مراسيل ابن شهاب عن نفسه

421 paragraphs · vol. 7, p. 388

Page 5 of 11

  1. وقدِ اختلَفَ الفُقهاءُ في ذلك: فقال مالكٌ، والشّافِعيُّ، ومحمدُ بن الحسنِ، والأوزاعِيُّ، واللَّيثُ بن سعدٍ: إذا أسلَمَ الكافِرُ، كِتابِيًّا كان أو غيرَ كِتابيٍّ، وعندَهُ عشْرُ نِسوةٍ، أو خمسُ نِسوةٍ، أو ما زادَ على أربع، اختارَ منهُنَّ أربعًا، ولا يُبالي كُنَّ الأوائلَ أو الأواخِرَ، على ما رُوِي في هذه الآثارِ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكذلكَ إذا أسلَمَ وتحتهُ أُختانِ، اختارَ أيَّتَهُما شاءَ، إلّا أنَّ الأوزاعِيَّ رُوِي عنهُ في الأُختينِ: أنَّ الأُولى امرأتُهُ.

    وقال الثَّورِيُّ، وأبو حنِيفةَ، وأبو يُوسُف: يختارُ الأوائلَ، فإن تزَوَّجهُنَّ (٤) في عُقدةٍ واحِدةٍ، فُرِّقَ بينهُ وبينهُنَّ (٥) .

    vol. 7, p. 435وقال الحسنُ بن حيٍّ: يختارُ الأرْبَع الأوائلَ، فإن لم يدرِ أيَّتُهُنَّ أوَّلُ، طلَّق كلَّ واحِدةٍ منهُنَّ تطليقةً حتَّى تَنْقضِيَ عِدَّتُهُنَّ، ثُمَّ يتزوَّجُ منهُنَّ أربعًا إن شاءَ (١) .

    وقال أحمدُ بن المُعذَّلِ: سُئلَ عبدُ الملكِ (٢) عن رجُلٍ أسلَمَ وعِندهُ عشرُ نِسوةٍ، قال: يُفارِقُ سِتًّا، ويُقِيمُ على أرَبْع، وتِلكَ السُّنَّة التي أمَرَ بها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الثَّقفِيَّ (٣) .

    قال عبدُ الملكِ: فإن وجَدَ الاثنتينِ من الأربع أُختَيهِ، قال: يكونُ لهُ من السِّتِّ اثنتانِ، لأنَّهُ لم يُطلِّق، إنَّما ظنَّ السُّلطانُ أنَّهُ قد أبْقَى لهُ أربعًا، ففسخَ ما سِوَى ذلك بتَخْيِيرِهِ إيّاهُ، ثُمَّ انكشفَ أنَّ منهُنَّ أُختَينِ لهُ، فيَنْبغِي أن يرُدَّ إلى تخيِيرِهِ، كما لو كُنَّ عندَهُ، أمسكَ أربعًا، وفسَخَ ما سِوَى ذلك.

    قال أحمدُ: يعني: تخيِيرَهُ من السِّتِّ اثْنَتينِ، لأنَّهُ رَجُلٌ كان عِندهُ ثماني نِسوةٍ، فكان عليه أن يُفارِقَ أربعًا، فغلِطَ عليه السُّلطانُ، فنزعَ منهُ سِتًّا، لأنَّ أُختَيهِ من الرَّضاعةِ لم يكونا زَوْجتيهِ.

    vol. 7, p. 434
  2. قيلَ لعبدِ الملكِ: فلو (٤) تزوَّجنَ؟ قال: إذَنْ (٥) لا يكونُ لهُ إليهِنَّ سبِيلٌ؛ لأنَّه أحلَّهُنَّ لمن نَكَحهُنَّ.

    قال: وإن كان خَفِي على الحاكِم، فإنَّهُ حُكمٌ قد فاتَ. وقِيل: النِّكاحُ لم يَفُت،

    vol. 7, p. 436فمن هُناكَ ردَّ عليه. قال: وإذا تَزوَّجت، فهِي مِثلُ المُطلَّقةِ لم تبلُغْها الرَّجعةُ فتزوَّجت، وهي زوجةٌ للأوَّل، ففاتَتْ ومَضَى ذلك.

