كتاب الفضائل من قسم الأفعال

753 paragraphs · vol. 16, p. 347

Page 19 of 19

  1. ٣٦٠٠٧- عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: يا أيها الناس! إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم ولا من أعراضكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم، فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنينّ! إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط، قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين! إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد من نفسه! قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فأرضوه، فافتدى منه بمائتي دينار عن كل سوط بدينارين. "ابن سعد وابن راهويه" .

    vol. 16, p. 659
  2. ٣٦٠٠٨- عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته. "ابن سعد" .

  3. ٣٦٠٠٩- عن البهي أن عبيد الله بن عمر شتم المقداد فقال عمر: علي نذر إن لم أقطع لسانك، فكلموه وطلبوا إليه فقال: دعوني حتى أقطع لسانه حتى لا يشتم بعده أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. "حم واللالكائي معا في السنة وأبو القاسم بن بشران في أماليه، كر" .

    vol. 16, p. 660
  4. ٣٦٠١٠- عن أنس أن رجلا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة ١ عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو:

    vol. 16, p. 661مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني. "ابن عبد الحكم" .

  5. ٣٦٠١١- عن مليح بن عوف السلمى قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا ١ من قصب، فبعث محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد، فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك الخص وأمره أن يقيم سعدا لأهل الكوفة في مساجدهم، وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه، فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب والخص، وأقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا، فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا. "ابن سعد" .

  6. ٣٦٠١٢- عن ابن عمر قال: قدم على عمر رضي الله تعالى عنه مال من العراق فأقبل يقسمه، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حضر أو نائبة إن نزلت! فقال عمر: مالك؟ قاتلك الله! نطق بها على لسانك شيطان لقاني الله

    vol. 16, p. 662حجتها، والله لا أعصين الله اليوم لغد! لا ولكن أعد لهم ما أعد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. "حل" .

  7. ٣٦٠١٣- عن أسلم قال: سمعت عمرو بن العاص يوما ذكر عمر فترحم عليه ثم قال: ما رأيت أحدا بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أخوف لله من عمر، لا يبالي على من وقع الحق على ولد أو والد، ثم قال: والله إني لفي منزلي ضحى بمصر إذ أتاني آت فقال: قدم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر غازيين، فقلت للذي أخبرني: أين نزلا؟ فقال: في موضع كذا وكذا - لأقصى مصر - وقد كتب إلي عمر: إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتي فتحبوه بأمر لا تصنعه بغيره فأفعل بك ما أنت أهله، فأنا لا أستطيع أن أهدي لهما ولا آتيهما في منزلهما خوفا من أبيهما، فوالله إني لعلى ما أنا عليه - إلى أن قال قائل: هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سروعة على الباب يستأذنان، فقلت: يدخلان، فدخلا وهما منكسران وقالا: أقم علينا حد الله فأنا قد أصبنا البارحة شرابا فسكرنا، فزبرتهما ١ وطردتهما، فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرت أبي إذا قدمت عليه، فحضرني رأي وعلمت أني إن لم أقم عليها الحد غضب علي

    vol. 16, p. 663عمر في ذلك وعزلني وخالفه ما صنعت، فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد الله بن عمر فقمت إليه فرحبت به وأردت أن أجلسه على صدر مجلسي فأبى علي وقال: إن أبي نهاني أن أدخل عليك إلا أن لا أجد بدا وإني لم أجد بدا من الدخول عليك، إن أخي لا يحلق على رؤوس الناس أبدا، فأما الضرب فاصنع ما بدا لك، قال: وكانوا يحلقون مع الحد، قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد، ودخل ابن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت من الدار فحلق رأسه ورأس أبي سروعة، فوالله ما كتبت إلى عمر بحرف مما كان حتى إذا تحينت كتابي فإذا هو يطم فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، فعجبت لك يا ابن العاصي ولجرأتك علي وخلاف عهدي، أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر ممن هو خير منك واخترتك لجرأتك عني وإنفاذ عهدي فأراك تلوثت بما قد تلوثت، فما أراني إلا عازلك ومنشي عزلك تضرب عبد الرحمن بن عمر في بيتك وتحلق رأسه في بيتك وقد عرفت أن هذا يخالفني! إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين، وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على

