ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة حديث واحد مرسل
82 paragraphs · vol. 7, p. 236
Page 2 of 3
- vol. 7, p. 247
وحمّادُ بن زيدٍ، عن أَيُّوبِ، عن الحسنِ، ومحمد: أنَّهُما كان يُورِّثانِ أربعَ جداتٍ (١) .
قال أبو عُمر: كان عبدُ الله بن مسعُودٍ يُشرِكُ بين الجدَّاتِ في السُّدُسِ، دُنياهُنَّ وقُصْواهُنَّ، ما لَمْ تكُن جَدَّةً أُمَّ جدَّةٍ، أو جَدَّتها، فإن كان ذلكَ، ورَّثَ بينهُما مع سائرِ الجدّاتِ، وأسقطَ أُمَّها أو جدَّتها.
-
وقد رُوي عنهُ: أنَّهُ كان يُسقِطُ القُصوَى بالدُّنيا، إذا كانتا من جِهَةٍ واحِدةٍ، مِثل أن تكونَ أُمَّ أبٍ، وأُمَّ أبِ أبٍ، فيُورِّثُ أُمَّ الأبِ، ويُسقِطُ أُمَّ أبِ الأب (٢) .
-
وكان يحيى بن آدم يختارُ هذه الرِّوايةَ، عن ابن مسعُودٍ، ويُقوِّيها.
-
وأمّا ابن عبّاسٍ، فكان يُورِّثُ الجد أُمَّ أبِ الأُمِّ، مع من يُحاذيها من الجدّاتِ. وتابَعهُ على ذلكَ ابن سيرينَ، وجابرُ بن زيدٍ (٣) .
-
ورُوي عن ابن عبّاسٍ في الجدَّةِ أيضًا قولٌ شاذٌّ، أجمعَ العُلماءُ على تَركِهِ، وهُو ما رواهُ إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، أنَّهُ سمِعَ من يحكي عن ابن عبّاسٍ، أنَّهُ قال: كلُّ جدٍّ ليسَ دُونهُ من هُو أقربُ منهُ، فهُو أبٌ، وكلُّ جدَّةٍ من قِبَلِ الأُمِّ، ليسَ دُونها أقربُ منها، فهي بمَنْزِلةِ الأُمِّ (٤) .
قال يحيى بن آدمَ: ولا نَعْرِفُ أحدًا من أهْلِ العِلم ورَّثَ جدَّةً ثُلُثًا، ولو كانت بمَنْزِلةِ الأُمِّ، لوُرِّثتِ الثُّلُث.
vol. 7, p. 248قال أبو عُمر: أمّا قولُ ابن عبّاسٍ في الجدِّ، أنَّهُ كالأبِ، عِندَ عَدم الأبِ (١) ، فقال بهِ (٢) أكثرُ أهلِ العِلم.
-
ورُوي ذلكَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٣) ، وأبي الدَّرداءِ، ومُعاذِ بن جبلٍ، وأبي مُوسى الأشْعَريّ (٤) ، وعائشةَ، وابن الزُّبيرِ (٥) .
-
وبه قال شُريحٌ، والحسنُ، وعبدُ الله بن عُتبةَ، وجابرُ بن زيدٍ، وفُقهاءُ البَصْرةَ: عُثمانُ البتِّيُّ، وغيرُهُ (٦) . وهُو قولُ أبي حنيفةَ، وأبي ثورٍ، والمُزنيِّ، وإسحاق بن راهُوْيَة، والطَّبريِّ، وداود، ونُعيم بن حمّادٍ.
-
واختُلِف في الجَدِّ عن عُمر اختِلافًا كثيرًا، فرُوي عنهُ أنَّهُ قال: احفظُوا عنِّي ثلاثًا: لَمْ أقُل في الجَدِّ شيئًا، ولم أقُل في الكَلالةِ شيئًا، ولم أسْتِخلِف أحدًا (٧) .
-
ورُوي عن زيدِ بن ثابتٍ أنَّهُ قال: أدركتُ الخليفتينِ، يعني عُمرَ وعُثمانَ، يقولانِ في الجَدِّ بقولي (٨) . وهذا أصحُّ عنهُ.
- vol. 7, p. 249
وأهلُ المدينةِ يروُونَ عن عُمرَ، أنَّهُ كان يقولُ في الجدِّ بقولِ زيدِ بن ثابتٍ، إلّا في الأكدريَّةِ (١) .
