كتاب الفضائل من قسم الأفعال
753 paragraphs · vol. 16, p. 347
Page 6 of 19
- vol. 16, p. 446
٣٥٥٢٩- عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف يقول: ألا رجل يعرضني على قومه؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي، فأتاه رجل من همدان، فقال: وممن أنت؟ قال: من همدان، قال: وعند قومك منعة؟ قال: نعم، فذهب الرجل ثم أنه خشي أن يخفره قومه فرجع إلى
vol. 16, p. 447النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اذهب فأعرض على قومي وآتيك من قابل، ثم ذهب، وجاءت وفود الأنصار في رجب. "ش" .
-
٣٥٥٣٠- عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحارث بن هشام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ قال: " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قال وهو أشده علي، وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي رجلا ويكلمني وأعي ما يقول" . "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٣١- عن الحسن قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة، فمكث بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين. "ش" .
-
٣٥٥٣٢- عن أبي بكر كان يسمع مناجاة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يراه. "ابن أبي داود في المصاحف، كر" .
-
٣٥٥٣٣- "مسند علي" عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب أو الزبير بن العوام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه كأنما يذكر قوما يصبحهم الأمر غدوة أو عشية، فكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه. "ابن أبي الفوارس" .
-
٣٥٥٣٤- "مسند الزبير" عن عبد بن سلمة عن الزبير قال:
vol. 16, p. 448كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه كأنه رجل يتخوف أن يصبحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه. "أبو نعيم وقال: هذا الحديث تابع حجاج بن نصير فيه وهب بن جرير فقال: عن علي أو الزبير، رواه عن إسحاق بن راهويه في مسنده على الشك، ورواه حجاج بن نصير على ما ذكرنا بغير شك، قال: وعبد الله بن سلمة إن كان صاحب علي وسعد وابن مسعود فهو المرادي الجملي - انتهى" .
-
٣٥٥٣٥- عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق قلبه فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم لأمه! ١ ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. "ش، م" ٢.
- vol. 16, p. 449
٣٥٥٣٦- "أيضا" إن الصلاة فرضت بمكة، وإن ملكين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه فأخرجا حشوته في طست من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم كبسا جوفه - وفي لفظ: ثم حشيا جوفه - حكمة وعلما. "ن، كر" .
-
٣٥٥٣٧- "مسند أنيس بن جنادة العقدي" عن أبي ذر قال: كان لي أخ يقال له أنيس وكان شاعرا فسافر هو وشاعر آخر فأتيا مكة فرجع أنيس فقال: يا أخي! رأيت بمكة رجلا يزعم أنه نبي وأنه على دينك. "الحسن بن سفيان وأبو نعيم" .
- vol. 16, p. 449
[صبره صلى الله عليه وسلم على أذى المشركين]
-
٣٥٥٣٨- "مسند طارق بن عبد الله المحاربي" عن طارق المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز فمر وعليه جبة له حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: " يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله - تفلحوا" ، ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه ١ وهو يقول: يا أيها الناس! لا تطيعوه فإنه كذاب؛ قلت: من هذا؟ قالوا: غلام من بني عبد المطلب، قلت: فمن هذا يتبعه يرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى - وهو أبو لهب. "ش" .
- vol. 16, p. 450
٣٥٥٣٩- عن الحارث بن الحارث الغامدي قال: قلت لأبي ونحن بمنى: ما هذه الجماعة! قال: هؤلاء قوم اجتمعوا على صابئ لهم، فتشرفنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به وهم يردون عليه قوله ويؤذونه حتى ارتفع النهار وانصدع عنه الناس، وأقبلت امرأة قد بدا نحرها تبكي تحمل قدحا فيه ماء ومنديلا، فتناوله منها فشرب وتوضأ ثم رفع رأسه إليها فقال: " يا بنية! خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلا" ، فقلنا: من هذه؟ قالوا: هذه زينب ابنته. "خ في تاريخه، طب وأبو نعيم، كر، وقال أبو زرعة الدمشقي: هذا حديث صحيح" .