    vol. 16, p. 664قتب حتى يعرف سوء ما صنع، فبعثت به كما قال أبوه وأقرأت ابن عمر كتاب أبيه وكتبت إلى عمر كتابا أعتذر فيه وأخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه إني لأقيم الحدود في صحن داري على الذمي والمسلم، وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر، قال أسلم: فقدم بعبد الرحمن على أبيه فدخل عليه وعليه عباءة ولا يستطيع المشي من مركبه، فقال: يا عبد الرحمن! فعلت وفعلت؟ السياط! فكلمه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمير المؤمنين! قد أقيم عليه الحد مرة فما عليه أن تقيمه ثانية. فلم يلتفت إلى هذا عمر وزبره، فجعل عبد الرحمن يصيح: إني مريض وأنت قاتلي! فضربه الثانية الحد وحبسه. ثم مرض فمات. "ابن سعد" .

  8. ٣٦٠١٤- عن ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، قال عبد الله: فذكر لي أخي أنه سكر فقلت: ادخل الدار أطهرك، ولم أشعر أنهما قد أتيا عمرا، فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقلت: لا تحلق اليوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك، وكانوا إذ ذاك يحلقون مع

    vol. 16, p. 665الحد، فدخلا الدار وقال عبد الله: فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو، فسمع بذلك عمر فكتب إلى عمرو أن ابعث إلي بعبد الرحمن على قتب ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده وعاقبه لمكانه منه ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا ثم أصابه قدره فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر ولم يمت من جلد عمر. "عب، ق، وسنده صحيح" .

  9. ٣٦٠١٥- عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قدم بريد ملك الروم على عمر بن الخطاب، فاستقرضت امرأة عمر بن الخطاب دينارا، فاشترت به عطرا وجعلته في قوارير وبعثت به مع البريد إلى امرأة ملك الروم، فلما أتاها فرغتهن وملأتهن جواهر وقالت: اذهب إلى امرأة عمر بن الخطاب، فلما أتاها فرغتهن على البساط، فدخل عمر بن الخطاب فقال: ما هذا؟ فأخبرته بالخبر، فأخذ عمر الجواهر فباعه ودفع إلى امرأته دينارا، وجعل ما بقي من ذلك في بيت مال المسلمين. "الدينوري في المجالسة" .

  10. ٣٦٠١٦- "مسند عمر" عن مجاهد قال: جاء رجل من بني مخزوم إلى عمر يستعديه على أبي سفيان قال: يا أمير المؤمنين! إن أبا سفيان ظلمني حدي بمكة، فقال عمر؟ أنا أعلم بذلك الحد ولربما لعبت أنا وأنت عليه ونحن غلمان، فإذا قدمت مكة فأتني، فلما قدم

    vol. 16, p. 666عمر مكة أتاه المخزومي وجاء بأبي سفيان، فانطلق عمر معه إلى ذلك الحد فقال: غيرت يا أبا سفيان فخذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا، فقال: والله لا أفعل، فعلاه عمر بالدرة ثم قال: خذه لا أم لك! فأخذه أبو سفيان فوضعه في الموضع الذي أمره عمر فدخله مما صنع بأبي سفيان شيء، فاستقبل البيت وقال: اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على هواه وذللته لي بالإسلام، فاستقبل أبو سفيان البيت وقال: اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى أدخلت قلبي من الإسلام ما ذللتني لعمر. "اللالكائي" .

  11. ٣٦٠١٧- عن سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قال: قدم عمر مكة فقال له: يا أمير المؤمنين! إن أبا سفيان قد حمل علينا السيل، فانطلق عمر معهم فقال: يا أبا سفيان! خذ هذا الحجر، فأخذه فاحتمله على كتده ١ وجاءه فقال له: خذ هذا فاحتمله، ثم قال له: وهذا، فرفع عمر يده وقال: الحمد لله الذي آمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعني. "كر" .