    قال: ولو أسلَمَ وعِندهُ أُختانِ من نَسبٍ، أو رَضاع، أو امرأةٌ وعَمَّتُها، كان ذلك كلُّهُ، كأنَّما عَقَدهُ وهُو مُسلمٌ عقدًا واحِدًا.

    وقال أبو ثابتٍ (١) : قلتُ لابنِ القاسم: أرأيتَ الحربِيَّ، أو الذِّمِّيَّ يُسلِمُ وقد تزوَّج الأُمَّ والابنةَ في عُقْدةٍ واحِدةٍ أو عُقدتينِ، فلم يَبْنِ بهما، ألَهُ أن يَحْبِسَ أيَّتَهُما شاءَ، ويُفارِقَ الأُخرى؟ قال: نعم. قلتُ: وهذا قولُ مالكٍ؟ قال: نعم، قال مالكٌ: إلّا أن يكونَ مَسَّهُما جميعًا، فإن مَسَّهُما جميعًا، فارَقهُما جميعًا. قال ابنُ القاسم: وإن مَسَّ واحِدةً ولم يَمسَّ الأُخرى، لم يكُن لهُ أن يختار التي لم يَمَسَّ، وامرأتُهُ هاهُنا: التي قد مَسَّ.

    قال: وأخبرني من أثِقُ بهِ، عن ابن شِهاب، أنَّهُ قال في المجُوسِيِّ يُسلِمُ وتحتهُ الأُمُّ وابنتُها: إنّهُ إن لم يكُن أصابَ واحِدةً منهُما، اختار أيَّتهُما شاءَ، وإن وطِئَ إحداهُما، أقامَ على التي وطِئَ وفارقَ الأُخرى، وإن مَسَّهُما جميعًا، فارقهُما جميعًا، ولم تحِلَّ لهُ واحِدةٌ منهُما أبدًا.

    وقال ابنُ أبي أُوَيس: قال مالكٌ في الرَّجُلِ ينكِحُ المرأةَ المُشرِكةَ وابنتَها فدخَلَ بهما، ثُمَّ أسلَمَ وتُسلمانِ (٢) : إنَّهُ يُفرَّقُ بينهُما وبينهُ، ولا ينكِحُ واحِدةً منهُما أبدًا.

    قال إسماعيلُ: كلُّ مِلكٍ لا يجُوزُ لمُسْلم أن يستأنِفهُ، فإنَّهُ لا يجُوزُ للذي أسلمَ أن يُقِيمَ عليه.

    vol. 7, p. 437قال: وحدَّثني أبو ثابتٍ، قال: حدَّثني عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني ابنُ لَهيعة، عن ابن أبي حبِيبٍ: أنّ مجُوسِيًّا أسلَمَ وكان تحتهُ امرأةٌ وابنتُها، فكتَبَ فيه عُمرُ بن عبدِ العزيز: أنَّ لهُ في النِّساءِ سَعَةً. ففرَّق بينهُما وبينهُ، ثُمَّ لا يَرْتجِعُ منهما شيئًا.

    قال عبدُ الله: وأخبرني أُسامةُ بن زيدٍ اللَّيثِيُّ: أنَّ عدِيَّ بن أرْطاةَ كتبَ إلى عُمرَ بن عبدِ العزيز، عن رجُل من المجُوسِ أسلَمَ وعِندهُ امرأةٌ وابنتُها أسْلَمَتا معهُ، فكتَبَ إليه عُمرُ: أن يُطلِّقَهُما جميعًا، وقال: لا أُحِبُّ أن يُمسِكَ واحِدةً منهُما وقدِ اطَّلع ذلك المُطَّلعَ منهُما (١) .

