ابن شهاب، عن عروة بن الزبير بن العوام خمسة عشر حديثا، منها واحد مرسل
822 paragraphs · vol. 5, p. 301
Page 12 of 21
- vol. 5, p. 499
فحَصَل ليحيى حديثُ هذا البابِ بإسنادَينِ، ولم يفعَلْ ذلك أحَدٌ غيرُه، وإنَّما هو عندَ جَميعِهم عن مالكٍ بإسنادٍ واحدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، وهو المحفوظُ المعروفُ عن مالكٍ، وعن سائرِ رواةِ ابنِ شهابٍ.
-
ومن الرواةِ عن مالكٍ في غيرِ "الموطأ" طائِفَةٌ اختَصَرَت هذا الحديثَ عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، فجاءَتْ ببَعْضِه وقَصَّرَت عن تمامِه،
vol. 5, p. 500ولم تُقِمْ سياقتَه؛ منهم: عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، وأبو سعيدٍ مولى بني هاشم، وموسى بنُ داودَ، وإبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ أبي الوزيرِ أبو المطرِّفِ، ويحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائِد (١) ، ذكرَ ذلك الدَّارقُطْنيُّ. وكذلك رَواه ابنُ وَهْبٍ مختصرًا (٢) ، وألفَاظُهم أيضًا مع اختصارِهم للحديثِ مختلِفَة؛ فلفظُ حديثِ ابنِ مَهْدِيٍّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ (٣) ، عن عائشةَ، أنَّ أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الذين أهَلُّوا بالعمرةِ طافوا بالبيتِ، وبينَ الصفا والمرو، ثم طافوا طوافًا آخَرَ بعدَ أن رجَعوا مِن منًى لحجِّهم، والذين قرَنوا طافوا طوافًا واحِدًا (٤) .
-
ولفظُ حديثِ أبي سعيدٍ مولى بني هاشِم، عن مالكٍ بإسنادِه هذا، عن عائشة (٥) ، قالت: كان أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الذين لَبَّوا مِن مكةَ لم يطُوفوا حتى رجَعوا مِن منًى.
-
ولفْظُ حديثِ موسى بنِ داودَ، عن مالكٍ بإسنادِه، عن عائشةَ، قالت: كان أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا معَه لم يَطُوفوا حتى رمَوُا الجمرةَ (٦) .
- vol. 5, p. 501
ولفظُ ابنِ وَهْبٍ حينَ اخْتَصَره، قال (١) : أخبرني مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: خرَجنا معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأهْلَلْتُ بعمرةٍ، فقدِمْتُ مكةَ وأنا حائضٌ، فشكَوْتُ ذلك إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أهلِّي بالحجِّ، ودَعي العمرةَ" . فلمَّا قَضَيْنا الحجَّ أرْسَلَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ فاعْتَمَرْتُ، فقال: "هذه مكانَ عُمرتِكِ" (٢) . وقد رَوَاه ابنُ وَهْبٍ بتَمامِه (٣) كما روَاه سائِرُ رواةِ "الموطأ" ، وكلُّ مَن رَواه عن مالكٍ بتَمامِه أو مُختصرًا، لم يَرْوِه عنه إلَّا بإسنادٍ واحِدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، إلَّا يحيى صاحبَنا، فإنَّه رَواه بإسنادَين؛ عن عبدِ الرحمن بنِ القاسِم، عن أبيه، عن عائشةَ، وعن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، فأعْضَل.
قال أبو عُمر: ذكر أبو داود (٤) حديثَ ابنِ شهابٍ عن عروةَ عن عائشةَ هذا عن القعنبيِّ، عن مالكٍ. وذكَره البخارِيُّ (٥) في موضع مِن "كتابِه" ، عن القعنبيِّ، عن مالكٍ، وفي موضِع آخَزَ (٦) ، عن عبدِ الله بنِ يُوسُفَ التِّنِّيسيِّ، عن مالكٍ. وروايَةُ القعنبيِّ أتمُّ، وليس في شيءٍ منها ما ذكَره يحيى أيضًا مِن قولِ عائشةَ: وأمَّا الذين أهلُّوا بالحجِّ، أو جمَعوا الحجَّ والعُمرةَ، فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا. وإنَّما في روايَتهم كلِّهم:
vol. 5, p. 502وأمَّا الذين جمَعوا الحجَّ والعمرةَ، فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا. لم يذْكُروا: الذين أهَلُّوا بالحجِّ. وذكره يحيى بالإسنادِ الذي ذكرنا، ثم عَطَف عليه ما وصَفْنا.
