باب
10 paragraphs · vol. 24, p. 204
- vol. 24, p. 204
كَذَا وَقع لفظ بَاب من غير تَرْجَمَة وَسقط لِابْنِ بطال، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن هَذَا كالفصل للْكتاب وَلَا يعرب إلَاّ إِذا قُلْنَا: هَذَا بَاب، لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إلَاّ فِي الْمركب.
-
٧٠٩٩ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنا عَوْفٌ عنِ الحَسَنِ عنْ أبي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ أيَّامَ الجَمَلِ، لمّا بَلَغَ النبيَّ أنَّ فارِساً مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى، قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ ولَّوْا أمْرَهُمُ امَرأةً.
-
انْظُر الحَدِيث ٤٤٢٥
مطابقته للْكتاب من حَيْثُ إِن أَيَّام الْجمل كَانَت فتْنَة شَدِيدَة ووقعتها مَشْهُورَة كَانَت بَين عَليّ وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَسميت: وقْعَة الْجمل، لِأَن عَائِشَة كَانَت على جمل.
-
وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وعَوْف هُوَ الْأَعرَابِي، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ. كلهم بصريون.
-
والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي.
-
قَوْله: لقد نَفَعَنِي الله أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي بكرَة بِلَفْظ: عصمني الله بِشَيْء سمعته من رَسُول الله قَوْله: إِن فَارِسًا مَصْرُوف فِي النّسخ، وَقَالَ ابْن مَالك: الصَّوَاب عدم الصّرْف. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُطلق على الْفرس وعَلى بِلَادهمْ، فعلى الأولى يجب الصّرْف إلَاّ أَن يُقَال: المُرَاد الْقَبِيلَة، وعَلى الثَّانِي جَازَ الْأَمْرَانِ. قَوْله: ابْنه كسْرَى كسْرَى هَذَا شيرويه بن إبرويز بن هُرْمُز، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كسْرَى بِكَسْر الْكَاف وَفتحهَا ابْن قباذ بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاسم ابْنَته بوران بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء وَالنُّون، وَكَانَت مُدَّة ملكهَا سنة وَسِتَّة أشهر. قَوْله: لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة قوم مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: لن يفلح، وَامْرَأَة نصب على المفعولية، وَفِي رِوَايَة حميد: ولي أَمرهم امْرَأَة، بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل: ولي، وَأمرهمْ بِالنّصب على المفعولية. وَاحْتج بِهِ من منع قَضَاء الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور، وَخَالف الطَّبَرِيّ فَقَالَ: يجوز أَن تَقْتَضِي فِيمَا تقبل شهادتها فِيهِ، وَأطلق بعض الْمَالِكِيَّة الْجَوَاز.
-
٧١٠٠ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنَا يحْياى بنُ آدَمَ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، حَدثنَا أبُو حَصِينٍ، حَدثنَا أبُو مَرْيَمَ عبْدُ الله بنُ زِياد الأسَدِيُّ قَالَ: لمّا صارَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعائِشَةُ إِلَى البَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ وحَسَنَ بنَ عَلِيَ فَقَدِما عَلَيْنا الكُوفَةَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَكَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيَ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أعْلَاهُ، وقامَ عَمَّارٌ أسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ فاجْتَمَعْنا إلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: إنَّ عائِشَةَ قَدْ سارَتْ إِلَى البِصْرَةِ وَوَاللَّه إنَّها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولاكِنَّ الله تَباركَ وَتَعَالَى ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إيَّاهُ تَطِيعُونَ أمْ هِيَ.
-
انْظُر الحَدِيث ٣٧٧٢ وطرفه
هَذَا مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق من حَيْثُ الْمَعْنى، فالمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء.
-
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة الْمقري، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ اسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي، وَأَبُو مَرْيَم عبد الله بن زِيَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف الْأَسدي الْكُوفِي، وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث.
