باب

83 paragraphs · vol. 17, p. 105

Page 1 of 3

  1. أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِبَيَان من شهد بَدْرًا، وَهَكَذَا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة فِي رِوَايَة الْجَمِيع.

    vol. 17, p. 105
  2. ٣٩٩٦ - حدَّثني خَلِيفَةُ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ عنْ

    vol. 17, p. 106أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ ماتَ أبُو زَيْدٍ ولَمْ يَتْرُكْ عَقِبَاً وكانَ بَدْرِيَّاً.

  3. خَليفَة هُوَ ابْن خياط، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَبُو عَمْرو الْحَافِظ الْعُصْفُرِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ من كبار مَشَايِخ البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَأَبُو زيد اسْمه قيس بن السكن الْأنْصَارِيّ أحد الَّذين جمعُوا الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ أحد عمومة أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقَالَ أَبُو عمر: قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرَام بن جُنْدُب بن عَامر بن غنم بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ الخزرجي غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَقَالَ ابْن سعد: يذكرُونَ أَنه مِمَّن جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد زيد وَإِسْحَاق وَخَوْلَة، وأمهم أم خَوْلَة بنت سُفْيَان بن قيس بن زعور، وَشهد قيس بن السكن بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقتل يَوْم جسر أبي عبيد شَهِيدا سنة خمس عشرَة وَلَيْسَ لَهُ عقب، وبخط الدمياطي بعد هَذَا. أَبُو زيد ثَابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النُّعْمَان بن مَالك الْأَغَر ابْن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج، وَمن ولد أبي زيد: سعيد بن أويس بن ثَابت بن بشير بن أبي زيد النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة الَّذِي جمعُوا الْقُرْآن وَهلك فِي خلَافَة عمر رَضِي الله عَنهُ وَفِي مُعْجم الصَّحَابَة للذهبي أَبُو زيد أَوْس وَقيل معَاذ الْأنْصَارِيّ الَّذِي جمع الْقُرْآن وَقَالَ ابْن معِين: اسْمه ثَابت بن زيد، وَهُوَ وَالِد عُمَيْر اسْتشْهد بالقادسية، قَالَ: وَقيل: قيس هُوَ ابْن السكن بن قيس الخزرجي النجاري مَشْهُور بكنيته، وَقَالَ ابْن التِّين: أَبُو زيد هَذَا أحد أعمام زيد بن ثَابت. قَوْله: (وَلم يتْرك عقباً) والعقب الْوَلَد وَولد الْوَلَد، وَقَالَ ابْن فَارس: بل الْوَرَثَة كلهم، قَالَ: وَالْأول أصح.

  4. ٣٩٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمَاً مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فَقَالَ مَا أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إِلَى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيَّاً قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فَقَالَ إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ. (الحَدِيث ٣٩٩٧ طرفه فِي: ٥٥٦٨) .

  5. الْغَرَض من ذكره هُنَا لقَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) . وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن خباب هُوَ عبد الله ابْن خباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد.

  6. قَوْله: (من لُحُوم الْأَضْحَى) ويروى: الْأَضَاحِي. قَوْله: (بآكله) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من أكل. قَوْله: (إِلَى أَخِيه لأمه) وَهِي أنيسَة بنت قيس بن عَمْرو. قَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أَي: وَكَانَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ قَتَادَة مِمَّن شهد غَزْوَة بدر، قَوْله: (قَتَادَة بن النُّعْمَان) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر، أما الرّفْع فعلى أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي قَتَادَة، وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من أَخِيه، وَبَقِيَّة نسب قَتَادَة هُوَ: ابْن النُّعْمَان بن زيد بن عَامر بن سَواد بن كَعْب، وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الظفري، يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل: أَبَا عمر، وَقيل: أَبَا عبد الله عَقبي بَدْرِي أحدي وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الخَنْدَق، وَقيل: يَوْم أحد وَهُوَ الْأَصَح، فسالت حدقته على وَجهه فأرادوا قطعهَا ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته، وَقَالَ: أللهم اكسه جمالاً، فَمَاتَ وَإِنَّهَا لأحسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد، وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي، فَأتى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وعينه فِي يَده، فَقَالَ: مَا هَذِه يَا قَتَادَة؟ قَالَ: هُوَ كَمَا ترى! فَقَالَ: إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت رَددتهَا ودعوت الله تَعَالَى، فَلم تفقد مِنْهَا شَيْئا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الْجنَّة لجزاء جليل وَعَطَاء جميل، وَلَكِنِّي رجل مبتلًى بحب النِّسَاء وأخاف أَن يقلن: أَعور، فَلَا يردنني، وَلَكِن تردها وتسأل الله تَعَالَى لي الْجنَّة، فَأَخذهَا

