تابع كتاب الفضائل من قسم الأفعال
2,012 paragraphs · vol. 17, p. 3
Page 39 of 51
- vol. 18, p. 545
٣٧٤٢٢- عن الزهري عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية عن أم سلمة قالت: لما قدم عكرمة بن أبي جهل جعل يمر بالأنصار فيقولون: هذا ابن عدو الله أبي جهل، فشكا ذلك إلى سلمة وقال: ما أظنني إلا راجع إلى مكة، فأخبرت أم سلمة ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال: إنما الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، لا يؤذين مسلم بكافر. "كر" .
-
٣٧٤٢٣- "مسند عكرمة" قال كر: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا روى عنه مصعب بن سعد وأظنه لم يلقه. عن مصعب بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جئته مهاجرا: مرحبا بالراكب المهاجر! قلت: والله يا رسول! لا أدع نفقة أنفقتها عليك إلا أنفقت مثلها في سبيل الله. "ت" وقال: هكذا حديث البغوي وابن منده، "كر" .
- vol. 18, p. 546
٣٧٤٢٤- عن عامر بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل عن النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه مقبلا قال: مرحبا بالراكب المهاجر - أو: المسافر - ثم قال له: ما أقول يا نبي الله؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، قال: ثم ماذا؟ قال: تقول: اللهم! إني أشهدك أني مهاجر مجاهد، ففعل، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنت سائلي شيئا أعطيه أحدا من الناس إلا أعطيتك! فقال: أما إني لا أسألك مالا، إني أكثر قريش مالا، ولكن أسألك أن تستغفر لي، وقال: كل نفقة أنفقتها لأصد بها عن سبيل الله فوالله لئن طالت بي حياة لأضعفن ذلك كله في سبيل الله. "كر" .
-
٣٧٤٢٥- "مسند أنس" عن شعبة عن خالد الحذاء عن أنس قال: قتل عكرمة بن أبي جهل صخرا الأنصاري فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال الأنصار: يا رسول الله! تضحك أن قتل رجل من قومك رجلا من قومنا؟ قال: ما ذاك أضحكني ولكنه قتله وهو معه في درجته. "كر" .
- vol. 18, p. 546
[عمرو بن الأسود رضي الله عنه]
-
٣٧٤٢٦- عن عمرو قال: من سره أن ينظر إلى هدي رسول
vol. 18, p. 547الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود. "حم" .
- vol. 18, p. 547
[عثمان أبو قحافة رضي الله عنه]
-
٣٧٤٢٧- عن القاسم عن أبيه عن جده قال: جئت بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى آتيه! فقلت: بل هو أحق أن يأتيك، قال: إنا لنحفظه لأيادي ابنه عندنا. "البزار، ك" .
-
٣٧٤٢٨- عن جابر قال: أتي يوم الفتح بأبي قحافة ليبايع وإن رأسه ولحيته كالثغامة١ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروه بشيء. "كر" .
-
٣٧٤٢٩- عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن وجلس في المجلس أتاه أبو بكر بأبيه أبي قحافة، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا بكر! ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا الذي أمشي إليه! قال: يا رسول الله! هو أحق أن يمشي إليك قبل أن تمشي إليه، فأسلم وشهد شهادة الحق. "ابن النجار" .
- vol. 18, p. 548
٣٧٤٣٠- عن عائشة قالت: ما أسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو أبي بكر. "ابن منده، موسى بن عقبة" .
-
٣٧٤٣١- عن الزهري قال: لما كان يوم فتح مكة أتي بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة بيضاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا أقررتم الشيخ في بيته حتى كنا نأتيه تكرمة لأبي بكر! وأمر بأن يغيروا شعره، وبايعه، وأتى المدينة وبقي حتى أدرك خلافة أبي بكر، ومات أبو بكر قبله وورثه أبو قحافة السدس فرده على ولد أبي بكر، وكانت وفاته سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب وله يومئذ سبع وتسعون سنة. "عب" .
- vol. 18, p. 548
[عمرو بن العاص رضي الله عنه]
-
٣٧٤٣٢- عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم! إن عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر فاهجه والعنه عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني.
