كتاب الوصايا
25 paragraphs · vol. 14, p. 26
- vol. 14, p. 26
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ورد من قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَصِيَّة الرجل مَكْتُوبَة عِنْده) ، وَوَقع فِي بعض النّسخ، هَكَذَا: كتاب الْوَصَايَا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: (بَاب الْوَصَايَا وَقَول النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصِيَّة الرجل مَكْتُوبَة عِنْده) ، وَوَقع للنسفي: (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب الْوَصَايَا) ، وَلم يَقع فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، وَوَقع كَذَا: (كتاب الْوَصَايَا، وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَصِيَّة الرجل مَكْتُوبَة عِنْده، وَهَذَا تَعْلِيق أسْندهُ بعد، وَهُوَ قَوْله: (مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إلَاّ ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده) ، فَكَأَنَّهُ نَقله مُعَلّقا بِالْمَعْنَى. وَقَوله: (وَصِيَّة الرجل) مُبْتَدأ، وَقَوله: (مَكْتُوبَة عِنْده) ، خَبره، وَالْمعْنَى: وَصِيَّة الرجل يَنْبَغِي أَن تكون مَكْتُوبَة عِنْده، وَإِنَّمَا ذكره بِهَذِهِ الصُّورَة قصدا للْمُبَالَغَة وحثاً على كِتَابَة الْوَصِيَّة.
-
وقَوْلِ الله تعَالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خيْراً الوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ بالمَعْرُوفِ حقَّاً علَى المُتَّقِينَ فمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فإنَّمَا إثْمُهُ على الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهِ إنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جِنْفاً أوْ إثْماً فأصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الْبَقَرَة: ٠٨١، ٢٨١) .
-
وَقَول الله، بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: قَول النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي بعض النّسخ: (وَقَالَ الله تَعَالَى: {كتب عَلَيْكُم. .} (الْبَقَرَة: ٠٨١، ٢٨١) . إِلَى آخِره، وَهَذِه الْآيَات الثَّلَاث مَذْكُورَة هَكَذَا عِنْد الْأَكْثَرين، وَعند النَّسَفِيّ الْآيَة الأولى. فَقَط. وَقَوله: {كتب عَلَيْكُم} (الْبَقَرَة: ٠٨١، ٢٨١) . الْآيَة، اشْتَمَلت على الْأَمر بِالْوَصِيَّةِ للْوَالِدين والأقربين، وَقد كَانَ ذَلِك وَاجِبا على أصح الْقَوْلَيْنِ قبل نزُول آيَة الْمَوَارِيث، فَلَمَّا نزلت آيَة الْمَوَارِيث نسخت هَذِه وَصَارَت الْمَوَارِيث المقررة فَرِيضَة من الله تَعَالَى يَأْخُذهَا أهلوها حتما من غير وَصِيَّة، وَلَا تحمل أَمَانَة الْوَصِيّ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي (السّنَن) وَغَيرهَا، عَن عَمْرو بن خَارِجَة، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يخْطب وَهُوَ يَقُول: (إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه، فَلَا وَصِيَّة لوَارث) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح، حَدثنَا حجاج بن مُحَمَّد أخبرنَا ابْن جريج وَعُثْمَان بن عَطاء عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين، نسختها هَذِه الْآيَة: {للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ وللنساء نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر نَصِيبا مَفْرُوضًا} (النِّسَاء: ٧) . ثمَّ قَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَرُوِيَ عَن ابْن عَمْرو وَأبي مُوسَى وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن وَمُجاهد وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَمُحَمّد بن سِيرِين وَعِكْرِمَة وَزيد بن أسلم وَالربيع بن أنس وَقَتَادَة وَالسُّديّ وَمُقَاتِل بن حَيَّان وطاووس وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَشُرَيْح وَالضَّحَّاك وَالزهْرِيّ: أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة، نسختها آيَة الْمَوَارِيث، وَالْعجب من الرَّازِيّ كَيفَ حكى فِي (تَفْسِيره الْكَبِير) عَن أبي مُسلم الْأَصْفَهَانِي: أَن هَذِه الْآيَة غير مَنْسُوخَة، وَإِنَّمَا هِيَ مفسرة بِآيَة الْمَوَارِيث، وَمَعْنَاهُ: كتب عَلَيْكُم مَا أوصى الله بِهِ من تَوْرِيث الْوَالِدين والأقربين، من قَوْله: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} (النِّسَاء: ١١) . قَالَ:
vol. 14, p. 27وَهُوَ قَول أَكثر الْمُفَسّرين والمعتبرين من الْفُقَهَاء، قَالَ: وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَة فِيمَن يَرث، ثَابِتَة فِيمَن لَا يَرث، وَهُوَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس وَالْحسن ومسروق وَالضَّحَّاك وَمُسلم بن يسَار والْعَلَاء بن زِيَاد، قَالَ ابْن كثير: وَبِه قَالَ أَيْضا سعيد بن جُبَير وَالربيع بن أنس وَمُقَاتِل بن حَيَّان، وَلَكِن على قَول هَؤُلَاءِ لَا يُسمى نسخا فِي اصطلاحنا الْمُتَأَخر، لِأَن آيَة الْمَوَارِيث إِنَّمَا رفعت حكم بعض أَفْرَاد مَا دلّ عَلَيْهِ عُمُوم آيَة الْوَصِيَّة، لِأَن الْأَقْرَبين أَعم مِمَّن يَرث وَمن لَا يَرث، فَرفع حكم من يَرث بِمَا عين لَهُ وَبَقِي الآخر على مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَة الأولى، وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى على قَول بَعضهم: إِن الْوِصَايَة فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِنَّمَا كَانَت ندبا حَتَّى نسخت، فَأَما من قَالَ: إِنَّهَا كَانَت وَاجِبَة، وَهُوَ الظَّاهِر من سِيَاق الْآيَة فَتعين أَن تكون مَنْسُوخَة بِآيَة الْمِيرَاث، كَمَا قَالَه أَكثر الْمُفَسّرين، والمعتبرون من الْفُقَهَاء، فَإِن وجوب الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين الْوَارِثين مَنْسُوخ بِالْإِجْمَاع، بل مَنْهِيّ عَنهُ للْحَدِيث الْمُتَقَدّم: (إِن الله أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث) ، فآية الْمَوَارِيث حكم مُسْتَقل، وَوُجُوب من عِنْد الله لأهل الْفُرُوض والعصبات، رفع بهَا حكم هَذِه بِالْكُلِّيَّةِ بَقِي الْأَقَارِب الَّذين لَا مِيرَاث لَهُم، يسْتَحبّ لَهُ أَن يُوصي لَهُم من الثُّلُث استئناساً بِآيَة الْوَصِيَّة وشمولها، والآيات وَالْأَحَادِيث بِالْأَمر ببر الْأَقَارِب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم كَثِيرَة جدا. قَوْله: {إِن ترك خيرا} (الْبَقَرَة: ٠٨١) . أَي: مَالا، قَالَه ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو الْعَالِيَة وعطية الْعَوْفِيّ وَالضَّحَّاك وَالسُّديّ وَالربيع بن أنس وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَقَتَادَة وَغَيرهم، ثمَّ مِنْهُم من قَالَ: الْوَصِيَّة مَشْرُوعَة، سَوَاء قل المَال أَو كثر، كالوراثة. وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا يُوصي إِذا ترك مَالا جزيلاً ثمَّ اخْتلفُوا فِي مِقْدَاره، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَة، قَالَ: قيل لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن رجلا من قُرَيْش قد مَاتَ وَترك ثَلَاثمِائَة دِينَارا، أَو أَرْبَعمِائَة دِينَار، وَلم يوصِ! قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء، إِنَّمَا قَالَ الله: {إِن ترك خيرا} (الْبَقَرَة: ٠٨١) . وَقَالَ الْحَاكِم بن أبان: حَدثنِي عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: إِن ترك خيرا، قَالَ ابْن عَبَّاس: من لم يتْرك سِتِّينَ دِينَارا لم يتْرك خيرا. وَقَالَ الحكم: قَالَ طَاوُوس: لم يتْرك خيرا من لم يتْرك ثَمَانِينَ دِينَارا. وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ يُقَال: ألفا، فَمَا فَوْقهَا. قَوْله: {بِالْمَعْرُوفِ} (الْبَقَرَة: ٠٨١) . أَي: بالرفق وَالْإِحْسَان، وَقَالَ الْحسن: الْمَعْرُوف أَن يُوصي لأقربائه وَصِيَّة لَا يجحف ورثته من غير إِسْرَاف وَلَا تقتير. قَوْله: {حَقًا} (الْبَقَرَة: ٠٨١) . أَي: وَاجِبا على الْمُتَّقِينَ الَّذِي يَتَّقُونَ الشّرك. قَوْله: {فَمن بدله} (الْبَقَرَة: ١٨١) . أَي: فَمن بدل مَا ذكر من الْوَصِيَّة بَعْدَمَا سَمعه، والتبديل يكون بالتحريف وتغيير الحكم، وبالزيادة وبالنقصان أَو بِالْكِتْمَانِ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَغير وَاحِد: قد وَقع أجر الْمَيِّت على الله وَتعلق الْإِثْم بالذين بدلُوا {إِن الله سميع عليم} (الْبَقَرَة: ١٨١) . أَي: قد اطلع على مَا أوصى بِهِ الْمَيِّت، وَهُوَ عليم بذلك، وَمِمَّا بدله الْمُوصى إِلَيْهِم. قَوْله: {فَمن خَافَ من موص} (الْبَقَرَة: ٢٨١) . أَي: فَمن خشِي، وَقيل: علم، لِأَن الْخَوْف يسْتَعْمل بِمَعْنى الْعلم، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وانذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ} (الْأَنْعَام: ١٥) . {إلَاّ أَن يخافا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله} (الْبَقَرَة: ٩٢٢) . {وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا} (النِّسَاء: ٥٣) . قرىء بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، والجنف الْميل على مَا نذكرهُ عَن قريب، وَقَرَأَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (حيفاً) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: {فَأصْلح بَينهم} (الْبَقَرَة: ٢٨١) . أَي: بَين الْوَرَثَة والمختلفين فِي الْوَصِيَّة. {فَلَا إِثْم عَلَيْهِ} (الْبَقَرَة: ٢٨١) . لِأَنَّهُ متوسط، وَلَيْسَ بمبدل {إِن الله غَفُور رَحِيم} (الْبَقَرَة: ٢٨١) . حَيْثُ لم يَجْعَل على عباده حرجاً فِي الدّين.
