باب

30 paragraphs · vol. 16, p. 163

  1. أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع فِي الْأُصُول: بَاب، بِغَيْر تَرْجَمَة وَهُوَ كالفصل لما قبله، وَقَالَ بَعضهم: كَانَ حق هَذَا الْبَاب أَن يكون قبل كل من الْبَابَيْنِ اللَّذين قبله. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا الْكَلَام وَلَا الِاعْتِذَار عَنهُ، لِأَن الْبَابَيْنِ اللَّذين قبله من عَلَامَات النُّبُوَّة أَيْضا، وَهَذَا الْبَاب الْمُجَرّد فِي نفس الْأَمر مُلْحق بِمَا ألحق بِهِ البابان اللَّذَان قبله.

    vol. 16, p. 163
  2. ٩٣٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا مُعاذٌ قَالَ حدَّثني أبِي عنْ قَتَادَةَ حدَّثنا أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ومَعَهُمَا مِثلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيآنِ بَيْنَ أيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرَقَا صارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا واحِدٌ حتَّى أتَى أهْلَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٤ وطرفه) .

  3. كَرَامَة أحد من الصَّحَابَة وَمِمَّنْ كَانَ بعدهمْ من معجزات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيلْحق بهَا. وَمُحَمّد بن الْمثنى يروي عَن معَاذ بن هِشَام

    vol. 16, p. 164وَهُوَ يروي عَن أَبِيه هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي، وَاسم أبي عبد الله سنبر، وَهُوَ يروي عَن قَتَادَة. والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مر فِي بَاب مُجَرّد بَين أَبْوَاب الْمَسَاجِد، وَمثل هَذَا هُوَ المكرر حَقِيقَة، وَهُوَ قَلِيل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ، وَالرجلَانِ فِي الحَدِيث: أسيد بن حضير، وَعباد بن بشر.

  4. ٠٤٦٣ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ أبِي الأسْودِ حدَّثنا يَحْيَى عنْ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يَزَالُ ناسٌ مِنْ أُمَّتِي ظاهِرِينَ حتَّى يأتِيَهُمْ أمُرُ الله وهُمْ ظاهِرُونَ.

  5. هَذَا مُلْحق بِأَبْوَاب عَلَامَات النُّبُوَّة، وَفِيه معْجزَة ظَاهِرَة، فَإِن هَذَا الْوَصْف مَا زَالَ يحمد الله تَعَالَى فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْآن، وَلَا يَزُول حَتَّى يَأْتِي أَمر الله الْمَذْكُور فِي الحَدِيث.

  6. وَعبد الله بن أبي الْأسود، وَاسم أبي الْأسود، حميد بن الْأسود الْبَصْرِيّ، وَيحيى الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقيس بن أبي حَازِم.

  7. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن عبيد الله بن مُوسَى، وَفِي التَّوْحِيد عَن شهَاب بن عباد، وَأخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن ابْن أبي عمر.

  8. قَوْله: (ظَاهِرين) من ظَهرت أَي: عَلَوْت، وَالْوَاو فِي قَوْله: (وهم ظاهرون) للْحَال، واحتجت بِهِ الْحَنَابِلَة على أَنه لَا يجوز خلو الزَّمَان عَن الْمُجْتَهد. قَوْله: (حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله) قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ الرّيح الَّذِي يَأْتِي فَيَأْخُذ روح كل مُؤمن ومؤمنة، ويروى: حَتَّى تقوم السَّاعَة أَي: تقرب السَّاعَة، وَهُوَ خُرُوج الرّيح، ويروى: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي، وَهُوَ فِي مُسلم كَذَلِك، قَالَ البُخَارِيّ: وَأما هَذِه الطَّائِفَة فهم أهل الْعلم، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِن لم يَكُونُوا أهل الحَدِيث فَلَا أَدْرِي من هم قَالَ القَاضِي: إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَمن يعْتَقد مَذْهَب أهل الْحق. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يحْتَمل أَن هَذِه الطَّائِفَة مفرقة من أَنْوَاع الْمُؤمنِينَ، فَمنهمْ شجعان مُقَاتِلُونَ، وَمِنْهُم فُقَهَاء، وَمِنْهُم محدثون، وَمِنْهُم زهاد، وَمِنْهُم آمرون بِالْمَعْرُوفِ وناهون عَن الْمُنكر، وَمِنْهُم أَنْوَاع إخرى من أهل الْخَيْر، وَلَا يلْزم أَن يَكُونُوا مُجْتَمعين بل قد يَكُونُوا مُتَفَرّقين فِي أقطار الأَرْض. قَالَ: وَفِيه دَلِيل لكَون الْإِجْمَاع حجَّة، وَهُوَ أصح مَا يسْتَدلّ بِهِ من الحَدِيث. وَأما حَدِيث: (لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضَلَالَة) فضعيف.