    vol. 17, p. 107رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ وأعادها إِلَى مَكَانهَا، فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ، ودعا لَهُ بِالْجنَّةِ. وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة: قَالَ: يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي امْرَأَة أحبها وَإِن هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني، فَردهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِيَدِهِ فاستوت، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَقَالَ: أُصِيبَت عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد وَكَانَ قريب عهد بعرس، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَخذهَا بِيَدِهِ فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وأحدَّهما نظرا، وَقَالَ أَبُو معشر السندي: قدم رجل من ولد قَتَادَة بن النُّعْمَان على عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: مِمَّن الرجل؟ فَقَالَ:

    (أَنا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه ... فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى أحسن الرَّدِّ)

    (فَعَادَت لما كَانَت لأوّل أمرهَا ... فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد)

  7. توفّي قَتَادَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَخُوهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن. قَوْله: (نقض) بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بِمَعْنى: نَاقض. قَوْله: (لما كَانُوا ينهون عَنهُ) أَي: لما كَانَت الصَّحَابَة ينهون على صِيغَة الْمَجْهُول من أكل لُحُوم أضاحيهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث قوم على أَنه يحرم إمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالْأكل مِنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: يُبَاح الْأكل والإمساك بعد الثَّلَاث، وَالنَّهْي مَنْسُوخ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كلوا بعد وَادخرُوا وتزودوا، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي كتاب الْأَضَاحِي مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

  8. ٣٩٩٨ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إلَاّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فَقَالَ أَنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ. قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ.

  9. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (يَوْم بدر) وَعبيد مصغر عبد واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام، و: عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس.

  10. قَوْله: (وَهُوَ مدجج) ، بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْجِيم الأولى وَفتحهَا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من: دجج، بِالتَّشْدِيدِ فِي شكته وتدجج أَي: تغطى بِالسِّلَاحِ فَلَا يظْهر مِنْهُ شَيْء، والمدجج شاكي السِّلَاح تامه. قَوْله: (أَبُو ذَات الكرش) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَهُوَ لذِي الْخُف والظلف وكل محتر كالمعدة للْإنْسَان، وكرش الرجل أَيْضا عِيَاله، والكرش أَيْضا: الْجَمَاعَة من النَّاس. قَوْله: (بالعنزة) ، بِفَتْح النُّون وَهِي كالحربة، قَالَه الدَّاودِيّ: وَقَالَ ابْن فَارس: هِيَ شبه العكاز. قَوْله: (قَالَ هِشَام) هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ثمَّ تمطات) وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب: تمطيت، وَهُوَ من التمطي، وَهُوَ مد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي، وتمطط أَي: تمدد. قَوْله: (فَكَانَ الْجهد) بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا. قَوْله: (أَن نزعتها) ،

    vol. 17, p. 108بِفَتْح الْهمزَة، وَالضَّمِير فِي: نزعتها، وَفِي: طرفاها، للعنزة وَمعنى: انثنى انعطف. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا) أَي: سَأَلَ الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَأعْطَاهُ) أَي: فَأعْطى الزبير رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم العنزة عَارِية. قَوْله: (أَخذهَا) يَعْنِي: أَخذ الزبير العنزة بعد موت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهَا كَانَت عَارِية. قَوْله: (ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: ثمَّ طلب العنزة أَبُو بكر من الزبير فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا عَارِية، وَكَذَلِكَ جرى مَعَ عمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (عِنْد آل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: عِنْد عَليّ نَفسه، وَلَفْظَة: الْآل، مقحمة، وَبعد عَليّ كَانَت عِنْد أَوْلَاده ثمَّ طلبَهَا الزبير من أَوْلَاد عَليّ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن قتل.