    وقال ابنُ أبي أُويس: قال مالكٌ في المُشرِكِ يُسلِمُ، وعندَهُ أكثرُ من أربَع نِسْوةٍ: إنَّهُ يختارُ منهُنَّ أربعًا، ولا يُبالي أوائلَ كُنَّ أو أواخِر، هُو في ذلك بالخِيار (٢) .

    قال مالكٌ: وذلك أنَّهُ لو ماتَ من الأوائلِ أربعٌ أو أكثرُ أو أقلُّ، جازَ لهُ أن يحبِسَ من الأواخِرِ أربعًا، ولو كانَ كما يقولُ هؤُلاءِ، لم يصِحَّ (٣) أن يحبِسَ الأواخِرَ إذا مات الأوائلُ؛ لأنَّ نِكاحَهُنَّ فاسِدٌ في قولِهِم (٤) .

    قال ابنُ نافِع: وكان ابنُ أبي سَلَمةَ يقولُ: يحبِسُ الأوائلَ.

  3. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قالا: حدَّثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن جرِيرٍ، عن أبيهِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ أيُّوب يُحدِّثُ، عن يزِيد بن أبي حبِيب، عن أبي وَهْبٍ الجَيْشانيِّ، عن الضَّحّاكِ بن فيرُوزٍ، عن أبيهِ، قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي أسلمتُ وتَحْتي أُخْتانِ؟ قال: "طلِّق أيُّتهُما شِئتَ" .

    vol. 7, p. 438
  4. ورواهُ ابنُ وَهْب، عن ابن لَهيعة، عن أبي وَهْبٍ الجَيْشانيِّ، سمِعَ الضَّحّاك بن فيرُوزٍ، عن أبيهِ، مِثلَهُ سَواءً (٢) .

  5. حديثٌ سابعٌ من مَراسِيلِ ابن شِهاب

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، قال: بَلَغنِي أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجزْيةَ من مُجوسِ البَحْرينِ، وأنَّ عُمر أخذَها من مجُوسِ فارِس، وأنَّ عُثمانَ أخَذَها من البَرْبرِ.

    vol. 7, p. 439
  6. هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جميع رُواتِهِ (٢) ، وكذلك رواهُ مَعْمرٌ، عن ابن شِهاب (٣) .

  7. ورواهُ عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن السّائبِ بن يزِيد. والسّائبُ بن يزِيدَ وُلِدَ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وحفِظَ عنهُ، وحجَّ مَعهُ، وتُوفِّي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهُو ابنُ تِسع سِنينَ وأشهُرٍ، وقد ذكَرْناهُ في كِتابِنا في الصَّحابةِ (٤) بما فيه كِفايةٌ.

  8. ورواهُ ابنُ وَهْب، عن يُونُس بن يزِيدَ، عن ابن شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ. وقد ذكَرناهُ في بابِ جَعْفرِ بن محمدٍ.

  9. حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن السَّكنِ، قال: حدَّثنا يحيى بن محمدِ بن صاعِدٍ، قال: حدَّثنا حُسينُ بن سلَمَةَ بن أبي كَبْشةَ بالبَصْرةِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ:

    vol. 7, p. 440أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجِزيةَ من مجُوسِ هجَرَ (١) . هكذا حدَّثنا به خلفٌ، وكتبتُهُ من كِتابِه.

  10. وحدَّثنا محمدٌ بن عَمْرُوس (٢) ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عُمر الدّارقُطنيُّ (٣) ببغدادَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ يحيى بن محمدِ بن صاعِدٍ، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن سَلَمةَ بن أبي كبشةَ اليَحْمدِيُّ بالبصرةِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجِزْيةَ من مُجوسِ البَحْرينِ، وأخَذَها عُمرُ من فارِسَ، وأخذها عُثمانُ من البَرْبرِ.

    قال عليٌّ: وحدَّثنا به دَعْلجُ بن أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ بن خُزيمةَ، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن سَلَمةَ (٤) بن أبي كبشةَ، فذكر مِثلهُ.

