- (باب إذا أحصر المعتمر)

12 paragraphs · vol. 10, p. 142

  1. أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أحْصر الْمُعْتَمِر، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى الرَّد على من قَالَ: إِن التَّحَلُّل بالإحصار يخْتَص بالحاج بِخِلَاف الْمُعْتَمِر فَإِنَّهُ لَا يتَحَلَّل بذلك، بل يسْتَمر على إِحْرَامه حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ، لِأَن السّنة كلهَا وَقت للْعُمْرَة فَلَا يخْشَى فَوَاتهَا بِخِلَاف الْحَج. رُوِيَ ذَلِك عَن مَالك، وَهُوَ محكي عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَبَعض الظَّاهِرِيَّة، وَاحْتج لَهُم إِسْمَاعِيل القَاضِي بِمَا أخرجه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي قلَابَة، قَالَ: خرجت مُعْتَمِرًا فَوَقَعت عَن رَاحِلَتي فَانْكَسَرت، فَأرْسلت إِلَى ابْن عَبَّاس وَابْن عمر، فَقَالَا: لَيْسَ لَهَا وَقت كَالْحَجِّ، يكون على إِحْرَامه حَتَّى يصل إِلَى الْبَيْت، وَقَضِيَّة الْحُدَيْبِيَة حجَّة تقضي عَلَيْهِم، وَالله أعلم.

    vol. 10, p. 142
  2. ٣٨٢ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا حِين خرج إِلَى مَكَّة مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَة قَالَ إِن صددت عَن الْبَيْت صنعت كَمَا صنعنَا مَعَ

    vol. 10, p. 143رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأهل بِعُمْرَة من أجل أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ أهل بِعُمْرَة عَام الْحُدَيْبِيَة) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن ابْن عمر صنع فِي عمرته كَمَا صنع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَام الْحُدَيْبِيَة وَهِي سنة سِتّ حِين صده الْمُشْركُونَ عَن إيصاله إِلَى الْبَيْت فَإِنَّهُ تحلل وَنحر وَحلق كَمَا ذكرنَا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله وفرقه وَأخرجه أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن يحيى بن يحيى قَوْله " عَن نَافِع أَن عبد الله ابْن عمر " الحَدِيث فِيهِ اخْتِلَاف لِأَن هَذَا يدل على أَن نَافِعًا روى عَن عبد الله بِغَيْر وَاسِطَة وَإسْنَاد الْحَدِيثين الْمَذْكُورين فِي هَذَا الْبَاب عقيب هَذَا الْإِسْنَاد أَولهمَا يدل على أَن نَافِعًا روى عَن سَالم وَعبيد الله ابْني عبد الله بن عمر عَن أَبِيهِمَا فَذكر الحَدِيث وَالثَّانِي يدل على أَن نَافِعًا روى عَن بعض بني عبد الله فلأجل هَذَا الِاخْتِلَاف ذكر البُخَارِيّ الإسنادين الْمَذْكُورين عقيب الْإِسْنَاد الأول على مَا يَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَوْله " مُعْتَمِرًا " وَذكر فِي الْمُوَطَّأ من هَذَا الْوَجْه خرج إِلَى مَكَّة يُرِيد الْحَج فَقَالَ إِن صددت فَذكره وَلَا اخْتِلَاف فِيهِ فَإِنَّهُ خرج أَولا يُرِيد الْحَج فَلَمَّا ذكرُوا لَهُ أَمر الْفِتْنَة أحرم بِالْعُمْرَةِ ثمَّ قَالَ مَا شَأْنهمَا إِلَّا وَاحِد فأضاف إِلَيْهَا الْحَج فَصَارَ قَارنا قَوْله " فِي الْفِتْنَة " أَرَادَ بهَا فتْنَة الْحجَّاج حِين نزل ابْن الزبير لقتاله وَقد مر فِي بَاب طواف الْقَارِن من طَرِيق اللَّيْث عَن نَافِع بِلَفْظ " حِين نزل الْحجَّاج بِابْن الزبير " وَفِي لفظ مُسلم " حِين نزل الْحجَّاج لقِتَال ابْن الزبير " قَوْله " إِن صددت " أَي منعت وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول وَقَالَ هَذَا الْكَلَام جَوَابا لقَوْل من قَالَه لَهُ أَنا نَخَاف أَن يُحَال بَيْنك وَبَين الْبَيْت كَمَا أوضحته الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذِه قَوْله " كَمَا صنعنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة فَقَالَ " لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة إِذا أصنع كَمَا صنع " وَزَاد فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع فِي بَاب طواف الْقَارِن كَمَا صنع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " قَوْله " فَأهل " أَي ابْن عمر وَالْمرَاد أَنه رفع صَوته بالإهلال والتلبية قَوْله " من أجل أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِلَى آخِره ويروى " من أجل أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنه أَرَادَ إِن صددت عَن الْبَيْت وأحصرت تحللت من الْعمرَة كَمَا تحلل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْعمرَة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض يحْتَمل أَن المُرَاد أهل بِعُمْرَة كَمَا أهل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِعُمْرَة وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ الْأَمريْنِ أَي من الإهلال والإحلال وَهُوَ الْأَظْهر قَوْله " بِعُمْرَة " زَاد فِي رِوَايَة جوَيْرِية " من ذِي الحليفة " وَفِي رِوَايَة أَيُّوب الْمَاضِيَة " فَأهل بِعُمْرَة من الدَّار " وَالْمرَاد بِالدَّار الْمنزل الَّذِي نزله بِذِي الحليفة قيل يحْتَمل أَن يحمل على الدَّار الَّتِي بِالْمَدِينَةِ (قلت) فعلى هَذَا التَّوْفِيق بَينهمَا بِأَن يُقَال أَنه أهل بِالْعُمْرَةِ من دَاخل بَيته ثمَّ أظهرها بعد أَن اسْتَقر بِذِي الحليفة -

