- (باب إذا وجد تمرة في الطريق)
9 paragraphs · vol. 12, p. 273
- vol. 12, p. 273
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: إِذا وجد شخص تَمْرَة فِي الطَّرِيق، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره يجوز لَهُ أَخذهَا وأكلها وَذكر التمرة لَيْسَ بِقَيْد وَكَذَا كل مَا كَانَ نَحْوهَا من المحقرات.
-
١٣٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصورٍ عنْ طَلْحَةَ عنْ أنَس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّريِقِ قَالَ لَوْلَا أنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها. (انْظُر الحَدِيث ٥٥٠٢) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن وَاقد أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ، قَالَه أَبُو نعيم وَغَيره، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَطَلْحَة هُوَ ابْن مصرف على وزن اسْم فَاعل من التصريف.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب مَا يتنزه من الشُّبُهَات عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة عَن أنس إِلَى آخِره. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
وَفِيه: جَوَاز أكل مَا يُوجد من المحقرات ملقى فِي الطرقات لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر أَنه لم يتمنع من أكلهَا إلَاّ تورعاً لخشيته أَن تكون من الصَّدَقَة الَّتِي حرمت عَلَيْهِ، لَا لكَونهَا مرمية فِي الطَّرِيق. وَفِيه: حُرْمَة الصَّدَقَة على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والاحتراز عَن الشُّبْهَة. وَقيل: هَذَا أَشد مَا رُوِيَ فِي الشُّبُهَات. وَفِيه: إِبَاحَة الشَّيْء التافه بِدُونِ التَّعْرِيف، وَأَنه خَارج عَن حكم اللّقطَة لِأَن صَاحبه لَا يَطْلُبهُ وَلَا يتشاح فِيهِ، وَقد
vol. 12, p. 274روى عبد الرَّزَّاق أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْتقط حبا أَو حَبَّة من رمان فَأكلهَا، وَعَن ابْن عمر أَنه وجد تَمْرَة فَأَخذهَا فَأكل نصفهَا ثمَّ لقِيه مِسْكين فَأعْطَاهُ النّصْف الآخر. وَفِيه: إِسْقَاط الْغرم عَن أكل الطَّعَام الْمُلْتَقط، وَقيل: يضمنهُ وَإِن أكله مُحْتَاجا إِلَيْهِ، ذكره ابْن الْجلاب.
-
٢٣٤٢ - وَقَالَ يَحْياى حدَّثنا سُفيانُ قَالَ حدَّثني مَنصُورً وَقَالَ زَائِدَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ طَلْحَةَ قَالَ حدَّثنا أنَسٌ وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عبْدُ الله قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنِّي لأَنقَلَّبُ إلاى أَهلِي فأجِدُ التَّمْرَةَ ساقِطَة عَلَى فِرَاشي فأرْفَعُهَا لِآكُلَها ثُمَّ أخْشَى أنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيها.
-
يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ.
-
وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُسَدّد فِي مُسْنده عَن يحيى، وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من طَرِيق مُسَدّد.
-
قَوْله: (وَقَالَ زَائِدَة) ، أَي: ابْن قدامَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُسلم، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن زَائِدَة عَن مَنْصُور عَن طَلْحَة بن مصرف، قَالَ: حَدثنَا أنس بن مَالك أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بتمرة فِي الطَّرِيق فَقَالَ: لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها. قَوْله: (عبد الله) ، هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَمعمر، بِفَتْح الميمين: هُوَ ابْن رَاشد، وَهَمَّام، بتَشْديد الْمِيم على وزن فعال: ابْن مُنَبّه بن كَامِل الْيَمَانِيّ الأبناوي، وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب مَا يتنزه من الشُّبُهَات مُعَلّقا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فألقيها) ، بِضَم الْهمزَة: من الْإِلْقَاء وَهُوَ الرَّمْي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فألقيها بِالرَّفْع لَا غير، يَعْنِي: لَا يجوز نصب الْيَاء فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: فارفعها، فَإِذا نصب رُبمَا يظنّ أَنه عطف على قَوْله: أَن تكون، فَيفْسد الْمَعْنى.