مقدمة
1 paragraph · vol. 1, p. 115
- vol. 1, p. 115
الجزء الأول من غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة جمع الإمام الحافظ رشيد الدين أبي الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي المصري العطار المالكي وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين والحمد لله رب العالمين آمين بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت الحمد لله حق حمده وصلواته وسلامه على محمد نبيه وعبده وعلى آله وصحبه من بعده وبعد فهذه أحاديث مخرجة من صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري الحافظ رضي الله عنه وقعت شاذة عن رسمه فيه ذكرها الإمام أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازري رحمه الله في كتابه المسمى بالمعلم ونص على أنها وقت في كتاب مسلم مقطوعة الأسانيد
vol. 1, p. 116وعدها أربعة عشر حديثا ونبه على أكثرها في مواضعها من كتابه إلا أنه لم يبين صفة انقطاعها ولا ذكر من وصلها كلها من أئمة الرواة فربما توهم الناظر في كتابه ممن ليس له عناية بالحديث ولا معرفة بجمع طرقه أنها من الأحاديث التي لا تتصل بوجه ولا يصح الاحتجاج بها لانقطاعها وقد رأيت غير واحد يلهج بذكرها ويظنها على هذه الصفة وليس الأمر كذلك بل هي متصلة كلها والحمد لله من الوجوه الثابتة التي نوردها فيما بعد إن شاء الله وهذا القول الذي قاله الإمام أبو عبد الله المازري إنما أخذه فيما قيل من كلام الحافظ أبي علي الغساني الأندلسي فإنه جمعها قبله وعدها كذلك أيضا إلا أنه نبه على اتصال بعضها ولم يستوعب ذلك في جميعها ولعل المازري رحمه الله إنما ترك التنبيه على اتصالها لاكتفائه بما ذكره أبو علي الحافظ على أنهما قد خولفا في إطلاق تسمية المقطوع على أحاديث منها ولم يسلم لهما ذلك فيها على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد استخرت الله سبحانه وجمعتها في هذا الجزء لنفسي ولمن شاء الله أن ينتفع بها وأضفت إليها ما وقع لي في صحيح مسلم من جنسها مما لم يعده الحافظ أبو علي في جملتها وبينت وجوه اتصالها كلها وسميت من وصلها من الثقات المعتمد على قولهم في هذا الشأن ومن أخرجها في كتبه من أئمة الحديث مستعينا في ذلك كله بالله عز وجل ومستمدا هدايته وإرشاده وتوفيقه إلى الصواب وإسعاده وهو حسبي ونعم الوكيل