  12. ٣٦٠١٨- عن جويرية بن أسماء أن عمر بن الخطاب قدم مكة فجعل يجتاز في سككها فيقول لأهل المنازل قموا أفنيتكم، فمر

    vol. 16, p. 667بأبي سفيان فقال له: يا أبا سفيان! قموا ١ فناءكم، فقال: نعم يا أمير المؤمنين حتى يجيء مهاننا: ثم إن عمر اجتار بعد ذلك فرأى الفناء كما كان فقال: يا أبا سفيان! ألم آمرك أن تقموا فناءكم؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين ونحن نفعل إذا جاء مهاننا، فعلاه بالدرة فضربه بين أذنيه، فسمعت هند فقالت: أبصر به، أما والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بك بطن مكة! فقال عمر: صدقت ولكن الله رفع بالإسلام أقواما ووضع به آخرين. "كر" .

  13. ٣٦٠١٩- عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمر بن الخطاب لأبي سفيان بن حرب: لا أحبك أبدا، رب ليلة غممت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. "كر" .

  14. ٣٦٠٢٠- عن أسيد بن حضير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم ستلقون بعدي أثرة" ، فلما كان زمان عمر قسم حللا فبعث إلي منها بحلة فاستصغرتها فأعطيتها ابني، فبينا أنا أصلي إذ مر بي شاب من قريش عليه حلة من تلك الحلل يجرها، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستلقون أثرة بعدي، فقلت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق رجل إلى عمر فأخبره، فجاء وأنا

    vol. 16, p. 668أصلي فقال: صل يا أسيد! فلما قضيت صلاتي قال: كيف قلت؟ فأخبرته، قال: تلك حلة بعثت بها إلى فلان وهو بدري أحدي عقبي فأتاه هذا الفتى فابتاعها منه فلبسها، فظننت أن ذلك يكون في زماني، قلت: قد والله يا أمير المؤمنين ظننت أن ذلك لا يكون في زمانك. "ع، كر" .

  15. [أيضا سياسته على نفسه وأهله وعلى الأمراء]

    vol. 16, p. 668
  16. ٣٦٠٢١- عن عكرمة بن خالد قال: دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل ولبس ثيابا فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه، فقالت له حفصة: لم ضربته؟ قال: رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه. "عب" .

  17. ٣٦٠٢٢- "مسنده" عن ابن عمر قال: شهدت جلولاء فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: أرأيت لو عرضت على النار فقيل لك: افتدني أكنت مفتدي؟ فقلت: والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفتديك منه! فقال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين وأحب الناس إليه وأنت كذلك فكان أن يرخصوا عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم

    vol. 16, p. 669وإني قاسم مسؤل وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش لك ربح الدرهم درهم، قال ثم دعا التجار فابتاعوا منه بأربعمائة ألف، فدفع إلي ثمانين ألفا وبعت بالبقية إلى سعد بن أبي وقاص فقال: اقسمه في الذين شهدوا الوقعة، ومن كان مات منهم فادفعه إلى ورثته. "أبو عبيد" .

  18. ٣٦٠٢٣- عن البهي قال: كان بين عبد الله بن عمر وبين المقداد شيء فنال منه عبد الله فشكاه المقداد إلى أبيه، فنذر عمر ليقطعن لسانه! فلما خاف ذلك من أبيه تحمل على أبيه بالرجال، فقال: دعوني فأقطع لسانه فتكون سنة يعمل بها من بعدي، لا يوجد رجل شتم رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قطع لسانه. "كر" .

  19. ٣٦٠٢٤- "مسند عمر" عن هشام بن حسان قال: كسح ١ أبو موسى بيت المال فوجد فيه درهما، فمر به ابن لعمر بن الخطاب فأعطاه إياه، فرأى عمر الدرهم مع الصبي فقال: من أين لك هذا؟ فقال: أعطانيه أبو موسى، فأقبل عمر على أبي موسى فقال: أما كان لك في المدينة أهل بيت أهون عليك من آل عمر؟ أردت أن لا تبقي

    vol. 16, p. 670أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا طالبنا بمظلمة في هذا الدرهم! فأخذ الدرهم فألقاه في بيت المال. "ابن النجار" .