    ٧٠٨١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله وسَالِمَ بنَ عَبْدِ الله قالَ أخْبَرَاهُ أنَّهُمَا كَلَّما عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقالَا لَا يَضُرُّكَ أنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ وإنَّا نَخَافُ أنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وبَيْنَ الْبَيْتِ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَدْيَهُ وحَلَقَ رَأسَهُ واشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ أوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إنْ شَاَءَ الله أنْطَلِقُ فإنْ خُلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ وإنْ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنَا معَهُ فأهَلَّ بِالعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ سارَ ساعَةً ثُمَّ قالَ إنَّمَا شَأنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ أوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وأهْدَى وكانَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوافا واحِدا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ..

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَإِن حيل بيني وَبَينه فعلت كَمَا فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حل من عمرته حَتَّى أَنه نحر هَدْيه وَحلق، فَدلَّ أَن الْمُعْتَمِر إِذا أحْصر بِحل كَمَا يحل الْحَاج إِذا أحْصر، وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي: بَاب طواف الْقَارِن

    vol. 10, p. 144بأوضح مِنْهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

  4. وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي الْبَصْرِيّ ابْن أخي جوَيْرِية بن أَسمَاء، وَجُوَيْرِية تَصْغِير جَارِيَة بِالْجِيم، وَهُوَ من الْأَلْفَاظ الْمُشْتَركَة بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء.

  5. قَوْله: (أخبراه) أَي: عبيد الله وَسَالم ابْنا عبد الله بن عمر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا بدل عبيد الله: عبد الله مكبرا، وَهُوَ الْمُوَافق للرواية الَّتِي بعده فِي بَاب النَّحْر قبل الْحلق وهما أَخَوان، والمصغر أكبر مِنْهُ. قَوْله: (الْجَيْش) هُوَ جَيش الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ، كَانَ نَائِب عبد الْملك بن مَرْوَان. قَوْله: (أشهدكم أَنِّي قد أوجبت) ، أَي: ألزمت نَفسِي ذَلِك، وَكَانَ أَرَادَ تَعْلِيم من يُرِيد الِاقْتِدَاء بِهِ، وإلَاّ فالتلفظ لَيْسَ بِشَرْط. قَوْله: (إِن شَاءَ الله) ، هَذَا تبرك وَلَيْسَ بتعليق، لِأَنَّهُ كَانَ جازكا بِالْإِحْرَامِ بِقَرِينَة: (أشهدكم) ، وَيحْتَمل أَن يكون مُنْقَطِعًا عَمَّا قبله، وَيكون ابْتِدَاء لشرط وَالْجَزَاء: انْطلق. قَوْله: (إِن شَأْنهمَا وَاحِد) أَي: أَن أَمر الْعمرَة وَالْحج وَاحِد فِي جَوَاز التَّحَلُّل مِنْهُمَا بالإحصار. قَوْله: (طَوافا وَاحِدًا) . قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا يحْتَاج الْقَارِن إِلَى طوافين، بل يحل بِطواف وَاحِد. قلت: هَذَا التَّفْسِير لأجل نصْرَة مذْهبه، وَقد قَامَت دَلَائِل أُخْرَى أَن الْقَارِن يحْتَاج إِلَى طوافين وسعيين وتكلمنا فِي هَذَا الْبَاب فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة، فَلْينْظر فِيهِ هُنَاكَ.