    قال أبو الحَسَنِ: تَفرَّدَ به الحُسينُ بن سلَمةَ، عن ابن مهدِيٍّ، لم يذكُر فيه السّائبَ غيرُهُ.

  11. وأخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بن عِيسى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يزِيدَ صاحِبُ عَبْدانَ، قال: حدَّثنا حُسينُ بن سلَمةَ بن أبي كَبْشةَ أبو عليٍّ، قال: حدَّثنا

    vol. 7, p. 441عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجِزيةَ من مجُوسِ البَحْرينِ، وأخَذَها عُمرُ من فارِسَ، وأخَذَها عُثمانُ من بَرْبرٍ.

  12. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عن مَعْمرٍ، قال: سمِعتُ الزُّهرِيَّ سُئل: أتُؤخَذُ الجِزْيةُ مِمَّن ليسَ من أهْلِ الكِتابِ؟ فقال: نعم، أخَذَها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من أهْلِ البَحْرينِ، وعُمرُ من أهل السَّوادِ (٢) ، وعُثمانُ من بربرٍ.

    قال (٣) : وأخبرنا ابنُ جُرَيْج، عن يعقوبَ بن عُتْبةَ وإسماعيلَ بن محمدٍ وغيرِهِما، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجِزيةَ من مجُوسِ هَجَرَ، وأنَّ عُمرَ أخَذَها من مجوسِ السَّوادِ، وأنَّ عُثمانَ أخَذَها من بربرٍ.

    قال (٤) : وأخبرنا الثَّورِيُّ، عن محمدِ بن قَيْسٍ، عن الشَّعبِيِّ، قال: إنَّ أهلَ السَّوادِ ليسَ لهُم عَهْدٌ، فلمّا أُخِذَ منهُمُ الخَراجُ، كان لهُم عَهدٌ.

  13. وقد مَضَى القولُ في الجِزْيةِ وأحْكامِها مُجوَّدًا، في بابِ جعفرِ بن محمدٍ، من كِتابِنا هذا، وبالله التَّوفيقُ.

  14. حديثٌ ثامنٌ من مراسِيلِ ابن شِهاب

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، أنَّ عائشةَ وحَفْصةَ زَوْجيِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أصْبَحتا صائمتينِ مُتَطوِّعتينِ، فأُهدِيَ لهُما طَعامٌ، فأفْطَرتا عليه، فدخَلَ عليهِما رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشةُ: فقالت حَفْصةُ، وبَدَرتْني بالكلام، وكانت بنتَ أبيها: يا رسُولَ الله، إنِّي أصْبَحتُ أنا وعائشةُ صائمتَينِ مُتطوِّعتَينِ، فأُهدِيَ لنا طَعامٌ فأفْطَرنا عليه، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقْضِيا يومًا مَكانَهُ آخرَ" .

    vol. 7, p. 442
  15. هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جميع رُواتِهِ فيما علِمتُ (٢) .

  16. وقد رُوِي عن عبدِ العزيز بن يحيى، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ مُسندًا، ولا يصِحُّ ذلكَ عن مالكٍ، والله أعلمُ.

  17. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن أحمد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عَمرِو بن أبي سعِيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ: أنَّ عائشةَ وحَفْصةَ أصْبَحتا صائمتينِ مُتَطوِّعتينِ، فأُهدِي لهُما شيءٌ من طَعام، فأفْطَرتا عليه، فدخَلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت عائشةُ: قالت حفصةُ، وبَدَرتني بالكَلام، وكانتِ ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسُولَ الله، أصْبَحتُ أنا وعائشةُ صائمتينِ مُتَطوِّعتينِ، فأُهدِيَ لنا شَيءٌ من طَعام، فأفْطَرنا عليه، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "صُوما يومًا مكانهُ" (٣) .