- vol. 24, p. 205
قَوْله: لما سَار طَلْحَة هُوَ ابْن عبيد الله أحد الْعشْرَة وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام أحد الْعشْرَة، وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وأصل ذَلِك أَن عَائِشَة كَانَت بِمَكَّة لما قتل عُثْمَان وَلما بلغَهَا الْخَبَر قَامَت فِي النَّاس تحضهم على الْقيام بِطَلَب دم عُثْمَان، وطاوعوها على ذَلِك وَاتفقَ رَأْيهمْ فِي التَّوَجُّه إِلَى الْبَصْرَة ثمَّ خَرجُوا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي ألف من الفرسان من أهل مَكَّة وَالْمَدينَة، وتلاحق بهم آخَرُونَ فصاروا إِلَى ثَلَاثِينَ ألفا، وَكَانَت عَائِشَة على جمل اسْمه عَسْكَر اشْتَرَاهُ يعلى بن أُميَّة رجل من عرينة بِمِائَتي دِينَار فَدفعهُ إِلَى عَائِشَة، وَكَانَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالْمَدِينَةِ وَلما بلغه الْخَبَر خرج فِي أَرْبَعَة الآف فيهم أَرْبَعمِائَة مِمَّن بَايعُوا تَحت الشَّجَرَة وَثَمَانمِائَة من الْأَنْصَار، وَهُوَ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ: بعث عَليّ عمار بن يَاسر وَابْنه الْحسن فَقدما الْكُوفَة فصعدا الْمِنْبَر يَعْنِي عماراً وَالْحسن صعدا مِنْبَر جَامع الْكُوفَة، فَكَانَ الْحسن بن عَليّ فَوق الْمِنْبَر لِأَنَّهُ ابْن الْخَلِيفَة وَابْن بنت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى وَآله وَسلم. قَوْله: فَسمِعت عماراً الْقَائِل أَبُو مَرْيَم الرَّاوِي يَقُول: سَمِعت عماراً يَقُول: إِن عَائِشَة قد سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَة، وَالله إِنَّهَا لزوجة نَبِيكُم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَرَادَ بذلك عمار، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن الصَّوَاب مَعَ عَليّ، وَإِن صدرت هَذِه الْحَرَكَة عَن عَائِشَة فَإِنَّهَا بذلك لم تخرج عَن الْإِسْلَام وَلَا عَن كَونهَا زَوْجَة النَّبِي فِي الْجنَّة، وَلَكِن الله ابتلاكم ليعلم على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: ليميز. قَوْله: إِيَّاه الضَّمِير يرجع إِلَى عَليّ. قَوْله: أم هِيَ أَي: أم تطيعون هِيَ، يَعْنِي: عَائِشَة وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة من طَرِيق بشر بن عَطِيَّة عَن عبد الله بن زِيَاد قَالَ: قَالَ عمار: إِن أمنا سَارَتْ مسيرها هَذَا وَإِنَّهَا وَالله زوج مُحَمَّد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلَكِن الله ابتلانا بهَا ليعلم إِيَّاه نطيع أَو إِيَّاهَا. انْتهى. إِنَّمَا قَالَ هِيَ، وَكَانَ الْمُنَاسب أَن يَقُول إِيَّاهَا، لِأَن الضمائر يقوم بَعْضهَا مقَام الْبَعْض، وَالَّذِي يفهم من كَلَام الشُّرَّاح أَن قَوْله: ليعلم، على بِنَاء الْمَعْلُوم فَلذَلِك قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: إِن الله تَعَالَى عَالم أبدا وأزلاً وَمَا هُوَ كَائِن وسيكون. قلت: المُرَاد بِهِ الْعلم الوقوعي أَو تعلق الْعلم أَو إِطْلَاقه على سَبِيل الْمجَاز عَن التَّمْيِيز، لِأَن التَّمْيِيز لَازم للْعلم. انْتهى. ثمَّ إِن وُقُوع الْحَرْب بَين الطَّائِفَتَيْنِ كَانَ فِي النّصْف من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَلما توَاثب الْفَرِيقَانِ بعد استقرارهم فِي الْبَصْرَة، وَقد كَانَ مَعَ عَليّ نَحْو عشْرين ألفا وَمَعَ عَائِشَة نَحْو ثَلَاثِينَ ألفا كَانَت الْغَلَبَة لعسكر عَليّ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا شوهدت وقْعَة مثلهَا فني فِيهَا الكماة، من فرسَان مُضر، فهرب ابْن الزبير فَقتل بوادي السبَاع وَجَاء طَلْحَة سهم غرب فَحَمَلُوهُ إِلَى الْبَصْرَة وَمَات، وَحكى سيف عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا: كَانَ قَتْلَى الْجمل عشرَة آلَاف نصفهم من أَصْحَاب عَليّ ونصفهم من أَصْحَاب عَائِشَة، وَقيل: قتل من أَصْحَاب عَائِشَة ثَمَانِيَة آلَاف وَقيل ثَلَاثَة عشر ألفا وَمن أَصْحَاب عَليّ ألف، وَقيل: من أهل الْبَصْرَة عشرَة آلَاف وَمن أهل الْكُوفَة خَمْسَة آلَاف، وَقيل: سَبْعُونَ شَيخا من بني عدي كلهم قراء الْقُرْآن سوى الشَّبَاب.