  6. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفَوَائِد: أَن الصَّحَابَة كَانُوا يستعملون الْقيَاس ويحتجون بِهِ، وَأَن الْمحصر بالعدو جَازَ لَهُ التَّحَلُّل سَوَاء كَانَ عَن حجَّة أَو عمْرَة، وَأَنه ينْحَر هَدْيه ويحلق رَأسه أَو يقصر مِنْهُ. وَفِيه: جَوَاز إِدْخَال الْحَج على الْعمرَة، لَكِن شَرطه عِنْد الْجُمْهُور أَن يكون قبل الشُّرُوع فِي طواف الْعمرَة، وَعند الْحَنَفِيَّة إِن كَانَ قبل مُضِيّ أَرْبَعَة أَشْوَاط صَحَّ، وَعند الْمَالِكِيَّة بعد تَمام الطّواف. وَنقل ابْن عبد الْبر أَن أَبَا ثَوْر شَذَّ فَمنع إِدْخَال الْحَج على الْعمرَة، قِيَاسا على منع إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج. وَفِيه: أَن الْقَارِن يهدي، وَقَالَ ابْن حزم: لَا هدي على الْقَارِن. وَفِيه: جَوَاز الْخُرُوج إِلَى النّسك فِي الطَّرِيق المظنون خَوفه إِذا رجى السَّلامَة، قَالَه أَبُو عمر بن عبد الْبر، رَحمَه الله.

  7. ٨٠٨١ - حدَّثني مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قالَ حَدثنَا جُوَيْرِيَّةُ عنْ نافِعٍ أنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ الله قَالَ لَهُ لَوْ أقَمْتَ بِهاذا..

  8. هَذَا وَجه آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع أَن بعض بني عبد الله، وَهُوَ إِمَّا سَالم أَو عبد الله أَو عبيد الله أَبنَاء عبد الله بن عمر بن الْخطاب.

  9. قَوْله: (قَالَ لَهُ) ، أَي: قَالَ بعض بني عبد الله لعبد الله بن عمر. قَوْله: (لَو أَقمت بِهَذَا) ، أَي: لَو أَقمت بِهَذَا الْمَكَان أَو فِي هَذَا الْعَام، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِك حِين أَرَادَ عبد الله أَن يعْتَمر، فَقَالُوا لَهُ: نَخَاف أَن يُحَال بَيْنك وَبَين الْبَيْت، لِأَنَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ السّنة نزُول الْحجَّاج بالجيش على ابْن الزبير، كَمَا ذَكرْنَاهُ. فَإِن قلت: أَيْن جَوَاب لَو؟ قلت: مَحْذُوف تَقْدِيره: لَو أَقمت فِي هَذِه السّنة لَكَانَ خيرا، أَو نَحْو ذَلِك، وَيجوز أَن تكون: لَو، لِلتَّمَنِّي فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب.

  10. ٩٠٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدثنَا يَحْيَى بنُ صالِحٍ قَالَ حَدثنَا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَاّمٍ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ أبِي كَثيرٍ عنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قدْ أُحْصِرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحَلَقَ رَأسَهُ وجامَعَ نِسَاءَهُ ونَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَاما قابِلاً.