-
وقال أبو داودَ (١) في بعضِ النُّسَخ بإثْرِ حديثِ مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قال: وكذلك رَواه إبراهيمُ بنُ سعدٍ ومعمرٌ، عن ابنِ شهابٍ نحوَه، ولم يذكُرا طَوافَ الذين أهَلُّوا بالعمرةِ، وذكرا طَوافَ الذين جمَعوا الحجَّ والعمرةَ.
قال أبو عُمر: أمَّا حديثُ معمرٍ، فذكره عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: خرَجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجَّةِ الوَداع، فأهْللتُ بعمرةِ، ولم أكُنْ سُقْتُ الهديَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كان معه هديٌ فلْيُهِلَّ بحَجٍّ مع عمرتِه، ثم لا يحِلَّ حتى يحِلَّ منهما جميعًا" . فحِضْتُ، فلمَّا دخَلَت ليلةُ عرفةَ، قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ قد أهلَلْتُ بعمرةٍ، فكيف أصْنَعُ بحجَّتي؟ قال: "انْقُضِي رأْسَكِ، وامْتَشِطي، وأمْسِكي عن العمرَةِ، وأهلِّي بالحجِّ" . فلمَّا قَضَيْتُ الحجَّ أمَرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ فأعْمَرَني مِن التنعِيم مكانَ عُمرتي التي سَكتُّ عنها (٢) .
-
هكذا ذكرَه عبدُ الرزاقِ، لم يذْكُرْ فيه طَوافَ الذين أهَلُّوا بالعمرةِ، ولا طَوافَ الذين أهَلُّوا بالحجِّ، أو جمَعوا الحجَّ والعمرةَ.
-
وأمَّا حديثُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ شاكر، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ الهاشميُّ،
vol. 5, p. 503قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعد، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: أهْللتُ معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- زمَنَ حجَّةِ الوَداع بعمرةٍ، وكنتُ فيمن تمتَّع ولم يسقِ الهديَ. فزعَمَتْ أنَّها حاضَتْ ولم تَطْهُرْ حتى دخَلتْ ليلةُ عرفة، فقالت لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: هذا يومُ عرفةَ، ولم أطْهُرْ بعدُ، وكنتُ تمتَّعْتُ بالعُمْرة، فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "انْقُضِي رأْسَكِ، وامْتَشِطي، وأهِلِّي بالحج، وأمْسِكي عن العمرةِ" . قالت: ففَعَلْتُ، حتى قَضَيْتُ حَجَّتي ونَفَر الناسُ، أمَرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ ليلةَ الحصبةِ فأعْمَرَني مِن التنعيم مكانَ عُمرتي التي سَكَتُّ عنها (١) .
-
ورواهُ ابنُ عُيْينَةَ فاختصره، ولكنَّهُ جَوَّدَهُ.
-
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: أخبرنا قاسمٌ (٢) ، قال: حدَّثنا الخُشَنيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: أهَلَّ رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- بالحجِّ، وأهَلَّ به ناسٌ، وأهَل ناسٌ بالعمرةِ، وكنتُ فيمَن أهَلَّ بالعمرة (٣) .
قال أبو عُمر: هذا تَفْسيرُ روايةَ مالكٍ في هذا الحديثِ، عن عائشةَ - قالت: خَرَجْنا معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عامَ حجَّةِ الودَاع، فأهْلَلْنا بعمرة- أنَّها إنَّما أرادَتْ نفسَها لا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك روَى عنها القاسمُ وغيرُه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أفْرَد الحج.
vol. 5, p. 504قال أبو عُمر: مالكٌ أحْسَنُ الناسِ سياقَةً لهذا الحديثِ، عن ابنِ شهابٍ، وفي حديثه معَانٍ قَصَّرَ عنها غيرُه، وكان أثبتَ الناسِ في ابنِ شهابٍ، رحِمهُ الله.
-
وفي حديثِ مالكٍ هذا (١) ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، مِن الفقهِ: أن التَّمَتُّعَ جائزٌ، وأنّ الإفرادَ جائِزٌ، وأنّ القِرَانَ جائِزٌ. وهذا لا خِلافَ فيه مِن (٢) أهلِ العِلم؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَضِي كلًّا ولم يُنْكِرْه في حجَّتِه على أحَدٍ مِن أصحابِه، بل أجازَه لهم ورَضِيَه.
-
واختَلَف العلماءُ في ما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - به مُحرِمًا يومئِذٍ وفي الأفضلِ مِن الثلاثةِ الأوجهِ؛ فقال منهم قائلونَ، منهم مالكٌ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَئِذٍ مفرِدًا، والإفرادُ أفْضَلُ مِن القِرانِ والتَّمَتُّع. قال: والقِرانُ أفضلُ مِن التَّمَتُّع.
-
وروَى مالكٌ (٣) ، عن عبدِ الرحمن بنِ القاسِم، عن أبيه، عن عائشةَ، وعن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفْرَد الحجَّ.
-
واحْتَجَّ أيضًا مَن ذهَب مَذْهَبَ مالكٍ في ذلك بما رَواه ابنُ عيينةَ وغيرُه، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشة، في هذا الحديثِ، قالت: خَرَجنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مَن أراد أن يُهِلَّ بحَجٍّ فلْيُهِلَّ، ومَن أراد أن يُهِلَّ بحَجٍّ وعمرةٍ فلْيُهِلَّ، ومَن أراد أن يُهِلَّ بعمرةٍ فلْيُهِلَّ" . قالت عائشةُ: فأهَلَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالحَجِّ، وأهَلَّ به ناسٌ معه. وذكر الحديثَ (٤) .
- vol. 5, p. 505
وكذلك روَاه جماعَةٌ، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ سواءً، وقالوا فيه: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأمَّا أنا فإني أُهِلُّ (١) بالحجِّ" (٢) . وهذا نَصٌّ في مَوْضِع الخِلافِ، وهو حُجَّةُ مَن قال بالإفرَادِ وفَضَّلَه.
-
وقد روَى الدراوردِيُّ، عن جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابرٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفْرَد الحجَّ (٣) .
-
وروَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: أقْبَلْنا مُهِلِّين بحَجٍّ مُفْرَدٍ (٤) .
-
وروَى الحميديُّ (٥) أيضًا، عن الدراورديِّ، عن علقمةَ بنِ أبي علقمةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفْرَد الحجَّ.
- vol. 5, p. 506
وقد رُوي هذا الحديثُ أيضًا عن مالكٍ، عن علقمةَ بإسنادِه مثلَه. حُدِّثنا به مِن طريقِ أبي مصعبٍ، عن مالكٍ، وليس في "الموطأ" كذلك.
-
وروَى عبَّادُ بنُ عبَّادٍ، عن عبيدِ الله بنِ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: أهْلَلْنا معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجِّ مُفْرَدًا (١) .
-
وحَكَى المزنيُّ، عن ابنِ عمرَ مثلَه سَواء.
-
وحكَى محمدُ بنُ الحسنِ، عن مالكٍ أنَّه قال: إذا جاءَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثان مُختَلِفان، وبلَغَنا أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ عَمِلا بأحَدِ الحديثَيْن وتَرَكا الآخَرَ، كان في ذلك دلالةٌ على أنَّ الحقَّ فيما عَمِلا به.
-
واستَحَبَّ أبو ثورٍ الإفرادَ أيضًا، وفضَّلَه على التمتع والقِرَان. وهو قولُ عبدِ العزيز بنِ أبي سَلَمَةَ، والأوزاعيِّ، وعبيدِ الله بنِ الحسنِ (٢) . وهو أحدُ قولي الشافعيِّ، أنَّ الإفرادَ أفْضَلُ، وهو أشْهَرُ قولَيْه عنه. ورُوي ذلك عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعائشةَ، وجابِر.
- vol. 5, p. 507
واستَحَب آخرون التَّمَتُّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ، وقالوا: ذلك أفضلُ. وهو مذهبُ عبد الله بنِ عمرَ، وعبدِ الله بنِ عباسٍ، وابنِ الزبيرِ، وعائشةَ أيضًا. وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ. وهو أحَدُ قَوْلي الشافعيِّ، كان الشافعيُّ يقولُ: الإفرادُ أحبُّ إليَّ مِن التَّمَتُّع، ثم القِرَانُ. وقال في "البُوَيطِي" : التَّمَتُّع أحَبُّ إليَّ مِن الإفرادِ والقِرانِ (١) .
-
واحتجَّ القائلون بتَفضيلِ التَّمَتُّع بحديثِ معمرٍ، عن أيوبَ، قال: قال عروةُ لابنِ عباسٍ: ألا تَتقي اللهَ، تُرَخِّصُ في المتْعَةِ؟ ! فقال ابنُ عباسٍ: سَلْ أُمَّكَ يا عُرَيَّةُ. فقال عروةُ: أمَّا أبو بكرٍ وعمرُ فلم يَفعَلا. فقال ابنُ عباسٍ: والله ما أراكم مُنتَهِينَ حتى يُعَذِّبَكم اللهُ تعالى، نُحَدِّثُكم عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وتُحدِّثونا عن أبي بكرٍ وعمرَ (٢) !
-
وبحديثِ الليثِ، عن عُقَيْلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: تمتَّعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حَجةِ الوداع بالعمرةِ إلى الحجِّ، وأهدَى، وساق الهديَ معه مِن ذي الحُلَيفَةِ، وبدَأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُهِلُّ بالعمرةِ، ثم أهَلَّ بالحجِّ، وتَمَتَّع الناسُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرةِ إلى الحج (٣) .
قال عُقَيلٌ: قال ابنُ شهابٍ: وأخبرني عروةُ عن عائشةَ بمثلِ خبَر سالم، عن أبيه، في تمتُّع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالعُمْرَة إلى الحجِّ. ذكَره البخاريُّ (٤) ، عن ابنِ بُكير، عن الليثِ.
- vol. 5, p. 508
واحتَجُّوا أيضًا بحديثِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ في المتعةِ: صنَعَها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وصَنَعناها معه (١) .
-
وبحديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ، قال: تَمَتَّعنا على عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مُتعَةَ الحجِّ (٢) .
-
وبحديثِ سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن علي، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تمتَّعَ، رواه شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّة، عن سعيدٍ (٣) .
-
ورَواه حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الرحمن بنِ حرملةَ، عن سعيد (٤) .
-
وبحديثِ مالكٍ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن حفصةَ، أنَّها قالت لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: ما شَأنُ الناس حلُّوا بعُمرةٍ (٥) ولم تَحِلَّ أنت مِن عُمرتِكَ؟
vol. 5, p. 509فقال: "إنِّي لبَّدتُ رأْسي، وقَلَّدتُ هَدي، فلا أحِلُّ حتى أنحَرَ" (١) . وسيَأتي القولُ في حديثِ حفصةَ هذا في مَوضعِه مِن كتابِنا هذا إن شاء اللهُ.
-
واحتَجُّوا أيضًا بما حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسِم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ بنِ راشِدٍ بدِمَشْق، قال: حدَّثنا أبو زُرعَة، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْبيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن سالم قال: إنِّي لجالسٌ مع ابن عمرَ في المسجدِ إذ جاءَه رجلٌ مِن أهلِ الشام فسأله عن التَّمَتُّع بالعمرةِ إلى الحجِّ، فقال ابنُ عمرَ: حَسَنٌ جميلٌ. قال: فإنَّ أباك كان يَنهى عنها، فقال: ويلَك! فإن كان أبي نهَى عن ذلك، فقد فَعَله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأمَرَ به، أفبِقَوْلِ أبي آخُذُ أم بأمرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟! قُمْ عنِّي (٢) .
وقال عبدُ الله بنُ شريكٍ: تمتَّعْتُ فسألْتُ ابنَ عمرَ، وابنَ عباسٍ، وابنَ الزبيرِ، فقالوا: هُدِيتَ لسنةِ نبيِّك (٣) .
vol. 5, p. 510وقال شعبةُ، عن أبي جَمرةَ: تمتَّعتُ فنَهاني عنها أُناسٌ، فسألتُ ابنَ عباسٍ، فقال: سُنَّةُ أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (١) . يعني: التَّمَتُّعَ.
-
واحتجُّوا بآثارٍ كثيرةٍ يطولُ ذكرُها؛ منها: حديثُ الثوريِّ، عن ليثٍ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: تمتَّعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات، وأبو بكرٍ حتى مات، وعمرُ حتى ماتَ، وعثمانُ حتى مات، وأوَّلُ مَن نَهى عنها معاوية (٢) .
قال أبو عُمر: حديثُ ليثٍ هذا منكرٌ، وهو ليثُ بنُ أبي سُلَيْم، ضعيفٌ، والمشهورُ عن عمرَ وعثمانَ أنَّهما كانا يَنْهَيان عن التَّمَتُّع، وإن كان جماعَة مِن أهلِ العِلْم قد زَعَموا أنَّ المتعةَ التي نَهى عنها عمرُ وضَرَب عليها فَسْخُ الحجِّ في عمرةٍ، فأمَّا التمتُّعُ بالعُمرةِ إلى الحجِّ فلا، وزَعَم مَن صحَّح نهْيَ عمرَ عن التَّمَتُّع أنَّه إنَّما نَهى عنه ليُنْتجَعَ البيتُ مرَّتَين أو أكثرَ في العام.
