- (باب في الحوض)
76 paragraphs · vol. 23, p. 135
Page 2 of 2
- vol. 23, p. 140
وهيب مصغر وهب بن خَالِد الْبَصْرِيّ. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب أَبُو حَمْزَة الْبَصْرِيّ.
-
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن حَاتِم.
-
قَوْله: (ليردن) بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة للتَّأْكِيد، ويردن بالنُّون الثَّقِيلَة. قَوْله: (عَليّ) ، بتَشْديد الْيَاء (وناس) بِالرَّفْع فَاعل: يردن، وَكلمَة: من، فِي: من أَصْحَابِي، للتبيين والحوض مَنْصُوب بقوله: ليردن. قَوْله: (اختلجوا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْجِيم أَي: جذبوا، من الخلج وَهُوَ النزع والجذب. قَوْله: (دوني) أَي: بِالْقربِ مني. قَوْله: (فَأَقُول: أَصْحَابِي) بِالتَّكْبِيرِ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: (أصيحابي) بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (فَيَقُول) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فَيُقَال) . قَوْله: (مَا أَحْدَثُوا بعْدك!) أَي: من الْمعاصِي الْمُوجبَة الحرمان الشّرْب من الْحَوْض.
-
٣٨٥٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ حدّثا مُحَمد بنُ مُطَرِّفٍ، حدّثني أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ ابنِ سَعْدٍ: قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إنِّي فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ ومَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمأْ أبدا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقْوَامٌ أعْرفُهُمْ ويَعْرفُونِي ثمَّ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ) .
-
قَالَ أَبُو حَازِم فسمعني النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ هَكَذَا سَمِعت من سهل فَقلت نعم فَقَالَ أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ لسمعته وَهُوَ يزِيد فِيهَا فَأَقُول إِنَّهُم مني فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك فَأَقُول سحقا سحقا لمن غير بعدِي وَقَالَ ابْن عَبَّاس سحقا بعدا يُقَال سحيق بعيد وسحقه وأسحقه أبعده) مُحَمَّد بن مطرف بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وبالقاف أَبُو غَسَّان اللَّيْثِيّ الْمدنِي نزل عسقلان وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج وَسَهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ قَوْله " إِنِّي فَرَطكُمْ " ويروى أَنا فَرَطكُمْ والفرط بِفتْحَتَيْنِ الَّذِي يتَقَدَّم الواردين ليصلح لَهُم الْحِيَاض وَقد مر عَن قريب قَوْله ويعرفوني ويروى
vol. 23, p. 141ويعرفونني على الأَصْل قَوْله " يُحَال " على صِيغَة الْمَجْهُول من حَال بَين الشَّيْئَيْنِ إِذا منع أَحدهمَا من الآخر قَوْله " لسمعته " اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد قَوْله وَهُوَ يزِيد فِيهَا أَي وَالْحَال أَنه يزِيد فِي هَذِه الْمقَالة وَالَّذِي زَاده هُوَ قَوْله فَأَقُول إِلَى قَوْله وَقَالَ ابْن عَبَّاس قَوْله " سحقا " أَي بعدا وَكرر للتَّأْكِيد وَهُوَ نصب على الْمصدر وَهَذَا مشْعر بِأَنَّهُم مرتدون عَن الدّين لِأَنَّهُ يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم وَلَا يَقُول لَهُم مثل ذَلِك قَوْله " وَقَالَ ابْن عَبَّاس " أَي عبد الله بن عَبَّاس وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي حَاتِم من رِوَايَة عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ بِلَفْظَة قَوْله يُقَال سحيق أَي بعيد من كَلَام أبي عُبَيْدَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق} وَمِنْه النَّخْلَة السحوق الطَّوِيلَة قَوْله " سحقه " وأسحقه أبعده ثَبت هَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى سحقه الَّذِي هُوَ ثلاثي وَمعنى أسحقه الَّذِي هُوَ مزِيد فِيهِ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ أبعده وَهَذَا أَيْضا من كَلَام أبي عُبَيْدَة
٥٨٥٦ - وَقَالَ أحْمَدُ بنُ شَبِيبِ بنِ سَعِيدٍ الحَبَطِيُّ: حدّثنا أبي عنْ يُونسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القيامةِ رَهطٌ مِنْ أصْحابي فَيُحَلَّؤْونَ عنِ الحَوْضِ، فأقُولُ: يَا رَبِّ أصْحابي {فَيَقُولُ: إنَّك لَا علْمَ لَكَ بِما أحْدَثُوا بَعْدَكَ إنهُمُ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَهرَى) .