-
٣٥٥٤٠- عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن مدرك بن الحارث الغامدي قال: حججت مع أبي فلما كنا بمنى إذا جماعة على رجل! فقلت: يا أبة! ما هذه الجماعة؟ فقال: هذا الصابيء الذي ترك دين قومه، ثم ذهب أبي حتى وقف عليهم على ناقته، فذهبت أنا حتى وقفت عليهم على ناقتي، فإذا به يحدثهم وهم يردون عليه، فلم يزل موقف أبي حتى تفرقوا عن ملال وارتفاع من النهار، وأقبلت جارية في يدها قدح فيه ماء ونحرها مكشوف، فقالوا: هذه بنته زينب، فناولته وهي تبكي، فقال: "خمري عليك نحرك يا بنية!
- vol. 16, p. 451
ولن تخافي على أبيك غلبة ولا ذلا ". " كر ".
-
٣٥٥٤١- عن منيب بن مدرك بن منيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وهو يقول: " يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله - تفلحوا "، فمنهم من تفل في وجهه، ومنهم من حثى عليه التراب، ومنهم من سبه، فأقبلت جارية بعس من ماء فغسل وجهه ويديه وقال: " يا بنية! اصبري ولا تحزني على أبيك غلبة ولا ذلا "، فقلت: من هذه؟ فقالوا: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية وصيفة. " كر".
- vol. 16, p. 451
[الخصائص]
-
٣٥٥٤٢- "مسند عمر رضي الله عنه" عن أبي البختري قال: سمعت حديثا من رجل فأعجبني فقلت: أكتبه لي، فأتى به مكتوبا، قال: دخل العباس وعلي على عمر وهما يختصمان وعند عمر طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف فقال لهم عمر: أنشدكم بالله، ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله أو كساهم، إنا لا نورث؟ قالوا: بلى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله. "ط" .
-
٣٥٥٤٣- "مسند بشر بن حزن النصري رضي الله عنه" ثنا
vol. 16, p. 452شعبة عن أبي إسحاق عن بشر بن حزن النصري قال: افتخر أصحاب الإبل والغنم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعث داود وهو راعي غنم وبعث موسى وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد١ " . "البغوي وابن منده وأبو نعيم، كر" قال أبو نعيم: كذا رواه أبو داود بمتابعة غيره له ورواه ابن أبي عدى وغيره عن شعبة عن أبي إسحاق: عن عبدة بن حزن، وهو الصواب، وافقه عليه الثوري وزكريا ابن أبي عدي وأبي داود عن شعبة عن أبي إسحاق: عن عبدة ابن حزن.
-
٣٥٥٤٤- عن عائشة قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن ينكح ما شاء. "عب" .
-
بنوه صلى الله عليه وسلم
٣٥٥٤٥- "مسند البراء بن عازب" عن الشعبي عن البراء قال: توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادفنوه في البقيع، فإن له مرضعا يتم رضاعه
vol. 16, p. 453في الجنة. "عب وأبو نعيم في المعرفة" .
-
٣٥٥٤٦- عن عدي بن ثابت عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: "إن له مرضعا في الجنة" . "خ ١، م، د، ت، ن وأبو عوانة، حب، ك وأبو نعيم" .
-
٣٥٥٤٧- عن بريدة قال: أهدى أمير القبط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء وجاريتين، فكان يركب البغلة، ووهب إحدى الجاريتين لحسان بن ثابت وتسر الأخرى، فولدت له ابن النبي صلى الله عليه وسلم. "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٤٨- عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يرضع بقية رضاعه في الجنة " . "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٤٩- عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: مات وهو صغير، ولو قدر أن يكون بعده نبي لكان. "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٥٠- عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم إبراهيم مارية القبطية وهي حامل منه بإبراهيم وعندها نسيب لها كان قدم معها من مصر وأسلم وحسن إسلامه وكان كثيرا ما يدخل
vol. 16, p. 454على أم إبراهيم وإنه جب نفسه فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق قليلا ولا كثيرا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على أم إبراهيم فوجد عندها قريبها، فوجد في نفسه من ذلك شيئا كما يقع في أنفس الناس فرجع متغير اللون فلقيه عمر بن الخطاب فعرف ذلك في وجهه فقال: يا رسول الله! ما لي أراك متغير اللون؟ فأخبره ما وقع في نفسه من قريب مارية، فمضى بسيفه فأقبل يسعى حتى دخل على مارية فوجد عندها قريبها ذلك فأهوى بالسيف ليقتله، فلما رأى ذلك منه كشف عن نفسه، فلما رآه عمر رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: " إن جبريل أتاني فأخبرني أن الله عز وجل قد برأها وقريبها مما وقع في نفسي، وبشرني أن في بطنها مني غلاما، وأنه أشبه الخلق بي، وأمرني أن أسمي ابني إبراهيم، وكناني بأبي إبراهيم، ولولا أني أكره أن أحول كنيتي التي عرفت بها لاكتنيت بأبي إبراهيم كما كناني جبريل" . "كر، وسنده حسن" .