-
الروياني، "كر" وقال: في إسناده مقال.
-
٣٧٤٣٣- عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عمرو بن العاص فقال: نعم أهل البيت أبو عبد الله وأم عبد الله وعبد الله. "كر" .
- vol. 18, p. 549
٣٧٤٣٤- عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو مسجى بثوبه نائما أو كالنائم: اللهم اغفر لعمرو - ثلاثا، فقال أصحابه: من عمرو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن العاص، كنت إذا ناديته للصدقة جاءني بها. "عد، كر" .
-
٣٧٤٣٥- عن عمرو بن مرة قال قالوا لعمرو بن العاص: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشيرك ويؤمرك على الجيوش، فقال: وما يدريكم لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفني بذلك. "ش" .
-
٣٧٤٣٦- "مسند علقمة البلوي" عن علقمة بن رمثة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وخرجنا معه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فقال: رحم الله عمروا! فتذاكرنا كل إنسان اسمه عمرو، ثم نعس ثانية ثم استيقظ فقال: رحم الله عمروا! فقلنا: من عمرو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن العاص، قالوا: ما باله؟ قال ذكرته أني كنت إذا ندبت الناس للصدقة جاء من الصدقة فأجزل، فأقول له: من أين لك هذا يا عمرو؟ فيقول: من عند الله، وصدق عمرو. إن لعمرو عند الله خيرا كثيرا.
-
يعقوب بن سفيان وابن منده، "كر" والديلمي وسنده صحيح.
-
٣٧٤٣٧- "مسند عمر" عن زيد بن أسلم قال قال عمر بن
vol. 18, p. 550الخطاب لعمرو بن العاص: لقد عجبت لك في ذهنك وعقلك! كيف لم تكن من المهاجرين الأولين؟ فقال له عمرو: وما أعجبك يا عمرو من رجل قلبه بيد غيره لا يستفز التخلص منه إلا إذا أراد الله الذي هو بيده! فقال عمر: صدقت. "كر" .
- vol. 18, p. 550
[عويمر بن عبد الله بن زيد أبو الدرداء رضي الله عنه]
-
٣٧٤٣٨- عن جويرية قال بعضه عن نافع وبعضه عن رجل من ولد أبي الدرداء قال: استأذن أبو الدرداء عمر في أن يأتي الشام، فقال: لا آذن لك إلا أن تعمل، قال: فإني لا أعمل، قال: فإني لا آذن لك، قال: فانطلق فأعلم الناس سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وأصلي بهم، فأذن له، فخرج عمر إلى الشام فلما كان قريبا منهم أقام حتى أمسى، فلما جنه الليل قال: يا يرفأ! إنطلق إلى يزيد بن أبي سفيان أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا ديباجا وحريرا من فيء المسلمين فتسلم عليه فيرد عليك السلام وتستأذن فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت؟ فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه فقال: السلام عليكم، فقال وعليكم السلام، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوءك، هذا أمير المؤمنين! ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجا وحريرا لم فقال: يا يرفأ! الباب الباب! ثم وضع الدرة بين أذنيه ضربا،
vol. 18, p. 551وكور١ المتاع فوضعه وسط البيت، ثم قال للقوم: لا يبرح منكم أحد حتى أرجع إليكم، ثم خرجا من عنده، ثم قال: يا يرفأ! انطلق بنا إلى عمرو بن العاص أبصره عنده سمار ومصباح، مفترش ديباجا من فيء المسلمين، فتسلم عليه فيرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانتهينا إلى بابه فقال عمر: السلام عليكم، قال: وعليكم السلام، قال: أدخل! قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوءك هذا أمير المؤمنين! ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجا وحريرا، يا يرفأ! الباب الباب! ثم وضع الدرة بين أذنيه ضربا، ثم كور المتاع فوضعه في وسط البيت، ثم قال للقوم: لا تبرحن حتى أعود إليكم، فخرجا من عنده فقال: يا يرفأ! انطلق بنا إلى أبي موسى أبصره عنده سمار ومصباح مفترشا صوفا من مال فيء المسلمين فتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانطلقنا إليه وعنده سمار ومصباح مفترشا صوفا فوضع الدرة بين أذنيه ضربا وقال: أنت أيضا يا أبا موسى! فقال: يا أمير المؤمنين! هذا وقد رأيت ما صنع أصحابي، أما والله لقد أصبت مثل ما أصابوا، قال: فما هذا؟ قال: زعم أهل البلد