-
وروى أهِلُ العِراقِ عنهُ: أنَّهُ كان يُقاسمُ الجدَّ بالإخوةِ إلى السُّدُسِ، ثُمَّ يُقاسمُ بينهُم إلى الثُّلُثِ (٢) .
-
ورُوي عن عُثمانَ: أَنَّهُ جعلَ الجدَّ أَبًا (٣) . ورُوي عنهُ، أنَّهُ قال فيه بقولِ زيدٍ، إلَّا في الخَرْقاءِ (٤) .
-
وأمّا عليُّ بن أبي طالبٍ، وعبدُ الله بن مسعُودٍ، وزيدُ بن ثابتٍ، فإنَّهُم يُقاسمُون الجدَّ بالإخوةِ (٥) .
-
وإن كانُوا قدِ اختلَفُوا في كيفيَّةٍ مُقاسَمةِ الجدِّ الإخوةَ، فإنَّهُم مُجْمِعُون على أنَّ الجدَّ ليسَ بأبٍ، ولا يُحجبُ به الإخوةُ. وليسَ هذا مَوْضِع ذِكرِ أقاويِلِهِم في الجَدِّ.
وقال كقولِ زيدٍ في الجدّ: مالكٌ، والأوزاعيُّ، والثَّوريُّ، والشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو عُبيدٍ، وأبو يُوسُف، ومحمدُ بن الحسنِ.
-
وقد رُوي عن محمدِ بن الحسن: أنَّهُ وقَفَ في آخِرِ عُمُرِهِ في الجدِّ، فلم يَقُل فيه بقَولِ أحدٍ.
vol. 7, p. 250وقال بقولِ علي (١) في الجدّ: عَبِيدةُ السَّلمانيُّ، والمُغيرةُ صاحِبُ إبراهيمَ، وابنُ أبي لَيْلَى، والحَسَنُ بن صالح، وهُشَيمٌ.
-
ولا أعلمُ أحدًا من الفُقهاءِ قال بقولِ ابن مسعُودٍ في الجَدِّ، وقدِ اختُلِف عن ابن مسعُودٍ في مسائلَ من مَسائلِ الجدِّ.
-
وأمّا قولُ ابن عبّاسٍ في الجدَّة: أنَّها أُمٌّ عِندَ عَدم الأُمِّ. فلم يُتابِعه عليه أحدٌ، وهُو شاذٌّ لا يُلْتفتُ إليهِ، ولا يَصحُّ عنهُ.
-
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٢) ، عن ابن عُيَينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ قال: جاءَت جدّاتٌ إلى أبي بكرٍ الصِّديقِ، فأعْطَى الميراثَ أُمَّ الأُمِّ، دُونَ أُمِّ الأبِ، فقال لهُ رجُلٌ من الأنصارِ، من بني حارِثةَ، يُقالُ لهُ: عبدُ الرَّحمنِ بن سَهْل: يا خَلِيفةَ رسُولِ الله، أعْطَيتَ الميراثَ التي لو أنَّها ماتت، لَمْ يَرِثها. فَجعَلَ الميراثَ بينهُما.
-
وذكر ابن وَهْب، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، نحوهُ بمعناهُ (٣) .
-
وروى عبدُ الرَّزّاقِ (٤) أيضًا، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن ابن ذَكْوانَ، أنَّ خارِجةَ بن زيدٍ قال: إذا كانتِ الجَدَّةُ من قِبَلِ الأُمِّ هي أقعَدَ، فأعْطِها السُّدسَ وإذا كانت الجدَّةُ من قِبَلِ الأم هِيَ أبعَدَ (٥) ، فشرِّك بينهُما.
قال (٦) : وأخبرنا ابن عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، قال: أدركتُ خارِجةَ بن زيدٍ،
vol. 7, p. 251وطَلْحةَ بن عبدِ الله بن عَوْفٍ، وسُليمانَ بن يسارٍ يقولُون: إذا كانتِ الجدَّةُ من قِبَلِ الأُمِّ أقرَبَ، فهي أحقُّ به، وإن كانت أبعَدَ، فهُما سواءٌ.
قال (١) : وأخبرنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ، عن ابن المُسيِّبِ، أنَّ زيد بن ثابتٍ كان يقولُ ذلكَ.
قال أبو عُمر: وقد ذكَرنا هذا عن زيدِ بن ثابتٍ، وذكَرنا مذهَبَ زيدٍ في أحْكام الجدّاتِ فيما تَقدَّم من هذا البابِ.