  11. ٤٧ - حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو أدريس عَائِذ الله بن عبد الله أَن عبَادَة بن الصَّامِت وَكَانَ شهد بَدْرًا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ بايعوني) ذكره هُنَا لاجل قَوْله وَكَانَ شهدر بَدْرًا وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع والْحَدِيث مر بِهَذَا الاسناد بِعَيْنِه باتم مِنْهُ فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب حَدثنَا أَبُو الْيَمَان

    ٤٨ - (حَدثنَا يحيى بن بكير حَدثنَا اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن أَبَا حُذَيْفَة وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تبنى سالما وأنكحه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار كَمَا تبنى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زيدا وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ وَورث من مِيرَاثه حَتَّى أنزل الله تَعَالَى {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} فَجَاءَت سهلة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكر الحَدِيث) ذكره هُنَا لأجل قَوْله وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة والْحَدِيث من إِفْرَاده قَوْله أَن أَبَا حُذَيْفَة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف يُقَال اسْمه مهشم بالشين الْمُعْجَمَة وَيُقَال هشيم بِضَم الْهَاء وَيُقَال هَاشم وَالْأَكْثَر على أَنه هِشَام بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَهَاجَر الهجرتين وَصلى الْقبْلَتَيْنِ وَشهد بَدْرًا وأحدا وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة والمشاهد كلهَا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ ابْن ثَلَاث أَو أَربع وَخمسين سنة قَوْله " تبنى سالما " أَي ادّعى أَنه ابْنه وَكَانَ ذَلِك قبل نزُول قَوْله تَعَالَى {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} وَسَالم كَانَ ابْن معقل بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف وَقيل هُوَ ابْن عبيد مُصَغرًا وَفِي الِاسْتِيعَاب كَانَ سَالم عبد الثبيتة بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بنت يعار بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء الْأَنْصَارِيَّة زوج أبي حُذَيْفَة فأعتقته فَانْقَطع إِلَى أبي حُذَيْفَة فَتَبَنَّاهُ قَوْله " وأنكحه " أَي زوجه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالا هِنْد بنت الْوَلِيد وَكَذَا سَمَّاهَا الزبير وَخَالفهُم مَالك فَأخْرجهُ فِي موطئِهِ من طَرِيق الزُّهْرِيّ أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وسماها فَاطِمَة بنت الْوَلِيد وَكَذَا قَالَه أَبُو عمر تقليدا لمَالِك وَلم يذكر ابْن سعد وَلَا أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة هِنْد بنت الْوَلِيد وَلم يذكر ابْن سعد مرّة فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بل ذكر عَمَّتهَا فَاطِمَة بنت عتبَة وَأَنَّهَا الَّتِي تزوج بهَا سَالم قَالَ الدمياطي وَلَا أَظُنهُ صَحِيحا وَقد ذكر ابْن مَنْدَه فِي الصَّحَابَة عَن أبي بكر بن الْحَارِث عَن فَاطِمَة بنت الْوَلِيد أَنَّهَا كَانَت بِالشَّام تلبس الثِّيَاب من ثِيَاب الْخَزّ ثمَّ تأتزر فَقيل لَهَا أما يُغْنِيك هَذَا عَن الْإِزَار فَقَالَت إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْمر بالإزار وَفِي مُعْجم الذَّهَبِيّ فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة زوج سَالم مولى أبي حُذَيْفَة من الْمُهَاجِرَات تزَوجهَا بعد سَالم الْحَارِث بن هِشَام فِيمَا زعم إِسْحَاق الْفَروِي وَلَيْسَ بِشَيْء ثمَّ قَالَ فَاطِمَة بنت الْوَلِيد المخزومية أُخْت خَالِد بَايَعت يَوْم الْفَتْح وَهِي