  18. وقد رُوِي عن مُطرِّفٍ ورَوْح بن عُبادةَ كذلِك مُسندًا، عن عُروةَ، عن عائشةَ (١) . وكذلك رواهُ القُدَامِيُّ (٢) ، ولا يصِحُّ فيه (٣) عن مالكٍ إلّا ما في "المُوطَّأ" .

    vol. 7, p. 443
  19. وهُو حديثٌ اختُلِف فيه على ابن شِهاب، فرواهُ مالكٌ كما تَرى. ورواهُ جعفرُ بن بُرْقانَ (٤) ، وسُفيانُ بن حُسينٍ (٥) ، وصالحُ بن أبي الأخْضرِ (٦) ، وإسماعيلُ بن إبراهِيم بن أبي حَبِيبةَ (٧) ، وصالحُ بن كَيْسان، ويحيى بن سعِيدٍ (٨) ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كُنتُ أنا وحَفْصةُ صائمَتينِ ... الحديثَ، مِثلَهُ سَواءً بمعناهُ، مُسندًا.

    قال أبو عُمر: مَدارُ حديثِ صالح بن كَيْسان ويحيى بن سَعِيدٍ، على يَحْيى بن أيُّوبَ، وهُو صالحٌ، وإسماعيلُ بن إبراهِيم مترُوكُ الحديثِ، وجعفرُ بن بُرْقان في الزُّهرِيِّ ليسَ بشيءٍ، وسُفيانُ بن حُسينٍ وصالحُ بن أبي الأخضرِ، في حديثهِما عن الزُّهرِيِّ خطأٌ كثيرٌ.

  20. وحُفّاظُ أصحابِ ابن شِهاب يروُونهُ مُرْسلًا، منهُم: مالكٌ، ومَعْمرٌ (١) ، وعُبيدُ الله بن عُمر، وابنُ عُيينةَ (٢) . هكذا رَوى حديثَ عُبيدِ الله بن عُمر عنهُ: يحيى القطّانُ (٣) .

    vol. 7, p. 444
  21. وقد رواهُ أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عُبيدِ الله بن عُمر ويحيى بن سعِيدٍ وحجّاج بن أرطاةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، أنَّ (٤) عائشةَ وحَفْصةَ.

  22. حدَّثناهُ (٥) محمدُ بن رشِيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سُليمانَ البغدادِيُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بن خلفٍ الدُّورِيُّ (٦) ، قال: حدَّثنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ ويحيى بن سعِيدٍ وحجّاج بن أرْطاةَ، كلُّهُم عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، أنَّ عائشةَ وحَفْصةَ أصْبَحتا صائمَتينِ، فأُهدِيَ لهُما هدِيَّةٌ، فدخَلَ عليهِما رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أفْطَرتا، فأمَرَهُما أن يَقْضِيا يومًا مَكانهُ (٧) .

  23. وكان ابنُ عُيينةَ يحكِي عن الزُّهرِيِّ: أنَّ هذا الحديثَ ليسَ هُو عن عُروةَ.

  24. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن

    vol. 7, p. 445شُعَيبٍ، قال (١) : أخبرنا محمدُ بن منصورٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: سَمِعناهُ من صالح بن أبي الأخْضَر، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: أصْبَحتُ أنا وحَفْصةُ صائمَتينِ، فأُهدِيَ لنا طَعامٌ محرُوصٌ عليه، فذكر الحديث. قال سُفيانُ: فسألُوا الزُّهرِيَّ وأنا شاهِدٌ: أهو عن عُرْوةَ؟ قال: لا.

    قال أبو عُمر: أظُنُّ السّائلَ الذي أشارَ إليه بالذِّكرِ ابنُ عُيينةَ في هذا الحديثِ، هُو ابنَ جُرَيْج، لأنَّهُ قد سألَ ابنَ شِهاب عن هذا الحديثِ، وبيَّنَ العِلَّةَ فيه.