-
وهُو قولُ أهلِ المدينةِ، وإليهِ ذهَبَ مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، وداودُ، كلُّهُم يذهبُ في الجدّاتِ إذا اجتمعت أُمُّ الأبِ، وأُمُّ الأُمِّ، وليسَ للميِّتِ أُمٌّ ولا أبٌ، أنَّ أُمَّ الأُمِّ إن كانت أقعَدَهُما، كان لها السُّدُسُ دُون أُمِّ الأبِ، وإن كانت أُمُّ الأبِ أقعَدَهُما، وكانتا مُشْترِكتينِ في القُعدُدِ، فالسُّدُسُ بينهُما نِصْفينِ. وإنَّما كانتِ الجدَّةُ أُمُّ الأُمِّ إذا كانت أقعَدَ أولى بالسُّدُسِ من أُمِّ الأبِ، من قِبَلِ أنَّها أقربُ للميِّتِ.
-
ألا تَرَى أنَّ ابنتها، وهي الأُمُّ تمنعُ الجدّاتِ الميراثَ من أجلِ قُربِها، فكذلكَ أُمُّها تمنعُ الجدّاتِ إذا لَمْ يكُنَّ في دَرَجتِها.
-
فأمّا إذا بَعُدت، وقرُبتِ التي من جِهَةِ الأبِ، فإنَّهُما يَشْترِكانِ عِندَ زيدِ بن ثابتٍ.
-
وقال به أهلُ المدينةِ، وأهلُ العِراقِ، وذلكَ واللّهُ أعلمُ، لأنَّ أُمَّ الأُمِّ هي التي ورَدَ فيها النَّصُّ من السُّنَّةِ، ومِثالُ ذلكَ إذا كان الميِّتُ تركَ جدَّتهُ أُمَّ أُمِّهِ، وجدَّتهُ أُمَّ أبيه، فالسُّدُسُ هاهُنا لأُمِّ أُمِّهِ، وإن تركَ أُمَّ أبيه، وأُمَّ أُمِّ أُمِّهِ، فالسُّدُسُ بينهُما سَواءً، ولا يرِثُ عِندَ مالكٍ من الجَدّاتِ غيرُهُما (٢) .
- vol. 7, p. 252
ومِن الحُجَّةِ في تَقْويةِ أُمِّ الأُمّ: أنَّ الأُمَّ لمّا مَنَعتِ الجدّاتِ، ولم يَمْنع الأبُ أُمَّ الأُمِّ، دلَّ على أنَّ الجَدَّةَ من جِهةِ الأُمِّ أقوي، لأنَّها تُدْلي بها، وهي تمنعُ الجدَّاتِ، ولا يَمْنعُها الأبُ، والأُخرى تُدْلي بالأبِ، والأبُ لا يحجُبُ أُمَّ الأمِّ، فكيفَ تحجُبُها أُمُّهُ، أو تَسْتوي مَعَها.
- واختلفَ العُلماءُ في توريثِ الجَدَّةِ، وابنُها حيٌّ:
-
فرُويَ عن عُمر بن الخطّابِ (١) ، وعبدِ الله بن مسعُودٍ (٢) ، وأبي مُوسَى الأشعريِّ (٣) ، وعِمرانَ بن حُصينٍ (٤) ، وأبي الطُّفيلِ عامرِ بن واثِلةَ: أنَّهُم كانُوا يُورِّثُون الجَد مع ابْنِها (٥) .
-
وبه قال شُرَيحٌ القاضي، والحَسَنُ البصريُّ، وعَطاءٌ، وابنُ سيرين، ومُسلِمُ بن يَسارٍ، وأبو الشَّعثاءِ جابرُ بن زيدٍ (٦) . وهُو قولُ فُقهاءِ البصريِّين، وبه يقولُ شريكٌ، والنَّخعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ بن راهويهِ، والطَّبريُّ.
-
واختُلِفَ عن الثَّوريِّ، فرُوي عنهُ أنَّهُ كان يُورِّثُها مع من يُحاذيها من الجَدّاتِ، ورُوي عنهُ أنَّهُ كانَ لا يُورِّثُها، وكذلكَ اختُلِف فيها عن الحسنِ.
-
وروى يزيدُ بن هارُون قال: أخبرنا محمدُ بن سالم، عن الشَّعبيِّ، عن مسرُوقٍ،
vol. 7, p. 253عن عبدِ الله في الجدَّةِ، قال: إنَّها أوَّلُ جَدَّةٍ أطْعَمها رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ مع ابْنِها، وابنُها حيٌّ (١) .