    vol. 17, p. 109زوج ابْن عَمها الْحَارِث بن هِشَام قَوْله " وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار " أَي سَالم مولى لامْرَأَة وَهِي ثبيتة الْمَذْكُورَة آنِفا (فَإِن قلت) قد مضى فِي فَضَائِل الصَّحَابَة بَاب مَنَاقِب سَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَبَينه وَبَين قَوْله هُنَا تفَاوت (قلت) النِّسْبَة إِلَى ابْن حُذَيْفَة إِنَّمَا كَانَت بِأَدْنَى مُلَابسَة فَهُوَ إِطْلَاق مجازي قَوْله " كَمَا تبنى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ " من بني عبدود وَكَانَ عبد الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأعْتقهُ وتبناه قبل الْوَحْي بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة وآخى بَينه وَبَين حَمْزَة بن عبد الْمطلب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْإِسْلَام فَجعل الْفَقِير أَخا للغني ليعود عَلَيْهِ فَلَمَّا تزوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زَيْنَب بنت جحش الْأَسدي وَكَانَت تَحت زيد بن حَارِثَة قَالَت الْيَهُود والمنافقون تزوج مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه وَينْهى النَّاس عَنْهَا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة أَعنِي قَوْله {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله} قَوْله " فَجَاءَت سهلة " بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء بنت سُهَيْل بن عَمْرو العامرية هَاجَرت مَعَ زَوجهَا أبي حُذَيْفَة بن عتبَة الْمَذْكُور وَلما جَاءَت سهلة إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا وَقد أنزل الله تَعَالَى فِيهِ مَا قد علمت فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أرضعيه فأرضعته خمس رَضعَات فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم عَليّ قَالَت قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أرضعيه قلت إِنَّه ذُو لحية فَقَالَ أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة قَالَت وَالله مَا عَرفته فِي وَجه أبي حُذَيْفَة وَفِي رِوَايَة لَهُ أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ فأرضعته فَذهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

  12. ٤٩ - (حَدثنَا عَليّ حَدثنَا بشر بن الْمفضل حَدثنَا خَالِد بن ذكْوَان عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غَدَاة بني عَليّ فَجَلَسَ على فِرَاشِي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يَوْم بدر حَتَّى قَالَت جَارِيَة وَفينَا نَبِي يعلم مَا فِي غَد فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تقولي هَكَذَا وَقَوْلِي مَا كنت تَقُولِينَ) ذكره هُنَا أَن كَانَ بطرِيق الاستطراد حَيْثُ فِيهِ ذكر بدر فَلهُ وَجه مَا وَعلي هُوَ ابْن عبد الله الْمَدِينِيّ وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الْمفضل بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة ابْن لَاحق أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ وخَالِد بن ذكْوَان أَبُو الْحسن الْمدنِي سكن الْبَصْرَة وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُشَدّدَة بنت معوذ بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من التعويذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ابْن عفراء الْأَنْصَارِيَّة ومعوذ لَهُ صُحْبَة أَيْضا والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُسَدّد وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح عَن حميد بن مسْعدَة عَن بشر بن الْمفضل بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة قَوْله " غَدَاة " نصب على الظّرْف مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا وَهِي قَوْله بني بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة على صِيغَة الْمَجْهُول وَعلي بتَشْديد الْيَاء وَالْبناء عبارَة عَن الدُّخُول بِالْمَرْأَةِ قَوْله " كمجلسك " بِفَتْح اللَّام بِمَعْنى الْجُلُوس وجويريات يضربن جملَة حَالية قَوْله " بالدف " بِضَم الدَّال وَفتحهَا وَتَشْديد الْفَاء قَوْله " يندبن " بِفَتْح الْيَاء من النّدب وَهُوَ ذكر الْمَيِّت بِأَحْسَن أَوْصَافه وَهُوَ مِمَّا يهيج الشوق إِلَيْهِ والبكاء عَلَيْهِ قَوْله " من قتل " فِي مَحل النصب على أَنه مفعول يندبن وَفِيه إِبَاحَة ضرب الدُّف صَبِيحَة الْعرس وَإِبَاحَة سماعهن وَمن يمنعهُ من الْعلمَاء يَقُول كَانَ هَذَا وَأَمْثَاله فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام وَفِيه منع نِسْبَة علم الْغَيْب لأحد من المخلوقين -

    ٣٩٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمَاً مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فَقَالَ مَا أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إِلَى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيَّاً قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فَقَالَ إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ. (الحَدِيث ٣٩٩٧ طرفه فِي: ٥٥٦٨) .

