حديث آخر

2 paragraphs · vol. 1, p. 319

  1. وأخرج في كتاب الوصايا حديث حماد بن زيد عن

    vol. 1, p. 320أيوب عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده الحديث قلت وهذا مرسل وليس في ولد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من له صحبة ولا رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله الدارقطني وغيره وهذا الحديث وإن كان مرسلا من هذا الوجه فإنه متصل في كتاب مسلم وغيره من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ومن حديث مصعب بن سعد أيضا عن أبيه وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها أيضا كذلك والطريق الذي ذكر الدارقطني أنها مرسلة إنما أوردها مسلم في الشواهد ومع ذلك فقد أخرجها في كتابه متصلة من وجه آخر من حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بإسناده المتقدم وقال فيها عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة الحديث فثبت اتصاله في الكتاب من حديث أيوب بن أبي تميمة

    vol. 1, p. 321أيضا والحمد لله وإنما أورده مسلم من الوجهين المذكورين عن أيوب لينبه على الاختلاف عليه في إسناده والله عز وجل أعلم وبنو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سبعة فيما ذكر علي بن المديني وهم مصعب وعامر ومحمد وإبراهيم وعمر ويحيى وعائشة وذكر أبو زرعة الدمشقي أنهم ثمانية فعد هذه السبعة وزاد إسحاق بن سعد والله أعلم اه فصل ووقع في الكتاب أيضا أحاديث فوق العشرة مروية بالمكاتبة لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه بها وإنما رواها عن كتابه فقط فهي مقطوعة من طريق السماع متصلة من طريق المكاتبة وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من منع الرواية بالمكاتبة ومنهم من أجاز ذلك بشرط وهو أن يأذن الكاتب للمكتوب بها إليه في روايتها عنه وإلى هذا القول ذهب أبو حامد الغزالي ونص عليه في كتابه المستصفى وقال الإمام أبو المعالي الجويني في كتاب النهاية كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل والشافعي لا يرى التعلق بالمراسيل

    vol. 1, p. 323قلت وذكر القاضي عياض أن الذي عليه الجمهور من أرباب النقل وغيرهم جواز الرواية لأحاديث المكاتبة ووجوب العمل بها وأنها داخلة في المسند وذلك بعد ثبوت صحته عند المكتوب إليه بها ووثوقه بأنها عن كاتبها ولهذا أضربت عن إيرادها وإنما نبهت عليها في الجملة لأجل الخلاف الواقع فيها ولأن أبا الحسن الدارقطني انتقد على البخاري ومسلم إخراجهما أحاديث منها على أن أكثر هذه الأحاديث المشار إليها إنما وقعت كذلك في الكتاب من بعض طرقها دون بعض والله الموفق قلت ويدخل في هذا الباب ما أخرجه مسلم رحمه الله في مواضع من كتابه من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه فإنه لم يسمع من أبيه شيئا إنما

    vol. 1, p. 324روى عن كتب أبيه وقد سئل أحمد بن حنبل رحمه الله عن مخرمة بن بكير هذا فقال هو ثقة لم يسمع من أبيه شيئا إنما روى من كتاب أبيه قلت وقد انتقد الدارقطني على مسلم إخراجه هذه الترجمة والله أعلم اه

    vol. 1, p. 325ومع صحة المكاتبة وثبوتها عند الأكثر فقد رجح جماعة من العلماء ما روى بالسماع المتصل على ما روي بها ووقع في مثل ذلك مناظرة بين الإمامين أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وإسحاق بن راهوية بحضرة الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليهم وهي ما أخبرنا الشيخان أبو محمد العثماني وأبو علي منصور بن علي الصوفي الكاغدي قراءة عليهما منفردين قالا أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أخبرنا أبو الحسن بن عبد الجبار قراءة عليه ببغداد قيل له أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بقراءتك عليه فأقر به أخبرنا أحمد بن إسحاق القاضي أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد القاضي

    vol. 1, p. 326حدثنا زكرياء الساجي حدثني جماعة من أصحابنا أن إسحاق بن راهوية ناظر الشافعي وأحمد بن حنبل حاضر في جلود الميتة إذا دبغت فقال الشافعي دباغها طهورها فقال إسحاق ما الدليل فقال حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميته فقال هلا انتفعتم بجلدها فقال إسحاق حديث ابن عكيم كتب إلينا

    vol. 1, p. 327النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أشبه أن يكون ناسخا لحديث ميمونة لأنه قبل موته بشهر فقال الشافعي هذا كتاب وذاك سماع فقال إسحاق إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وكان حجة عليهم عند الله فسكت الشافعي فلما سمع ذلك أحمد بن حنبل ذهب إلى حديث ابن عكيم وأفتى به ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي فأفتى بحديث ميمونة اه سمعت شيخنا الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي الفقيه رضي الله عنه يقول سمعت أبا طاهر السلفي يقول سمعت أبا سهل غانم بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني ببغداد يقول سمعت أبا بكر أحمد بن

    vol. 1, p. 328الفضل بن محمد الباطرقاني الحافظ يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ يقول سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري وما رأيت أحفظ منه قال ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج اه أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي وأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي البغداديان وغيرهما إجازة قالوا أنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني أنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أنا محمد بن نعيم الضبي ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة

    vol. 1, p. 319
  2. وأبا حاتم الرازيين يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما قال الخطيب وأخبرني ابن يعقوب أخبرنا ابن نعيم قال سمعت الحسين بن محمد الماسرجسي يقول سمعت أبي يقول سمعت مسلم بن الحجاج يقول صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة آخره والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد نبيه المصطفى وعلى آله وعترته وأصحابه أجمعين بسم الله الرحمن الرحيم ومما ألحقه سيدنا الحافظ رشيد الدين أثابه الله الجنة في أول الكتاب وفي آخره ما يأتي ذكره قال حديث أخرجه مسلم رحمه الله في المناسك من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت حضت بسرف

    vol. 1, p. 330فطهرت بعرفة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك قلت وفي اتصال هذا الإسناد نظر فإن جماعة من أئمة أهل النقل أنكروا سماع مجاهد عن عائشة منهم شعبة ويحيى القطان ويحيى بن معين وغيرهم وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول مجاهد عن عائشة مرسل والعذر لمسلم رحمه الله ما بيناه في غير موضع من هذا الكتاب وهو اعتبار التعاصر وجواز السماع وإمكانه ما لم يقم دليل بين على خلاف ذلك ولا خلاف في إدراك مجاهد بن جبر لعائشة ومعاصرته لها ومع هذا فقد أخرج مسلم معنى هذا الحديث من رواية طاوس عن عائشة بإسناد لا أعلم خلافا في

    vol. 1, p. 331اتصاله وقدم على حديث مجاهد هذا والله عز وجل أعلم وقد أخرج البخاري ومسلم حديثا غير هذا لمجاهد عن عائشة من رواية منصور عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة والناس يصلون الضحى الحديث بكماله وفيه وسمعنا استنان عائشة فقال عروة ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن الحديث اه قلت وفي ظاهر لفظ هذا الحديث ما يدل على سماع مجاهد من عائشة ولهذا أخرجه البخاري ولو لم يكن عنده كذلك لما أخرجه لأنه يشترط اللقاء وسماع الراوي ممن روى عنه مرة واحدة فصاعدا والله أعلم

    vol. 1, p. 332وقد أخرج النسائي في سننه من رواية موسى الجهني عن مجاهد قال أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال حدثتني عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا قلت وهذا أيضا يدل على سماعه منها والله عز وجل أعلم اه وقال شيخنا وفقه الله حديث أخرج مسلم رحمه الله في الذبائح منفردا به من حديث شعبة عن أبي إسحاق وهو السبيعي قال قال البراء أصبنا يوم خيبر حمرا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اكفؤوا القدور قال أبو مسعود الدمشقي الحافظ رحمه الله لهذا الحديث تعليل في مسند الحسن بن سفيان وهو أنه مرسل

    vol. 1, p. 333قلت يعني أن أبا إسحاق لم يسمعه من البراء رضي الله عنه ولذلك قال فيه قال البراء فإن ثبت إرساله من هذا الوجه فإنه متصل في كتاب مسلم رحمه الله من رواية الشعبي وغيره عن البراء بنحوه وبالله التوفيق حديث أورده مسلم في مقدمة كتابه تعليقا بغير إسناد فقال فيه ويذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم وهذا الحديث رواه أبو هشام الرفاعي وغيره من الثقات عن يحيى بن

    vol. 1, p. 334يمان عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عائشة رضي الله عنها وأخرجه أبو داود في سننه من هذا الوجه وإسناده جيد إلا أنه معلول فإن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من عائشة رضي الله عنها قاله غير واحد من العلماء وقد نبه أبو داود على هذه العلة عقيب هذا الحديث ولذلك لم يذكر له مسلم إسنادا فيما أرى وإن كان رجال إسناده كلهم من شرط كتابه وإنما أورده على وجه التعليق والله عز وجل أعلم اه حديث وقع في أثنائه ألفاظ في اتصالها نظر أخرجه مسلم في كتاب الإيمان من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك عن أبي ذر رضي الله عنهما في المعراج

    vol. 1, p. 335وفيه قال ابن شهاب وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام وابن حزم هذا هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني قاضيها يقال اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد ويقال اسمه كنيته ولا نعلم له سماعا من أحد الصحابة رضي الله عنهم وإنما يروي عن أبيه وعمر بن عبد العزيز وعمرة بن عبد الرحمن وغيرهم من التابعين وإن كان أبوه قد ولد في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة وقيل سنة عشر لكنه معدود في التابعين وأما رواية أبي بكر بن حزم عن أبي حبة الأنصاري البدري فغير متصلة بلا شك لأن أبا حبة قتل يوم أحد وكانت غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة وأبو بكر بن حزم توفي سنة عشرين ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنة فيما ذكر غير

    vol. 1, p. 336واحد من العلماء فيكون مولده على هذا سنة سبع وثلاثين من الهجرة فلا يتصور إدراكه له وأما روايته عن ابن عباس فغير معروفة لكنها جائزة ممكنة لإدراكه له لأن ابن عباس رضي الله عنهما توفي سنة ثمان وستين من الهجرة وقيل سنة تسع وستين وقيل سنة سبعين فإدراكه له معلوم غير مشكوك فيه وسماعه منه جائز ممكن وهذا محمول على الاتصال عند مسلم رحمه الله حتى يقوم دليل على أنه لم يسمع منه والله أعلم وأبو حبة البدري اسمه عامر وقيل مالك واختلف في ضبطه على ثلاثة أقوال فقيل أبو حبة بالباء بواحدة وقيل بالنون وقيل بالياء باثنتين من تحتها والصحيح الأول ذكر ذلك ابن عبد البر في استيعابه بنحوه وقيل في اسمه غير ذلك ولا خلاف أنه بالحاء المهملة والله أعلم اه

    vol. 1, p. 329