  9. ١٤٦٣ - حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ حدَّثَنا الوَلِيدُ قَالَ حدَّثني ابنُ جابِرٍ قَالَ حدَّثنِي عُمَيْرُ بنُ هانىءٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قائِمَةٌ بِأمْرِ الله لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خذَلَهُمْ ولَا مَنْ خالَفَهُمْ حتَّى يَأتِيَهُمْ أمْرُ الله وهُمْ علَى ذَلِكَ. قالَ عُمَيْرٌ فَقَالَ مالِكُ بنُ يُخَامِرَ قَالَ مُعاذٌ وهُمْ بالشَّأمِ فَقَالَ مُعاوِيَةُ هَذَا مالكٌ يَزْعُمُ أنَّهُ سَمِعَ مُعاذَاً يَقُولُ وهُمْ بالشَّأمِ. .

  10. الْكَلَام فِي مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الْكَلَام فِي الحَدِيث الْمَاضِي، والْحميدِي، بِضَم الْحَاء: عبيد الله بن الزبير بن عِيسَى نِسْبَة إِلَى حميد أحد أجداده، والوليد هُوَ ابْن مُسلم الْقرشِي الْأمَوِي الدِّمَشْقِي، وَابْن جَابر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن جَابر الْأَزْدِيّ الشَّامي، وَعُمَيْر مصغر عَمْرو بن هانىء، بالنُّون بعد الْألف: الشَّامي، مر فِي التَّهَجُّد، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان الْأمَوِي.

  11. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن الْحميدِي عَن الْوَلِيد، وَأخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن مَنْصُور بن أبي مُزَاحم.

  12. قَوْله: (عُمَيْر) هُوَ ابْن هانىء الرَّاوِي. قَوْله: (فَقَالَ مَالك بن يخَامر) بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالخاء الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة وَبعد الْألف مِيم مَكْسُورَة: الشَّامي من كبار التَّابِعين، وَقيل: إِن لَهُ صُحْبَة وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (قَالَ معَاذ) هُوَ معَاذ بن جبل. قَوْله: (وهم بِالشَّام) هَذَا مقول معَاذ، أَي: الْأمة الْقَائِمَة بِأَمْر الله مستقرون بِالشَّام. قَوْله: (فَقَالَ مُعَاوِيَة) هُوَ ابْن أبي سُفْيَان. قَوْله: (هَذَا مَالك) هُوَ مَالك بن يخَامر الْمَذْكُور. قَوْله: (سمع معَاذًا) يَعْنِي ابْن جبل، وَحَدِيث مَالك هَذَا غير مَرْفُوع.

  13. ٢٤٦٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله أخْبَرَنَا سُفْيَانُ حدَّثنا شَبِيبُ بنُ غَرْقَدَة قَالَ سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ عنْ عُرْوَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطَاهُ دِينارَاً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاة فاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَباعَ إحْدَاهُمَا بدِينَار وجاءَهُ بِدِينارٍ وشاةٍ فدَعَا لَهُ بالبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ وكانَ لوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ كانَ الحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ جاءَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْهُ قَالَ سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ فأتَيْتُهُ فقالَ شَبِيبٌ إنِّي لَمْ أسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ ولَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيَ الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ قَالَ وقَدْ رأيْتُ فِي دارِهِ سَبْعِينَ فرَسَاً: قَالَ سُفْيَانُ يَشْتَرِي لَهُ شَاة كأنَّهَا أضْحِيَةٌ.

    vol. 16, p. 165
  14. فِيهِ من عَلَامَات النُّبُوَّة مَا فِي قَوْله: (فَدَعَا لَهُ بِالْبركَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَو اشْترى التُّرَاب لربح فِيهِ) يظْهر ذَلِك عِنْد التَّأَمُّل.

