- (باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوقفي الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام
56 paragraphs · vol. 25, p. 13
Page 1 of 2
- vol. 25, p. 13
(
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي إجَازَة خبر الْوَاحِد ... الخ، الْإِجَازَة هُوَ الإنفاذ وَالْعَمَل بِهِ وَالْقَوْل بحجيته. قَوْله: الصدوق، بِبِنَاء الْمُبَالغَة وَالْمرَاد أَن يكون لَهُ ملكة الصدْق يَعْنِي: يكون عدلا وَهُوَ من بَاب إِطْلَاق اللَّازِم وَإِرَادَة الْمَلْزُوم. قَوْله: فِي الْأَذَان ... الخ. إِنَّمَا ذكر هَذِه الْأَشْيَاء ليعلم أَن إِنْفَاذ الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ فِي العمليات لَا فِي الاعتقاديات، وَالْمرَاد بِقبُول خَبره فِي الْأَذَان أَنه إِذا كَانَ مؤتمناً فَأذن تضمن دُخُول الْوَقْت فجازت صَلَاة ذَلِك الْوَقْت، وَفِي الصَّلَاة الْإِعْلَام بِجِهَة الْقبْلَة، وَفِي الصَّوْم الْإِعْلَام بِطُلُوع الْفجْر أَو غرُوب الشَّمْس. قَوْله: والفرائض من عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: وَالْأَحْكَام جمع الحكم وَهُوَ خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير، وَهُوَ من عطف الْعَام على عَام أخص مِنْهُ لِأَن الْفَرَائِض فَرد من الْأَحْكَام.
-
قُم اعْلَم أَنه عِنْد جَمِيع الروَاة هَكَذَا: بَاب مَا جَاءَ ... الخ، بِلَفْظ: بَاب، وَوَقع فِي بعض النّسخ قبل الْبَسْمَلَة: كتاب خبر الْوَاحِد، وَكَذَا وَقع عِنْد الْكرْمَانِي، وَثبتت الْبَسْمَلَة قبل لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي، وَسَقَطت لأبي ذَر والقابسي والجرجاني.
-
وَقَوْل الله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
-
وَقَول الله تَعَالَى بِالْجَرِّ عطف على الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي بَاب مَا جَاءَ، أَي: وَفِي بَيَان قَول الله تَعَالَى، وسَاق الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة غَيرهَا وَقَول الله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} الْآيَة وَأول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} الْآيَة. وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة أَن الله لما أنزل فِي حق الْمُنَافِقين مَا أنزل بِسَبَب تخلفهم عَن الْغُزَاة مَعَ رَسُول الله قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: وَالله لَا نتخلف غَزْوَة يغزوها رَسُول الله وَلَا سَرِيَّة أبدا، فَلَمَّا أرسل السَّرَايَا بعد تَبُوك نفر الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا وتركوه وَحده، فَنزلت هَذِه الْآيَة ولفظها لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمعْنَى: مَا كَانَ لَهُم أَن ينفروا جَمِيعًا بل ينفر بَعضهم وَيبقى مَعَ النَّبِي بعض قَوْله: {فلولا نفر} يَعْنِي: فحين لم يكن نفير الكافة وَلم يكن مصلحَة فَهَلا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة؟ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي: من كل جمَاعَة كَثِيرَة قَليلَة مِنْهُم يكفونهم النفير {ليتفقهوا بِالدّينِ} أَي: ليتكلفوا الفقاهة. فِيهِ {ولينذروا قَومهمْ} بعلمهم {إِذا رجعُوا إِلَيْهِم} أَي النافرين لَعَلَّهُم يحذرون إِرَادَة أَن يحذروا الله فيعملوا عملا صَالحا، وَالْكَلَام فِي الطَّائِفَة، وَمُرَاد البُخَارِيّ أَن لفظ طَائِفَة يتَنَاوَل الْوَاحِد فَمَا فَوْقه وَلَا يخْتَص بِعَدَد معِين، وَهُوَ مَنْقُول عَن ابْن عَبَّاس وَالنَّخَعِيّ وَمُجاهد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة، وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا: من أَرْبَعَة إِلَى أَرْبَعِينَ، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة، وَعَن الْحسن: عشرَة، وَعَن مَالك: أقل الطَّائِفَة أَرْبَعَة، وَعَن عَطاء: اثْنَان فَصَاعِدا، وَقَالَ الرَّاغِب: لفظ طَائِفَة يُرَاد بهَا الْجمع وَالْوَاحد طائف وَيُرَاد بهَا الْوَاحِد.