-
جَنَفَاً مَيْلاً مُتَجانِفٌ مائِلٌ
هَذَا من تَفْسِير البُخَارِيّ، وَهُوَ مَنْقُول عَن عَطاء، رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَنهُ كَذَا بِإِسْنَاد صَحِيح. قَوْله: (متجانف مائل) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: متمايل، وَقَالَ أَبُو عبيد: غير متجانف لإثم أَي: غير متعوج مائل: للإثم، وَنقل الطَّبَرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره أَن مَعْنَاهُ غير متعمد لإثم.
-
٨٣٧٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا حقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَاّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة بَاب قَول النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ظَاهِرَة، والْحَدِيث رَوَاهُ عبد الله بن نمير وَعبيدَة بن سُلَيْمَان عَن عبيد الله بن عمر
vol. 14, p. 28عَن نَافِع، كَمَا رَوَاهُ مَالك. وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد عَن نَافِع أَيْضا كَذَلِك، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن سَالم ابْن عبد الله عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إلَاّ ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده) ، وَرَوَاهُ من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَنه سمع رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت ثَلَاث لَيَال إلَاّ ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة) .
-
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا حق امرىء مُسلم يبيت لَيْلَتَيْنِ وَله مَا يُوصي فِيهِ إلَاّ ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة) ، وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن أبي الْقَاسِم عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحْو رِوَايَة مُسلم.
-
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (مَا حق امرىء مُسلم) كلمة: مَا، بِمَعْنى: لَيْسَ، هَكَذَا وَقع فِي أَكثر الرِّوَايَات بِلَفْظ مُسلم، وَلَيْسَت هَذِه اللَّفْظَة فِي رِوَايَة أَحْمد عَن إِسْحَاق بن عِيسَى عَن مَالك، وَالْوَصْف بِالْمُسلمِ هُنَا خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ، وَذكر للتهييج لتقع الْمُبَادرَة لامتثاله لما يشْعر بِهِ من نفي الْإِسْلَام عَن تَارِك ذَلِك، وَعَن قريب نحرر ذَلِك. قَوْله: (لَهُ شَيْء) . جملَة وَقعت صفة. لامرىء. قَوْله: (يُوصي فِيهِ) جملَة فعلية وَقعت صفة لقَوْله: شَيْء. قَوْله: (يبيت لَيْلَتَيْنِ) ، جملَة فعلية وَقعت صفة أُخْرَى لامرىء، وَقَالَ بَعضهم: يبيت، كَانَ فِيهِ حذفا، تَقْدِيره: أَن يبيت، وَهُوَ كَقَوْلِه: {وَمن آيَاته يريكم الْبَرْق} (الرّوم: ٤٢) . انْتهى. قلت: وَهَذَا قِيَاس فَاسد وَفِيه تَغْيِير الْمَعْنى أَيْضا، وَإِنَّمَا قدر أَن فِي قَوْله: يريكم، لِأَنَّهُ فِي مَوضِع الِابْتِدَاء، لِأَن قَوْله: وَمن آيَاته، فِي مَوضِع الْخَبَر، وَالْفِعْل لَا يَقع مُبْتَدأ فَيقدر: أَن، فِيهِ حَتَّى يكون فِي معنى الْمصدر فَيصح حِينَئِذٍ وُقُوعه مُبْتَدأ، فَمن لَهُ ذوق من الْعَرَبيَّة يفهم هَذَا وَيعلم تَغْيِير الْمَعْنى فِيمَا قَالَ. قَوْله: (إلَاّ ووصيته) ، مُسْتَثْنى، وَهُوَ خبر: لَيْسَ، وَالْوَاو فِيهِ للْحَال. وَقَالَ صَاحب (الْمظهر) : قيد لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيد وَلَيْسَ بتحديد، يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يمْضِي عَلَيْهِ زمَان وَإِن كَانَ قَلِيلا إلَاّ ووصيته مَكْتُوبَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: فِي تَخْصِيص لَيْلَتَيْنِ تسَامح فِي إِرَادَة الْمُبَالغَة، أَي: لَا يَنْبَغِي أَن يبيت لَيْلَة، وَقد سامحناه فِي هَذَا الْمِقْدَار، فَلَا يَنْبَغِي أَن يتَجَاوَز عَنهُ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) : وَفِي رِوَايَة: ثَلَاث لَيَال. قلت: هُوَ رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه: يبيت ثَلَاث لَيَال، وَالْحَاصِل أَن ذكر الليلتين أَو الثَّلَاث لرفع الْحَرج لتزاحم أشغال الْمَرْء الَّتِي يحْتَاج إِلَى ذكرهَا، ففسح لَهُ هَذَا الْمِقْدَار ليتذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ، وَاعْلَم أَن لفظ مَالك فِي هَذَا الحَدِيث لم تخْتَلف الروَاة فِيهِ عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِلَفْظ: (حق على كل مُسلم أَن لَا يبيت لَيْلَتَيْنِ وَله مَا يُوصي فِيهِ. .) الحَدِيث وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، رَحمَه الله، عَن سُفْيَان بِلَفْظ: ((مَا حق امرىء يُؤمن بِالْوَصِيَّةِ) الحَدِيث، قَالَ ابْن عبد الْبر: فسره ابْن عُيَيْنَة: أَي يُؤمن بِأَنَّهَا حق. وَأخرجه أَبُو عوَانَة من طَرِيق هِشَام بن الْغَاز عَن نَافِع بِلَفْظ: (لَا يَنْبَغِي لمُسلم أَن يبيت لَيْلَتَيْنِ) الحَدِيث، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق روح بن عبَادَة عَن مَالك وَابْن عون جَمِيعًا عَن نَافِع بِلَفْظ: (مَا حق امرىء مُسلم لَهُ مَال يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ) وَذكره ابْن عبد الْبر من طَرِيق ابْن عَوْف بِلَفْظ: (لَا يحل لامرىء مُسلم لَهُ مَال) وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَالله أعلم.