-
٣٥٥٥١- عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبط عليه جبريل فقال: يا أبا إبراهيم! الله يقرئك السلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم، أنا أبو إبراهيم، وإبراهيم جدنا وبه عرفنا، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ
vol. 16, p. 455الْمُسْلِمِينَ} . "عد، كر، وقالا: فيه صخر بن عبد الله الكوفي بعوف بالحاجبي يحدث بالأباطيل" .
-
٣٥٥٥٢- "مسند أنس" عن السدي عن أنس قال: توفي إبراهم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ادفنوه بالبقيع، فإن له مرضعا يتم رضاعه في الجنة" . "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٥٣- عن أنس قال: لو عاش إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لكان نبيا صديقا. "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٥٤- عن أنس قال: لما توفي إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له ظئرين يكملان رضاعه في الجنة " . "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٥٥- "مسند ابن عباس" لما مات إبراهيم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن له مرضعا ترضعه في الجنة، وقال: لو عاش لعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي. "أبو نعيم" .
-
٣٥٥٥٦- عن مجاهد قال: مكث القاسم ابن النبي صلى الله عليه وسلم سبع ليال ثم مات. "عب" .
-
٣٥٥٥٧- عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو عاش إبراهيم ابنه لوضعت الجزية عن كل قبطي. "أبو نعيم في المعرفة" .
- vol. 16, p. 456
[جامع الدلائل وأعلام النبوة]
-
٣٥٥٥٨- "مسند شداد بن أوس" الوليد بن مسلم حدثنا صاحب لنا عن عبد الله بن مسلم حدثني عبادة بن نسي قال سمعت أبا العجفاء حدثني شداد بن أوس قال: أقبل رجل من بني عامر شيخ كبير يتوكأ على عصاه - حتى مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنك تفوه بأمر عظيم! تزعم أنك رسول الله أرسلت إلى الناس كما أرسل موسى بن عمران وعيسى ابن مريم والنبيون من قبلهم! وإنما أنت رجل من العرب فما لك والنبوة؟ ولكن لكل قول حقيقة ولكل بدء شأن فحدثني بحقيقة قولك وبدء شأنك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حليما لا يجهل فقال له: " يا أخا بني عامر! إن للأمر الذي سألتني عنه قصصا ونبأ فاجلس حتى أنبئك بحقيقة قولي وبدء شأني " ، فجلس العامري بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن والدي لما بنى بأمي حملت فرأت فيما يرى النائم أن نورا خرج من جوفها فجعلت تتبعه بصرها حتى ملأ ما بين السماء والأرض نورا، فقصت ذلك على حكيم من أهلها فقال لها: والله لئن صدقت رؤياك ليخرجن من بطنك غلام يعلو ذكره بين السماء والأرض! وكان هو الحي من بني سعد بن هوازن ينتابون نساء أهل مكة فيحضنون أولادهم وينتفعون بخيرهم، وإن أمي ولدتني