  20. ٣٦٠٢٥- "أيضا" عن أبي النضر أن رجلا قام إلى عمر بن الخطاب وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين! ظلمني عاملك وضربني فقال عمر: والله لأقيدنك منه! فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين! وتقيد من عاملك؟ قال: نعم والله لأقيدن منهم! أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد؟ قال عمرو بن العاص: أو غير ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما هو؟ قال: أو يرضيه؟ قال: أو ذلك. "ق، وقال: هذا منقطع وقد روي من وجه آخر موصولا" .

  21. ٣٦٠٢٦- "أيضا" عن الأحنف بن قيس قال: ما كذبت قط إلا مرة، قالوا: وكيف يا أبا بحر؟ قال: وفدنا على عمر بفتح عظيم، فلما دنونا من المدينة قال بعضنا لبعض: لو ألقينا ثياب سفرنا ولبسنا ثياب صوننا فدخلنا على أمير المؤمنين والمسلمين في هيئة وشارة ١ حسنة كان أمثل، فلبسنا ثياب صوننا وألقينا ثياب سفرنا حتى إذا طفنا في أوائل المدينة لقينا رجل فقال: انظروا إلى هؤلاء أصحاب

    vol. 16, p. 671دنيا ورب الكعبة! قال: فكنت رجلا ينفعني رأيي فعلمت أن ذلك ليس بموافق للقوم فعدلت فلبستها وأدخلت ثياب صوني العيبة وأشرجتها ١ وأغفلت طرف الرداء ثم ركبت راحلتي ولحقت بأصحابي، فلما دفعنا إلى عمر نبت ٢ عيناه عنهم ووقعت عيناه علي فأشار إلي بيده، فقال: أين نزلتم؟ قلت: في مكان كذا وكذا، فقال: أرني يدك، فقام معنا إلى مناخ ركابنا، فجعل يتخللها ببصره ثم قال: ألا اتقيتم الله في ركابكم هذه؟ أما علمتم أن لها عليكم حقا؟ ألا قصدتم بها في المسير؟ ألا حللتم عنها فأكلت من نبت الأرض؟ فقلنا: يا أمير المؤمنين! إنا قدمنا بفتح عظيم فأحببنا أن نسرع إلى أمير المؤمنين وإلى المسلمين بالذي يسرهم، فحانت منه التفاتة فرأى عيبتي فقال: لمن هذه العيبة؟ قلت: لي يا أمير المؤمنين! قال: فما هذا الثوب؟ قلت: ردائي، قال: بكم ابتعته؟ فألقيت ثلثي ثمنه، فقال: إن رداءك هذا لحسن لولا كثرة ثمنه، ثم انطلق راجعا ونحن معه فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! انطلق معي فأعدني

    vol. 16, p. 672على فلان فإنه قد ظلمني، فرفع الدرة فخفق ١ بها رأسه وقال: تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم حتى إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني، فانصرف الرجل وهو يتذمر ٢ فقال: علي الرجل، فألقى إليه المخفقة ٣ فقال: امتثل، فقال: لا والله ولكن أدعها لله ولك! قال: ليس هكذا، إما أن تدعها لله إرادة ما عنده أو تدعها لي فأعلم ذلك. قال: أدعها لله، قال: فانصرف ثم مضى حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى ركعتين وجلس فقال: يا ابن الخطاب! كنت وضيعا فرفعك الله، وكنت ضالا فهداك الله، وكنت ذليلا فأعزك الله، ثم حملك على رقاب المسلمين فجاءك رجل يستعديك فضربته! ما تقول لربك غدا إذا أتيته؟ قال: فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة ظننا أنه من خير أهل الأرض. "كر" .