vol. 18, p. 552أنه لا يصلح إلا هذا؛ فكور المتاع فوضعه في وسط البيت، وقال للقوم: لا يخرجن منكم أحد حتى أعود إليكم، فلما خرجنا من عنده قال: يا يرفأ! انطلق بنا أخي لنبصرنه ليس عنده سمار ولا مصباح وليس لبابه غلق١ مفترشا بطحاء متوسدا بردعة٢ عليه كساء رقيق قد أذاقه البرد فتسلم عليه فيرد عليك السلام وتستأذن فيأذن لك من قبل أن يعلم من أنت، فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال: السلام عليكم، قال: وعليك السلام، قال: أأدخل؟ قال: ادخل، فدفع الباب فإذا ليس له غلق، فدخلنا إلى بيت مظلم فجعل عمر يلمس حتى وقع عليه، فجس وسادة فإذا بردعة، وجس فراشه فإذا بطحاء، وجس دثاره٣ فإذا كساء رقيق، فقال أبو الدرداء: من هذا؟ أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد استبطأتك منذ العام، قال عمر: رحمك
vol. 18, p. 553الله ألم أوسع عليك؟ ألم أفعل بك؟ فقال له أبو الدرداء، أتذكر حديثا حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر! قال: أي حديث؟ قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب، قال: نعم، قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أصبحا. "اليشكري في اليشكريات، كر" .
-
٣٧٤٣٩- عن حوشب الفزاري أنه سمع أبا الدرداء على المنبر يخطب ويقول: كيف عملت فيما علمت؟ فتأتي كل آية في كتاب الله زاجرة وآمرة فتسألني فريضتها فتشهد علي الآمرة أني لم أفعل، وتشهد علي الزاجرة أني لم أنته، أفأترك. "كر" .
- vol. 18, p. 553
[عمرو بن الطفيل رضي الله عنه]
-
٣٧٤٤٠- "مسند عمر" عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي قال: رجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه بالمدينة حتى قبض، فلما ارتدت العرب خرج من المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو ابن الطفيل فقتل الطفيل باليمامة شهيدا وجرح ابنه عمرو بن الطفيل وقطعت يده ثم استبل وصحت يده فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أتي بطعام فتنحى عنه، فقال عمر: ما لك؟ لعلك
vol. 18, p. 554تنحيت لمكان يدك، قال: أجل، قال لا والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، ففعل ذلك فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك، ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب مع المسلمين فقتل شهيدا. "ابن سعد، كر" .
-
٣٧٤٤١- عن عمرو بن الطفيل ذي النورين الدوسي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له في سوطه فنور له سوطه فكان يستضيء به.
-
ابن منده، "كر" .
-
٣٧٤٤٢- عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه عمرو بن الطفيل من خيبر إلى قومه فقال عمرو: قد شب القتال يا رسول الله! تغيبني عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. "ابن منده، كر" .
- vol. 18, p. 554
[عبادة بن الصامت رضي الله عنه]
-
٣٧٤٤٣- "مسند عمر" عن قبيصة بن ذؤيب أن عبادة بن الصامت أنكر على معاوية شيئا فقال: لا أساكنك بأرض، فرحل إلى المدينة فقال له عمر: وما أقدمك؟ فأخبره فقال له عمر: أرحل إلى مكانك، قبح الله أرضا لست فيها وأمثالك! فلا إمرة له عليك. "كر" .
- vol. 18, p. 555
٣٧٤٤٤- عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، ثم قال: اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي، فجمعوا له، فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء وهو الذي نفسي بيده القصاص يوم القيامة! وأحرج١ إلى أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني من قبل أن تخرج نفسي، فقالوا: بل كنت والدا وكنت مؤدبا، قال: وما قال لخادم سوءا قط فقال: أعفوتم ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد! ثم قال: أما لا فاحفظوا وصيتي، أحرج على إنسان منكم يبكي علي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤا وأحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه فإن الله تعالى قال: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} أسرعوا بي إلى حفرتي ولا تتبعوني نارا ولا تضعوا تحتي
vol. 18, p. 556أرجوانا ١ "هب، كر" .