vol. 16, p. 457في العام الذي قدموا فيه وهلك والدي فكنت يتيما في حجر عمي أبي طالب، فأقبل النسوة يتدافعنني ويقلن: ضرع ١ صغير لا أب له فما عسينا أن ننتفع به من خير وكانت فيهن امرأة يقال لها أم كبشة ابنة الحارث فقالت: والله لا أنصرف عامي هذا خائبة أبدا؟ فأخذتني وألقتني على صدرها فدر لبنها فحضنتني؛ فلما بلغ ذلك عمي أبا طالب أقطعها إبلا ومقطعات من الثياب، ولم يبق عم من عمومتي إلا أقطعها وكساها، فلما بلغ ذلك النسوان أقبلن إليها يقلن: أما والله يا أم كبشة! لو علمنا بركة هذا تكون هكذا ما سبقتنا إليه ثم ترعرعت وكبرت وقد بغضت إلي أصنام قريش والعرب فلا أقربها ولا آتيها، حتى إذا كان بعد زمن خرجت بين أتراب لي من العرب نتقاذف بالأجلة - يعني البعر - فإذا بثلاثة نفر مقبلين معهم طست مملوء ثلجا فقبضوا علي من بين الغلمان، فلما رأى ذلك الغلمان انطلقوا هرابا، ثم رجعوا فقالوا: يا معشر النفر! إن هذا الغلام ليس منا ولا من العرب، وإنه لابن سيد قريش وبيضة ٢ المجد، وما من حي من أحياء العرب إلا لآبائه في رقابهم نعمة مجللة، فلا تصنعوا بقتل هذا الغلام شيئا، وإن كنتم
vol. 16, p. 458لا بد قاتليه فخذوا أحدنا فاقتلوه مكانه، فأبوا أن يأخذوا مني فدية، فانطلقوا وأسلموني في أيديهم، فأخذني أحدهم فأضجعني إضجاعا رقيقا فشق ما بين صدري إلى عانتي، ثم استخرج قلبي فصدعه فاستخرج منه مضغة سوداء منتنة فقذفها، ثم غسله في تلك الطست بذلك الثلج ثم رده؛ ثم أقبل الثاني فوضع يده على صدري إلى عانتي، فالتأم ذلك كله؛ ثم أقبل الثالث وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفي وثديي، فلقد لبثت زمانا من دهري وأنا أجد برد ذلك الخاتم، ثم انطلقوا؛ وأقبل الحي بحذافيرهم، فأقبلت معهم إلى أمي التي أرضعتني، فلما رأت ما بي التزمتني وقالت: يا محمد! لوحدتك وليتمك، وأقبل الحي يقبلون ما بين عيني إلى مفرق رأسي ويقولون: يا محمد! قتلت لوحدتك وليتمك، احملوه إلى أهله لا يموت عندنا فحملت إلى أهلي فلما رآني عمي أبو طالب قال: والذي نفسي بيده لا يموت ابن أخي حتى تسود به قريش جميع العرب! احملوه إلى الكاهن، فحملت إليه، فلما رآني قال: يا محمد! حدثني ما رأيت وما صنع بك، فأنشأت أقص عليه القصص، فلما سمعني وثب علي والتزمني وقال: يا للعرب! اقتلوه، فوالذي نفسي بيده! لئن بقي حتى يبلغ مبالغ الرجال ليشتمن موتاكم وليسفهن رأيكم وليأتينكم بدين ما سمعتم بمثله قط، فوثبت عليه أمي التي
vol. 16, p. 459أرضعتني فقالت: إن كانت نفسك قد غمتك فالتمس لها من يقتلها، فأنا غير قاتلي هذا الغلام - فهذا بدء شأني وحقيقة قولي. فقال العامري: ما تأمرني به يا محمد؟ قال: آمرك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الخمس لوقتهن، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، وتؤدي زكاة مالك؛ قال: فما لي إن فعلت ذلك؟ قال: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، ذلك جزاء من تزكى؛ قال: يا محمد! فأي المسمعات أسمع؟ قال: جوف الليل الدامس إذا هدأت العيون، فإن الله حي قيوم يقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له ذنبه؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟ فوثب العامري فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ". " كر؛ وقال: هذا حديث غريب وفيه من يجهل. وقد روي عن شداد من وجه آخر فيه انقطاع".