-
ويُسَمَّى الرَّجُلُ طائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فَلَو اقْتَتَل رَجُلانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ.
-
لَو قَالَ: وَيُسمى الْوَاحِد، أَو الشَّخْص، لَكَانَ أولى. قَوْله لقَوْله تَعَالَى: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} اسْتِدْلَال مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الْوَاحِد يُسمى طَائِفَة. قَوْله: فَلَو اقتتل رجلَانِ، دخل فِي معنى الْآيَة لإِطْلَاق الطَّائِفَة على الْوَاحِد، وَعَن مُجَاهِد فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة أَنَّهُمَا كَانَا رجلَيْنِ، ويروى: فَلَو اقتتل الرّجلَانِ بِالْألف وَاللَّام. قَوْله: دخل، ويروى: دخلا، وَهُوَ الصَّوَاب.
-
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
قَالَ الْكرْمَانِي: وَجه الِاسْتِدْلَال بِهِ أَنه أوجب الحذر عِنْد مَجِيء فَاسق بِنَبَأٍ، أَي: بِخَبَر وَأمر بالتبين عِنْد الْفسق فَحَيْثُ لَا فسق لَا يجب التبين فَيجب الْعَمَل بِهِ. وَقَالَ بَعضهم: وَجه الدّلَالَة مِنْهَا تُؤْخَذ من مفهومي الشَّرْط وَالصّفة فَإِنَّهُمَا يقتضيان قبُول خبر الْوَاحِد الْعدْل. انْتهى. قلت: كَلَام الْكرْمَانِي كَاد أَن يقرب وَكَلَام الآخر كَاد أَن يبعد جدا لِأَن الْخصم لَا يَقُول بِالْمَفْهُومِ، وَالَّذِي يظْهر أَنه إِنَّمَا ذكر هَذِه الْآيَة لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: خبر الْوَاحِد الصدوق، وَاحْتج بهَا على أَن خبر الْوَاحِد الْفَاسِق لَا يقبل، فَافْهَم.
-
وَكَيْفَ بَعَثَ النبيُّ أُمَرَاءَهُ وَاحِداً بَعْدَ واحِدٍ فإنْ سَهَا أحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنةِ.
-
اسْتدلَّ بِهَذَا أَيْضا على إجَازَة خبر الْوَاحِد الصَّادِق، فَإِن النَّبِي كَانَ يبْعَث أمراءه إِلَى الْجِهَاد وَاحِدًا بعد وَاحِد لِأَن خبر الْوَاحِد لَو لم يكن مَقْبُولًا لما كَانَ فِي إرْسَاله معنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ خبر الْوَاحِد مَقْبُولًا فَمَا فَائِدَة بعث الآخر بعد الأول؟ . قلت: لرده إِلَى الْحق عِنْد سَهْوه، وَهُوَ معنى قَوْله: فَإِن سَهَا وَاحِد مِنْهُم، أَي: من الْأُمَرَاء المبعوثين، رد إِلَى السّنة وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول، وَأَرَادَ بِالسنةِ الطَّرِيق الْحق والمنهج الصَّوَاب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالسّنة هِيَ الطَّرِيقَة المحمدية، يَعْنِي: شَرِيعَته وَاجِبا ومندوباً وَغَيرهمَا.
-
٧٢٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدثنَا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ، حدّثنا مالِكٌ قَالَ: أتَيْنا النبيَّ ونَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقارِبُونَ فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رسولُ الله رَقِيقاً فلمَّا ظَنَّ أنّا قَدِ اشْتَهَيْنا أهْلَنَا أوْ قَدِ اشْتَقْنا، سَألَنا عَمَّنْ تَرَكْنا بَعْدَنا، فأخْبَرَناهُ قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ فأقيمُوا فِيهِمْ، وعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ وَذَكَرَ أشْياءَ أحْفَظُها، أَو لَا أحْفَظُها، وصلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصلِّي، فَإِذا حَضَرتِ الصِّلاة فليُؤذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ وَلِيؤمَّكُمْ أكْبَرْكُمْ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فليؤذن أحدكُم لِأَن أَذَان الْوَاحِد يُؤذن بِدُخُول الْوَقْت وَالْعَمَل بِهِ.
