باب ما يحرم من نكاح الحرائر وما يحل منه ومن الإماء والجمع بينهن وغير ذلك

7 paragraphs · vol. 10, p. 95

  1. ١٣٧٩٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] الْآيَةَ، وَقَالَ: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢]

    vol. 10, p. 95
  2. ١٣٧٩٨ - وَفِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ» ، ثُمَّ قَرَأَ: " {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] " الْآيَةَ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ⦗٩٦⦘،

    ١٣٧٩٩ - وَرَوَاهُ حَيَّانُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ: «وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»

    vol. 10, p. 95
  3. ١٣٨٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَرَّمَ اللَّهُ الْأُمَّ وَالْأُخْتَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يُحَرِّمَ سِوَاهُمَا، وَاحْتُمِلَ إِذْ ذَكَرَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَقَامَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ مَقَامَ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ مِنَ النَّسَبِ، أَنْ تَكُونَ الرَّضَاعَةُ كُلُّهَا تَقُومُ مَقَامَ النَّسَبِ، فَمَا حَرَّمَ بِالنَّسَبِ حَرَّمَ بِالرَّضَاعِ مِثْلَهُ، وَبِهَذَا نَقُولُ بِدَلَالَةِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْقُرْآنِ

    vol. 10, p. 96١٣٨٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ»

    vol. 10, p. 96
  4. ١٣٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ: الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ أَوْ طُلِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ أَرَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ مُبْهَمَةُ التَّحْرِيمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ، إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنَ الْمُفْتِينَ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    vol. 10, p. 97١٣٨٠٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا، هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «لَا، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ، إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ»

    vol. 10, p. 96
  5. ١٣٨٠٤ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ،

    ١٣٨٠٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: «إِنْ كَانَتْ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ»

  6. ١٣٨٠٦ - وَقَوْلُ الْجَمَاعَةِ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ بِحَالٍ

    ١٣٨٠٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، قَرِيبٌ مِنْهُ

    vol. 10, p. 97١٣٨٠٨ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جُرَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي شَمْخٍ، فَرَأَى بَعْدُ أُمَّهَا، فَأَعْجَبَتْهُ، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا، ثُمَّ أَعْجَبَتْنِي أُمُّهَا، فَأُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ وَأَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: لَا يَصْلُحُ، ثُمَّ قَدِمَ فَأَتَى بَنِي شَمْخٍ فَقَالَ: «أَيْنَ الرَّجُلُ؟» ، قَالُوا: هَا هُنَا قَالَ: «فَلْيُفَارِقْهَا» ، قَالُوا: وَقَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا قَالَ: «فَلْيُفَارِقْهُ فَإِنَّهُ حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ» ⦗٩٨⦘

    ١٣٨٠٩ - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،

    ١٣٨١٠ - وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَسَمَّى فِيهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،

    ١٣٨١١ - وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ أَبُو فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ،

    ١٣٨١٢ - ورُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ هَذَا، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ١٣٨١٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» ، وَلَمْ يَقُلِ: اللَّاتِي فِي حِجْرِي، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى تَسْوِيَةِ التَّحْرِيمِ بَيْنَ بَنَاتِهِنَّ اللَّاتِي فِي حِجْرِهِ وَاللَّاتِي فِي غَيْرِ حِجْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ،

    ١٣٨١٤ - رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ،

    ١٣٨١٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ،

    ١٣٨١٦ - قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَاسْتِبْهَامِهِ، وَهُوَ إِشْكَالُهُ، وَهُوَ غَلَطٌ فَقَوْلُهُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَبَنَاتُ الْأَخِ} [النساء: ٢٣] ، هَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى: التَّحْرِيمُ الْمُبْهَمُ؛ ⦗٩٩⦘ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوجُوهِ، كَالْبَهِيمِ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهِ،

    ١٣٨١٧ - وَلَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] ، وَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ مُبْهَمِ التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُ التَّحْرِيمِ،

    ١٣٨١٨ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: ٢٣] ، فَالرَّبَائِبُ هَا هُنَا لَسْنَ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ لِأَنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْنِ مُبَيَّنَيْنِ أُحْلِلْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَحُرِّمْنَ فِي الْآخَرِ

    ١٣٨١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] ، فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَذَلِكَ تُحَرَّمُ عَلَى جَمِيعِ آبَائِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَجْمَعُهُمْ مَعًا،

    ١٣٨٢٠ - وَقَالَ: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: ٢٢] ، فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى وَلَدِهِ دَخَلَ بِهَا الْأَبُّ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ وَلَدِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

    ١٣٨٢١ - قَالَ: وَكُلُّ امْرَأَةِ أَبٍ أَوِ ابْنٍ حَرَّمْتُهَا عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ بِنَسَبٍ فَكَذَلِكَ أُحَرِّمُهَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَةُ أَبٍ أَوِ ابْنٍ مِنَ الرَّضَاعِ،

    ١٣٨٢٢ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] ، فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ؟ ⦗١٠٠⦘ قِيلَ: بِمَا وَصَفْتُ مِنْ جَمْعِ اللَّهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ فِي التَّحْرِيمِ، ثُمَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ،

  7. ١٣٨٢٣ - فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] ، قِيلَ: اللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا أَنْزَلَهَا، فَأَمَّا مَعْنَى مَا سَمِعْتُ مُتَفَرِّقًا فَجَمَعْتُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ نِكَاحَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَكَانَتْ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّاهُ فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى الْأَدْعِيَاءُ لِآبَائِهِمْ، فَقَالَ: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: ٤] إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: ٥] ، وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: ٣٧] ، فَأَشْبَهَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] دُونَ أَدْعِيَائِكُمُ الَّذِينَ تُسَمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ، وَلَا يَكُونُ الرَّضَاعُ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ

    ١٣٨٢٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٢] ، وَفِي قَوْلِهِ: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٣] ، كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ يَخْلُفُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَجْمَعُ فِي عُمُرِهِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَوْ يَنْكِحُ مَا نَكَحَ أَبُوهُ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ، لَيْسَ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي أَيْدِيهِمْ مَا كَانُوا قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، كَمَا أَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ بِحَالٍ ⦗١٠١⦘

    ١٣٨٢٥ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَوْجُودٌ بَعْضُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبَعْضُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَبَعْضُهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِمَا، وَفِي أَقَاوِيلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَقَدْ رُوِّينَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ،

    ١٣٨٢٦ - وَفِيمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ بَلَغَنَا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَأُمِّهَا،

    ١٣٨٢٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ خَلَا بِجَارِيَةٍ لَهُ فَجَرَّدَهَا، وَأَنَّ ابْنًا لَهُ اسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ، فَقَالُ لَهُ عُمَرُ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَكَ

    ١٣٨٢٨ - قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَلْمَسْهَا

    ١٣٨٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ دُونَ اللَّمْسِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: وَهُوَ مَا أَفْضَى إِلَيْهَا بِهِ مِنْ جَسَدِهِ مُتَلَذِّذًا ⦗١٠٢⦘

    ١٣٨٣٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهَبَ لِابْنِهِ جَارِيَةً، فَقَالَ لَهُ: لَا تَمَسَّهَا فَإِنِّي قَدْ كَشَفْتُهَا،

    ١٣٨٣١ - وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ،

    ١٣٨٣٢ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الدُّخُولُ هُوَ الْجِمَاعُ،

    ١٣٨٣٣ - وَقَالَ فِي الْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَالْإِفْضَاءِ نَحْوَ ذَلِكَ،

    ١٣٨٣٤ - وَأَصْحَابُنَا يُخَرِّجُونَ للشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْكَشْفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