- (باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه)

10 paragraphs · vol. 16, p. 238

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة واسْمه: عَامر بن عبد الله بن الْجراح بن هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث بن فهر، يجْتَمع مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي فهر بن مَالك، وَعدد مَا بَينهمَا من الْآبَاء متفاوت جدا بِخَمْسَة آبَاء، فَيكون أَبُو عُبَيْدَة من حَيْثُ الْعدَد فِي دَرَجَة: عبد منَاف، وَمِنْهُم من أَدخل فِي نسبه بَين الْجراح وهلال: ربيعَة، فَيكون على هَذَا فِي دَرَجَة: هَاشم، وَأمه أم غنم بنت جَابر بن عبد الله بن الْعَلَاء بن عَامر بن عميرَة بن الْوَدِيعَة بن الْحَارِث بن فهر، وَيُقَال: أُمَيْمَة بنت جَابر بن عبد الْعُزَّى، وَمن بني الْحَارِث بن فهر، وَهُوَ أَمِين هَذِه الْأمة، وَقتل أَبوهُ يَوْم بدر كَافِرًا، وَيُقَال: إِنَّه هُوَ الَّذِي قَتله، وَمَات أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ أَمِير على الشَّام من قبل عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة فِي طاعون عمواس، وقبره بغور بيسان عِنْد قَرْيَة تسمى: عمتا، وَصلى عَلَيْهِ معَاذ بن جبل.

    vol. 16, p. 238
  2. ٤٤٧٣ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا عَبْدُ الأعلَى حدَّثنا خالِدٌ عنْ أبِي قِلابَةَ قَالَ حدَّثني أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسُولَ الله قَالَ إنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمِيناً وإنَّ أمينَنا أيَّتُهَا الأُمَّةُ أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعبد الْأَعْلَى أَبُو مُحَمَّد السَّامِي الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ بن مهْرَان الْحذاء، وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام واسْمه عبد الله بن زيد الْجرْمِي.

  4. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أبي الْوَلِيد وَفِي خبر الْوَاحِد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي بكر وَزُهَيْر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن حميد بن مسْعدَة.

  5. قَوْله: (أميننا) ، الْأمين الثِّقَة الرِّضَا. قَوْله: (أيتها الْأمة) ، صورته صُورَة النداء، لَكِن المُرَاد مِنْهُ الِاخْتِصَاص، أَي: أميننا مخصوصين من بَين الْأُمَم أَبُو عُبَيْدَة، فعلى هَذَا يكون مَنْصُوبًا على الِاخْتِصَاص، وَقَالَ القَاضِي: هُوَ بِالرَّفْع على النداء، والأفصح أَن يكون مَنْصُوبًا على الِاخْتِصَاص، وَالْأَمَانَة مُشْتَركَة بَين أبي عُبَيْدَة وَغَيره من الصَّحَابَة، لَكِن الْمَقْصُود بَيَان زيادتها فِي أبي عُبَيْدَة وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، خص كل وَاحِد من كبار الصَّحَابَة بفضيلة وَاحِدَة وَصفه بهَا، فأشعر بِقدر زَائِد فِيهَا على غَيره، يُوضح ذَلِك مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر، وأشدهم فِي أَمر الله عمر، وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان، وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثَابت، وأقرؤهم أبي بن كَعْب، وَلكُل أمة أَمِين، وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح) . وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا.

  6. ٥٤٧٣ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ صِلَةَ عنْ حُذَيْفَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَهْلِ نَجْرَانَ لأَبْعَثَنَّ يَعْنِي عَلَيْكُمْ يَعْنِي أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فأشْرَفَ أصْحَابُهُ فبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. .

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حق أَمِين) . وَأَبُو إِسْحَاق عمر بن عبد الله السبيعِي، وصلَة، بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام: هُوَ ابْن زفر الْعَبْسِي الْكُوفِي، مَاتَ فِي زمن مُصعب بن الزبير.

  8. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي خبر الْوَاحِد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْمَغَازِي عَن بنْدَار وَعَن الْعَبَّاس بن سُهَيْل، وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَعَن نصر بن عَليّ وَإِسْمَاعِيل بن مَسْعُود. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن بنْدَار بِهِ وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد.

  9. قَوْله: (عَن حُذَيْفَة) ، قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: هَكَذَا قَالَ يحيى بن آدم فِيهِ: عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن حُذَيْفَة، وَيحيى إِمَام، وَقَالَ غَيره: عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن ابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة أصح. قَوْله: (لأهل نَجْرَان)

  10. بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وبالراء: بلد بِالْيمن وَأَهْلهَا العاقب واسْمه عبد الْمَسِيح وَالسَّيِّد وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة وَأَخُوهُ كرز وَأَوْس وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وَعَمْرو وَعبيد الله، وَكَانَ وَفد نَجْرَان سنة تسع كَمَا ذكره ابْن سعد، وَكَانُوا أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم، وَكَانُوا نَصَارَى وَلم يسلمُوا إِذْ ذَاك، ثمَّ لم يلبث السَّيِّد وَالْعَاقِب إلَاّ يَسِيرا حَتَّى أَتَيَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَسْلمَا، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قدم وَفد نَصَارَى نَجْرَان سِتُّونَ رَاكِبًا، مِنْهُم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ رجلا من أَشْرَافهم وَثَلَاثَة مِنْهُم يؤول إِلَيْهِم أَمرهم وهم: الْعَاقِد وَالسَّيِّد وَأَبُو حَارِثَة أحد بني بكر بن وَائِل أسقفهم وَصَاحب مدارسهم، وَلما دخلُوا الْمَسْجِد النَّبَوِيّ دخلُوا فِي تجمل وَثيَاب حسان وَقد حانت صَلَاة الْعَصْر، فَقَامُوا يصلونَ إِلَى الْمشرق، فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دعوهم، وَكَانَ الْمُتَكَلّم أَبَا حَارِثَة وَالسَّيِّد وَالْعَاقِب وسألوه أَن يُرْسل مَعَهم أَمينا. فَبعث مَعَهم أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح، وَكَانَ أَبُو حَارِثَة يعرف أَمر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَكِن صده الشّرف والجاه عَن اتِّبَاع الْحق. قَوْله: (لَأَبْعَثَن) ، أَي: لما سَأَلُوا أَن يُرْسل إِلَيْهِم أَمينا قَالَ: لَأَبْعَثَن أَمينا حق أَمِين. قَوْله: (يَعْنِي: عَلَيْكُم، يَعْنِي: أَمينا) رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَأَبْعَثَن حق أَمِين، وَفِي رِوَايَة مُسلم: لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أَمِين. قَوْله: (فَأَشْرَف أَصْحَابه) ، أَي: تطلعوا إِلَى الْولَايَة وَرَغبُوا فِيهَا حرصاً على أَن يكون هُوَ الْأمين الْمَوْعُود فِي الحَدِيث، لَا حرصاً على الْولَايَة من حَيْثُ هِيَ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فاستشرف لَهَا أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (فَبعث أَبَا عُبَيْدَة) ، وَفِي رِوَايَة أبي يعلى: قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة، فَأرْسلهُ مَعَهم.

    vol. 16, p. 239