  15. ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث: شبيب، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة أُخْرَى: ابْن غرقدة، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْقَاف: السّلمِيّ الْكُوفِي من صغَار التَّابِعين الثِّقَات وَمَاله فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث. الرَّابِع: عُرْوَة بن الْجَعْد أَو ابْن أبي الْجَعْد الْبَارِقي، بِالْبَاء الْمُوَحدَة: نِسْبَة إِلَى بارق جبل بِالْيمن، الصَّحَابِيّ، قَالَ الشّعبِيّ: أول من قضى على الْكُوفَة عُرْوَة بن الْجَعْد الْبَارِقي، وَيُقَال: إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اسْتَعْملهُ على الْكُوفَة قبل أَن يستقضي شريحاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. الْخَامِس: الْحسن بن عمَارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن المضرب البَجلِيّ الْكُوفِي الْفَقِيه، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد فِي خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور، مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة، وَقَالَ بَعضهم: الْحسن بن عمَارَة أحد الْفُقَهَاء الْمُتَّفق على ضعف حَدِيثهمْ. قلت: سُفْيَان الثَّوْريّ من أقرانه، وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الرَّزَّاق بن همام وَأَبُو يُوسُف القَاضِي وَمُحَمّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَآخَرُونَ من أكَابِر الْمُحدثين، وَفِي (التَّهْذِيب) : قَالَ عِيسَى بن يُونُس الرَّمْلِيّ الفاخوري: سَمِعت أَيُّوب بن سُوَيْد يَقُول: كنت عِنْد سُفْيَان الثَّوْريّ فَذكر الْحسن بن عمَارَة فغمزه، فَقلت لَهُ: يَا أَبَا عبد الله! هُوَ عِنْدِي خير مِنْك. وَقَالَ: وَكَيف ذَاك؟ قلت: جَلَست مِنْهُ غير مرّة فَيجْرِي ذكرك فَمَا يذكرك إلَاّ بِخَير. قَالَ أَيُّوب: مَا ذكر سُفْيَان الْحسن بن عمَارَة بعد ذَلِك إلَاّ بِخَير حَتَّى فارقته، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْمُؤمن الْمروزِي، قَالَ: سَمِعت عَليّ ابْن يُونُس الْمروزِي يَقُول: سَمِعت جرير بن عبد الحميد، يَقُول: مَا ظَنَنْت أَنِّي أعيش إِلَى دهر يحدث فِيهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ويسكت فِيهِ عَن الْحسن بن عمَارَة.

  16. ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع عَن مُسَدّد وَعَن الْحسن بن الصَّباح. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أَحْمد ابْن سعيد الدَّارمِيّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن أَحْمد بن سعيد وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأما حَدِيث الْخَيل فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَفِي الْخمس وَقد ذكرنَا هُنَاكَ مَا يتَعَلَّق بِهِ.

  17. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (سَمِعت الْحَيّ) ، أَي: قبيلته المنسوبين إِلَى بارق، نزله بَنو سعد بن عدي بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامر مزيقاء، وَهَذِه الْعبارَة تَقْتَضِي أَن يكون سَمعه من جمَاعَة وَأَقلهمْ ثَلَاثَة. وَقَالَ الْخطابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَآخَرُونَ: هَذَا الحَدِيث غير مُتَّصِل لِأَن أحدا من الْحَيّ لم يسم. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَفِيه جَهَالَة الْحَيّ كَمَا ترى، فَهُوَ غير مُتَّصِل، وَالشَّافِعِيّ توقف فِيهِ فِي: بيع الْفُضُولِيّ، وَقَالَ: إِن صَحَّ قلت بِهِ، كَذَا فِي الْبُوَيْطِيّ، وَحكى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه حَدِيث لَيْسَ بِثَابِت عِنْده، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِنَّمَا ضعفه الشَّافِعِي لِأَن شبيب بن غرقدة رَوَاهُ عَن الْحَيّ وهم غير معروفين، وَفِي مَوضِع آخر: إِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي لما فِي إِسْنَاده من الْإِرْسَال، وَهُوَ أَن شبيب بن غرقدة لم يسمعهُ من عُرْوَة الْبَارِقي، إِنَّمَا سَمعه من الْحَيّ يخبرونه عَنهُ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْحَيّ الَّذِي أخبر شبيب ابْن غرقدة عَن عُرْوَة لَا نعرفهم، وَلَيْسَ هَذَا من شَرط أَصْحَاب الحَدِيث فِي قبُول الْأَخْبَار، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي (اختصاره للسنن) :

