عن عكرمة، قال: ما أُحِلَّتِ الغنيمةُ لأحَدٍ قبلَكم، ولا حُرِّمت الخمرُ على قوم قبلَكم.

    vol. 1, p. 469
  32. ولما اختلفَ العلماءُ فيما تقدَّم ذِكْرُنا له من مُسكِرِ الأنبذَة، وجَب الرُّجوعُ عندَ تنازُعِهم في ذلك إلى ما ورَدَ به الكتاب، أو قام دليلُه منه، أوَ ثبتَتْ به سُنَّةٌ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد ذكَرْنا ما يُوجِبُه إطْلاقُ اسم الخمر، وما يَعرِفُه أهلُ اللسانِ من اشتقاقِها.

  33. وأمّا السُّنة، فالآثارُ الثابتةُ كلُّها في هذا الباب تَقْضي على صحَّةِ قولِ أهلِ الحجاز. وقد روَى أهلُ العراقِ فيما ذهَبوا إليه آثارًا لا يَصِحُّ شيءٌ منها عندَ أهلِ العلم بالحديث، وقد أكثرَ الناسُ في تعليلِ تلك الأحاديث، وفي الاستظهارِ بتكريرِ الآثارِ في تَحريم المُسْكِر، ونحن نذكُرُ منها في هذا الباب ما يُغْنِي ويَكفِي عن التطويل. وقد مفَى في هذا الباب عن عمرَ رضيَ اللَّه عنه أنَّ الخمرَ من خمسةِ أشياء، وحسبُكَ به عالمًا باللسانِ والشرع.

  34. وروَى يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي كثيرٍ الغُبَريِّ السُّحَيميِّ، واسمُه يزيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخمرُ من هاتينِ الشَّجرتَين؛ النَّخلةِ والعِنَبة" . وفي هذا ما يُبيِّنُ لك أنَّ الخمرَ من غيرِ العِنَب، رواه عن يحيى جماعةٌ من أصحابِه (٢) .

  35. وقد جاء عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعن عمرَ بنِ الخطابِ أيضًا في تأويلِ الخمرِ حديثانِ مُبيِّنانِ موضعَ الصوابِ فيما اختُلِفَ فيه، هما جميعًا عندَ الشعبيِّ؛ أحدُهما عن النُّعمانِ بنِ بَشير، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والآخرُ عن ابنِ عمر، عن عمرَ قوله:

    أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ بكر (١) ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدم، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجِر، عن الشَّعبيِّ، عن النُّعمانِ بنِ بَشِير، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ من العِنَبِ خَمرًا، وإنَّ من العسلِ خمرًا، وإنَّ من البُرِّ خمرًا، وإنَّ من الشَّعيرِ خمرًا، وإنَّ من التّمرِ خمرًا" .

    vol. 1, p. 471قال أبو داود: وحدَّثنا مالكُ بنُ عبدِ الواحدِ المِسْمَعيُّ، قال: حدَّثنا مُعْتَمرٌ، قال: قَرأتُ على الفُضَيْل، عن أبي حَرِيز (١) ، أنَّ عامِرًا أخبَره، أنَّ النعمانَ بنَ بَشِير، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنَّ الخمرَ مِن العصِير، والزبيب، والتمر، والحِنْطَة، والشَّعير، والذُّرَة، وإنِّي أنْهاكم عن كلِّ مُسْكِر" (٢) .

    vol. 1, p. 470
  36. حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مروان (٣) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنُ سليمانَ البغداديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٤) : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أبو حيّانَ التَّيْميُّ، قال: حدَّثنا الشعبيُّ، عن ابنِ عمرَ، قال: سمِعتُ عمرَ يَخطُبُ على مِنبرِ المدينة، قال: يا أيُّها الناسُ، ألا إنّه قد نزَلَ تحريمُ الخَمرِ يومَ نزَل، وهي من خمسة؛ من العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشَّعير. والخمرُ: ما خامَرَ العقل.

  37. وهذا أبيَنُ ما يكونُ في معنى الخمر، يخطُبُ به عمرُ بالمدينةِ على المنبَرِ بمحضَرِ جماعةِ الصحابة، وهم أهلُ اللسان، ولم يَفهَموا من الخمرِ إلّا المعنَى الذي ذكَرْنا، وباللَّه توفيقُنا.

    vol. 1, p. 472
  38. وحدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مروان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو، قال: حدَّثنا البَغَويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل (١) وجدِّي أحمدُ بنُ منيع، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ إدريس، قال: سمِعتُ المختارَ بنَ فُلْفُل، قال: قال أنسٌ: الخمرُ من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والذُّرَة، فما خَمَّرْتَ من ذلك فهو الخمر.

  39. أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد (٢) ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا حَجّاجٌ، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سلَمة، عن عليِّ بن زيد، عن صفوانَ بنِ مُحْرِز، قال: سمِعتُ أبا موسى الأشعريَّ يخطُبُ فقال: خمرُ المدينةِ من البُسْرِ والتمر، وخمرُ أهلِ فارسَ من العنب، وخمرُ أهلِ اليَمَن البِتْعُ؛ وهو من العَسَل، وخمرُ الحَبَشِ السُّكُرْكَةُ؛ من الذُّرَة (٣) .

  40. وثَبتَ عن النبيِّ عليه السلام أنّه قال: "كلُّ مُسْكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حَرام" . وقوله: "كلُّ شَرابٍ أسْكَرَ فهو حَرامٌ، وما أسْكَرَ كثيرُه فقَليلُه حَرام" (١) . وأصَحُّ شيءٍ في ذلك وأثبَتُه، وأشَدُّه استِقامَةً في الإسناد، حديثُ مالكٍ (٢) وغيرِه، عن ابن شِهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِل عن البِتعْ، فقال: "كُلُّ شرابٍ أسكَرَ فهو حرامٌ" . والبِتع: شَرابُ العَسَل، لا خِلافَ في ذلك، فدَلَّ على أنَّ الخمرَ المُحَرَّمةَ قد تكونُ من غيرِ العِنَب، وحديثُ ابنِ عمرَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك صحيحٌ ثابت:

    حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ الأُمويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيبٍ النَّسَويُّ، قال (٣) : حدَّثنا سُوَيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ المبارَك، عن حمادِ بنِ زيد، عن أيوبَ، عن نافِع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "كلُّ مسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ" .

    vol. 1, p. 473