- (باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة)
11 paragraphs · vol. 13, p. 162
- vol. 13, p. 162
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْهِبَة المقبوضة ... إِلَى آخِره، وَمرَاده من التَّرْجَمَة هُوَ قَوْله: وَغير المقسومة، لِأَن حكم المقبوضة قد مضى، وَغير المقبوضة قد علم مِنْهُ، وَحكم المقسومة ظَاهر، فَلم يبْق إلَاّ بَيَان حكم غير المقسومة.
-
وقدْ وهبَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصحابُهُ لِهَوازِنَ مَا غَنِمُوا منْهُمْ وهْوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ
ذكر هَذَا لبَيَان قَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَغير المقسومة، وغرضه من هَذَا إِقَامَة الدَّلِيل على صِحَة هبة الْمشَاع، وَلَكِن لَا يتم بِهِ الِاسْتِدْلَال، لِأَن الْمَذْكُور فِيهِ لَا يُطلق عَلَيْهِ الْهِبَة الشَّرْعِيَّة لِأَن الْقَبْض شَرط فِيهَا، وَذكر عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) : وَقَالَ: أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: لَا تجوز الْهِبَة حَتَّى يقبض. انْتهى. وَقَوله: (غير مقسوم) ، يلْزم مِنْهُ أَن يكون غير مَقْبُوض أَيْضا، فَإِذا لم يكن مَقْبُوضا كَيفَ يُطلق عَلَيْهِ الْهِبَة الشَّرْعِيَّة؟ وَهَذَا الْمُعَلق يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ بأتم مِنْهُ مَوْصُولا. قَوْله: (لهوازن) ويروى: إِلَى هوَازن، وَهِي قَبيلَة مَعْرُوفَة. وَقَالَ الرشاطي: الهوازني فِي قيس غيلَان وَفِي خُزَاعَة. فَفِي، قيس غيلَان: هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة ببن حَفْصَة بن قيس غيلَان، وَفِي خُزَاعَة: هوَازن بن أسلم بن أقْصَى، وهوازن هَذَا بطن، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هوَازن ضرب من الطير، وَقَالَ ابْن عبد الْوَارِث: هوزن وَاحِد ذَلِك، وَهُوَ: فوعل، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد: فِي هوَازن بطُون كَثِيرَة وأفخاذ وقلَّ من ينْسب هَذِه النِّسْبَة.
-
٣٠٦٢ - حدَّثنا وَقَالَ ثابتٌ قَالَ حدَّثنا مِسْعرٌ عنْ مُحاربٍ عَن جابرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أتَيْتُ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَسْجِدِ فقَضَانِي وزَادَنِي..
-
ذكر هَذَا أَيْضا فِي معرض الِاسْتِدْلَال على صِحَة هبة الْمشَاع، وَلَكِن لَا يتم بِهِ الِاسْتِدْلَال لِأَن هَذِه الزِّيَادَة لم تكن هبة، وَإِنَّمَا هِيَ ليتيقن بهَا الْإِيفَاء زِيَادَة فِي الثّمن، وَالزِّيَادَة لَا يُؤثر فِيهَا الشُّيُوع. فَإِن قلت: يُوجب جَهَالَة الثّمن. قلت: الْجَهَالَة لَا تُؤثر فِي الثّمن الْمعِين، وَحَدِيث جَابر هَذَا قد مضى مطولا فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب شِرَاء الدَّوَابّ وَالْحمير، وَمر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وثابت بالثاء الْمُثَلَّثَة ضد زائل: ابْن مُحَمَّد أَبُو إِسْمَاعِيل العابد الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَثَبت كَذَلِك عِنْد أبي عَليّ ابْن السكن، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَبِه جزم أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: وَقَالَ ثَابت، ذكره بِصُورَة التَّعْلِيق، وَهُوَ مَوْصُول عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره، وَفِي رِوَايَة أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا ثَابت، فَزَاد فِي الْإِسْنَاد مُحَمَّدًا، وَقَالَ الغساني: وَفِي نُسْخَة الْأصيلِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا ثَابت قَالَ، وَحدث البُخَارِيّ عَن ثَابت بِدُونِ الْوَاسِطَة كثيرا. قلت: وَلم يُتَابع الْجِرْجَانِيّ على هَذِه الزِّيَادَة، وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِمُحَمد هُوَ البُخَارِيّ المُصَنّف، وَيَقَع مثل ذَلِك كثيرا، فَلَعَلَّ الْجِرْجَانِيّ ظَنّه غير البُخَارِيّ. قَوْله: (مسعر) ، بِكَسْر الْمِيم: ابْن كدام، وَقد مر فِي الْوضُوء وَغَيره، (ومحارب) ، بِكَسْر الرَّاء ضد الْمصَالح ابْن دثار ضد الشعار.