-
هَذَا تَعْلِيق عَن أَحْمد بن شبيب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سعيد الحبطي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالطاء الْمُهْملَة ينْسب إِلَى الحبطات من تَمِيم وَهُوَ الْحَارِث بن عَمْرو بن تَمِيم بن مر، والْحَارث هُوَ الحبط وَولده يُقَال لَهما: الحبطات، وَأحمد هَذَا يروي عَن أَبِيه شبيب بن سعيد عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.
-
وَوصل هَذَا التَّعْلِيق أَبُو عوَانَة عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ وَأبي الْحسن الْمَيْمُونِيّ قَالَا: حَدثنَا أَحْمد بن شبيب بِهِ.
-
قَوْله: (يرد عَليّ) بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (رَهْط) قد مر غير مرّة أَن الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين، وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على أرهط وأرهاط وأراهط، جمع الْجمع. قَوْله: (فيحلؤون) ، من التحلثة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام بعْدهَا همزَة مَضْمُومَة على صِيغَة الْمَجْهُول: أَي يمْنَعُونَ ويطردون يُقَال: حلأه عَن المَاء إِذا طرده وَمنعه مِنْهُ، هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، ويروى: (فيجلون) على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا بِالْجِيم الساكنة وَفتح اللَاّم أَي يصرفون. قَوْله: (على أدبارهم) ، ويروى: (على أَعْقَابهم) . قَوْله: (الْقَهْقَرِي) هُوَ الرُّجُوع إِلَى خلف، فَإِذا قلت: رجعت الْقَهْقَرِي فكأنك قلت: رجعت الرُّجُوع الَّذِي يعرف بِهَذَا الِاسْم، لِأَن الْقَهْقَرِي ضرب من الرُّجُوع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْقَهْقَرِي مصدر فَيكون مَنْصُوبًا على المصدرية من غير لَفظه كَمَا فِي قَوْلك: قعدت جُلُوسًا.
-
٦٨٥٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ حدّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنِ ابنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ كانَ يحَدِّثُ عنْ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ رِجالٌ مِنْ أصْحابي فَيُحَلَّوُونَ عنْهُ، فأقُولُ: يَا رَبِّ أصْحابي} فَيَقُولُ: إنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِما. أحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أدْبارِهِمُ القَهْقَرَى) . (انْظُر الحَدِيث ٥٨٥٦)
-
أَحْمد بن صَالح أَبُو جَعْفَر الْمصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي مضى، غير أَن فِي ذَاك: قَالَ سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: وَهنا قَالَ: عَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا الِاخْتِلَاف لَا يضر، لِأَن أَبَا هُرَيْرَة دَاخل فيهم، وَلَا يُقَال: إِنَّه رِوَايَة عَن مَجْهُول، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول.
vol. 23, p. 142وَقَالَ شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ: كانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيُجْلَوْنَ وَقَالَ عُقَيْلٌ: فَيُحَلُّؤونَ.
-
شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن شعيباً وَعقيل بن خَالِد الْأَيْلِي اخْتلفَا فِي روايتهما عَن الزُّهْرِيّ، فروى شُعَيْب: فيجلون، بِالْجِيم وروى عقيل: فيحلؤون، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقد مر ضبطهما وتفسيرهما الْآن.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي رافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
الزبيدِيّ بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى زبيد، قَبيلَة. وَمن المنسوبين إِلَيْهَا: مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر أَبُو الْهُذيْل الشَّامي الْحِمصِي صَاحب الزُّهْرِيّ، يروي عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمدنِي الْمَشْهُور بالباقر، عَن عبيد الله بن أبي رَافع مولى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسم أبي رَافع أسلم. وَقَالَ الغساني: وَفِي بعض النّسخ عبد الله مكبر وَهُوَ وهم وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين وهم: الزُّهْرِيّ وَشَيْخه وَشَيخ شَيْخه، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من رِوَايَة عبد الله بن سَالم عَنهُ كَذَلِك.