  25. حدَّثني خَلفُ بن أحمد وعبدُ الرحمن بن يحيى (٢) ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا أبو سعِيدٍ بنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا عبّاسُ بن محمدٍ، قال (٣) : حدَّثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٤) : أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: قلتُ لابنِ شِهاب: أحدَّثكَ عُروةُ، عن عائشةَ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أفْطَرَ في التَّطوُّع، فلْيَقْضِهِ (٥) " ؟ قال: لم أسمَعْ من عُروةَ في ذلك شيئًا، ولكِنْ حدَّثني في خِلافةِ سُليمانَ إنسانٌ، عن بَعضِ من كان يَسْألُ عائشةَ، أنَّها قالت: أصْبَحتُ أنا وحَفْصةُ صائمَتينِ، فقُرِّبَ إلينا طَعامٌ، فابْتَدرناهُ فأكلنا، فدخَلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فبَدَرتني حَفْصةُ، وكانت بنتَ أبيها، فذَكَرَتْ ذلكَ لهُ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "" صُوما يومًا مكانهُ".

  26. وهكذا هُو في المُصنَّفِ (١) في رِوايةِ الدَّبَرِيِّ سواءٌ حرفًا بحَرْفٍ.

    وقال الشّافِعيُّ (٢) : أخبرنا مُسْلمُ بن خالدٍ، عن ابن جُرَيْج، قال: فقلتُ لهُ، يعني: ابنَ شِهاب: أسَمِعتهُ من عُروةَ بن الزُّبيرِ؟ قال: لا، إنَّما أخَبَرنِيهُ رجُلٌ ببابِ عبدِ الملكِ بن مروان، أو رجُلٌ من جُلساءِ عبدِ الملكِ بن مَرْوان.

    قال أبو عُمر: وقد رُوِيَ في هذا البابِ أيضًا من حديثِ عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ، حديثٌ لا يصِحُّ، فيه قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "صوما يومًا مكانهُ" .

    vol. 7, p. 446
  27. ورُوِي فيه عن ابن عبّاسٍ أيضًا بمِثلِ ذلك حديثٌ مُنكرٌ (٣) .

  28. وأحسنُ حديثٍ في هذا البابِ إسنادًا، حديثُ ابن وَهْب، عن حَيْوةَ، عن ابن الهادِ، عن زُمَيلٍ مولى عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ (٤) .

  29. وحديثُ ابن وَهْب أيضًا، عن جَرِيرِ بن حازِم، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ. إلّا أنَّ غير جَرِيرٍ، إنَّما يروِيهِ عن يحيى بن سعِيدٍ، عن الزُّهرِيِّ. وقد تَقدَّمت عِلَلُ حديثِ الزُّهرِيِّ في ذلك.

  30. وليسَ في حديثِ جرِيرِ بن حازِم، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ ذِكرُ: "مُتَطوِّعتينِ" ، ولكنَّهُ محمُولٌ على ذلك؛ لأنَّهُ مَعلُومٌ أنَّهُما لو كانَ

    vol. 7, p. 447صِيامُهُما واجِبًا، ما أفْطَرتا، ولو أفْطَرتا ما احتاجَتا إلى نَقلِ القَضاءِ في ذلك، والله أعلمُ.

  31. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني حيوةُ بن شُرَيح، عن ابن الهادِ، عن زُمَيلٍ مولى عُروةَ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، قالت: أُهدِيَ لي ولحفصةَ طَعامٌ، وكُنّا صائمَتينِ فأفْطَرنا، ثُمَّ دخلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقُلنا: يا رسُولَ الله، إنّا أُهدِيت لنا هدِيَّةٌ، فاشْتَهيناها فأفْطَرنا، فقال: "لا عليكُما، صُوما يومًا مكانهُ" .

  32. وأخبرناهُ (٢) محمدُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٣) : أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني حَيْوةُ بن شُرَيح وعُمر بن مالك (٤) ، عن ابن الهادِ، قال: حدَّثني زُمَيلٌ مولى عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، فذَكَرهُ سواءً، حَرْفًا بحرفٍ.

  33. وأخبرنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٥) : أخبرنا أحمدُ بن عِيسى، عن ابن وَهْب، عن جرِيرِ بن حازِم،

    vol. 7, p. 448عن يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، قالت: أصْبَحتُ صائمَةً أنا وحفصةُ، وأُهدِي لنا طعامٌ، فأعْجَبنا فأفْطَرنا، فدخَلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فبادَرَتني حَفْصةُ فسألتهُ، فقال: "صُوما يومًا مكانهُ" .