  11. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمُعْتَمِر يحصره، ذكر مُحَمَّد هَذَا غير مَنْسُوب فِي جَمِيع الرِّوَايَات، وَاخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا مُحَمَّد هُوَ الذهلي، فَلذَلِك جزم الْحَاكِم بِهِ، وَقَالَ أَبُو مَسْعُود، هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن واره، وَذكر الكلاباذي عَن ابْن أبي سعيد أَنه أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ، وَذكر أَنه رَآهُ فِي أصل عَتيق، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني. وَيحيى بن صَالح أَبُو زَكَرِيَّاء الْحِمصِي، وَمُعَاوِيَة ابْن سَلام، بتَشْديد: الحبشي، مر فِي أَوَائِل الْكُسُوف. وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ حذف يدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن السكن فِي (كتاب الصَّحَابَة) ، قَالَ: حَدثنِي هَارُون بن عِيسَى وَحدثنَا الصغاني هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق أحد شُيُوخ مُسلم حَدثنَا يحيى بن صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى ابْن أبي كثير قَالَ سَأَلت عِكْرِمَة فَقَالَ: قَالَ عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة: أَنا سَأَلت الْحجَّاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ عَمَّن حبس

    vol. 10, p. 145وَهُوَ محرم، فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من عرج أَو كسر أَو حبس فليجزىء مثلهَا، وَهُوَ فِي حل، قَالَ: فَحدثت بِهِ أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: صدق، وحدثته ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: قد حصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحلق وَنحر هَدْيه وجامع نِسَاءَهُ حَتَّى اعْتَمر قَابلا) ، فَعرف بِهَذَا الْمِقْدَار الَّذِي حذفه البُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث، وَإِنَّمَا حذفه لِأَن هَذَا الزَّائِد لَيْسَ على شَرطه، لِأَنَّهُ قد اخْتلف فِي حَدِيث الْحجَّاج بن عَمْرو على يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة مَعَ كَون عبد الله بن رَافع لَيْسَ من شَرط البُخَارِيّ، مَعَ أَن الَّذِي حذفه لَيْسَ بَعيدا عَن الصِّحَّة، لِأَن عبد الله بن رَافع ثِقَة، وَإِن لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ. وَحَدِيث الْحجَّاج بن عَمْرو هَذَا أخرجه الْأَرْبَعَة أَيْضا، فَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، قَالَ: حَدثنَا يحيى عَن حجاج الصَّواف، قَالَ لي يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة، قَالَ: سَمِعت الْحجَّاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من كسر أَو عرج فقد حل وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل، فَسَأَلت ابْن عَبَّاس وَأَبا هُرَيْرَة عَن ذَلِك؟ فَقَالَا: صدق) . وَفِي لفظ لَهُ: (من عرج أَو كسر أَو مرض) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور أخبرنَا روح بن عبَادَة أخبرنَا حجاج الصَّواف حَدثنَا يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة، قَالَ: حَدثنِي الْحجَّاج بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من كسر أَو عرج فَقل حل وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى، فَذكرت ذَلِك لأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس، فَقَالَا: صدق) . وَفِي لفظ: (من عرج أَو كسر أَو مرض) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الْحجَّاج الصَّواف عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن الْحجَّاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (من عرج أَو كسر فقد حل وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى. فَسَأَلت ابْن عَبَّاس وَأَبا هُرَيْرَة عَن ذَلِك؟ فَقَالَا: صدق. وَأخْبرنَا شُعَيْب بن يُوسُف النَّسَائِيّ وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، قَالَا: حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن حجاج الصَّواف عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن الْحجَّاج بن عَمْرو قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (من كسر أَو عرج فقد حل وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل) . وَسَأَلنَا ابْن عَبَّاس وَأَبا هُرَيْرَة فَقَالَا: صدق وَقَالَ ابْن مَاجَه: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد وَابْن علية عَن حجاج بن أبي عُثْمَان، قَالَ: حَدثنِي يحيى بن كثير. قَالَ: حَدثنِي عِكْرِمَة، قَالَ: حَدثنِي الْحجَّاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ، قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (من كسر أَو عرج فقد حل وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى فَحدث بِهِ ابْن عَبَّاس وَأَبا هُرَيْرَة، فَقَالَا: صدق.

  12. قَوْله: (قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس) ، ويروى: (فَقَالَ ابْن عَبَّاس) . بفاء الْعَطف وَوَجهه أَن يكون عطفا على مُقَدّر تَقْدِيره سَأَلته عَنهُ، فَقَالَ: قَوْله: (حَتَّى اعْتَمر) ويروى: (ثمَّ اعْتَمر. قَوْله: (عَاما) نصب على الظّرْف، (وقابلاً) صفته.