  13. الْغَرَض من ذكره هُنَا لقَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) . وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن خباب هُوَ عبد الله ابْن خباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد.

  14. قَوْله: (من لُحُوم الْأَضْحَى) ويروى: الْأَضَاحِي. قَوْله: (بآكله) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من أكل. قَوْله: (إِلَى أَخِيه لأمه) وَهِي أنيسَة بنت قيس بن عَمْرو. قَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أَي: وَكَانَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ قَتَادَة مِمَّن شهد غَزْوَة بدر، قَوْله: (قَتَادَة بن النُّعْمَان) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر، أما الرّفْع فعلى أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي قَتَادَة، وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من أَخِيه، وَبَقِيَّة نسب قَتَادَة هُوَ: ابْن النُّعْمَان بن زيد بن عَامر بن سَواد بن كَعْب، وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الظفري، يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل: أَبَا عمر، وَقيل: أَبَا عبد الله عَقبي بَدْرِي أحدي وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الخَنْدَق، وَقيل: يَوْم أحد وَهُوَ الْأَصَح، فسالت حدقته على وَجهه فأرادوا قطعهَا ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته، وَقَالَ: أللهم اكسه جمالاً، فَمَاتَ وَإِنَّهَا لأحسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد، وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي، فَأتى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وعينه فِي يَده، فَقَالَ: مَا هَذِه يَا قَتَادَة؟ قَالَ: هُوَ كَمَا ترى! فَقَالَ: إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت رَددتهَا ودعوت الله تَعَالَى، فَلم تفقد مِنْهَا شَيْئا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الْجنَّة لجزاء جليل وَعَطَاء جميل، وَلَكِنِّي رجل مبتلًى بحب النِّسَاء وأخاف أَن يقلن: أَعور، فَلَا يردنني، وَلَكِن تردها وتسأل الله تَعَالَى لي الْجنَّة، فَأَخذهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ وأعادها إِلَى مَكَانهَا، فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ، ودعا لَهُ بِالْجنَّةِ. وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة: قَالَ: يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي امْرَأَة أحبها وَإِن هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني، فَردهَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِيَدِهِ فاستوت، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَقَالَ: أُصِيبَت عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد وَكَانَ قريب عهد بعرس، فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَخذهَا بِيَدِهِ فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وأحدَّهما نظرا، وَقَالَ أَبُو معشر السندي: قدم رجل من ولد قَتَادَة بن النُّعْمَان على عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: مِمَّن الرجل؟ فَقَالَ:

    (أَنا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه ... فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى أحسن الرَّدِّ)

    (فَعَادَت لما كَانَت لأوّل أمرهَا ... فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد)

  15. توفّي قَتَادَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَخُوهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن. قَوْله: (نقض) بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بِمَعْنى: نَاقض. قَوْله: (لما كَانُوا ينهون عَنهُ) أَي: لما كَانَت الصَّحَابَة ينهون على صِيغَة الْمَجْهُول من أكل لُحُوم أضاحيهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث قوم على أَنه يحرم إمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالْأكل مِنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: يُبَاح الْأكل والإمساك بعد الثَّلَاث، وَالنَّهْي مَنْسُوخ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كلوا بعد وَادخرُوا وتزودوا، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي كتاب الْأَضَاحِي مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

  16. ٣٩٩٨ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إلَاّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فَقَالَ أَنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ. قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ.

  17. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (يَوْم بدر) وَعبيد مصغر عبد واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام، و: عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس.

