(باب قول الله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ؤهله
3 paragraphs · vol. 24, p. 45
- vol. 24, p. 46
وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين تَوْبَة من الله وَكَانَ الله عليماً حكيماً} )
-
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل. . إِلَى آخِره، كَذَا سيقت الْآيَة بِتَمَامِهَا عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: بَاب قَول الله تَعَالَى: {مَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ} وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر، وَلم يذكر معظمهم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا هَذِه الْآيَة أصل فِي الدِّيات فَذكر فِيهَا ديتين وَثَلَاث كَفَّارَات ذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْإِسْلَام وَذكر الْكَفَّارَة دون الدِّيَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْحَرْب فِي صف الْمُشْركين إِذا حضر مَعَهم الصَّفّ فَقتله مُسلم، وَذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة: هَذِه الْآيَة نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، قتل رجلا مُسلما وَلم يعلم بِإِسْلَامِهِ وَكَانَ ذَلِك الرجل يعذبه بِمَكَّة مَعَ أبي جهل ثمَّ أسلم وَخرج مُهَاجرا إِلَى النَّبِي فَلَقِيَهُ عَيَّاش فِي الطَّرِيق فَقتله وَهُوَ يحسبه كَافِرًا، ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، فَأخْبرهُ بذلك فَأمره أَن يعْتق رَقَبَة، وَنزلت الْآيَة، حَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَنْهُمَا. وَقَالَ السّديّ: قَتله يَوْم الْفَتْح، وَقد خرج من مَكَّة وَلَا يعلم بِإِسْلَامِهِ، وَقيل: نزلت فِي أبي عَامر وَالِد أبي الدَّرْدَاء، خرج إِلَى سَرِيَّة فَعدل إِلَى شعب فَوجدَ رجلا فِي غنم فَقتله وَأَخذهَا، وَكَانَ يَقُول: لَا إلاه إلَاّ الله، فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَذكره لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْكر عَلَيْهِ قَتله إِذْ قَالَ: لَا إلاه إِلَّا الله، فَنزلت الْآيَة. وَقيل: نزلت فِي وَالِد حُذَيْفَة بن الْيَمَان قتل خطأ يَوْم أحد، وَقد مضى عَن قريب.
-
قَوْله: إلَاّ خطأ ظَاهره غير مُرَاد فَإِنَّهُ لَا يشرع قَتله خطأ وَلَا عمدا لَكِن تَقْدِيره: إِن قَتله خطأ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عبيد: الْمَعْنى إلَاّ أَن يقْتله مخطئاً، وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع. قَوْله: ٠ لَا تجوز الْكَافِرَة، وَحكى ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنهم قَالُوا: لَا يجزىء الصَّغِير إلَاّ أَن يكون قَاصِدا للْإيمَان، وَاخْتَارَ ابْن جرير أَنه إِن كَانَ مولوداً بَين أبوين مُسلمين جَازَ وإلَاّ فَلَا، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه مَتى كَانَ مُسلما صَحَّ عتقه عَن الْكَفَّارَة سَوَاء كَانَ صَغِيرا أَو كَبِيرا. قَوْله: {إِلَّا أَن يصدقُوا} أَي: إلَاّ أَن يتصدقوا بِالدِّيَةِ فَلَا يجب. قَوْله: {فَإِن كَانَ من قوم عدوٍ لكم} أَي: إِذا كَانَ الْقَتِيل مُؤمنا وَلَكِن أولياؤه من الْكفَّار أهل الْحَرْب فَلَا دِيَة لَهُم وعَلى قَاتله تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة لَا غير. قَوْله: مِيثَاق أَي: عهد وهدنة فَالْوَاجِب دِيَة مسلمة إِلَى أهل الْقَتِيل وتحرير رَقَبَة. قَوْله: مُتَتَابعين يَعْنِي لَا إفطار بَينهمَا فَإِن أفطر من غير عذر من مرض أَو حيض أَو نِفَاس اسْتَأْنف الصَّوْم. وَاخْتلفُوا فِي السّفر: هَل يقطع أم لَا؟ عل قَوْلَيْنِ. قَوْله: تَوْبَة أَي: رَحْمَة رَحْمَة من الله بكم أَي: التَّيْسِير عَلَيْكُم بتَخْفِيف عَنْكُم بتحرير الرَّقَبَة المؤمنة إِذا أيسرتم بهَا. قَوْله: {وَكَانَ الله عليماً حكيماً} أَي: لم يزل عليماً بِمَا يصلح عباده فِيمَا يكلفهم من فَرَائِضه، حكيماً بِمَا يقْضِي فِيهِ وَيَأْمُر.