-
٣٥٥٥٩- عن عمر بن صيح عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد ابن أوس قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل من بني عامر وهو سيد قومه وكبيرهم ومديرهم ١ يتوكأ
vol. 16, p. 460على عصاه فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ونسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جده فقال: يا ابن عبد المطلب! إني أنبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ألا! وإنك قد تفوهت بعظيم! إنما كانت الأنبياء والملوك في بيتين من بني إسرائيل: بيت نبوة، وبيت ملك؛ فلا أنت من هؤلاء ولا أنت من هؤلاء، إنما أنت رجل من العرب، فما لك والنبوة! ولكن لكل أمر حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك وشأنك. فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم مسألته ثم قال: " يا أخا بني عامر! إن للحديث الذي تسأل عنه نبأ ومجلسا فاجلس، فثنى رجله وبرك كما يبرك البعير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخا بني عامر! إن حقيقة قولي وبدء شأني دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ابن مريم، وإني كنت بكر أمي وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النساء حتى جعلت تشتكي إلى صواحبها ثقل ما تجد، وإن أمي رأت في المنام أن الذي في بطنها نور! قالت: فجعلت أتبع بصري النور، فجعل النور يسبق بصري حتى أضاء لي مشارق الأرض ومغاربها؛ فلما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر، واسترضع لي في ديني جشم بن بكر، فبينا أنا ذات يوم في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملآن من ثلج
vol. 16, p. 461فأخذوني من بين أصحابي، وانطلق أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي، ثم أقبلوا على الرهط فقالوا: ما لكم ولهذا الغلام؟ إنه غلام ليس منا وهو ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا من غلام يتيم ليس له أب فماذا يرد عليكم قتله؟ ولئن كنتم لا بد فاعلين فاختاروا منا أينا شئتم فليأتكم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلام، فلم يجيبوهم، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي يؤذنونهم به ويستصرخونهم على القوم، فعمد إلي أحدهم فأضجعني إلى الأرض إضجاعا لطيفا، ثم شق ما بين صدري إلى متن عانتي وأنا أنظر فلم أجد لذلك مسا، ثم أخرج أحشاء بطني فغسله بذلك الثلج فأنعم غسله ثم أعادها مكانها؛ ثم قام الثاني فقال لصاحبه: تنح، ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر، فصدعه فأخرج منه مضغة سوداء فرمى بها، ثم قال بيده كأنه يتناول شيئا فإذا أنا بخاتم في يده من نور يخطف أبصار الناظرين دونه فختم على قلبي، فامتلأ نورا وحكمة، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا؛ ثم قام الثالث فنحى صاحبيه فأمر بيده بين ثديي ومنتهى عانتي، والتأم ذلك الشق بأذن الله، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا، فقال الأول الذي شق
vol. 16, p. 462بطني: زنوه بعشرة من أمته، فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: زنوه بمائة من أمته، فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: زنوه بألف من أمته، فوزنوني فرجحتهم، ثم قال: دعوه فلو وزنتموه بأمته جميعا لرجح بهم، ثم قاموا إلي فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا: يا حبيب! لم ترع، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك! فبينما نحن كذلك إذ أقبل الحي بحذافيرهم وإذا ظئري ١ أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول: يا ضعيفاه، فأكبوا علي يقبلوني ويقولون: يا حبذا أنت من ضعيف! ثم قالت: يا وحيداه! فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقالوا: يا حبذا أنت من وحيد! ما أنت بوحيد، إن الله معك وملائكته والمؤمنون من أهل الأرض، ثم قالت: يا يتيماه! استضعفت من بين أصحابك فقلت لضعفك، فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وقالوا: يا حبذا أنت من يتيم! ما أكرمك على الله تعالى! لو تعلم ماذا يراد بك من الخير! فوصلوا إلى شفير الوادي، فلما بصرت بي ظئري قالت: يا بني! ألا أراك حيا بعد؟ فجاءت حتى أكبت علي فضمتني إلى صدرها، فوالذي نفسي بيده! إني لفي حجرها قد ضمتني