-
٧٨٥٦ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزامِيُّ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنِي هِلَالٌ عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (بَيْنا أَنا قائِمٌ فإذَا زُمْرَةٌ، حتَّى إذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رجُلٌ مِنْ بَيْنِي وبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: أيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَالله، قُلْتُ: وَمَا شأنُهُمْ؟ قَالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَرَي، ثُمَّ إذَا زُمْرَةٌ، حتَّى إذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رجُلٌ مِنْ بَيْنِي وبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ. قُلْتُ: أيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَالله، قُلْتُ: مَا شأنُهُمْ؟ قَالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمُ القَهْقَرِي، فَلا أرَاهُ يخْلُصُ مِنْهُمْ إلاّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ.
-
قيل لَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة على مَا لَا يخفى.
قلت: ذكره عقيب الحَدِيث السَّابِق لمطابقة بَينهمَا من حَيْثُ الْمَعْنى، فالمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء.
-
وَمُحَمّد بن فليح بِضَم الْفَاء يروي عَن أَبِيه فليح بن سُلَيْمَان عَن هِلَال بن عَليّ عَن عَطاء بن يسَار بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة، وَرِجَال سَنَده كلهم مدنيون.
-
والْحَدِيث أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم.
-
قَوْله: (بَينا أَنا قَائِم) بِالْقَافِ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بالنُّون بدل الْقَاف، وَالْأول أوجه لِأَن المُرَاد هُوَ قِيَامه على الْحَوْض. وَوجه الأول أَنه رأى فِي الْمَنَام مَا سيقع لَهُ فِي الْآخِرَة. قَوْله: (فَإِذا زمرة) كلمة: إِذا، للمفاجأة، والزمرة الْجَمَاعَة. قَوْله: (خرج رجل) المُرَاد بِهِ الْملك الْمُوكل بِهِ على صُورَة الْإِنْسَان. قَوْله: (هَلُمَّ) خطاب للزمرة. وَمَعْنَاهُ: تَعَالَوْا، وَهُوَ على لُغَة من لَا يَقُول: هلما هلموا هَلُمِّي. قَوْله: (فَقلت) أَيْن؟ الْقَائِل هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي: تطلبهم إِلَى أَيْن تؤديهم؟ قَالَ: أؤديهم إِلَى النَّار. قَوْله: (وَمَا شَأْنهمْ؟) أَي: وَمَا حَالهم حَتَّى تروح بهم إِلَى النَّار؟ قَالَ: (إِنَّهُم ارْتَدُّوا)
-
إِلَى آخِره. قَوْله: (فَلَا أرَاهُ) بِضَم الْهمزَة أَي: فَلَا أَظن أَمرهم أَنه (يخلص مِنْهُم إلَاّ مثل همل النعم) بِفَتْح الْهَاء وَالْمِيم وَهُوَ مَا يتْرك مهملاً لَا يتعهد وَلَا يرْعَى حَتَّى يضيع وَيهْلك، أَي: لَا يخلص مِنْهُم من النَّار إلَاّ قَلِيل، وَهَذَا يشْعر بِأَنَّهُم صنفان: كفار وعصاة، وَقَالَ الْخطابِيّ: الهمل يُطلق على الضوال، وَيُقَال: الهمل الْإِبِل بِلَا رَاع مثل النفش إلَاّ أَن النفش لَا يكون إلَاّ لَيْلًا والهمل يكون لَيْلًا وَنَهَارًا، وَيُقَال: إبل هاملة وهمال وهوامل، وتركتها هملاً أَي: سدًى إِذا أرسلتها ترعى لَيْلًا أَو نَهَارا بِلَا راعٍ، وَفِي الْمثل: اخْتَلَط المرعى بالهمل.