    قال أبو عُمر: اختَلفَ الفُقهاءُ في هذا البابِ، فقال مالكٌ وأصحابُهُ: من أصبَحَ صائمًا مُتطوِّعًا، فأفطَرَ مُتعمِّدًا، فعليه القَضاءُ. وكذلك قال أبو حَنِيفةَ وأبو ثَوْر (١) ، وحُجَّتُهُم ما قد ذكَرْنا في هذا البابِ من الآثارِ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

    وقال الشّافِعيُّ (٢) وأصحابُهُ، وأحمدُ، وإسحاقُ: أستحِبُّ لهُ أن لا يُفطِر، فإن أفطَرَ فلا قضاءَ عليه.

    وقال الثَّورِيُّ: أحَبُّ إليَّ أن يَقْضِي.

  34. واختلفَ أصحابُ أبي حثِيفةَ: فمنهُم من قال بقولِ الشّافِعيِّ، ومنهُم من قال بقولِ صاحِبهِم، والفُقهاءُ كلُّهُم من أهلِ الرَّأي والأثرِ يقولون: إنَّ المُتطوِّع إذا أفطَرَ ناسِيًا، أو غَلَبهُ شيءٌ، فلا قَضاءَ عليه.

    وقال ابنُ عُليَّةَ: المُتطوِّعُ عليه القَضاءُ إذا أفطَرَ ناسِيًا أو عامِدًا، قِياسًا على الحجَّ.

    قال الأثرمُ: سَألتُ أبا عبدِ الله أحمد بن حَنْبل، عن رَجُلٍ أصبَحَ صائمًا مُتطوِّعًا، فبَدا لهُ فأفطر: أيَقْضِيهِ؟ فقال: إن قَضاهُ فحسنٌ، وأرجُو أن لا يجِبَ عليه شيءٌ. قِيل لهُ: فالرَّجُلُ يدخُلُ في الصَّلاةِ مُتطوِّعًا، ألَهُ أن يَقْطعَها؟ فقال: الصَّلاةُ أشَدُّ، فلا يَقْطعْها، قيلَ لهُ: فإن قَطَعها، أيَقْضِيها؟ فقال: إن قَضاها خرجَ من الاختِلافِ.

    قال أبو عُمر: من حُجَّةِ من قال: إنَّ المُتطوِّع إذا أفطَرَ لا شيءَ عليه، من قَضاءٍ ولا غيرِهِ: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا

    vol. 7, p. 449محمدُ بن بكر بن داسةَ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا جرِيرُ بن عبدِ الحمِيدِ، عن يزِيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عبدِ الله بن الحارِثِ، عن أُمِّ هانئ قالت: لمّا كانَ يومُ الفتح، فتح مكَّةَ، جاءَت فاطِمةُ فجَلَست عن يَسارِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأُمُّ هانئ عن يَمِينِهِ، قال: فجاءَتِ الوليدةُ بإناءٍ فيه شرابٌ، فناوَلتْهُ فشرِبَ منهُ، ثُمَّ ناوَلهُ أُمَّ هانئ، فشرِبت منهُ، قالت: يا رسُولَ الله، لقد أفْطَرتُ وكُنتُ صائمَةً، قال لها: "أكُنتِ تَقْضين شيئا؟ " قالت: لا، قال: "فلا يضرُّكِ إن كانَ تَطوُّعًا" .

  35. حدَّثنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢) : أخبرنا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثني يحيى بن حسّانَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن سِماكِ بن حَرْب، عن هارُونَ بن أُمِّ هانئ، عن أُمِّ هانئ، قالت: دخَلَ عليَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا صائمَةٌ، فأُتِي بإناءٍ من لَبَن فشرِب، ثُمَّ

    vol. 7, p. 450ناوَلَني، فَشرِبتُ، فقلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي كُنتُ صائمَةً، ولكِنِّي كرِهتُ أن أرُدَّ سُؤرَكَ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كانَ من قَضاءِ رَمَضانَ، فاقْضِي يومًا مكانهُ، وإن كان من غيرِ قَضاءِ رمضان، فإن شِئتِ فاقْضِي وإن شِئتِ فلا تَقْضِي" .