  18. قَوْله: (وَهُوَ مدجج) ، بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْجِيم الأولى وَفتحهَا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من: دجج، بِالتَّشْدِيدِ فِي شكته وتدجج أَي: تغطى بِالسِّلَاحِ فَلَا يظْهر مِنْهُ شَيْء، والمدجج شاكي السِّلَاح تامه. قَوْله: (أَبُو ذَات الكرش) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَهُوَ لذِي الْخُف والظلف وكل محتر كالمعدة للْإنْسَان، وكرش الرجل أَيْضا عِيَاله، والكرش أَيْضا: الْجَمَاعَة من النَّاس. قَوْله: (بالعنزة) ، بِفَتْح النُّون وَهِي كالحربة، قَالَه الدَّاودِيّ: وَقَالَ ابْن فَارس: هِيَ شبه العكاز. قَوْله: (قَالَ هِشَام) هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ثمَّ تمطات) وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب: تمطيت، وَهُوَ من التمطي، وَهُوَ مد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي، وتمطط أَي: تمدد. قَوْله: (فَكَانَ الْجهد) بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا. قَوْله: (أَن نزعتها) ، بِفَتْح الْهمزَة، وَالضَّمِير فِي: نزعتها، وَفِي: طرفاها، للعنزة وَمعنى: انثنى انعطف. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا) أَي: سَأَلَ الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَأعْطَاهُ) أَي: فَأعْطى الزبير رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم العنزة عَارِية. قَوْله: (أَخذهَا) يَعْنِي: أَخذ الزبير العنزة بعد موت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهَا كَانَت عَارِية. قَوْله: (ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: ثمَّ طلب العنزة أَبُو بكر من الزبير فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا عَارِية، وَكَذَلِكَ جرى مَعَ عمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (عِنْد آل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: عِنْد عَليّ نَفسه، وَلَفْظَة: الْآل، مقحمة، وَبعد عَليّ كَانَت عِنْد أَوْلَاده ثمَّ طلبَهَا الزبير من أَوْلَاد عَليّ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن قتل.

  19. ٣٩٩٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي أبُو إدْرِيسَ عائِذُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بايِعُونِي. .

  20. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وَأَبُو الْيَمَان: الحكم بن نَافِع، والْحَدِيث مر بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب حَدثنَا أَبُو الْيَمَان.

  21. ٤٠٠٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ ح.

  22. وحدَّثَنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثنِي أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنَ عَبْدِ الله ابنِ عُتْبَةَ بنَ مَسْعُودٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أخْبَرَنِي أبُو طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ صاحِبُ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرَاً مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ

    vol. 17, p. 110قَالَ لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتَاً فِيهِ كَلْبٌ لَا صُورَةٌ يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأرْوَاحُ. .

  23. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ قد شهد بَدْرًا) أخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء الرَّازِيّ عَن هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ عَن معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَالثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس الْمدنِي عَن أخي هـ عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، بِفَتْح الْعين: سبط الصّديق عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَقد مضى الحَدِيث فِي بَدْء الْخلق، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  24. قَوْله: (يُرِيد) ، هُوَ من قَول ابْن عَبَّاس، قَالَه الْقَابِسِيّ وَجزم بِهِ ابْن التِّين تَفْسِيرا لَهُ وتخصيصاً لعمومه، والتماثيل جمع: تِمْثَال، وَهُوَ الصُّورَة.

  25. ٤٠٠٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبرَنَا عبْدُ الله أخبرَنَا يونُسُ ح وحدَّثنا أحْمَدُ بنُ صَالِحٍ حدَّثنا عَنْبَسَةُ حدَّثَنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَنا علِيُّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عليٍّ علَيْهِمُ السَّلَامُ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّاً قَالَ كانَتْ لِي شارِفٌ مِنْ نَصِيبي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطَانِي مِمَّا أفَاءَ الله علَيْهِ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ فلَمَّا أرَدْتُ أنْ أبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغَاً فِي بَنِي قَيْنُقَاع أنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأتِيَ بإذْخِر فأرَدْتُ أنْ أبِيعَهُ مِن الصَّوَّاغِينَ فنَسْتَعِينَ بِهِ فِي ولِيمَةِ عُرْسِي فبَيْنَا أنَا أجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأقْتَابِ والْغَرَائِرِ والْحِبَالِ وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ حتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُهُ فإذَا أنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وأُخِذَ مِنْ أكْبَادِهِمَا فلَمْ أمْلِكَ عَيْنَيَّ حِينَ رأيْتُ المَنْظَرَ قُلْتُ منْ فعَلَ هاذَا قالُوا فعَلَهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهْوَ فِي هاذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأنْصَارِ عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وأصْحَابُهُ فقَالَتْ فِي غِنَائِهَا ألَا يَا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّوَاءِ فوَثَبَ حَمْزَةُ إلَى السَّيْفِ فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وأخَذَ مِنْ أكْبَادِهِمَا قالَ عَلِيٌّ فانْطَلَقْتُ حَتَّى أدْخُلَ علَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعِنْدَهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ مالَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ عدَا حَمْزَةُ علَى ناقَتَيَّ فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْت معَهُ شَرْبٌ فدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرِدَائِهِ فارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي واتَّبَعْتُهُ أنَا وزَيْدُ ابنُ حارِثَةَ حَتَّى جاءَ البَيتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فاسْتأذَنَ عَلَيْهِ فأُذِنَ لَهُ فَطَفِقَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فعَلَ فإذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فنَظَرَ حَمْزَةُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ وهَلْ أنْتُمْ إلَاّ عَبِيدٌ لأِبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ ثَمِلٌ فنَكَصَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فخَرَجَ وخَرَجْنَا مَعَهُ. .