- vol. 23, p. 143
٨٨٥٦ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا أنَسُ بنُ عِياض عنْ عُبَيْدِ الله عنْ خُبَيْبٍ عنْ حَفْصِ ابنِ عاصِم عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنة ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِي) .
-
عبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْحَارِث الْأنْصَارِيّ خَال عبيد الله الْمَذْكُور، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ جد عبيد الله الْمَذْكُور.
-
والْحَدِيث مضى فِي آخر الصَّلَاة، وَفِي آخر الْحَج عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره.
-
قَوْله: (ومنبري) قَالُوا: المُرَاد منبره بِعَيْنِه الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا، وَقيل: إِن لَهُ هُنَاكَ منبراً على حَوْضه يَدْعُو النَّاس عَلَيْهِ ... إِلَى الْحَوْض. قَوْله: (رَوْضَة) مَعْنَاهَا أَن ذَلِك الْموضع بِعَيْنِه ينْتَقل إِلَى الْجنَّة فَهُوَ حَقِيقَة، أَو أَن الْعِبَادَة فِيهِ تُؤدِّي إِلَى رَوْضَة الْجنَّة، فَهُوَ مجازٌ بِاعْتِبَار الْمَآل، أَي: مآل الْعِبَادَة فِيهِ الْجنَّة، أَو تَشْبِيه أَي: هُوَ كروضة، وسمى تِلْكَ الْبقْعَة الْمُبَارَكَة: رَوْضَة، لِأَن زوار قَبره من الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ لم يزَالُوا منكبين فِيهَا على ذكر الله تَعَالَى، وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ تَفْضِيل الْمَدِينَة وَالتَّرْغِيب فِي الْمقَام بهَا والاستكثار من ذكر الله فِي مَسْجِدهَا، وَأَن من لزم الطَّاعَة فِيهِ آلت بِهِ إِلَى رَوْضَة الْجنَّة، وَمن لزم الْعِبَادَة عِنْد الْمِنْبَر سقِِي يَوْم الْقِيَامَة من الْحَوْض.
-
٠٩٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدّثنا اللّيْثُ عنْ يَزِيدَ عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلى أهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلى المِنْبَرِ فَقَالَ: (إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وإنِّي وَالله لأنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرْضِ أوْ مَفاتِيحَ الأرْضِ وإنِّي وَالله مَا أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنْ أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَنافَسُوا فِيها) .
-
عَمْرو بن خَالِد الْجَزرِي بِالْجِيم وَالزَّاي وَالرَّاء، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب أَبُو ورجاء الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الله الْيَزنِي، وَعقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ.
-
والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن سعيد بن شُرَحْبِيل، وَفِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة وَغَيره. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة، فَمُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والآخران فِي الْجَنَائِز، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مكرراً.
-
قَوْله: (فصلى على أهل أحد) أَي: دَعَا لَهُم بِدُعَاء صَلَاة الْمَيِّت، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقيل: صلى صَلَاة الْمَوْتَى، وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث، وَكَانَ ذَلِك بعد مَوْتهمْ بِثمَانِيَة أَعْوَام. قَوْله: (ثمَّ انْصَرف على الْمِنْبَر) ويروى: ثمَّ انْصَرف فَصَعدَ على الْمِنْبَر. قَوْله: (أَو مَفَاتِيح الأَرْض) شكّ من الرَّاوِي وَالْمرَاد: كنوز الأَرْض. قَوْله: (مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا) قيل: قد وَقع بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ارتداد لبَعض الْأَعْرَاب. وَأجِيب: بِأَن الْخطاب للْجمع فَلَا يُنَافِي ارتداد الْبَعْض. قَوْله: (أَن تنافسوا) أَصله: تتنافسوا، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَي: تراغبوا وَتَنَازَعُوا. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي الدُّنْيَا. وَفِيه: عدَّة معجزات
vol. 23, p. 144لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
-
١٩٥٦ - حدّثنا عَلِيُّ بن عبْدِ الله حدّثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارَةَ حدّثا شُعْبَةُ عنْ مَعْبَدِ بنِ خالِدٍ أنّهُ سَمِعَ حارِثَةَ بنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وذَكَرَ الحَوْضَ فَقَالَ: (كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وصَنْعاء) .