  22. [سيره رضي الله عنه متفرقة]

    vol. 16, p. 673
  23. ٣٦٠٢٧- "مسنده" عن سعيد بن مالك العبسي قال: حججت أنا وصاحب لي على بعيرين فقضينا نسكنا وقد أدبرنا، فلما قدمنا المدينة أتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين! إني حججت أنا وصاحب لي فقضينا نسكنا وقد أدبرنا فبلغنا يا أمير المؤمنين واحملنا، فقال: ائتني ببعيريكما، فجئت بهما فأناخهما ثم نظر إلى دبرهما ثم دعا غلاما يقال له عجلان فقال: انطلق بهذين البعيرين فألقهما في نعم الصدقة بالحمى: وائتني ببعيرين ذلولين فتيين، فجاء بهما، فقال: خذ هذين البعيرين فالله يحملكما ويبلغكما، فإذا بلغت فأمسك أو بع واستنفق. "أبو عبيد" .

  24. ٣٦٠٢٨- "أيضا" عن الزهري قال: أعتق عمر كل مسلم من رقيق بيت المال وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعدي ثلاث سنين، وشرط لهم أن يصحبكم بمثل ما كنت أصحبكم به، فابتاع الخيار خدمته من عثمان الثلاث سنين بغلامه أبي فروة. "عب" .

  25. [وفاؤه عطايا النبي صلى الله عليه وسلم]

    vol. 16, p. 673
  26. ٣٦٠٢٩- "مسند عمر" عن عكرمة قال: لما أسلم تميم الداري قال: يا رسول الله! إن الله مظهرك على الأرض كلها

    vol. 16, p. 674فهب لي قريتي من بيت لحم، قال: هي لك - وكتب له بها، فلما استخلف عمر فظهر على الشام جاءه تميم بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: أنا شاهد ذلك، فأعطاه إياها. "أبو عبيد في الأموال، كر" .

  27. ٣٦٠٣٠- "أيضا" عن سماعة أن تميما الداري سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطعه قريات بالشام عينون وقلاية والموضع الذي فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قال: وكان بها ركحه ١ ووطنه، فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا صليت فسلني ذلك، ففعل فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهن بما فيهن، فلما كان زمن عمرو فتح الله عليه الشام أمضى ذلك لهم. "أبو عبيد، كر" .

  28. ٣٦٠٣١- عن الليث بن سعد أن عمر أمضى ذلك لتميم وقال: ليس لك أن تبيع، قال: فبقي في يد أهل بيته إلى اليوم. "أبو عبيد، كر، عب" .

  29. ٣٦٠٣٢- "أيضا" أنبأنا ابن عيينة أخبرني عمرو بن دينار عن أبي جعفر أن العباس بن عبد المطلب قال لعمر بن الخطاب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لي البحرين، فقال له عمر: من شهودك؟

    vol. 16, p. 675قال: المغيرة بن شعبة، قال عمر: ومن معه؟ قال: ليس معه أحد قال عمر: فلا إذن، فأبى عمر أن يأخذ باليمين مع الشاهد، فقال له العباس: أعضك الله ببظر أمك، فقال عمر لابن عباس: يا عبد الله خذ بيد أبيك فأقمه. "عب" .

  30. [استخلافه رضي الله عنه]

    vol. 16, p. 675
  31. ٣٦٠٣٣- عن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب: لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة فسألني عنه ربي: ما حملك على ذلك؟ لقلت: يا رب! سمعت نبيك وهو يقول: إنه يحب الله حقا من قلبه، ولو استخلفت معاذ بن جبل فسألني عنه ربي: ما حملك على ذلك؟ لقلت: يا رب سمعت نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: إن العلماء إذا حضروا ربهم كان معاذ بن جبل بين أيديهم رتوة ١ بحجر. "حل" .

  32. [وفاته رضي الله عنه]

    vol. 16, p. 675
  33. ٣٦٠٣٤- عن ابن عباس قال: أنا أول الناس أتي عمر حين

    vol. 17, p. 3المجلد الثالث عشر