  26. ذكره هُنَا لقَوْله: (من الْمغنم يَوْم بدر) وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن عَبْدَانِ هُوَ عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن يُونُس بن يزِيد الايلي. وَالثَّانِي: عَن أَحْمد بن صَالح بن أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عَن عَنْبَسَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن خَالِد ابْن أخي يُونُس بن يزِيد الْمَذْكُور عَن عَمه يُونُس عَن مُحَمَّد بن مُسلم

    vol. 17, p. 111الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

  27. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ.

  28. قَوْله: (شَارف) ، وَهِي المسنة من النوق. (والغرائر) ، جمع الغرارة وَهِي وعَاء للتبن وَنَحْوه وَهُوَ مُعرب. قَوْله: (أجبْت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول من الْجب وَهُوَ الْقطع، ويروى: جبت، قيل: هَذَا هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (حمز) ، مرخم بِحَذْف التَّاء (وَالشرب) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء: جمع شَارِب كتجر جمع تَاجر. قَوْله: (والشرف) جمع شَارف (والنواء) بِالْكَسْرِ جمع الناوية وَهِي السمينة، (والثمل) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْمِيم: السَّكْرَان.

  29. ٤٠٠٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ أخبرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أنْفَذَهُ لَنَا ابنُ الأصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابنِ مَعْقِلٍ أنَّ عَلِيَّاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ كَبَّرَ علَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ فَقالَ إنَّهُ شَهِدَ بَدْرَاً.

  30. ذكره هُنَا لقَوْله: (إِنَّه شهد بَدْرًا) ، وَمُحَمّد بن عباد، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: أَبُو عبد الله الْمَكِّيّ نزيل بَغْدَاد ثِقَة مَشْهُور مَاتَ بِبَغْدَاد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَابْن الْأَصْبَهَانِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْكُوفِي، وَابْن معقل هُوَ عبد الله بن معقل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف: الْمُزنِيّ، لِأَبِيهِ صُحْبَة، وَسَهل بن حنيف، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره فَاء: ابْن واهب بن العكيم بن ثَعْلَبَة أَبُو عبد الله، وَقيل: أَبُو الْوَلِيد، وَقيل: أَبُو ثَابت، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَكبر عَلَيْهِ سِتا، قَالَه أَبُو عمر وَالْبَغوِيّ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو ذَر: كبر عَلَيْهِ خمْسا.

  31. قَوْله: (أنفذه لنا) أَي: بلغ بِهِ منتهاه من الرِّوَايَة كَقَوْلِك: أنفذت السهْم، أَي: رميت بِهِ فَأَصَبْت، وَقيل: المُرَاد بِهِ أَنه أرْسلهُ فَكَأَنَّهُ حمله عَنهُ مُكَاتبَة.

  32. ٤٠٠٥ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عبْدَالله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ حِينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وكانَ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدْ شَهِدَ بَدْرَاً تُوُفِّيَ بالمَدِينَةِ: قَالَ عُمَرُ فَلَقَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ فعَرَضْتُ علَيْهِ حَفْصَةَ فقُلْتُ إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ سأنْظُرُ فِي أمْرِي فلَبِثْتُ لَياليَ فقالَ قَدْ بَدَا لِي أنْ لَا أتَزَوِّجَ يَوْمِي هاذَا قَالَ عُمَرُ فلَقِيتُ أبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَصَمَتَ أبُو بَكْرٍ فلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئاً فَكُنْتُ عَلَيْهِ أوْجَدَ مِنِّي علَى عُثْمَانَ فلَبِثْتُ لَيالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ فلَقِيَنِي أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَعَلَّكَ وجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ علَيَّ حَفْصَةَ فلَمْ أرْجِعْ إلَيْكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فإنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ إلَاّ أنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ ذَكَرَهَا فلَمْ أكُنْ لاُِفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. .