    vol. 16, p. 166تَخْرِيج البُخَارِيّ لهَذَا الحَدِيث فِي صدر حَدِيث: الْخَيْر مَعْقُود فِي نواصي الْخَيل، يحْتَمل أَن يكون سَمعه من عَليّ بن الْمَدِينِيّ على التَّمام فَحدث بِهِ كَمَا سَمعه، وَذكر فِيهِ إِنْكَار شبيب سَمَاعه من عُرْوَة حَدِيث الشَّاة، وَإِنَّمَا سَمعه من الْحَيّ عَن عُرْوَة. وَإِنَّمَا سمع من عُرْوَة. قولهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل) ، وَيُشبه أَن الحَدِيث لَو كَانَ على شَرطه لأخرجه فِي الْبيُوع وَالْوكَالَة كَمَا جرت عَادَته فِي الحَدِيث الَّذِي يشْتَمل على أَحْكَام أَن يذكرهُ فِي الْأَبْوَاب الَّتِي تصلح لَهُ، وَلم يُخرجهُ إلَاّ هُنَا، وَذكر بعده حَدِيث الْخَيل من رِوَايَة ابْن عمر وَأنس وَأبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، فَدلَّ ذَلِك على أَن مُرَاده حَدِيث الْخَيل فَقَط، إِذْ هُوَ على شَرطه، وَقد أخرج مُسلم حَدِيث شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة مُقْتَصرا على ذكر الْخَيل، وَلم يذكر حَدِيث الشَّاة. انْتهى. قلت: قَوْله: فَدلَّ ذَلِك أَن مُرَاده حَدِيث الْخَيل فَقَط، إِذْ هُوَ على شَرطه، فِيهِ نظر، لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره يُعَكر عَلَيْهِ ذكره بَين أَبْوَاب عَلَامَات النُّبُوَّة لعدم الْمُنَاسبَة من كل وَجه، وَقَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت: فَالْحَدِيث من رِوَايَة المجاهيل إِذا لحي مَجْهُول. قلت: إِذا علم أَن شبيباً لَا يروي إلَاّ عَن عدل فَلَا بَأْس بِهِ، أَو لما كَانَ ذَلِك ثَابتا بِالطَّرِيقِ الْمعِين الْمَعْلُوم اعْتمد على ذَلِك فَلم يبال بِهَذَا الْإِبْهَام، أَو أَرَادَ نَقله بِوَجْه آكِد، إِذْ فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ لم يسمع من رجل وَاحِد فَقَط، بل من جمَاعَة مُتعَدِّدَة رُبمَا يُفِيد خبرهم الْقطع بِهِ. انْتهى. قلت: كَلَامه يدل على أَن الحَدِيث الْمَذْكُور مُتَّصِل عِنْده، وَأَن الْجَهَالَة بِهَذَا الْوَجْه غير مَانِعَة من القَوْل بالاتصال، وَأَن الرَّاوِي إِذا كَانَ مَعْرُوفا عِنْدهم بِأَنَّهُ لَا يروي إلَاّ عَن عدل فَإِذا روى عَن مَجْهُول لَا يضرّهُ ذَلِك، وَأَن الرِّوَايَة عَن جمَاعَة مجهولين لست كالرواية عَن مَجْهُول وَاحِد. قَوْله: (أعطَاهُ دِينَارا) أَي: أعْطى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لعروة دِينَارا ليَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَغَيره عَن عُرْوَة بن الْجَعْد، قَالَ: عرض للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جلبٌ فَأَعْطَانِي دِينَارا، فَقَالَ: أَي عُرْوَة أئت الجلب فاشتر لنا شَاة، قَالَ: فَأتيت الجلب فساومت صَاحبه فاشتريت مِنْهُ شَاتين بِدِينَار. قَوْله: (فَدَعَا لَهُ بِالْبركَةِ فِي بَيْعه) ، وَفِي رِوَايَة أَحْمد، فَقَالَ: (أللهم بَارك لَهُ فِي صفقته) . قَوْله: (وَكَانَ لَو اشْترى التُّرَاب لربح فِيهِ) . وَفِي رِوَايَة أَحْمد، قَالَ: (لقد رَأَيْتنِي أَقف بكناسة الْكُوفَة فأربح أَرْبَعِينَ ألفا قبل أَن أصل إِلَى أَهلِي) قَالَ: وَكَانَ يَشْتَرِي الْجَوَارِي وَيبِيع.

