ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف

107 paragraphs · vol. 4, p. 212

Page 2 of 3

  1. وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يؤاكلُ أصحابَه، فجائزٌ للرئيسِ أن يُؤاكلَ أصحابَه، وحَسَنٌ جميلٌ به ذلك.

    vol. 4, p. 228
  2. وفيه: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأكُلُ اللَّحمَ.

  3. وفيه: أنّه كان -صلى الله عليه وسلم- لا يعلَمُ الغيب وإنَّما كان يعلَمُ منه ما يُظهِرُه اللهُ عليه.

  4. وفيه: أنَّ النُّفُوسَ تَعافُ ما لم تَعْهَدْ.

  5. وفيه: أنَّ أكلَ الضَّبِّ حلالٌ، وأنَّ مِن الحلالِ ما تَعافُه النُّفوسُ.

  6. وفيه: دليلٌ على أنَّ التحليلَ والتحريمَ ليس مردودًا إلى الطِّباع، ولا إلى ما يقعُ في النَّفْس، وإنَّما الحرامُ ما حرَّمه الكتابُ والسُّنةُ، أو يكونُ في معنى ما حرَّمه أحدُهما ونصَّ عليه.

  7. وفيه: دليلٌ على خطأ مَن روى عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في الضَّبِّ: "لسْتُ بمُحِلِّه ولا بِمُحَرِّمِه" (١) ، وهذا ليس بشيءٍ، وقد ردَّه ابنُ عباس رضي اللهُ عنه، وقال: لم يُبعَثْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلّا آمِرًا أو ناهيًا، أو مُحلًّا أو مُحرِّمًا، ولو كان حرامًا لم يُؤكَلْ على مائدتِه (٢) .

  8. وأمَّا (١) دخولُ خالدِ بنِ الوليدِ وعبدِ الله بنِ عباسٍ بيتَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وفيه ميمونةُ مع النِّسوةِ اللَّاتي قال بعضُهنَّ: أخبِروا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بما يريدُ أن يأكُلَ منه. فإنَّما كان ذلك قبلَ نزولِ الحجابِ، واللهُ أعلم.

    vol. 4, p. 229
  9. وليس الضَّبُّ ذا نَابٍ -واللهُ أعلمُ- للفرقِ الذي ورَد بينَ حُكمِه وحُكم كُلِّ ذي نابٍ في الأكلِ، وبالله التوفيقُ.

  10. وقد سلَف القولُ منَّا في أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، في باب إسماعيلَ بنِ أبي حكيم من كِتابِنا هذا، مستوعَبًا كاملًا فأغنى عن إعادتِه هاهنا، وسيأتي من ذِكْر الآثار في الضَّبِّ بما فيه شفاءٌ في باب عبد الله بن دينار عن ابن عمر من كتابنا هذا إن شاء الله.

  11. حديثٌ ثالثٌ لابن شهابٍ، عن أبي أُمامةَ مرسَلٌ، وهو يتَّصل من وُجوهٍ كثيرةٍ ثابتةٍ من غير حديث مالكٍ

    مالكٌ (١) ، عن ابن شهابٍ، عن أبي أمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، أنّه أخبَره، أنَّ مسكينةً مرِضَتْ، فأُخْبِرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بمرضِها، وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يعودُ المساكينَ ويسألُ عنهم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ماتَتْ فآذِنُوني بها" . فخُرِج بجِنازتها ليلًا، فكرِهوا أنْ يُوقِظوا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمَّا أصبَح رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أُخبِر بالذي كان من شأنِها، فقال: "ألم آمُرْكم أنْ تُؤذنوني بها؟ " . فقالوا: يا رسولَ الله، كرِهْنا أنْ نُخرجَكَ ليلًا ونُوقظَك. فخرَج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتّى صَفَّ بالناسِ على قبرِها، وكبَّر أربعَ تكبيرات.

    vol. 4, p. 230
  12. لم يُختلَفْ على مالكٍ في "الموطأ" في إرسالِ هذا الحديثِ، وقد روى موسى بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ القرشيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابِ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- صلَّى على قبر امرأةٍ بعدما دُفنَتْ، فكبَّر عليها أربعًا. وهذا لم يُتابَعْ عليه، وموسى بنُ محمدٍ هذا متروكُ الحديث، وقد روى سفيانُ بنُ حسينٍ هذا الحديثَ (٢) ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ، عن أبيه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٣) . وهو حديثٌ مُسندٌ مُتَّصلٌ صحيحٌ من غير حديثِ مالكٍ، من حديثِ الزهريِّ وغير، ورُويَ من وجُوه كثيرةٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، كلُّها ثابتةٌ.