-
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: حث على الْوَصِيَّة، واحتجت بِهِ الظَّاهِرِيَّة أَنَّهَا وَاجِبَة، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: جعل الله الْوَصِيَّة حَقًا مِمَّا قل أَو كثر، قيل لأبي مجلز: على كل مثر وَصِيَّة؟ قَالَ: كل من ترك خيرا، وَقَالَ ابْن حزم: وروينا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن بن عبد الله، قَالَ: كَانَ طَلْحَة بن عبيد الله وَالزُّبَيْر يشددان فِي الْوَصِيَّة، وَهُوَ قَول عبد الله بن أبي أوفى وَطَلْحَة بن مصرف وَالشعْبِيّ وطاووس وَغَيرهم. قَالَ: وَهُوَ قَول أبي سُلَيْمَان وَجَمِيع أَصْحَابنَا، وَقَالَت: طَائِفَة لَيست الْوَصِيَّة بواجبة. كَانَ الْمُوصى مُوسِرًا أَو فَقِيرا، وَهُوَ قَول النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَالثَّوْري وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: أما السّلف الأول فَلَا نعلم أحدا قَالَ بِوُجُوبِهَا. وَقَالَ النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ: الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين على النّدب، وَقَالَ الضَّحَّاك وطاووس: الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين وَاجِبَة بِنَصّ الْقُرْآن إِذا كَانُوا لَا يَرِثُونَ: وَقَالَ طَاوُوس: من أوصى لأجانب وَله أقرباء انتزعت الْوَصِيَّة فَردَّتْ للأقرباء. وَقَالَ الضَّحَّاك: من مَاتَ وَله شَيْء وَلم يوصِ لأقربائه فقد مَاتَ عَن مَعْصِيّة لله، عز وَجل، وَقَالَ الْحسن وَجَابِر بن زيد وَعبد الْملك بن يعلى، فِيمَا ذكره الطَّبَرِيّ: إِذا أوصى رجل لقوم غرباء بِثُلثِهِ وَله أقرباء، أعطي الغرباء ثلث المَال
vol. 14, p. 29ورد الْبَاقِي على الأقرباء. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: وَحكي عَن طَاوُوس أَن جَمِيع ذَلِك ينتزع من الْمُوصى لَهُم، وَيدْفَع لِقَرَابَتِهِ لِأَن آيَة الْبَقَرَة عِنْدهم محكمَة. وَقَالَ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: الْوَصِيَّة مُسْتَحبَّة لِأَنَّهَا إِثْبَات حق فِي مَاله فَلم تكن وَاجِبَة كَالْهِبَةِ وَالْعَارِية، وَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال على وجوب الْوَصِيَّة بِحَدِيث الْبَاب بِصَحِيح، لِأَن ابْن عمر رَاوِي الحَدِيث لم يوصِ، ومحال أَن يُخَالف مَا رَوَاهُ لَو كَانَ وَاجِبا، وردَّ ذَلِك بِأَنَّهُ إِن ثَبت فَالْعِبْرَة لما رُوِيَ لَا بِمَا رأى. وَأجِيب عَنهُ: بِأَن فِي ذَلِك نسبته إِلَى مُخَالفَة النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وحاشاه من ذَلِك، فَإِذا رُوِيَ عَنهُ أَنه لم يوصِ على أَن الحَدِيث لم يدل على الْوُجُوب لمَانع عَن ذَلِك ظهر عِنْده لِأَن أُمُور الْمُسلمين مَحْمُولَة على الصّلاح والسداد، وَلَا سِيمَا مثل هَذَا الصَّحَابِيّ الْجَلِيل الْمِقْدَار. فَإِن قلت: ثَبت فِي (صَحِيح مُسلم) أَنه قَالَ: (لم أَبَت لَيْلَة إلَاّ ووصيتي مَكْتُوبَة عِنْدِي) . قلت: يُعَارضهُ مَا أخرجه ابْن الْمُنْذر وَغَيره: عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع، قَالَ: قيل لِابْنِ عمر فِي مرض مَوته: أَلا توصي؟ قَالَ: أما مَا لي فَالله يعلم مَا كنت أصنع فِيهِ، وَأما رباعي فَلَا أحب أَن يُشَارك وَلَدي فِيهَا أحد، فَإِذا جَمعنَا بَينهمَا بِالْحملِ على أَنه كَانَ يكْتب وصيبته ويتعاهدها، ثمَّ صَار ينجز مَا كَانَ يُوصي بِهِ مُعَلّقا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله: الله يعلم مَا كنت أصنع فِي مَالِي، وَلَعَلَّ الْحَامِل لَهُ على ذَلِك حَدِيث: (إِذا أمسيت فَلَا تنْتَظر الصَّباح) الحَدِيث، سَيَأْتِي فِي الرقَاق، فَصَارَ ينجز مَا يُرِيد التَّصَدُّق بِهِ، فَلم يحْتَج إِلَى تَعْلِيق. وَنقل ابْن الْمُنْذر عَن أبي ثَوْر أَن المُرَاد بِوُجُوب الْوَصِيَّة فِي الْآيَة والْحَدِيث يخْتَص بِمن عَلَيْهِ حق شَرْعِي يخْشَى أَن يضيع على صَاحبه إِن لم يوصِ بِهِ: كوديعة وَدين لله أَو لآدَمِيّ، قَالَ: وَيدل على ذَلِك تَقْيِيده بقوله: لَهُ شَيْء يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ، لِأَن فِيهِ إِشَارَة إِلَى قدرته على تنجيزه، وَلَو كَانَ مُؤَجّلا فَإِنَّهُ إِذا أَرَادَ ذَلِك سَاغَ لَهُ، وَإِن أَرَادَ أَن يُوصي بِهِ سَاغَ لَهُ. وَفِيه: جَوَاز الِاعْتِمَاد على الْكِتَابَة والخط وَلَو لم تقترن ذَلِك بِالشَّهَادَةِ، وَبِه قَالَ أَحْمد وَمُحَمّد بن نصر من الشَّافِعِيَّة وَقَالَ الشَّافِعِي: معنى هَذَا الحَدِيث مَا الحزم وَالِاحْتِيَاط للْمُسلمِ إلَاّ أَن تكون وَصيته مَكْتُوبَة عِنْده، فَيُسْتَحَب تَعْجِيلهَا، وَأَن يَكْتُبهَا فِي صِحَّته ويُشْهِد على مَا فِيهَا وَيكْتب فِيهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ، فَإِن تجدّد أَمر يحْتَاج إِلَى الْوَصِيَّة بِهِ ألحقهُ با. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالُوا: لَا يكلَّف أَن يكْتب كل يَوْم محقرات الْمُعَامَلَات وجريان الْأُمُور المتكررة، وَلَا يقْتَصر على الْكِتَابَة بل لَا يعْمل بهَا وَلَا ينْتَفع إلَاّ إِذا كَانَ أشهد عَلَيْهِ بهَا، هَذَا مَذْهَبنَا، وَمذهب الْجُمْهُور. فَإِن قلت: من أَيْن اشْتِرَاط الْإِشْهَاد وإضمار الْإِشْهَاد فِيهِ بعد؟ قلت: اسْتدلَّ على اشْتِرَاط الْإِشْهَاد بِأَمْر خَارج لقَوْله تَعَالَى: {شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة} (الْمَائِدَة: ٦٠١) . فَإِنَّهُ يدل على اشْتِرَاط الْإِشْهَاد فِي الْوَصِيَّة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْكِتَابَة مُبَالغَة فِي زِيَادَة التوثيق، وإلَاّ فَالْوَصِيَّة الْمَشْهُود بهَا مُتَّفق عَلَيْهَا، وَلَو لم تكن مَكْتُوبَة. وَفِيه: النّدب إِلَى التأهب للْمَوْت والإحتراز قبل الْفَوْت لِأَن الْإِنْسَان لَا يدْرِي مَتى يفجأه الْمَوْت. وَفِيه: يسْتَدلّ بقوله: لَهُ شَيْء. أَو: لَهُ مَال، على صِحَة الْوَصِيَّة بالمنافع، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور، وَمنعه ابْن أبي ليلى، وَابْن شبْرمَة، وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَأَتْبَاعه، وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر، وَالله أعلم.
-
تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ عَمْرٍ وعنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: تَابع مَالِكًا فِي أصل الحَدِيث: مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْأَفْرَاد) من طَرِيقه. وَقَالَ: تفرد بن عمرَان بن أبان الوَاسِطِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم، وَعمْرَان أخرج لَهُ النَّسَائِيّ وَضَعفه، وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ غرائب عَن مُحَمَّد بن مُسلم، وَلَا أعلم بِهِ بَأْسا، وَلَفظه عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ: (لَا يحل لمُسلم أَن يبيت لَيْلَتَيْنِ إلَاّ ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده) . وَمُحَمّد بن مُسلم بن سوسن، وَيُقَال ابْن سوسن، وَيُقَال: ابْن سس، وَيُقَال: ابْن سِنِين، وَيُقَال: ابْن شونيز الطَّائِفِي يعد فِي المكيين، وَعَن أَحْمد: مَا أَضْعَف حَدِيثه، وَعَن يحيى: ثِقَة، وَعنهُ: لَا بَأْس بِهِ، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات. اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ فِي (الصَّحِيح) وروى لَهُ فِي الْأَدَب، وروى لَهُ الْبَاقُونَ، مَاتَ سنة سبع وَسبعين وَمِائَة بِمَكَّة.