  18. قَوْله: (قَالَ سُفْيَان) ، يَعْنِي: ابْن عُيَيْنَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (كَانَ الْحسن بن عمَارَة جَاءَنَا بِهَذَا الحَدِيث) ، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور عَنهُ، أَي: عَن شبيب بن غرقدة، وَقد ذكرنَا عَن قريب تَرْجَمَة الْحسن وَمَا لِلْحسنِ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: الْحسن بن عمَارَة سَمعه شبيب عَن عُرْوَة. قَوْله: (فَأَتَيْته) ، أَي: قَالَ سُفْيَان: أتيت شبيباً، فَلَمَّا جَاءَ سَأَلَهُ قَالَ شبيب: إِنِّي لم أسمعهُ أَي: الحَدِيث من عُرْوَة، قَالَ: أَي عُرْوَة، سَمِعت الْحَيّ يخبرونه عَنهُ أَي: يخبرون الحَدِيث عَن عُرْوَة، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ البُخَارِيّ بذلك بَيَان ضعف رِوَايَة الْحسن بن عمَارَة، وَأَن شبيباً لم يسمع الْخَبَر من عُرْوَة، وَإِنَّمَا سَمعه من الْحَيّ وَلم يسمع عَن عُرْوَة، فَالْحَدِيث بِهَذَا ضَعِيف للْجَهْل بحالهم. انْتهى. قلت: لم تجر عَادَة البُخَارِيّ أَن يذكر فِي (صَحِيحه) حَدِيثا ضَعِيفا ثمَّ يُشِير إِلَيْهِ بالضعف، وَلَو ثَبت عِنْده ضعفه لاكتفى بِحَدِيث الْخَيل كَمَا اكْتفى بِهِ مُسلم فِي (صَحِيحه) وَالْكَلَام فِي سَمَاعه من الْحَيّ قد مر عَن قريب، على أَنه قد وجد لَهُ متابع من رِوَايَة أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من طَرِيق سعيد بن زيد عَن الزبير ابْن الخريت عَن أبي لبيد، قَالَ: حَدثنِي عُرْوَة الْبَارِقي، قَالَ: (دفع إِلَيّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دِينَارا لأشتري لَهُ شَاة، فاشتريت لَهُ شَاتين، فَبِعْت إِحْدَاهمَا بِدِينَار وَجئْت بِالشَّاة وَالدِّينَار إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَذكر لَهُ مَا كَانَ من أمره فَقَالَ لَهُ: (بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك) الحَدِيث. فَإِن قلت: سعيد بن زيد ضَعِيف ضعفه يحيى الْقطَّان، وَأَبُو الْوَلِيد لَيْسَ بِمَعْرُوف الْعَدَالَة. قلت: سعيد بن زيد من رجال مُسلم، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَوَثَّقَهُ حماعة، وَأَبُو لبيد اسْمه لمازة، بِضَم اللَّام: ابْن زبار، بِفَتْح الزاء وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة. وَقَالَ: سمع من عَليّ وَكَانَ ثِقَة، وَقَالَ أَحْمد: صَالح الحَدِيث وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْحسن بن عمَارَة كَاذِب يكذب، فَكيف جَازَ النَّقْل عَنهُ؟ قلت مَا أثبت شَيْء بقوله من هَذَا الحَدِيث مَعَ احْتِمَال أَنه قَالَ ذَلِك بِنَاء على ظَنّه! انْتهى. قلت: قد أبشع فِي الْعبارَة فَلم يكن من دأب الْعلم أَن يذكر شخصا عَالما باتفاقهم فَقِيها مُتَقَدما فِي زَمَانه علماأ ورئاسة بهذ الْعبارَة الْفَاحِشَة، وَلَكِن الدَّاعِي فِي ذَلِك لَهُ ولأمثاله أريحية التعصب بِالْبَاطِلِ، وَقد ذكرنَا عَن قريب مَا قَالَه جرير بن عبد الحميد من الثَّنَاء عَلَيْهِ. قَوْله: (قَالَ سُفْيَان: يَشْتَرِي لَهُ شَاة) أَي: قَالَ

