الحديث الثالث عشر

1 paragraph · vol. 1, p. 233

  1. وأخرج في الجهاد أيضا حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن قال مسلم ونسبه غير ابن وهب فقال ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله الحديث بطوله وفي آخره قال ابن شهاب ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك غير أنه قال حين قلت إن ناسا يهابون الصلاة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين وأشار بأصبعيه قلت وقول ابن شهاب في آخره ثم سألت ابنا لسلمة ولم يسمه يدخل في باب المقطوع على مذهب من قدمنا ذكره ولا يخلو أن يكون هذا المبهم هو إياس بن سلمة أو غيره

    vol. 1, p. 234فإن كان إياسا فهو ثقة متفق على إخراج حديثه في الصحيحين عن أبيه وإن كان غيره فهو مجهول فقد ثبت في كتاب مسلم وغيره قوله صلى الله عليه وسلم كذبوا مات جاهدا مجاهدا إلى آخره من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخو سلمة هذا اسمه أهبان فيما ذكر بعض العلماء وعزاه إلى ابن الكلبي وقاله ابن قتيبة أيضا وسلمة منسوب إلى جده وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع والأكوع لقب واسمه سنان بن عبد الله وقول مسلم رحمه الله في هذا الإسناد عن ابن وهب أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير ابن وهب من بديع التصرف في العدول عن الوهم إلى الصواب وذلك أن عبد الله بن وهب كان يقول في هذا الإسناد قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب ويقال إنه وهم في ذلك وهكذا أورده أبو داود في سننه عن

    vol. 1, p. 235أحمد بن صالح عن ابن وهب إلا أنه قال قال أحمد كذا قال هو وعنبسة يعني ابن خالد قال أحمد والصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قلت وقد نبه على هذا الوهم أيضا أبو عبد الرحمن النسائي وأبو الحسن الدارقطني وذكر الدارقطني أن القاسم بن مبرور رواه عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن سلمة قال وهو الصواب وكذلك رواه غير واحد عن الزهري والله عز وجل أعلم

    vol. 1, p. 236وفي هذا الحديث إشكال وهو قوله قاتل أخي فارتد عليه سيفه فقتله لأن هذه القصة مشهورة لعامر عم سلمة وقد أوردها مسلم بعد ذلك في حديث سلمة بن الأكوع الطويل وفيه أن عامرا هو الذي ارتد عليه سيفه يوم خيبر وأنه الذي كان يرتجز بالقوم وكذلك ذكر ابن إسحاق في السير والجمع بين الحديثين عسير إلا أن يكون عامر أخا سلمة من الرضاعة أو يكون أراد أخوة الإسلام والله عز وجل أعلم

    vol. 1, p. 233