  13. وفيه من الفقه: أنّه جائزٌ أن يُتحدَّثَ بأحوالِ الناسِ عندَ العالِم إذا لم يكن في ذلك مكروهٌ فيكونَ غِيبةً.

  14. وفيه: ما كان عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من التواضع (١) ، وأنَّه كان يعودُ الفقراء، فجائزٌ للخليفةِ أن يعودَ المرضَى، وإن تواضعَ وعادَ المساكينَ وشهِد جنائزَهم، كان أفضلَ وأسنَى، وكان جديرًا أن يُعَدَّ من الخلفاء.

    vol. 4, p. 231
  15. وفيه: إباحةُ عيادةِ النِّساء وإنْ لم يكُنَّ ذواتِ مَحْرم. ومحلُّ هذا عندي أن تكونَ المرأةُ مُتجالَّةً (٢) ، وإنْ كانت غيرَ مُتجالَّةٍ فلا، إلّا أن يُسألَ عنها ولا يُنظُرَ إليها.

  16. وفيه: ما كان عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من الخُلُقِ الجميلِ في العفوِ، وأنَّه أمَر أصحابَه فلم يفعَلوا ما أُمِروا به، ولم يُعاتبْهم.

  17. وفيه: إجازةُ الإذنِ بالجنازةِ، وذلك ردٌّ على من قال: لا تُشعِروا بي أحدًا. وقد كان جماعةٌ يكرَهونَ ذلك، ورخَّصَ فيه آخرونَ، ودلائلُ السُّنَّةِ تدُلُّ على جوازِ ذلك، والحمدُ لله.

  18. فأمَّا الذين كرِهوا ذلك؛ فابنُ مسعودٍ وأصحابُه، واختُلِفَ في ذلك عن ابنِ عمرَ، وإبراهيمَ.

  19. ذكر عبدُ الرَّزَّاق (٣) ، عن الثوريِّ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: الإيذانُ بالجنازةِ من النَّعي، والنَّعيُ من أمرِ الجاهليَّةِ. قال إبراهيمُ: إذا كان عندَك مَن يحمِلُ الجِنازةَ فلا تُؤذِنْ أحدًا؛ مخافةَ أن يُقالَ: ما أكثرَ من اتَّبعَه.

    vol. 4, p. 232قال (١) : وأخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ: أنَّ علقمةَ بنَ قيسٍ حينَ حضَرتْه الوفاةُ قال: لا تُؤذِنوا بي أحدًا كفعلِ الجاهليَّة.

    قال (٢) : وأخبرنا الثوريُّ، عن عاصم بنِ محمدٍ، عن أبيه: أنَّ ابنَ عمرَ كان يتحيَّنُ بجنائزِه غفلةَ الناس.

    قال (٣) : وأخبرني عمرُ بنُ راشدٍ، عن يحيَى بنِ أبي كثير، عن أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ الله بنِ مسعود، عن أبيه، قال: لا تُؤذِنوا بموتي أحدًا، حسبي مَن يحمِلُني إلى حُفرتي.

    قال (٤) : وأخبرنا هشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن حمَّاد، عن إبراهيمَ، قال: لا بأسَ إذا مات الرجلُ أنْ يؤذَنَ صديقُه وأصحابُه، إنّما كانوا يكرَهونَ أن يُطافَ في المجالس: أنعى فُلانًا، كفعلِ الجاهليَّة.

  20. ورَوى حمَّادُ بنُ زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عَمْرُو بنُ شُرحبيلٍ حينَ حضَرتُهُ الوفاةُ: ما أدعُ مالًا، ولا أدعُ عليَّ من دَينٍ، وما أدعُ من عيالٍ يُهمُّوني بعدي؛ فإذا أنا مِتُّ فلا تَنعَوْني إلى أحدٍ، وأسْرِعوا المشيَ. وذَكَر الحديثَ (٥) .

  21. وحمَّادُ بنُ زيدٍ، عن ابنِ عَوْنٍ، قال: سألتُ إبراهيمَ: أكان النَّعيُ يُكرَهُ؟ قال: نعم. فذكَرْتُ ذلك لمحمدِ بنِ سيرينَ، فقال: يؤذِنُ الرجلُ حميمَه، ويؤذِنُ صديقَه (٦) .

  22. ورخَّص في ذلك جماعةٌ؛ منهم: أبو هريرةَ (١) وغيرُه (٢) . والأصلُ في هذا البابِ قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ماتَتْ فآذِنوني بها" ، ونَعَى النَّجاشيَّ للناس.

    vol. 4, p. 233
  23. وذكر عبدُ الرَّزَّاق (٣) ، عن معمرٍ، عن أيُّوبَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: نعَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابَ مُؤتةَ على المنبرِ رجلًا رجلًا، بدأ بزيدِ بنِ حارثةَ، ثم جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، ثم عبدِ الله بنِ رواحةَ، قال: "فأخَذ اللِّواءَ خالدُ بنُ الوليدِ، وهو سيفٌ من سُيوفِ الله" .

    قال أبو عمر: شهودُ الجنائزِ أجرٌ وتقوى وبرٌّ، والإذنُ بها تعاونٌ على البرِّ والتَّقوَى، وإدخالُ الأجرِ على الشَّاهدِ وعلى المتوفَّى، ألا ترَى إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من مُسلم يموتُ فيصلِّي عليه أُمَّةٌ من المسلمينَ يبلُغون أن يكونوا مئةً، يستغفِرونَ له، إلّا شُفِّعوا فيه" . رواه حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قلابةَ، عن عبدِ الله بنِ يزيدَ -وكان أخا عائشةَ في الرَّضاعةِ- عن عائشةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٤) . ومعلومٌ أنَّ هذا العددَ ومثلَه لا يجتمِعونَ لشهودِ جنازةٍ إلّا أن يُؤذَنوا لها وبالله التوفيق.

  24. وفيه: أنَّ عصيانَ المرء مَن أمَره إذا أرادَ بعصيانِه بِرَّه وتعظيمَه، لا يُعدُّ عليه ذنبًا.

  25. وفيه: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكنْ يَعِزُّ عليه أنْ يُعصَى إذا لم تُنتهَكْ لله حُرمةٌ

    vol. 4, p. 234ولم يُعصَ جلَّ وعزَّ، ألا ترَى إلى قولِ عائشةَ رضي اللهُ عنها: ما انتقَم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لنفسِه قطُّ، إلّا أنْ تُنتهَكَ حُرمةُ الله فينتقِمَ لله بها (١) .

  26. وفيه: إباحةُ الدَّفنِ باللَّيلِ.

  27. وفيه: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لا يطَّلِعُ على ما غاب عنه، إلّا أنْ يُطلِعَه اللهُ عليه.

  28. وفيه: الصلاةُ على القبرِ لمَن لم يُصلِّ على الجنار، وهذا عندَ كُلِّ مَن أجازَه ورَآه إنّما هو بحِدْثانِ ذلك، على ما جاءَتْ به الآثارُ المُسْنَدةُ، وعن الصحابةِ أيضًا رحِمهم اللهُ مثلُ ذلك.

  29. وفيه: الصَّفُّ على الجنازةِ.

  30. وفيه: أنَّ التَّكبيرَ على الجنازةِ أربعُ تكبيراتٍ.

  31. وفيه: أنَّ سُنَّةَ الصلاةِ على القبرِ كسُنَّةِ الصلاةِ على الجِنازةِ سواءً؛ في الصفِّ عليها، والدُّعاء، والتَّكبير.

  32. واختلَف االفقهاءُ فيمن فاتته الصلاةُ على الجنازةِ فجاء وقد سُلِّمَ من الصلاةِ عليها وقد دُفِنَتْ؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما: لا تُعادُ الصلاةُ على الجنازةِ، ومَن لم يُدركِ الصلاةَ مع الناسِ عليها لم يُصلِّ عليها، ولا يُصلِّ على القبرِ. وهو قولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، والحسنِ بنِ حيٍّ، واللَّيثِ بنِ سعدٍ (٢) .

    vol. 4, p. 235وقال ابنُ القاسم: قلتُ لمالكٍ: فالحديثُ الذي جاءَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه صلَّى على قبرِ امرأةٍ؟ قال: قد جاءَ هذا الحديثُ، وليسَ عليه العمل (١) .

  33. وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (٢) ، عن معمرٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع: أنَّ ابنَ عمرَ قَدِم بعدما تُوفِّي عاصمٌ أخوه، فسأل عنه، فقال: أينَ قبرُ أخي؟ فدلُّوه عليه، فأتاه فدعا له. قال عبدُ الرَّزَّاقِ: وبه نأخُذُ.

    قال (٣) : وأخبرنا عُبيدُ الله بنُ عمرَ، عن نافع، قال: كان ابنُ عمرَ إذا انتهَى إلى جِنارر قد صُلِّيَ عليها، دعا وانصرفَ، ولم يُعدِ الصلاةَ.

  34. وذَكَر (٤) عن الثَّوريِّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: لا تُعادُ على ميِّتٍ صلاةٌ.

    قال (٥) : وقال معمرٌ: كان الحسنُ إذا فاتتْه صلاةٌ على جنازةٍ لم يُصلِّ عليها، وكان قتادةُ يُصلِّي عليها بعدُ إذا فاتته.

    وقال الشَّافعيُّ وأصحابُه: مَن فاتَتْه الصلاةُ على الجِنازةِ صلَّى على القبرِ إن شاء (٦) . وهو رأيُ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ، ومحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبد الحكم، وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهُويَة، وداودَ بنِ عليٍّ، وسائرِ أصحابِ

    vol. 4, p. 236الحديثِ. قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: رُوِيَتِ الصَّلاةُ على القبرِ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من ستَّةِ وجُوهٍ حسانٍ كلُّها (١) .

  35. وفي "كتابِ عبدِ الرَّزَّاقِ" (٢) ، عن ابنِ مسعودٍ ومحمدِ بن قَرَظةَ (٣) ، أنَّ أحدَهما صلَّى على جنازةٍ بعدما دُفنتْ، وصلَّى الآخرُ عليها بعدما صُلِّي عليها.

    قال (٤) : وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مُليكةَ، قال: تُوفِّي عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكر على ستَّةِ أميالٍ من مكَّةَ، فحمَلناه حتى جئْنا به إلى مكَّةَ، فدفنَّاه، فقدِمَتْ عائشةُ علينا بعدَ ذلك، فعابَتْ علينا ذلك، ثم قالت: أينَ قبرُ أخِي؟ فدَلَلْناها عليه، فوُضِعَتْ في هَودجِها عندَ قبرِه وصلَّتْ عليه.

  36. وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الورَّاقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانئ الطَّائيُّ الأثرمُ الورَّاقُ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الله أحمدُ بنُ حنبلٍ رحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ،

    vol. 4, p. 237قال: حدَّثنا أيوبُ (١) ، عن ابنِ أبي مُليكةَ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ تُوفِّي في منزلٍ له كان فيه، فحمَلناه على رقابِنا ستةَ أميالٍ إلى مكَّةَ، وعائشةُ غائبةٌ، فقدِمَتْ بعدَ ذلك فقالت: أروني قبرَ أخي. فأرَوها، فصلَّت عليه (٢) .

  37. وقال حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مُليكةَ، قال: قدِمَتْ عائشةُ بعدَ موتِ أخِيها بشهرٍ، فصلَّتْ على قبرِه (٣) .

    وقال عبدُ الرَّزَّاقِ (٤) : حدَّثنا الحسنُ بنُ عُمارةَ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ، عن حنشِ بنِ المعتمِر، قال: جاءَ ناسٌ من بعدِأنْ صلَّى عليٌّ على سهلِ بنِ حُنيفٍ، فأمَر عليٌّ قَرَظةَ الأنصاري أنْ يؤمَّهم ويصلّيَ عليه بعدَ ما دُفنَ.

  38. وعن ابن موسى أنّه فعَل ذلك (٥) .

  39. وأمَّا السِّتَّةُ وجُوهٍ التي ذكر أحمدُ بنُ حنبلٍ أنّه رُوي منها أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- صلَّى على قبرٍ، فهي واللهُ أعلمُ؛ حديثُ سهلِ بنِ حُنيفٍ، وحديثُ سعدِ بنِ عُبادةَ، وحديثُ أبي هريرةَ؛ رُويَ من طُرقٍ، وحديثُ عامرِ بنِ ربيعةَ، وحديث أنسٍ، وحديثُ ابنِ عبَّاسٍ.

  40. فأمَّا حديثُ سهلِ بنِ حُنيفٍ، فحدَّثناه أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح (٦) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي

    vol. 4, p. 238شيبةَ، قال (١) : حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى أبو سفيانَ الحميريُّ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهريُّ، عن أبي أُمامةَ بن سهلِ بنِ حُنيفٍ، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يعودُ فُقراءَ أهلِ المدينةِ، ويشهَدُ جنائزَهم إذا ماتوا. قال: فتُوفِّيَتِ امرأةٌ من أهلِ العوالي، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قضَتْ فآذنوني بها" . قال: فأتَوه ليُؤذِنُوه فوجَدُوه نائمًا وقد ذهبَ الليلُ، فكرِهوا أن يُوقِظُوه، وتخوَّفوا عليه ظُلمةَ الليلِ وهوامَّ الأرض. قال: فدفنَّاها، فلمَّا أصبحَ سألَ عنها، فقالوا: يا رسولَ الله، أتيناكَ لنُؤذِنَكَ فوجَدناكَ نائمًا، فكرِهْنا أن نُوقِظَكَ، وتخوَّفْنا عليكَ ظُلمةَ الليلِ وهوامَّ الأرضِ. قال: فمشَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قبرِها فصلَّى عليها، وكبَّر أربعًا.