    vol. 16, p. 167سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَيْضا، وَهُوَ أَيْضا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول. قَوْله: (فِي دَاره) أَي: فِي دَار عُرْوَة، وَالْقَائِل بِالرُّؤْيَةِ هُوَ شبيب. قَوْله: (لَهُ) ، أَي: لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (كَأَنَّهَا أضْحِية) ، الظَّاهِر أَن هَذِه اللَّفْظَة مدرجة من سُفْيَان، وَقد احْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَأَبُو حنيفَة وَإِسْحَاق وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ على جَوَاز بيع الْفُضُولِيّ، لِأَن عُرْوَة لم يكن وَكيلا إلَاّ فِي الشِّرَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْجَوَاب عَنهُ احْتِمَال أَن يكون وَكيلا مُطلقًا فِي البيع وَالشِّرَاء. انْتهى. قلت: هَذَا عَجِيب يتْرك الظَّاهِر حَقِيقَة وَيعْمل بِالِاحْتِمَالِ، وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ فِي بيع الْفُضُولِيّ، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاخْتلف قَول الْمَالِكِيَّة فِيمَا إِذا أَمر بشرَاء سلْعَة بِكَذَا فَوجدَ سلعتين فِي صفة مَا أَمر بِهِ، وثمنهما مَا أَمر أَن يَشْتَرِي بِهِ وَاحِدَة، وَقد رَضِي بشرَاء وَاحِدَة بِهِ، فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: الْآمِر مُخَيّر إِن شَاءَ أَخذ وَاحِدَة بحصتها من الثّمن وَيرجع بِبَقِيَّة الثّمن على الْمَأْمُور، وَإِن شَاءَ أخذهما جَمِيعًا، وَقَالَ إصبغ: عِنْد ابْن حبيب تلزمان الْآمِر جَمِيعًا، وَقَالَ عبد الْملك فِي (مبسوطه) إِن شَاءَ الْآمِر أخذهُما جَمِيعًا أَو تَركهمَا جَمِيعًا.

  19. ٤٤٦٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أخبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَواصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (انْظُر الحَدِيث ٩٤٨٢) .

  20. مطابقته للتَّرْجَمَة كَمَا قبله من أَن فِيهِ عَلامَة من عَلَامَات النُّبُوَّة، وَهُوَ إخْبَاره عَن أَمر مُسْتَمر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب. والْحَدِيث مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن نَافِع ... إِلَى آخِره نَحوه، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  21. ٥٤٦٣ - حدَّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا خالِدُ بنُ الحَارِثِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي التَّيَّاحِ قالَ سَمِعْتُ أنَسَاً عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَواصِيَهَا الخَيْرُ. (انْظُر الحَدِيث ١٥٨٢) .

  22. مطابقته لما قبله ظَاهِرَة، وَقيس بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده. وخَالِد بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الهُجَيْمِي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو التياح، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف حاء مُهْملَة: واسْمه يزِيد بن حميد، وَقد مر الحَدِيث فِي الْجِهَاد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن شُعْبَة عَن أبي التياح عَن أنس بن مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الْبركَة فِي نواصي الْخَيل) ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ.

  23. ٦٤٦٣ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فأمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ فرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبيلِ الله فأطالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ وَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها مِنَ المَرْجِ أوِ الرَّوْضَةِ كانَتْ لَهُ حسَنَاتِ ولَوْ أنَّهَا قطَعَتْ طِيَلَهَا فاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أوْ شَرَفَيْنِ كانَتْ أرْوَاثُهَا حَسَناتٍ ولَوْ أنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فشَرِبَتْ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَهَا كانَ ذَلِكَ حَسَناتٍ لَهُ ورَجُلٌ رَبَطَهَا تغَنِّيَاً وسِتْرَاً وتَعَفُّفَاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقَابِهَا وظُهُورِهَا فَهْيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ورَجل رَبَطَهَا فَخْرَاً ورِياءً ونِوَاءً لأِهْلِ الإسْلَامِ فَهْيَ وِزْرٌ وسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ الحُمْرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ علَيَّ فِيهَا إلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الفاذَّةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ} (الزلزلة: ٧ ٨) . .