  36. اختُلِفَ في هذا الحديثِ على سِماكٍ وغيرِهِ، وهذا الإسنادُ أصحُّ إسنادٍ لهذا الحديثِ (١) ، وما خالَفهُ فلا يُعرَّجُ عليه.

  37. ورواهُ شُعبةُ كذلك عن سِماكٍ، قال شُعبةُ: وكان سِماكٌ يقولُ: حدَّثني ابنا أُمِّ هانئ، فرَوَيتُهُ عن أفْضلِهِما.

  38. واحتجَّ الشّافِعيُّ أيضًا لجِوازِ الفِطْرِ في التَّطوُّع، بأن قال (٢) : حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَمَّتِهِ عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ، قالت: دخَلَ عليَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: إنّا خبَّأنا لكَ حَيْسًا، فقال: "أما إنِّي كُنتُ أُرِيدُ الصَّوم، ولكن قرِّبِيهِ" .

    قال (٣) : وأخبرنا سُفيانُ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ، قال: خرَجَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من المدِينةِ، حتَّى إذا كان بكُراع الغمِيم وهُو صائمٌ، رفَعَ إناءً فوَضَعهُ على يدِهِ وهُو على الرَّحلِ (٤) ، فشرِبَ والنّاسُ يَنْظُرُونَ.

    قال: وهذا لِما كانَ لهُ أن يدخُل في الصَّوم والسَّفرِ (٥) ، وأن لا يدخُلَ، وكان مُخيَّرًا في ذلك، كان لهُ إذا دخَلَ فيه أن يخرُج منهُ، فالتَّطوُّعُ بهذا أولى.

    vol. 7, p. 451قال (١) : وأخبرنا مُسْلمُ بن خالدٍ وعبدُ المَجِيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن عَمرِو بن دينار (٢) ، أنَّ ابنَ عبّاسٍ كان لا يَرَى بالإفطارِ في صِيام التَّطوُّع بأسًا.

    قال (٣) : وأخبرنا مُسلمٌ وعبدُ المجِيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن عطاءٍ، أنَّ ابن عبّاس كان لا يَرَى بأسًا أن يُفطِرَ الإنسانُ في صِيام التَّطوُّع. ويضرِبُ لذلِك أمثالًا: رجُلٌ طافَ سبعًا ولم يُوفِهِ: فلهُ ما احتسَبَ، أو صلَّى رَكْعةً، ثُمَّ لم يُصِلِّ أُخْرَى: فلهُ أجرُ ما احتسبَ.

    قال (٤) : وأخبرنا مُسلمٌ وعبدُ المجِيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ: أنَّهُ كانَ لا يَرَى بالإفطارِ في صِيام التَّطوُّع بأسًا.

    قال (٥) : وأخبرنا عبدُ المجيدِ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطاءٍ، عن أبي الدَّرداءِ، مِثلهُ.

  39. وذكَرَ هذه الآثار كلَّها عبدُ الرَّزّاقِ (٦) ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطاءٍ، وعن عَمرِو بن دِينارٍ، وعن أبي الزُّبيرِ سواءً.

  40. وذكَرَ (٧) عن مَعْمرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله، أنَّ ابن عبّاسٍ قال: الصَّومُ كالصدقةِ، أردتَ أن تصُومَ فبَدا لك، أو أردتَ أن تصدَّقَ، فبَدا لك.

    vol. 7, p. 452قال عبدُ الرَّزّاقِ (١) : وأخبرنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: من أصبَحَ صائمًا مُتطوِّعًا، إن شاءَ صامَ، وإن شاءَ أفطَرَ، ولا قَضاءَ.