vol. 16, p. 463إليها وإن يدي لفي يد بعضهم وظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم، فجاء بعض الحي فقال: هذا غلام أصابه لمم أو طائف من الجن، فانطلقوا بنا إلى الكاهن ينظر إليه ويداويه، فقلت له: يا هذا! ليس بي شيء مما تذكرون، إن لي نفسا سليمة وفؤادا صحيحا وليس بي قلبة، فقال أبي - وهو زوج ظئري: ألا ترون كلامه صحيحا؟ إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس، فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه فقصوا عليه قصتي، فقال اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمر، فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره، فلما سمع مقالتي ضمني إلى صدره ونادى بأعلى صوته: يا للعرب! اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه، فو اللات والعزى! لئن تركتموه ليبذلن دينكم وليسفهن أحلامكم وأحلام آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسموا بمثله، فانتزعته ظئري من يده وقالت: لأنت أعته منه وأجن، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به، ثم احتملوني ما ردوني إلى أهلي، فأصبحت مغموما مما دخل بي، وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه شراك. فذاك حقيقة قولي وبدء شأني ". فقال العامري: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أمرك حق، فأنبئني بأشياء أسألك عنها، قال: " سل عنك" - وكان يقول للسائلين قبل ذلك
- vol. 16, p. 464
سل عما بدا لك، فقال يومئذ للعامري: سل عنك، فإنها لغة بني عامر فكلمه بما يعرف - فقال العامري: أخبرني يا ابن عبد المطلب! ماذا يزيد في الشر؟ قال: "التمادي" ، قال: فهل ينفع البر بعد الفجور؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم، إن التوبة تغسل الحوبة ١، وإن الحسنات يذهبن السيئات، فإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أعانه عند البلاء" ، قال العامري: وكيف ذلك يا ابن عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذلك بأن الله يقول: لا أجمع لعبدي أبدا أمنين ولا أجمع له أبدا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس، فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق" فقال العامري: يا ابن عبد المطلب! إلى ما تدعو؟ قال: "أدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن تخلع الأنداد وتكفر باللات والعزى: وتقر بما جاء من الله من كتاب ورسول، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن، وتصوم شهرا من السنة، وتؤدي زكاة مالك فيطهرك الله به ويطيب لك مالك، وتحج البيت إذا وجدت إليه سبيلا، وتغتسل من الجنابة، وتقر بالبعث بعد الموت وبالجنة والنار" ، قال: يا ابن عبد المطلب! فإذا أنا فعلت هذا فما لي؟ قال
vol. 16, p. 465النبي صلى الله عليه وسلم: {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} ، قال: يا ابن عبد المطلب! هل مع هذا من الدنيا شيء؟ فإنه يعجبنا الوطاءة في العيش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم، النصر والتمكين في البلاد" ، فأجاب العامري وأناب. "ع وأبو نعيم في الدلائل، كر، وقال مكحول لم يدرك شدادا" .
-
٣٥٥٦٠- المعافى بن زكريا القاضي حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العدوي أبو سعيد البصري حدثنا أحمد بن محمد المكي أبو بكرحدثنا محمد بن عبد الرحمن المديني عن محمد بن عبد الواحد الكوفي حدثنا محمد بن أبي بكر الأنصاري "عن عبادة بن الصامت وكان عقيبا بدريا نقيبا أنه قال: بعثني أبو بكر إلى ملك الروم يدعوه إلى الإسلام ويرغبه فيه ومعي عمرو بن العاص بن وائل السهمي وهشام بن العاص ابن وائل السهمي وعدي بن كعب ونعيم بن عبد الله النحام، فخرجنا حتى قدمنا على جبلة بن الأيهم دمشق، فأدخلنا على ملكهم بها الرومي فإذا هو على فرش له مع الأسقف، فأجلسنا وبعث إلينا رسوله وسألنا أن نكلمه، فقلنا: لا والله لا نكلمه برسول بيننا وبينه! فإن كان له في كلامنا حاجة فليقربنا منه، فأمر بسلم فوضع ونزل إلى فرش له في الأرض فقربنا فإذا هو عليه ثياب سود
vol. 16, p. 466مسوح، فقال له هشام بن العاص بن وائل: ما هذه المسوح التي عليك؟ قال: لبستها ناذرا أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام، فقلنا -: قال القاضي: وذكر كلاما خفي علي من كتابي معناه - بل نملك مجلسك وبعده ملككم الأعظم، فوالله لنأخذنه إن شاء الله! فإنه قد أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم الصادق البار، قال: إذا أنتم السمراء، قال: قلنا: وما السمراء؟ قال: لستم بها، قلنا: ومن هم؟ قال: الذين يقومون الليل ويصومون النهار، قال فقلنا: نحن والله هم! قال فقال: وكيف صومكم وصلاتكم وحالكم؟ فوصفنا له أمرنا، فنظر إلى أصحابه وراطنهم ١ وقال لنا: ارتفعوا، قال: ثم علا وجهه سواد حتى كأنه قطعة مسح من شدة سواده وبعث معنا رسلا إلى ملكهم الأعظم بالقسطنطينية، فخرجنا حتى انتهينا إلى مدينتهم ونحن على رواحلنا علينا العمائم والسيوف، فقال لنا الذين معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم فجئناكم ببراذين وبغال، قلنا: لا والله لا ندخلها إلا على رواحلنا! فبعثوا إليه يستأذنونه، فأرسل إليهم أن خلوا سبيلهم، ودخلنا على رواحلنا حتى انتهينا إلى غرفة
vol. 16, p. 467مفتوحة الباب فإذا هو فيها جالس ينظر، قال: فأنخنا تحتها ثم قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيعلم الله لانتفضت ١ حتى كأنها نخلة تصفقها الريح، فبعث إلينا رسولا أن هذا ليس لكم أن تجهروا بدينكم في بلادنا، وأمر بنا فأدخلنا عليه فإذا هو مع بطارقته، وإذا عليه ثياب حمر، فإذا فرشه وما حواليه أحمر، وإذا رجل فصيح بالعربية يكتب فأومأ إلينا فجلسنا ناحية، فقال لنا وهو يضحك: ما منعكم أن تحيوني بتحيتكم فيما بينكم؟ فقلنا: نرغب بها عنك، وأما تحيتك التي لا ترضى إلا بها فإنها لا تحل لنا أن نحييك بها، قال: وما تحيتكم فيما بينكم؟ قلنا: السلام، قال: فما كنتم تحيون به نبيكم؟ قلنا: بها، قال: فما كان تحيته هو؟ قلنا، بها، قال: فبم تحيون ملككم اليوم! قلنا: بها، قال: فبم يجيبكم؟ قلنا: بها، قال: فما كان نبيكم يرث منكم؟ قلنا: ما كان يرث إلا ذا قرابة، قال: وكذلك ملككم اليوم؟ قلنا؛ نعم، قال: فما أعظم كلامكم عندكم؟ قلنا: لا إله إلا الله - قال: فيعلم الله لانتفض حتى كأنه طير ذو ريش من حسن ثيابه، ثم فتح عينيه في وجوهنا،
vol. 16, p. 468قال فقال: هذه الكلمة التي قلتموها حين نزلتم تحت غرفتي؟ قلنا: نعم، قال: كذلك إذا قلتموها في بيوتكم تنفضت لها سقوفكم؟ قلنا: والله ما رأيناها صنعت هذا قط إلا عندك وما ذاك إلا لأمر أراده الله تعالى، قال: ما أحسن الصدق! أما والله لوددت أني خرجت من نصف ما أملك وأنكم لا تقولونها على شيء إلا انتفض لها، قلنا: ولم ذاك؟ قال: ذاك أيسر لشأنها وأحرى أن لا تكون من النبوة وأن تكون من حيل ولد آدم، قال: فماذا تقولون إذا فتحتم المدائن والحصون؟ قلنا: نقول: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: تقولون: لا إله إلا الله والله أكبر - ليس غيره شيء؟ قلنا: نعم، قال: تقولون الله أكبر هو أكبر من كل شيء؟ قلنا نعم، قال: فنظر إلى أصحابه فراطنهم! ثم أقبل علينا فقال: أتدرون ما قلت لهم؟ قلت: ما أشد اختلاطهم، فأمر لنا بمنزل وأجرى لنا نزلا، فأقمنا في منزلنا تأتينا ألطافه غدوة وعشية. ثم بعث إلينا فدخلنا عليه ليلا وحده ليس معه أحد، فاستعادنا الكلام فأعدناه عليه، ثم دعا بشيء كهيئة الربعة ١ ضخمة مذهبة فوضعها بين يديه، ثم فتحها فإذا بها بيوت صغار وعليها أبواب، ففتح منها بيتا فاستخرج منها خرقة حرير سوداء فنشرها فإذا فيها صورة حمراء
vol. 16, p. 469وإذا رجل ضخم العينين عظيم الأليتين لم ير مثل طول عنقه في مثل جسده أكثر الناس شعرا، فقال لنا: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا قال: هذا آدم صلى الله عليه وسلم، ثم أعاده ففتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير سوداء فنشرها فإذا بها صورة بيضاء وإذا رجل له شعر كثير كشعر القبط - قال القاضي: أراه قال - ضخم العينين بعيد ما بين المنكبين عظيم الهامة، فقال: أتدرون من هذا؟ قلنا لا، قال: هذا نوح صلى الله عليه وسلم، ثم أعادها في موضعها وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فإذا بها صورة شديدة البياض وإذا رجل حسن الوجه حسن العينين شارع الأنف سهل الخدين أشيب الرأس أبيض اللحية كأنه حي يتنفس، فقال: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ثم أعادها وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فإذا فيها صورة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: تدرون من هذا؟ قلنا: هذا محمد صلى الله عليه وسلم - وبكينا، فقال: بدينكم أنه محمد؟ قلنا: نعم، بديننا أنها صورته كأنما ننظر إليه حيا. قال: فاستخف حتى قام على رجليه قائما ثم جلس فأمسك طويلا فنظر في وجوهنا فقال: أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجلته لأنظر ما عندكم، فأعاده وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فإذا فيها صورة رجل جعد
- vol. 16, p. 470
أبيض قطط غائر العينين حديد النظر عابس متراكب الأسنان مقلص الشفة كأنه من رجال أهل البادية، فقال: تدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا موسى، وإلى جانبه صورة شبيهة به رجل مدر الرأس عريض الجبين بعينيه قبل ١، قال: تدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا هارون، فأعادها وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فنشرها فإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل شبه المرأة ذو عجيزة وساقين، قال: تدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: داود، فأعادها وفتح بيتا آخر فاستخرج منه خرقة حرير خضراء فإذا فيها صورة بيضاء فإذا رجل أوقص قصير الظهر طويل الرجلين على فرس، لكل شيء منه جناح، قال: تدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمان وهذه الريح تحمله، ثم أعادها وفتح بيتا آخر فيه خرقة حرير خضراء فنشرها فإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل شاب حسن الوجه حسن العينين شديد سواد اللحية يشبه بعضه بعضا، فقال: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: عيسى ابن مريم، فأعادها وأطبق الربعة. قال قلنا: أخبرنا عن قصة الصور ما حالها؟ فإنا
vol. 16, p. 471نعلم أنها تشبه الذين صورت صورهم فإنا رأينا نبينا صلى الله عليه وسلم يشبه صورته، قال: أخبرت أن آدم سأل ربه أن يريه أنبياء بنيه، فأنزل عليه صورهم، فاستخرجها ذو القرنين من خزانة آدم في مغرب الشمس، فصورها لنا دانيال في خرق الحرير على تلك الصور، فهي هذه بعينها. أما والله لوددت أن نفسي طابت بالخروج من ملكي فتابعتكم على دينكم وأن أكون عبدا لأسوئكم ملكة! ولكن نفسي لا تطيب. فأجازنا فأحسن جوائزنا، وبعث معنا من يخرجنا إلى مأمننا، فانصرفنا إلى رحالنا. قال القاضي: قد كنا أملينا هذا الخبر من وجه آخر، ومعاني الخبرين متقاربة، ولما حضرنا هذا الخبر من هذا الطريق رسمناه ههنا وقد تضمن ما يدل على صدق نبينا وصحة نبوته على كثرة الأخبار والروايات فيه وشهادة الكتب السالفة مع تأييد الله عز وجل اسمه إياه بالمعجزات التي أظهرها على يده والأعلام الشاهدة له. "كر" .
-
٣٥٥٦١- عن العباس بن مرداس السلمي أنه كان في لقاح له نصف النهار إذ طلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض مثل اللبن فقال: يا عباس بن مرداس! ألم تر أن السماء كفت أحراسها، وأن الحرب تجرعت أنفاسها، وأن الخيل وضعت أحلاسها وأن الدين نزل بالبر والتقوى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء مع صاحب
vol. 16, p. 472الناقة القصوى، قال: فخرجت مذعورا قد راعني ما رأيت وسمعت حتى أتيت وثنا لي يدعى بالضمار ١ وكنا نعبده ويكلم من جوفه فكنست ما حوله، ثم تمسحت به وقبلته وإذا صائح يصيح من جوفه:
قل للقبائل من سليم كلها ... هلك الضمار وفاز أهل المسجد
هلك الضمار وكان يعبد مرة ... قيل الصلاة مع النبي محمد
إن الذي بالقول أرسل والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتد
قال: فخرجت مذعورا حتى جئت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر، فخرجت في ثلاثمائة من قومي من بني حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة فدخلت المسجد، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم فرح بي وقال: "يا عباس كيف كان إسلامك" ؟ فقصصت عليه القصة، فسر بذلك وقال: "صدقت" ، فأسلمت أنا وقومي. "الخرائطي في الهواتف، كر، وسنده ضعيف" .
-
٣٥٥٦٢- "مسند أيمن بن خريم" عن أبي بكر بن عياش قال حدثني سفيان بن زياد الأسدي عن أيمن بن خريم الأسدي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيمن! إن قومك أسرع العرب هلاكا " .