-
٩٣٧٢ - حدَّثنا إبراهِيمُ بنُ الحَارِثِ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ أبِي بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُعْفِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو إسحَاقَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ خَتَنِ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمَاً وَلَا دِينارَاً وَلَا عَبْداً وَلَا أمَةً وَلَا شَيْئاً
vol. 14, p. 30إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وسِلَاحَهُ وأرْضَاً جعَلَهَا صَدَقَةً.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تتأتى من حَيْثُ الْوَصِيَّة، لِأَنَّهُ لَا ذكر لَهَا فِيهِ، وَلَكِن من حَيْثُ إِن فِيهِ: التَّصَدُّق بِمَنْفَعَة الأَرْض وَحكمهَا حكم الْوَقْف، وَهُوَ فِي معنى الْوَصِيَّة لبقائها بعد الْمَوْت، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا وَجه تعلقه بِبَاب الْوَصِيَّة؟ قلت: حَيْثُ لَا مَال لَا وَصِيَّة بِهِ. انْتهى. قلت: إِذا لم تكن وَصيته لعدم المَال فَكيف يُطَابق التَّرْجَمَة؟ وَالْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ.
-
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الْبَغْدَادِيّ سكن نيسابور وَمَات سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: يحيى بن أبي بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْكَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: الْعَبْدي الْكُوفِي قَاضِي كرمان، بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا وَسُكُون الرَّاء، مَاتَ سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث: زُهَيْر مصغر الزهر ابْن مُعَاوِيَة، وَقد مر فِي الْوضُوء. الرَّابِع: أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي. الْخَامِس: عَمْرو بن الْحَارِث بن أبي ضرار بن عَائِذ بن مَالك بن خُزَيْمَة، وَهُوَ المصطلق بن سعد بن كَعْب بن عَمْرو وَهُوَ خُزَاعَة المصطلقي الْخُزَاعِيّ أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَذكر فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) الْمُشْتَمل على كتابي أبي نصر الكلاباذي وَأبي بكر الْأَصْبَهَانِيّ: أَن البُخَارِيّ روى عَن إِبْرَاهِيم هَذَا حديثين فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج حَدِيثا، وَفِي الْوَصَايَا حَدِيثا. وَفِيه: أَبُو إِسْحَاق روى عَن عَمْرو بن الْحَارِث بالعنعنة، وَوَقع التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ فِي الْخمس من هَذَا الْكتاب، وَفِيه: يحيى بن أبي بكير، رُبمَا يلتبس بِيَحْيَى بن بكير فيرتفع الالتباس بِأَن يحيى بن بكير مصري صَاحب اللَّيْث، وَأَبوهُ بكير غير مكني، وَيحيى بن أبي بكير أَبوهُ مكني، وَهُوَ كرماني كَمَا ذكرنَا.
-
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْخمس عَن مُسَدّد، وَفِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِيه عَن عَمْرو بن الْعَبَّاس وَفِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن أَحْمد بن منيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْأَجْنَاس عَن قُتَيْبَة بِهِ وَعَن عَمْرو بن عَليّ.
-
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ختن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، هَذَا أَي: كَونه ختن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على قَول ابْن الْأَعرَابِي، وَابْن فَارس والأصمعي لِأَن الختن عِنْدهم من قبل الْمَرْأَة مثل الْأَخ، وَالْأَب وكل من كَانَ من قبلهَا. وَأما عِنْد الْعَامَّة فختن الرجل زوج ابْنَته والصهر من قبل الزَّوْج، وَقيل: الختن الزَّوْج وَمن كَانَ ذَوي رَحمَه، والصهر من قبل الْمَرْأَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْأخْتَان من قبل الْمَرْأَة. والأحماء من قبل الرجل، والصهر يجمعهما. قَوْله: (أَخُو جوَيْرِية) ويروى: أخي جوَيْرِية، وَجه الأول أَنه مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ أَخُو جوَيْرِية، وَوجه الثَّانِي أَنه عطف بَيَان، لِأَن لفظ: ختن، مجرور على أَنه وصف عَمْرو بن الْحَارِث، أَو عطف بَيَان، أَو بدل. قَوْله: (وَلَا عبدا وَلَا أمة) ، أَي: فِي الرّقية، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عبيد وإماء، وَقد ذكرنَا فِي (تاريخنا الْكَبِير) : أَنه كَانَ لَهُ عبيد مَا ينيف على سِتِّينَ، وَكَانَت لَهُ عشرُون أمة، فَهَذَا يدل على أَن مِنْهُم من مَاتَ فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمِنْهُم من أعتقهم وَلم يبْق بعده عبد وَلَا أمة، وَهُوَ فِي الرّقية. قَوْله: (وَلَا شَيْئا) من عطف الْعَام على الْخَاص، هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَلَا شَاة، وَهِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة مُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَآخَرين من رِوَايَة مَسْرُوق عَن عَائِشَة، قَالَت: (مَا ترك رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، درهما وَلَا دِينَارا وَلَا شَاة وَلَا بَعِيرًا وَلَا أوصى بِشَيْء) . قَوْله: (إلَاّ بغلته الْبَيْضَاء) ، إعلم أَنه كَانَت لَهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سِتّ بغال: بغلة شهباء: يُقَال لَهَا الدلْدل، أهداها لَهُ الْمُقَوْقس. وَبغلة يُقَال لَهَا فضَّة، أهداها لَهُ فَرْوَة بن عَمْرو الجذامي، فَوَهَبَهَا لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَبغلة بعثها صَاحب دومة الجندل. وَبغلة أهداها لَهُ ابْن الْعلمَاء ملك أَيْلَة، وَيُقَال لَهَا: إيلية، وَقَالَ مُسلم: كَانَت بَيْضَاء. وَبغلة أهداها لَهُ النَّجَاشِيّ. وَبغلة أهداها لَهُ كسْرَى، وَلَا يثبت ذَلِك، وَلم يكن فِيهَا بَيْضَاء، إلَاّ الأيلية، وَلم يذكر أهل السّير بغلة بقيت بعده، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، إلَاّ الدلْدل. قَالُوا: إِنَّهَا عمرت بعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى كَانَت عِنْد عَليّ بن أبي طَالب، وتأخرت أَيَّامهَا حَتَّى كَانَت بعد عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْد عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ يحش لَهَا الشّعير لتأكله لِضعْفِهَا، وَفِي (الْمرْآة) وَبقيت إِلَى أَيَّام مُعَاوِيَة، فَمَاتَتْ بينبع، وَالظَّاهِر أَن الَّتِي فِي الحَدِيث هِيَ إِيَّاهَا، لِأَن الشهبة غَلَبَة الْبيَاض على السوَاد، وَمِنْه تسمى: الشَّهْبَاء بَيْضَاء. قَوْله: (وسلاحه)
vol. 14, p. 31وَقَالَ ابْن الْأَثِير: السِّلَاح مَا أعددته للحرب من آلَة الْحَدِيد. مِمَّا يُقَاتل بِهِ، وَالسيف وَحده يُسمى سِلَاحا. قلت: فعلى هَذَا، المُرَاد من قَوْله: وسلاحه، هُوَ سيوفه وأرماحه، وَكَانَت لَهُ عشرَة أسياف، وَالْمَشْهُور مِنْهَا: ذُو الفقار، الَّذِي تنفله يَوْم بدر، وَهُوَ الَّذِي تَأَخّر بعده، وَفِي (الْمرْآة) : لم يزل ذُو الفقار عِنْده، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَتَّى وهبه لعَلي بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قبل مَوته، ثمَّ انْتقل إِلَى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، ثمَّ إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَكَانَت لَهُ خَمْسَة من الأرماح. قَوْله: (وأرضاً جعلهَا صَدَقَة) ، وَفِي الْمَغَازِي من رِوَايَة أبي إِسْحَاق: (وأرضاً جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة) ، وَقَالَ ابْن التِّين: وَهِي فدك، وَالَّتِي بِخَيْبَر، إِنَّمَا تصدق بهَا فِي صِحَّته، وَأخْبر بالحكم بعد وَفَاته، وَإِلَيْهِ أشارت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي حَدِيثهَا الَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره، وَلَا أوصى بِشَيْء.
-
٠٤٧٢ - حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيى قَالَ حدَّثنا مالِكٌ قَالَ حدَّثنا طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ قَالَ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما هَلْ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْصاى فَقَالَ لَا فقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ علَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أوْ أُمِرُوا بالوَصِيَّةِ قَالَ أوْصَى بِكِتَابِ الله.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (كَيفَ كتب على النَّاس) إِلَى آخِره، وخلاد، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام: ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَمَالك هُوَ ابْن مغول، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو وباللام: البَجلِيّ الْكُوفِي، مَاتَ سنة تسع وَخمسين وَمِائَة، وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا مَالك هُوَ ابْن مغول، فَالظَّاهِر على هَذِه النُّسْخَة أَن شيخ البُخَارِيّ لم ينْسبهُ، فَلذَلِك قَالَ: هُوَ ابْن مغول، وَهَذَا من جملَة احْتِيَاط البُخَارِيّ، ومغول: هُوَ ابْن عَاصِم البَجلِيّ الْكُوفِي مَاتَ سنة تسع وَخمسين وَمِائَة، فِي أَولهَا، وَطَلْحَة بن مصرف، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من التصريف: ابْن عَمْرو بن كَعْب اليامي، من بني يام من هَمدَان مَاتَ سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَمِائَة، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة بن خَالِد الْأَسْلَمِيّ، لَهُ ولأبيه صُحْبَة.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم، وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أَحْمد ابْن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد.