-
وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَمَالك هُوَ ابْن الْحُوَيْرِث بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة بن حشيش بشينين معجمتين على وزن عَظِيم من بني سعد بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة حجازي سكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا سنة أَربع وَسبعين.
-
والْحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْأَذَان للْمُسَافِر، وَقد كرر هَذَا الحَدِيث بِلَا فَائِدَة جَدِيدَة. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
قَوْله: أَتَيْنَا النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَي: وافدين عَلَيْهِ. قَوْله: وَنحن شببة بشين مُعْجمَة وباءين موحدتين وفتحات: جمع شَاب، وَهُوَ من كَانَ دون الكهولة. قَوْله: متقاربون أَي: فِي السن، وَوَقع عِنْد أبي دَاوُد: متقاربون فِي الْعلم، وَعند مُسلم متقاربون فِي الْقِرَاءَة. قَوْله: رَقِيقا بقافين، ويروى: بفاء وقاف، وَعند مُسلم: بقافين، فَقَط. قَوْله: اشتهينا أهلنا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَهْلينَا، بِكَسْر اللَّام وَزِيَادَة الْيَاء جمع أهل وَفِي الصَّلَاة: اشتقنا إِلَى أهلنا، وَالْمرَاد بالأهل الزَّوْجَات أَو أَعم من ذَلِك. قَوْله: سَأَلنَا بِفَتْح اللَّام وَالضَّمِير الْمَرْفُوع فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي قَوْله: ارْجعُوا إِلَى أهليكم إِنَّمَا أذن لَهُم بِالرُّجُوعِ لِأَن الْهِجْرَة كَانَت قد انْقَطَعت بعد الْفَتْح فَكَانَت الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ بِاخْتِيَار الْوَافِد. قَوْله: وعلموهم أَي: الشَّرَائِع، قَوْله: ومروهم بالإتيان بالواجبات والاجتناب عَن الْمُحرمَات. قَوْله: أحفظها أَو لَا أحفظها لَيْسَ شكا بل هُوَ تنويع وَقَائِل هَذَا هُوَ أَبُو قلَابَة. قَوْله: وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي أَي: من جملَة الْأَشْيَاء الَّتِي حفظهَا أَبُو قلَابَة عَن مَالك هُوَ قَوْله هَذَا قَوْله: فَإِذا حضرت الصَّلَاة أَي: فَإِذا دخل وَقتهَا. قَوْله: أكبركم أَي: أفضلكم أَو أسنكم، وَعند النَّسَائِيّ: فِي الْفَضِيلَة.
-
٧٢٤٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عنْ يَحْياى، عنِ التَّيْمِيِّ، عنْ أبي عُثْمانَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: لَا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ أذانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِه، فإنَّهُ يُؤذِّنُ أَو قَالَ: يُنادي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قائِمَكُمْ ويُنَبِّهَ نائِمَكُمْ وَلَيْسَ الفَجْرُ أنْ يَقُولَ هاكذَا وجَمَعَ يَحْياى كَفَّيْهِ حتَّى يَقُولَ هاكَذَا
vol. 25, p. 14ومدَّ يَحَياى إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ.
-
انْظُر الحَدِيث ٦٢١ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لَا يمنعن أحدكُم أَذَان بِلَال من سحوره فَإِنَّهُ يخبر أَن هَذَا الْوَقْت الَّذِي يُؤذن فِيهِ من اللَّيْل حَتَّى يجوز التسحر فِي ذَلِك الْوَقْت، وَهُوَ خبر وَاحِد صَدُوق فِي هَذَا الْأَذَان.
-
وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، والتيمي هُوَ سُلَيْمَان بن طرخان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء.
-
والْحَدِيث مضى فِي الْأَذَان قبل الْفجْر.
-
قَوْله: من سحوره بِالضَّمِّ وَهُوَ التسحر وبالفتح مَا يتسحر بِهِ من الطَّعَام. قَوْله: أَو قَالَ: يُنَادي شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: ليرْجع من الرجع وَهُوَ متعدٍ، وَمن الرُّجُوع لَازم. قَوْله: هَكَذَا أَي: مستطيلاً غير منتشر، وَهُوَ الصُّبْح الْكَاذِب. قَوْله: وَجمع يحيى هُوَ يحيى الْقطَّان الرَّاوِي قَوْله: حَتَّى يَقُول هَكَذَا أَي: حَتَّى يصير مستطيلاً منتشراً فِي الْأُفق ممدوداً من الطَّرفَيْنِ الْيَمين وَالشمَال، وَهُوَ الصُّبْح الصَّادِق.