-
٣٧٤٤٥- عن قتادة قال: كان عبادة بن الصامت بدريا عقيبا أحد نقباء الأنصار، وكان بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يخاف في الله لومة لائم. "ق" .
- vol. 18, p. 556
[عمير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه]
-
٣٧٤٤٦- "مسند عمر" عن محمد بن مزاحم أن عمر بن الخطاب كان استعمل بعد موت أبي عبيدة بن الجراح على حمص عمير بن سعد الأنصاري فأقام بها سنة فكتب إليه عمر بن الخطاب: إنا بعثناك على عمل من أعمالنا فما ندري أوفيت بعهدنا أم خنتنا؟ فإذا جاءك كتابي هذا فانظر ما اجتمع عندك من الفيء فاحمله إلينا والسلام. فقام عمير حين انتهى إليه الكتاب فحمل عكازته وعلق فيها إداوته وجرابه فيه طعامه وقصعته فوضعها على عاتقه حتى دخل على عمر فسلم فرد عليه السلام - وما كاد أن يرد - فقال: يا عمير! ما لي أرى بك من سوء الحال! أمرضت بعدي أم بلادك سوء أم
vol. 18, p. 557هي خديعة منك لنا؟ فقال عمير: ألم ينهك الله عن التجسس؟ ما ترى في سوء الحال؟ ألست طاهر الدم صحيح البدن قد جئتك بالدنيا أحملها على عاتقي؟ قال: يا أحمق! وما الذي جئت به من الدنيا؟ قال: جرابي فيه طعامي، وإداوتي فيها وضوئي وشرابي، وقصعتي فيها أغسل رأسي، وعكازتي بها أقاتل عدوي وأقتل بها حية إن عرضت لي؛ قال صدقت يرحمك الله! فما فعل المسلمون؟ قال: تركتهم يوحدون ويصلون، ولا تسأل عما سوى ذلك، قال: فما فعل المعاهدون؟ قال: أخذنا منهم الجزية عن يد وهم صاغرون، قال فما فعلت فيما أخذت منهم؟ وما أنت وذاك يا عمر! اجتهدت واختصصت نفسي ولم آل أني لما قدمت بلاد الشام وجمعت من بها من المسلمين فاخترنا منهم رجلا فبعثناهم على الصدقات فنظرنا إلى ما اجتمع فقسمناه بين المهاجرين وبين فقراء المسلمين، فلو كان عندنا فضل لبلغناك، فقال: يا عمير! جئت تمشي على رجليك؟ أما كان فيهم رجل يتبرع لك بدابة؟ فبئس المسلمون وبئس المعاهدون! أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليلينهم رجال إن هم سكتوا أضاعوهم، وإن هم تكلموا قتلوهم وسمعته يقول: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم
vol. 18, p. 558فلا يستجاب لهم فقال: يا عبد الله بن عمر! هات صحيفة نجدد لعمير عهدا، قال: لا والله! لا أعمل لك على شيء أبدا: قال: لم؟ قال: لأني لم أنج، وما نجوت لأني قلت لرجل من أهل العهد: أخزاك الله! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا ولي خصم المعاهد واليتيم، ومن خاصمته خصمته. فما يؤمنني أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خصمي يوم القيامة، ومن خاصمه خصمه، فقام عمر وعمير إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمير: السلام عليك يا رسول الله! السلام عليك يا أبا بكر! ماذا لقيت بعدكما! اللهم الحقني بصاحبي لم أغير ولم أبدل! وجعل يبكي عمر وعمير طويلا، فقال: عمير! الحق بأهلك، ثم قدم على عمر مال من الشام فدعا رجلا من أصحابه يقال له حبيب فصر مائة دينار فدفعها إليه فقال: ائت بها عميرا وأقم ثلاثة أيام ثم ادفعها إليه وقل: استعن بها على حاجتك - وكان منزله من المدينة مسيرة ثلاثة أيام - وانظر ما طعامه وما شرابه, فقدم حبيب فإذا هو بفناء بابه يتفلى، فسلم عليه فقال: إن أمير المؤمنين؟ يقرئك السلام، قال: عليك وعليه السلام، قال: كيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحا، قال: لعله يجور في الحكم؟ قال: لا، قال: فلعله يرتشي؟ قال: لا، قال: فلعله
