- (باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام)

5 paragraphs · vol. 23, p. 179

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من حلف بِملَّة سوى مِلَّة الْإِسْلَام، وَلم يذكر مَا يَتَرَتَّب على الْحَالِف اكْتِفَاء بِمَا ذكره فِي الْبَاب، وَفِي بعض النّسخ: بَاب من حلف بِملَّة غير الْإِسْلَام، وَالْملَّة بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد اللَّام، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْملَّة الدّين كملة الْإِسْلَام واليهودية والنصرانية، وَقيل: هِيَ مُعظم الدّين وَجُمْلَة مَا يَجِيء بِهِ الرُّسُل.

    وَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ حَلَفَ بالّلاتِ والعُزَّي فَلْيَقلْ: لَا إلاهَ إلاّ الله) ولَمْ يَنْسُبْه إِلَى الكفُفرِ

    هَذَا تَعْلِيق ذكره مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب لَا يحلف بِاللات والعزى عَن أبي هُرَيْرَة، وَأَرَادَ بِهِ أَن الْحَالِف بِاللات والعزى يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَيكفر لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمره أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، لم ينْسبهُ إِلَى الْكفْر، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا عبيد الله حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي معصب عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: حَلَفت بِاللات والعزى فَأتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: إِنِّي حَلَفت بِاللات والعزى، فَقَالَ: قل: لَا إِلَه إِلَّا الله، ثَلَاثًا، وأنفث عَن شمالك ثَلَاثًا، وتعوذ بِاللَّه من

    vol. 23, p. 180الشَّيْطَان الرَّجِيم وَلَا تعد.

    vol. 23, p. 179
  2. ٢٥٦٦ - حدّثنا مُعَلّى بنُ أسَدٍ حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ عَن أبي ثِلَابَةَ عنْ ثابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلَام فَهْوَ كَمَا قَالَ، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ، ولعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرِ فَهْوَ كَقَتْلِهِ) .

  3. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام عبد الله بن زيد، ثَابت بالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن الضَّحَّاك الْأنْصَارِيّ كَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة.

  4. والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن مُسَدّد فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي قَاتل النَّفس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَمضى فِي الْأَدَب أَيْضا.

  5. قَوْله: (فَهُوَ كَمَا قَالَ) ، قَالَ الْمُهلب: يَعْنِي هُوَ كَاذِب فِي يَمِينه لَا كَافِر لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَن يعْتَقد الْملَّة الَّتِي حلف بهَا فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْإِسْلَام، أَو يكون مُعْتَقدًا الْإِسْلَام بعدالحنث فَهُوَ كَاذِب فِيمَا قَالَه. لِأَن فِي الحَدِيث الْمَاضِي لم ينْسبهُ إِلَى الْكفْر، وَقيل: يُرَاد بِهِ التهديد والوعيد. وَقَالَ ابْن الْقصار: مَعْنَاهُ النَّهْي عَن مُوَافقَة ذَلِك اللَّفْظ والتحذير مِنْهُ لَا أَنه يكون كَافِرًا بِاللَّه. قَوْله: (عذب بِهِ) أَي: بالشَّيْء الَّذِي قتل نَفسه بِهِ، لِأَن جزاءه من جنس عمله. قَوْله: (وَلعن الْمُؤمن كقتله) يَعْنِي: فِي التَّحْرِيم أَو فِي الإبعاد فَإِن اللَّعْن تبعيد من رَحْمَة الله، وَقيل: المُرَاد الْمُبَالغَة فِي الْإِثْم. قَوْله: (وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله) يَعْنِي: فِي الْحُرْمَة، وَقيل: لِأَن نسبته إِلَى الْكفْر الْمُوجب لقَتله كالتقل لِأَن المتسبب للشَّيْء كفاعله.