  33. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (قد شهد بَدْرًا) . وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب.

  34. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن عبد الْعَزِيز ابْن عبد الله وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي النِّكَاح عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي.

  35. قَوْله: (حِين تأيمت) يُقَال تأيمت الْمَرْأَة وآمت إِذا قَامَت لتتزوج، والأيم الَّتِي لَا زوج لَهَا، بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، مُطلقَة كَانَت أَو متوفى عَنْهَا زَوجهَا. قَوْله: (من خُنَيْس) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، شهد بَدْرًا بعد هجرته إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ شهد أحدا ونالته ثمَّة جِرَاحَة مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَخُو عبد الله بن حذافة. قَوْله:

    vol. 17, p. 112(أوجد مني عَلَيْهِ) أَي: أَشد غَضبا، وَهُوَ من الموجدة يُقَال: وجد عَلَيْهِ، إِذا غضب، وَإِنَّمَا قَالَ عمر ذَلِك لِأَن لكل مِنْهُمَا كَانَ للْآخر من مزِيد الْمحبَّة، فَلذَلِك كَانَ غَضَبه من أبي بكر أَشد من غَضَبه من عُثْمَان.

  36. ٤٠٠٧ - حدَّثنا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي إمَارَتِهِ أخَّرَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ العَصْرَ وهْوَ أمِيرُ الكُوفَةِ فدَخَلَ أبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍ والأنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدٍ بنِ حسَنٍ شَهِدَ بَدْرَاً فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فصَلَّى فصَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قالَ هاكذَا أمِرْتُ كَذَلِكَ كانَ بَشِيرُ بنُ أبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٢١ وطرفه) .

  37. ذكره هُنَا لأجل قَوْله شهد بدر قَوْله: (جد زيد بن حسن) . هُوَ ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَبُو أمه، وَأمه أم بشير بنت أبي مَسْعُود، تزَوجهَا سعيد بن زيد بن عمر بن نفَيْل فَولدت لَهُ، ثمَّ خلف عَلَيْهَا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب فَولدت لَهُ زيدا، ثمَّ خلف عَلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي فَولدت لَهُ عمرا. قَوْله: (شهد بَدْرًا) هَذَا إِخْبَار عَن حَقِيقَة شُهُوده غَزْوَة بدر، فَلذَلِك جزم بِهِ البُخَارِيّ حَيْثُ ذكره أَولا فِي الحَدِيث السَّابِق بقوله: البدري، بالتوصيف وَذكره هُنَا بالإخبار على وَجه الْجَزْم. قَوْله: (لقد علمت) بِلَفْظ الْخطاب، وَهَكَذَا لفظ: أمرت، وَلكنه على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (كَذَلِك) إِلَى آخِره، كَلَام عُرْوَة، وَفِيه نوع من الْإِرْسَال. قَوْله: (بشير) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ ابْن أبي مَسْعُود الْمَذْكُور، وَقد مر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي أول كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ مطولا عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وَمر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

  38. ٤٠٠٨ - حدَّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزِيدَ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأهُمَا فِي لَيْلَةٍ كفَتاهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فلَقِيتُ أبَا مَسْعُودٍ وهْوَ يَطُوفُ بالْبَيْتِ فسَألْتُهُ فحَدَّثَنِيهِ. .

  39. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (البدري) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَفِيه أَرْبَعَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد.

  40. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي

    vol. 17, p. 113فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن عمر بن حَفْص عَن مُحَمَّد بن كثير عَن أبي نعيم، وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن منْجَاب ابْن الْحَارِث وَعَن عَليّ بن حشرم وَعَن جمَاعَة آخَرين. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حشرم. وَعَن آخَرين. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير.