- (باب كتابه النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر)

15 paragraphs · vol. 18, p. 57

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى كسْرَى، بِكَسْر الْكَاف وَفتحهَا، وَهُوَ لقب كل من ملك الْفرس، وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ: المظفر، وكسرى هَذَا الَّذِي أرسل إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الْكتاب هُوَ كسْرَى أبرويز بن هُرْمُز بن أنو شرْوَان، وَهُوَ كسْرَى الْكَبِير الْمَشْهُور، وَقيل: كسْرَى هَذَا أنو شرْوَان، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أخبر بِأَنَّهُ يقْتله ابْنه، وَالَّذِي قَتله ابْنه هُوَ كسْرَى أبرويز. قَوْله: (وَقَيْصَر) ، هُوَ لقب كل من ملك الرّوم، وَالْمرَاد مِنْهُ: هِرقل، وَقد ترجمناه فِي أول الْكتاب.

    vol. 18, p. 57
  2. ٤٤٢٤ - ح دَّثنا إسْحاقُ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا أبي عنْ صالِحٍ عَن ابنِ شِهابٍ قَالَ أخْبَرَني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعَثَ بِكِتابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ فأمَرَهُ أنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أنَّ ابنَ المُسَيَّبِ قَالَ فَدَعا عَلَيْهِمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يُمَزَّقُوا كلَّ مُمَزَّقٍ. .

    vol. 18, p. 58
  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن صَالح بن كيسَان عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله، بِضَم الْعين، عَن عبد الله، بِفَتْحِهَا ابْن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة عَن عبد الله بن عَبَّاس.

  4. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب مَا يذكر فِي الناولة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد. الخ، وَلَيْسَ فِيهِ إسم: عبد الله بن حذافة، وَإِنَّمَا فِيهِ: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث بكتابه رجلا وَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين الحَدِيث، وَعبد الله بن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وبالذال الْمُعْجَمَة المخففة وَبعد الْألف فَاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، يكنى أَبَا حذافة، كناه الزُّهْرِيّ، أسلم قَدِيما وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، وَيُقَال: إِنَّه شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَكَانَت فِيهِ دعابة، وَقَالَ خَليفَة: أسرت الرّوم عبد الله فِي سنة تسع عشرَة، وَقَالَ ابْن لَهِيعَة: توفّي عبد الله بن حذافة بِمصْر وَدفن بمقبرتها.

  5. قَوْله: (بعث بكتابه إِلَى كسْرَى) ، ذكره ابْن إِسْحَاق فِي السّنة السَّادِسَة، قَالَ: وفيهَا، أَي: وَفِي سنة سِتّ بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِتَّة نفر مصطحبين حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة، وشجاع بن وهب إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر الغساني ملك غَسَّان، عرب النَّصَارَى بِالشَّام، ودحية الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر وَهُوَ هِرقل ملك الرّوم، وسليط بن عَمْرو إِلَى هَوْذَة ابْن عَمْرو والحنفي، وَعَمْرو بن أُميَّة إِلَى النَّجَاشِيّ، وَعبد الله بن حذافة إِلَى كسْرَى ملك الْفرس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَ ذَلِك فِي آخر سنة سِتّ بعد عمْرَة الْحُدَيْبِيَة، أرسلهم فِي يَوْم وَاحِد، وَقيل: فِي الْمحرم فِي سنة سِتّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: فِي سنة ثَمَان بعد غَزْوَة مُؤْتَة، وترتيب البُخَارِيّ يدل على أَنه كَانَ فِي سنة تسع، فَإِنَّهُ ذكره بعد غَزْوَة تَبُوك، وَأَنه ذكر فِي آخر الْبَاب حَدِيث السَّائِب بن يزِيد: أَنه تلقى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى ثنية الْوَدَاع مُقَدّمَة من غَزْوَة تَبُوك. قَالَ ابْن إِسْحَاق: كتب مَعَه:

    من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى كسْرَى عَظِيم فَارس، سَلام على من اتبع الْهدى وآمن بِاللَّه وَرَسُوله وَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وأدعوك بِدِعَايَةِ الله، فَإِنِّي أَنا رَسُول الله إِلَى النَّاس كَافَّة لينذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين، أسلم تسلم، فَإِن أَبيت فَعَلَيْك إِثْم الْمَجُوس.

    قَالَ وَلما قَرَأَهُ شقَّه، قَالَ: وَكَانَ يكْتب إِلَيّ بِهَذَا وَهُوَ عبد؟ وَذكر الْقِصَّة مُطَوَّلَة، وفيهَا: وأتى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخَبَر من السَّمَاء بِأَن الله قد سلط على كسْرَى ابْنه شيرويه فَقتله فِي شهر كَذَا وَكَذَا فِي لَيْلَة كَذَا وَكَذَا. قَالَ الْوَاقِدِيّ: وَكَانَ قَتله لَيْلَة الثُّلَاثَاء لعشر لَيَال مضين من جُمَادَى الْآخِرَة فِي سنة تسع من الْهِجْرَة لست سَاعَات مَضَت فِيهَا. قَوْله: (إِلَى عَظِيم الْبَحْرين) ، هُوَ نَائِب كسْرَى على الْبَحْرين واسْمه الْمُنْذر بن ساوي الْعَبْدي. قَوْله: (فَدفعهُ عَظِيم الْبَحْرين) ، هُوَ نَائِب كسْرَى على الْبَحْرين واسْمه الْمُنْذر بن ساوي الْعَبْدي. قَوْله: (فَدفعهُ عَظِيم الْبَحْرين) ، فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَتوجه إِلَيْهِ أعطَاهُ الْكتاب فَتوجه فَدفعهُ إِلَى كسْرَى. قَوْله: (فَلَمَّا قَرَأَهُ) ، بالضمير الْمَنْصُوب رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَلَمَّا قَرَأَ، بِدُونِ الضَّمِير، قَالَ بَعضهم: فِيهِ مجَاز فَإِنَّهُ ل يقرأه بِنَفسِهِ، وَإِنَّمَا قرىء عَلَيْهِ. قلت: الْكَلَام يدل على أَنه هُوَ الَّذِي قَرَأَهُ. والمصير إِلَى الْمجَاز يحْتَاج إِلَى دَلِيل لِأَنَّهُ لَا مَانع عقلا وَلَا عَادَة من أَنه كَانَ يعرف الْقِرَاءَة. قَوْله: (فَدَعَا عَلَيْهِم) ، أَي: على كسْرَى وَجُنُوده. قَوْله: (أَن يمزقوا) ، أَي: بِأَن يمزقوا أَي التمزيق كل ممزق بِحَيْثُ لَا يبْقى مِنْهُم أحد، وَهَكَذَا جرى وَلم تقم لَهُم بعد ذَلِك قَائِمَة وَلَا أَمر نَافِذ، وَأدبر عَنْهُم الإقبال حَتَّى انقرضوا بِالْكُلِّيَّةِ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  6. ٤٤٢٥ - ح دَّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ حَدثنَا عَوْفٌ عنِ الحَسَنِ عنْ أبي بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَني

    vol. 18, p. 59الله بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُها مِنْ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَّامَ الجَمَلِ بَعْدَما كِدْتُ أنْ ألْحَقَ بأصْحابِ الجَمَلِ فأُقاتلَ مَعَهُمْ قَالَ لمَّا بَلَغَ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ أهْلَ فارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ لَنْ يَفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرَأةَ.

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن تَوْلِيَة بنت كسْرَى لم تكن إِلَّا بعد كسْرَى الَّذِي كتب إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ أَن كسْرَى هَذَا لما قَتله ابْنه شيرويه لم يَعش بعده إلَاّ سِتَّة أشهر، فَلَمَّا مَاتَ لم يخلف أَخا لِأَنَّهُ كَانَ قتل إخْوَته حرصاً على الْملك، وَلم يخلف ذكرا وكرهوا خُرُوج الْملك عَن بنت كسْرَى فملكوا عَلَيْهِم بنت كسْرَى وَاسْمهَا: بوران، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون.

  8. وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم، بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن الجهم أَبُو عَمْرو والمؤذن الْبَصْرِيّ، وعَوْف، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالفاء ابْن أبي جميلَة، يعرف بالأعرابي، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ، وَأَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث.

  9. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفِتَن. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد ابْن الْمثنى.

  10. قَوْله: (أَيَّام الْجمل) ، يتَعَلَّق بقوله: (نَفَعَنِي) لِأَن الْمَعْنى لَا يَسْتَقِيم إلَاّ بَان يُقَال: نَفَعَنِي الله أَيَّام الْجمل بِكَلِمَة سَمعتهَا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل ذَلِك، وَالْمرَاد بالجمل: الْجمل الَّذِي تَحت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، حِين تَوَجَّهت إِلَى نَاحيَة الْبَصْرَة وَمَعَهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر لطلب دم عُثْمَان، وَأَصْحَاب الْجمل هم عَسْكَر عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، وَبِه سميت وقْعَة الْجمل، وقصتها مَشْهُورَة. قَوْله: (بنت كسْرَى) ، هِيَ بوران كَمَا ذَكرنَاهَا الْآن، وَذكر الطَّبَرِيّ: أَن أُخْتهَا أَو زيمدخت ملكت أَيْضا، قَالَ الْخطابِيّ: فِي الحَدِيث أَن الْمَرْأَة لَا تلِي الْإِمَارَة وَلَا الْقَضَاء.

  11. ٤٤٢٦ - ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عنِ السَّائِبِ بن يَزِيدَ يَقُولُ أذْكُرُ أنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ نَتَلَقَّى رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ سُفيانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٨٣ وطرفه) .

  12. وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا من حَيْثُ أَن تلقيهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ عِنْد مقدمه من غَزْوَة تَبُوك، كَمَا صرح بِهِ فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، وَأَن كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى الْمُلُوك كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة يكون مُتَعَلقا بِقصَّة كسْرَى.

  13. وَعلي بن عبد الله المعروب بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، والسائب بن يزِيد بن سعيد بن ثُمَامَة بن الْأسود ابْن أُخْت النمر، فيل: إِنَّه كناني، وَقيل: ليثي، وَقيل هذلي، وَقيل: أزدي، ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، وَقَالَ السَّائِب: حج بِي أبي مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَنا ابْن سبع سِنِين، مَاتَ فِي سنة ثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَقيل: سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين.

  14. والْحَدِيث قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب اسْتِقْبَال الْغُزَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مَالك بن إِسْمَاعِيل عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الحَدِيث.

  15. قَوْله: (سَمِعت الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب) ، ويروى: سَمِعت الزُّهْرِيّ يَقُول: سَمِعت السَّائِب. قَوْله: (إِلَى ثنية الْوَدَاع) ، الثَّنية: طَرِيق الْعقبَة، وَكَانَ ثمَّة يودع أهل الْمَدِينَة الْمُسَافِرين. قَوْله: (وَقَالَ سُفْيَان) ، هُوَ ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي، وَهُوَ مَوْصُول وَلَكِن الرَّاوِي عَنهُ بيّن أَنه قَالَ تَارَة: مَعَ الغلمان، وَتارَة: مَعَ الصّبيان.