-
قَوْله: (فَقَالَ: لَا) ، أَي: مَا أوصى، أَرَادَ بِهِ مَا أوصى بِالْمَالِ، لِأَنَّهُ لم يتْرك مَالا، ثمَّ إِن ابْن أبي أوفى لما فهم أَن النَّفْي عَام بِحَسب الظَّاهِر عَاد وَسَأَلَ، فَقَالَ: (كَيفَ كتب على النَّاس الْوَصِيَّة؟ فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي جَوَابه: بِكِتَاب الله) ، أَي: أوصى بِكِتَاب الله، أَي: بِالْعَمَلِ بِهِ، وَيُقَال أَرَادَ بِالنَّفْيِ أَولا الْوَصِيَّة الَّتِي زعم بعض الشِّيعَة أَنه أوصى بِالْأَمر إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد تَبرأ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من ذَلِك حِين قيل: (أَعهد إِلَيْك رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَيْء لم يعهده إِلَى النَّاس؟ فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة مَا عندنَا إلَاّ كتاب الله وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة) وَهُوَ يرد لما أَكْثَره الشِّيعَة من الْكَذِب على أَنه أوصى لَهُ بالخلافة، وَأما أرضه وسلاحه وَبغلته فَلم يوصِ فِيهَا على جِهَة مَا يُوصي النَّاس فِي
أَمْوَالهم، لِأَنَّهُ قَالَ: (لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة) ، فَكَانَ جَمِيع مَا خَلفه صَدَقَة، فَلم يبْق بعد ذَلِك مَا يُوصي بِهِ من الْجِهَة الْمَالِيَّة. قَوْله: (أوَ أُمِروا بِالْوَصِيَّةِ؟) شكّ من الرَّاوِي: وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول، وروى ابْن حبَان هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ يُوضح مَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من الْمُنَافَاة الظَّاهِرَة، أخرجه من طَرِيق ابْن عُيَيْنَة عَن مَالك بن مغول بِلَفْظ: (سُئِلَ ابْن أبي أوفى: هَل أوصى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: مَا ترك شَيْئا يُوصي فِيهِ، فَقيل: فَكيف أَمر النَّاس بِالْوَصِيَّةِ وَلم يوصِ؟ قَالَ: أوصى بِكِتَاب الله.
-
١٤٧٢ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ قَالَ أخبرَنا إسْمَاعِيلُ عنِ ابنِ عوْنٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ قَالَ ذَكرُوا عِنْدَ عائِشَةَ أنَّ علِيَّاً رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كانَ وصِيَّاً فقالَتْ مَتاى أوْصاى إلَيْهِ وقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إلَى صَدْرِي أوْ قالَتْ حَجْرِي فَدَعَا بالطَّسْتِ فلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي فَمَا شَعَرْتُ أنَّهُ قَدْ ماتَ فَمَتاى أوْصاى إلَيْهِ.
-
(الحَدِيث ١٤٧٢ طرفه فِي: ٩٥٤٤) .
- vol. 14, p. 32
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَمر الْوَصِيَّة وإنكار عَائِشَة إِيَّاهَا، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى: ابْن وَاقد الْكلابِي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا وَإِسْمَاعِيل هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن علية، وَقد مر غير مرّة، وَابْن عون هُوَ عبد الله بن عون، وَقد مر عَن قريب، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، والأوسود هُوَ ابْن يزِيد خَال إِبْرَاهِيم.
-
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة كِلَاهُمَا عَن إِسْمَاعِيل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن حميد بن مسْعدَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْوَصَايَا عَن عَمْرو ابْن عَليّ وَفِي الْوَصَايَا أَيْضا عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجَنَائِز عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
-
قَوْله: (ذكرُوا عِنْد عَائِشَة) ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الشِّيعَة قد وضعُوا أَحَادِيث فِي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوصى بالخلافة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرد عَلَيْهِم جمَاعَة من الصَّحَابَة ذَلِك، وَكَذَا من بعدهمْ، فَمن ذَلِك مَا قالته عَائِشَة من إِنْكَار ذَلِك حَيْثُ قَالَت: (قد كنت مسندته) إِلَى آخِره. وَقيل: الَّذِي يظْهر أَنهم ذكرُوا عِنْدهَا أَنه أوصى لَهُ بالخلافة فِي مرض مَوته فَلذَلِك سَاغَ لَهَا إِنْكَار ذَلِك، وأسندت إِلَى ملازمتها لَهُ فِي مرض مَوته إِلَى أَن مَاتَ فِي حجرها فَلم يَقع شَيْء من ذَلِك، فَلذَلِك أنكرتها. فَإِن قلت: هَذَا لَا يَنْفِي وُقُوع ذَلِك قبل مرض مَوته؟ قلت: حَدِيث عَليّ الَّذِي مضى عَن قريب يرد وُقُوعه أصلا. قَوْله: (مسندته) ، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِسْنَاد. قَوْله: (حجري) ، بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْحجر، بِالْفَتْح وَالْكَسْر: الثَّوْب والحضن، والمصدر بِالْفَتْح لَا غير. قَوْله: (انخنث) ، أَي: انثنى وَمَال إِلَى السُّقُوط، ومادته: خاء مُعْجمَة وَنون وثاء مُثَلّثَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: (انخنث) أَي: انْكَسَرَ وانثنى لاسترخاء أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : انحنث السقاء وخنث إِذا مَال، وَمِنْه المخنث للينه وتكسر أَعْضَائِهِ.