وقال آخرونَ: إنَّما نَهى عنها عمرُ لأنَّه رأى الناسَ مالوا إلى التَّمَتُّع ليَسارته وخِفَّتِه، فخَشيَ أن يَضِيعَ الإفرادُ والقِرانُ، وهما سُنَّتان للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
-
وذكَر معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، قال: سُئِل ابنُ عمرَ عن متعةِ الحجِّ فأمَر بها، فقيل له: إنَّك لتُخالِفُ أباك. فقال: إن عُمرَ لم يقُلِ الذي تقولون؛ إنَّما قال عُمرُ: أفْرِدوا الحجَّ مِن العُمرةِ، فإنَّه أتمُّ للعُمرةِ؛ أي أنّ العمرةَ لا تَتِمُّ في شُهورِ الحجِّ إلَّا
vol. 5, p. 511بهَدْي، وأراد أن يُزارَ البيتُ في غير شُهورِ الحجِّ، فجَعَلْتُموها أنتم حرامًا وعاقبْتُم الناسَ عليها، وقد أحَلَّها اللهُ وعَمِل بها (١) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. فإذا أكثرُوا عليه قال: كتابُ الله بيني وبينَكم، كتابُ الله أحَقُّ أن يُتَّبعَ أم عمرُ (٢) ؟!
-
واحتَجَّ أحمدُ بنُ حنبل (٣) في اختيارِ التَّمَتُّع بقولِه - صلى الله عليه وسلم -: "لو استقبَلْتُ مِن أمري ما استَدبَرتُ، ما سُقتُ الهديَ، ولجعَلْتُها عمرةً" (٤) . والأحاديثُ في التَّمتُّع كثيرةٌ جدًّا.
وقال آخرون: القِرَانُ أفضلُ، وهو أحَبُّ إليهم؛ منهم أبو حنيفةَ، والثوريُّ، وبه قال المزنيُّ صاحِبُ الشافعي، قال: لأنَّه يكونُ مُؤدِّيًا للفَرضَيْنِ جميعًا. وهو قولُ إسحاقَ، قال إسحاقُ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ حَجَّةِ الوَداع قارِنًا. وهو قولُ عليِّ بن أبي طالبٍ، وقال أبو حنيفةَ: القِرَانُ أفضَلُ، ثم التَّمَتُّعُ، ثم الإفرادُ. وقال أبو يوسفَ: التمتعُ والقِرانُ سواءٌ، وهما أفضلُ مِن الإفرادِ (٥) .
-
واحتَج مَن استَحَبَّ القِرَانَ وفَضَّلَه بآثارٍ؛ منها: حديثُ عمرَ بنِ الخطابِ، قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ وهو بوادِي العَقِيقِ (٦) : "أتاني الليلةَ آتٍ مِن ربِّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المباركِ، وقُلْ: عُمْرَةٌ في حَجَّةٍ" .
- vol. 5, p. 512
رواه الأوزاعِيُّ (١) وعليُّ بنُ المباركِ (٢) ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، سَمِع عمرَ، سَمِع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
-
وحديثُ الصُّبَيِّ بنِ مَعبَدٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال الصُّبَيُّ: أهلَلتُ بالحجِّ والعُمرَةِ جميعًا، فلمَّا قَدِمتُ على عمرَ ذكرتُ ذلك له، فقال: هُديتَ لسنةِ نَبِيِّك - صلى الله عليه وسلم -.
-
وهو حديثٌ كُوفيٌّ جيِّدُ الإسنادِ، وروَاه الثِّقاتُ الأثباتُ، عن أبي وائلٍ، عن الصُّبَيِّ بنِ مَعبَدٍ، عن عُمرَ. ومنهم مَن يجعَلُه عن أبي وائِلٍ، عن عُمرَ؛ فممن روَاه هكذا عن أبي وائِلٍ، عن عمرَ: الحكمُ بنُ عُتَيبةَ (٣) ، وسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ (٤) ، وعاصِمُ بنُ أبي النَّجُودِ (٥) ، وسيَّار أبو الحكَم (٦) .
- vol. 5, p. 513
ورَواه الأعمشُ (١) ، ومنصورٌ (٢) ، وعَبْدَةُ بنُ أبي لُبابةَ (٣) ، عن أبي وائِلٍ، عن الصُّبَيِّ بنِ مَعبَدٍ، عن عُمرَ. وهؤلاء جوَّدُوه، وهم أحفَظُ.