-
٤٠٦٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدَرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يقولُ بعتُ مِنَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعيراً فِي سَفَر فلَمَّا أتيْنَا المَدِينَةَ قَالَ ائْتِ المَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فوزَنَ. قَالَ شُعْبَةُ أرَاهُ فوَزَنَ لِي فأرْجَحَ فَما زالَ مِنْها شَيْءٌ حتَّى أصَابَهَا أهْلُ الشَّأمِ يَوْمَ الحَرَّةِ.
-
.
- vol. 13, p. 163
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر، وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن محَارب إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَسَيَأْتِي أَيْضا فِي الشُّرُوط، وَإِنَّمَا أدخلهُ فِي هَذِه التَّرْجَمَة لما ذكرنَا فِي الحَدِيث الْمَاضِي، وَالْجَوَاب عَنهُ مثل الْجَواب هُنَاكَ. قَوْله: (يَوْم الْحرَّة) ، أَي: يَوْم الْوَقْعَة الَّتِي كَانَت حوالي الْمَدِينَة عِنْد حرتها بَين عَسْكَر الشَّام من جِهَة يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَبَين أهل الْمَدِينَة، سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
-
٥٠٦٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالكٍ عنْ أبِي حازمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِيَ بِشَرابٍ وعنْ يَمِينِهِ غُلامٌ وعنْ يَسارِهِ أشْياخٌ فَقَالَ لِلْغُلامِ أتَأْذَنِ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ فَقَالَ الغُلامُ لَا وَالله لَا أُوثِرُ بنَصِيبِي منْكَ أحدَاً فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ..
-
هَذَا الحَدِيث ذكره فِي الْبَاب السَّابِق فِي تَرْجَمَة هبة الْوَاحِد للْجَمَاعَة، وَهنا ذكره فِي تَرْجَمَة الْهِبَة الْغَيْر المقسومة، وَوجه الْمُطَابقَة من حَيْثُ إِن فِيهِ هبة غير مقسومة، وَهَذَا أَيْضا لَا يقوم بِهِ الدَّلِيل فِيمَا ذهب إِلَيْهِ، لِأَن غير الْمَقْسُوم غير متميز وَلَا يتَصَوَّر فِيهِ الْقَبْض أصلا، وَمن شَرط صِحَة الْهِبَة الشَّرْعِيَّة الْقَبْض.
-
٦٠٦٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ بنِ جَبَلَةَ قَالَ أخبرنِي أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ لِرَجُلٍ علَى رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فإنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مَقالاً وَقَالَ اشتَرُوا لهُ سِنّاً فأعْطُوهَا إيَّاهُ فقالوُوا إنَّا لَا نَجِدُ سنّاً إلَاّ سِنّاً هِيَ أفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فاشْتَرُوهَا فأعْطُوهَا إيَّاهُ فإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنُكُمْ قَضاءً..
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، لِأَن فِيهِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِإِعْطَاء سنّ لصَاحب الدّين أفضل من سنه، وَالزِّيَادَة فِيهِ غير مقسومة، وَالْجَوَاب عَنهُ مثل الْجَواب فِي الحَدِيث الَّذِي قبله، وَعبد الله بن عُثْمَان هُوَ الملقب بعبدان، وَسَلَمَة هُوَ ابْن كهيل، وَأَبُو سَلمَة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقد مضى الحَدِيث فِي كتاب الاستقراض فِي: بَاب حسن الْقَضَاء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.