-
وزَادَ ابنُ أبي عَدِيٍّ عنْ شُعْبَةَ عنْ مَعْبَدِ بنِ خالِدٍ عنْ حارِثَةَ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَال: حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعاءَ والمَدِينَةِ، فَقَالَ لهُ المُسْتَوْرِ: ألمْ تَسمَعْهُ قَالَ: الأوَانِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ المُسْتَورِدُ: تُرى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ.
-
عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وحرمي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء، ومعد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خَالِد القَاضِي الْكُوفِي، وحارثة بن وهب الْخُزَاعِيّ نزل الْكُوفَة وَله أَحَادِيث، وَكَانَ أَخا لِعبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لأمه.
-
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَغَيره.
-
قَوْله: (وَزَاد ابْن أبي عدي) وَهُوَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، وَأَبُو عدي جده وَلَا يعرف اسْمه وَهُوَ بَصرِي ثِقَة كثير الحَدِيث.
-
وَوصل هَذِه الزِّيَادَة مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع حَدثنَا ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة عَن سعيد بن خَالِد عَن حَارِثَة أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: حَوْضه مَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرد: آلم تسمعه قَالَ: الْأَوَانِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْمُسْتَوْرد: ترى فِيهِ الْآنِية.
-
قَوْله: (قَوْله: حَوْضه) ، ويروى: (قَالَ: حَوْضه) ، كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرد) على وزن مستفعل بِكَسْر الْعين ابْن شَدَّاد بن عَمْرو الْقرشِي الفِهري الصَّحَابِيّ بن الصَّحَابِيّ شهد فتح مصر وَسكن الْكُوفَة مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع، وَحَدِيثه مَرْفُوع، وَإِن لم يُصَرح بِهِ وَيلْزم مِنْهُ رَفعه سياقاً. قَوْله: (ألم تسمعه؟) أَي: ألم تسمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: الْأَوَانِي فِيهِ تكون كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ حَارِثَة: لَا، فَقَالَ الْمُسْتَوْرد: ترى فِيهِ الْآنِية مثل الْكَوَاكِب، أَي: كَثْرَة وضياء، يَعْنِي أَنا سمعته قَالَ ذَلِك.
-
٣٩٥٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ عنْ نافِعِ بنِ عُمَرَ قَالَ: حدّثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عَن أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قالَتْ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إنِّي عَلى الحَوْضِ حتَّى أنْظرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وسَيُؤُخذُ ناسٌ مِنْ دُونِي فأقُولُ: يَا ربِّ {مِنَّي ومِنْ أُمَّتِي} فَيُقالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَالله مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أعْقَابِهِمْ) ، فَكانَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجِعَ عَلى أعْقابِنا أوْ نُفْتَنَ عنْ دِيننا. عَلى أعْقابِهِم ينْكِصُونَ يَرْجِعُونَ عَلى العَقِبِ. (الحَدِيث ٣٩٥٦ طرفه فِي: ٨٤٠٧)
-
ابْن أبي مليكَة عبد الله، مضى عَن قريب.
-
قَوْله: (حَتَّى أنظر) بِالنّصب أَي: إِلَى أَن أنظر. قَوْله: (من دوني) أَي: بِالْقربِ مني. قَوْله: (وَمن أمتِي) هَذَا يدْفع قَول من حمل النَّاس على غير هَذِه الْأمة. قَوْله: (هَل شَعرت) أَي: هَل علمت. وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ: إِشْعَار إِلَى أَنه لم يعرف أشخاصهم بِعَينهَا وَإِن كَانَ قد عرف أَنهم من هَذِه الْأمة. انْتهى.
قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (مَا عمِلُوا) وَيرى بِمَا عمِلُوا بِزِيَادَة الْبَاء. قَوْله: (مَا برحوا) أَي: مَا زَالُوا. قَوْله: (فَكَانَ ابْن أبي مليكَة يَقُول) مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (أَو نفتن) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (على أَعْقَابهم ينكصون) إِلَى آخِره هَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة فِي الْآيَة.