vol. 18, p. 559يضع السوط في أهل القبلة، قال: لا إلا أنه ضرب ابنا له فبلغ به حدا فمات فيها، اللهم اغفر لعمر فإني لا أعلم إلا أنه يحبك ويحب رسولك ويحب أن يقيم الحدود، فأقام عنده ثلاثة أيام يقدم إليه كل ليلة قرصا بإدامه زيت، حتى إذا كان اليوم الثالث قال: ارحل عنا فقد أجعت أهلنا، إنما كان عندنا فضل آثرناك به، فقال: هذه الصرة أرسل بها إليك أمير المؤمنين أن تستعين بها على حاجتك، فقال: هاتها، فلما قبضها عمير قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أبتل بالدنيا، وصحبت أبا بكر فلم أبتل بالدنيا، وصحبت عمر وشر أيامي يوم لقيت عمر - وجعل يبكي، فقالت امرأته من ناحية البيت: لا تبك يا عمير! ضعها حيث شئت: فاطرحي إلي بعض خلقانك١ فطرحت إليه بعض خلقانها فصر الدنانير بين أربعة وخمسة وستة فقسمها بين الفقراء وابن السبيل حتى قسمها كلها، ثم قدم حبيب على عمر فأخبره الخبر، قال ما فعلت الدنانير؟ قال: فرقها كلها، قال: فلعل على أخي دينا! قال: فاكتبوا
vol. 18, p. 560إليه حتى يقبل إلينا، فقدم عمير على عمر، فسأله فقال: يا عمير! ما فعلت الدنانير؟ قال: قدمتها لنفسي وأقرضتها ربي، وما كنت أحب أن يعلم بها أحد، قال: يا عبد الله بن عمر! قم فارحل له راحلة من تمر الصدقة فأعطها عميرا، وهات ثوبين فتكسوهما إياه فقال عمير: أما الثوبان فنقبلهما، وأما التمر فلا حاجة لنا فيه. فإني تركت عند أهلي صاعا من تمر وهو يبلغهم إلى يوم ما، قال: فانصرف عمير إلى منزله فلم يلبث إلا قليلا حتى مات فبلغ ذلك عمر فقال: رحم الله عميرا! ثم قال لأصحابه تمنوا، فتمنى كل رجل أمنيته فقال عمر: ولكني أتمنى أن يكون رجال مثل عمير فاستعين بهم على أمور المسلمين. "كر" .
- vol. 18, p. 560
[عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه]
-
٣٧٤٤٧- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى مكة فاستقبلنا أمير مكة نافع بن الحرث فقال: من استخلفت على أهل مكة؟ قال: عبد الرحمن بن أبزى، قال: عمدت إلى رجل من الموالي فاستخلفته على من بها من قريش وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم! قال: نعم، وجدته أقرأهم لكتاب الله. ومكة أرض محتضرة فأحببت أن يسمعوا كتاب الله من رجل حسن القراءة،
vol. 18, p. 561قال: نعم ما رأيت إن عبد الرحمن بن أبزى ممن يرفعه الله بالقرآن. "ع" .
- vol. 18, p. 561
[عدي بن حاتم رضي الله عنه]
-
٣٧٤٤٨- "مسند عمر" عن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين! أتعرفني؟ قال: نعم والله! إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. "ش، حم" وابن سعد، "خ، م، ق" ١
٣٧٤٤٩- عن عدي بن حاتم قال: ما جاء وقت صلاة قط إلا وقد أخذت لها أهبتها، وما جاءت إلا وأنا إليها بالأشواق. "كر" .
- vol. 18, p. 561
[عمرو بن معاذ رضي الله عنه]