  24. وَجه الْمُطَابقَة فِي ذكره عقيب أَبْوَاب عَلَامَات النُّبُوَّة يُمكن أَن يُقَال فِيهِ: إِن فِيهِ من جملَة مَا أخبر بِهِ مَا وَقع كَمَا أخبر، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وبعين هَذَا الْمَتْن فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْخَيل لثَلَاثَة، وَهَذَا هُوَ المكرر الْحَقِيقِيّ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، والمرج، بِالْجِيم الْموضع الَّذِي يرْعَى فِيهَا الدَّوَابّ، والطيل بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف: الْحَبل الَّذِي يطول للدابة ترعى فِيهِ، والاستنان الْعَدو والشرف الشوط، وَأَصله الْمَكَان العالي. قَوْله: (أرواثها) .

  25. وَفِي كتاب الشّرْب آثارها، وَفِي الْجِهَاد جمع بَينهمَا، والنواء، بِكَسْر النُّون وبالمد: المناوأة وَهِي الْعَدَاوَة، والحمر، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة جمع الْحمار، قَالَ الْكرْمَانِي: وَكَثِيرًا يصحفون بِالْخمرِ بِالْمُعْجَمَةِ أَي: فِي صَدَقَة الْخمر.

    vol. 16, p. 168
  26. ٧٤٦٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ صَبَّحَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْبَرَ بُكْرَةً وقَدْ خَرَجُوا بالمَساحِي فلَمَّا رَأوْهُ قالُوا مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ وأحَالُوا إِلَى الحِصْنِ يَسْعَوْنَ فرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَيْهِ وَقَالَ الله أكْبرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ. .

  27. وَجه الْمُطَابقَة فِيهِ مثل مَا ذكرنَا أَنه أخبر عَن خراب خَيْبَر فَوَقع كَمَا أخبر، وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.

    والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب التَّكْبِير عِنْد الْحَرْب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان ... إِلَى آخِره.

  28. قَوْله: (وَالْخَمِيس) ، أَي: الْجَيْش وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقسَام: الميمنة والميسرة والمقدمة والساقة وَالْقلب. قَوْله: (وأحالوا) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: أَقبلُوا، وَقيل: تحولوا، قَالَ أَبُو عبد الله: يُقَال: أحَال الرجل إِلَى مَكَان كَذَا تحول إِلَيْهِ، وَقَالَ الْخطابِيّ: حلت عَن الْمَكَان تحولت عَنهُ، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن أبي ذَر بِالْجِيم، قَالَ فِي (التَّوْضِيح) : وَلَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وأحالوا، بِالْحَاء الْمُهْملَة: أَقبلُوا، وبالجيم من الجولان. قَوْله: (يسعون) ، حَال. قَوْله: (فَرفع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَيْهِ) ، قَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ البُخَارِيّ: لفظ (فَرفع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَيْهِ) غَرِيب أخْشَى أَن يكون مَحْفُوظًا. قَوْله: (خربَتْ خَيْبَر) أَي: ستخرب فِي توجهنا إِلَيْهَا.

  29. ٨٤٦٣ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ الْمُنْذِرِ حدَّثنا ابنُ أبِي الفُدَيْكِ عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ عنِ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قُلْتُ يَا رسُولَ الله إنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حدِيثاً كَثِيراً فأنْساهُ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابسُطْ رِدَاءَكَ فبَسَطْتُهُ فغَرَفَ بِيَدِهِ فيهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَ فضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ حَدِيثاً بَعْدُ. .

  30. وَجه الْمُطَابقَة فِيهِ أَن فِيهِ عَلامَة من عَلَامَات النُّبُوَّة على مَا لَا يخفى. وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، وَابْن أبي فديك هُوَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، وَاسم أبي فديك، بِضَم الْفَاء: دِينَار الديلمي الْمَدِينِيّ، وَابْن أبي ذِئْب، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب، واسْمه هِشَام الْمدنِي، والمقبري، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة: هُوَ سعيد بن أبي سعيد، وَاسم أَبِيه كيسَان الْمَدِينِيّ، وَهَؤُلَاء كلهم مدنيون، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب من حفظ الْعلم عَن أبي مُصعب عَن أَحْمد بن أبي بكر عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (فَمَا نسيت حَدِيثا بعد) ، وَهُنَاكَ: (فَمَا نسيت شَيْئا بعده) .