-
وروى يزيدُ بن هارُون أيضًا، قال: أخبرنا أشْعَث (٢) بن سوّارٍ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: قال عبدُ الله بن مسعُودٍ، فذكر مِثلهُ (٣) .
-
وهذا لو صحَّ، لَمْ يَكُن فيه حُجَّةٌ، لأنَّهُ يُحتملُ أن يكونَ أرادَ الجدَّةَ أُمَّ الأُمَّ، وابنُها حيٌّ، وهُو خالُ الميِّتِ، وهذا ما لا خِلافَ فيه، ومِمَّا يدُلُّ على ضَعْفِ هذا الحديث: أنَّ أبا بكرٍ لَمْ يَكُن عِندهُ عِلمٌ من الجَدَّةِ حتَّى سألَ، فأخبرَهُ المُغيرةُ، وأرادَ أن لا يُعْطِي الأُخرى شيئًا، وقَدِ احتَجَّ بهذا إسماعيلُ، وفيه نظرٌ.
-
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ قال (٤) : أخبرنا ابن جُريج، والثَّوريُّ، وابنُ عُيينةَ، عن إبراهيمَ بن مَيْسرةَ، قال: سمِعتُ سعيد بن المُسيِّبِ يقولُ: ورَّثَ عُمرُ بن الخطّابِ جدَّةً مع ابْنِها.
قال (٥) : وأخبرنا مَعْمرٌ، عن بلالِ بن أبي بُردةَ: أنَّ أبا مُوسَى الأشعريَّ كان يُورِّثُ الجد مع ابْنِها. وقَضى بذلكَ بلالٌ، وهُو أميرٌ على البَصْرةِ.
قال (٦) : وأخبرنا الثَّوريُّ، عن منصُورٍ والأعمشِ، عن إبراهيمَ قال: كان عبدُ الله يقولُ: لا يحجُبُ الجَدّاتِ إلّا الأُمُّ.
vol. 7, p. 254قال أبو عُمر: من حُجَّةِ من ذهَبَ إلى هذا القولِ، ما رواهُ الثَّوريُّ، وغيرُهُ، عن أشعث، عن ابن سيرينَ قال: أوَّلُ جَدَّةٍ أطْعَمها رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُمُّ أبٍ مع ابنِها (١) . ومن جِهَةِ النَّظرِ لا يجُوزُ حَجْبُها بالذُّكُورِ، قياسًا على الأُمِّ، وأُمِّ الأُمِّ.
-
ووجهٌ آخرُ: أنَّ عدم الأبِ لا يَزِيدُها في فَرْضِها، وإنَّما لها السُّدُسُ على كلِّ حالٍ، فكيفَ يحجُبُها.
-
ووجهٌ آخرُ: لمّا كانَ الإخوةُ والأخواتُ للأُمِّ يُدْلُون بالأُمِّ، ويَرِثُونَ معها، كانتِ الجدَّةُ كذلكَ تَرِثُ مع الأبِ، وإن كانت تُدلي به.
-
وقال عليُّ بن أبي طالبٍ، وعُثمانُ بن عفّان، وزيدُ بن ثابت: لا تَرِثُ الجدَّةُ مع ابْنِها (٢) . يعنُون أنَّها لا تَرِثُ أُمُّ الأبِ مع الأبِ. وبه قال مالكٌ، والشَّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وداودُ، وأصحابُهُم (٣) .
-
ومِن حُجَّتِهِم: أنَّ الجدَّ لمّا كان محجُوبًا بالأبِ، وجَبَ أن تكونَ الجدَّةُ أوْلَى أن تكون به محجُوبةً، ولأنَّها أحَدُ أَبَوَي الأبِ، فوجَبَ أن يحجُبها الأبُ.
-
ووجهٌ آخرُ: أنَّها إذا كانت أُمَّ أُمٍّ، لَمْ تَرِث مع الأُمِّ، فكذلكَ إذا كانت أُمَّ أبٍ، لا تَرِثُ مع الأبِ.
-
ووجهٌ أَخرُ: أنَّ ابن العَمِّ، وابن الأخ، لا يرِثُ واحِدٌ منهُما مع أبيه، الذي يُدلي به إلى الميِّتِ، فكذلكَ الجدَّةُ أُمُّ الأبِ، لا ترِثُ مع الأبِ، لأنَّها به تُدلي.
- vol. 7, p. 255
ذكَرَ يزيدُ بن هارُون، قال: أخبرني سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ زيد بن ثابتٍ لَمْ يجعَلْ للجَدَّةِ شيئًا مع ابنِها (١) .