-
٧٢٤٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَوْله: إنَّ بِلالاً يُنادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُنادِيَ ابنُ أُمِّ مَكْتومٍ.
-
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي رَأس الحَدِيث السَّابِق، وَهُوَ أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
-
وَابْن أم مَكْتُوم اسْمه عبد الله، وَقيل: عَمْرو بن قيس الْقرشِي العامري، وَاسم أم مَكْتُوم عَاتِكَة بنت عبد الله وَهُوَ ابْن خَال خَدِيجَة بنت خويلد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، هَاجر إِلَى الْمَدِينَة قبل مقدم النَّبِي، اسْتَخْلَفَهُ النَّبِي على الْمَدِينَة ثَلَاث عشرَة مرّة، وَكَانَ أعمى.
-
٧٢٤٩ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الحَكَم، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَة عنْ عَبْدِ الله قَالَ: صلَّى بِنا النبيُّ الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ أزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً؟ فَسَجَد سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
-
ا
قَالَ ابْن التِّين مَا حَاصله أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بمطابق للتَّرْجَمَة لِأَن الْمخبر فِيهِ لَيْسَ بِوَاحِد وَإِنَّمَا كَانُوا جمَاعَة. وَأجَاب عَنهُ الْكرْمَانِي بِمَا حَاصله أَن هَذَا لم يخرج بِإِخْبَار الْجَمَاعَة عَن الْآحَاد، نعم صَار من الْأَخْبَار المفيدة لليقين بِسَبَب أَنه صَار محفوفاً بالقرائن. انْتهى. قلت: هَذَا جَوَاب غير مشبع، بل الْجَواب الْكَافِي هُوَ أَن حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن شيخين. أَحدهمَا هَذَا رَوَاهُ عَن حَفْص بن عمر بن غياث عَن شُعْبَة عَن الحكم بِفَتْح الْكَاف ابْن عتيبة مصغر عتبَة الْبَاب عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَفِيه: قَالُوا صليت خمْسا. وَالْآخر أخرجه فِي الصَّلَاة فِي: بَاب مَا إِذا صلى خمْسا، رَوَاهُ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة إِلَى ... آخِره، مثله سَوَاء، غير أَن فِيهِ: قَالَ، وَمَا ذَاك؟ قَالَ: صليت خمْسا فالقائل وَاحِد، فَصدقهُ النَّبِي، لكَونه صَدُوقًا عِنْده، فَهَذَا مُطَابق للتَّرْجَمَة فَلَا يضر إِيرَاد الحَدِيث الَّذِي فِيهِ الْقَائِلُونَ جمَاعَة فِي هَذِه التَّرْجَمَة، لِأَن الْحَدِيثين حَدِيث وَاحِد عَن صَحَابِيّ وَاحِد فِي حَادِثَة وَاحِدَة، وَأما حكم الحَدِيث فقد مضى بَيَانه هُنَاكَ.
-
٧٢٥٠ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْصَرَفَ مِن اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لهُ ذُو اليَدَيْنِ: أقَصُرَتِ الصَّلاةُ يَا رسولَ الله أمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: أصَدقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقامَ رسولُ الله فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ
vol. 25, p. 15ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ، عمل بِخَبَر ذِي الْيَدَيْنِ وَهُوَ وَاحِد. فَإِن قلت: لم يكتف، بِمُجَرَّد إخْبَاره حَتَّى قَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نعم قلت: لم يكن سُؤَاله مِنْهُم إِلَّا لأجل استثبات خَبره لكَونه انْفَرد دون من صلى مَعَه لاحْتِمَال خطئه فِي ذَلِك، وَلَا يلْزم من ذَلِك رد خَبره مُطلقًا.
-
وَشَيخ البُخَارِيّ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس واسْمه عبد الله ابْن أُخْت مَالك، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.
-
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب من لم يتَشَهَّد فِي سَجْدَتي السَّهْو فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. وَاسم ذِي الْيَدَيْنِ: خرباق، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة وبالقاف، ولقب بِهِ لطول فِي يَده.
-
٧٢٥١ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنا النّاسُ بِقُباءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إنَّ رسولَ الله قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها، وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشّأمِ فاسْتَدارُوا إِلَى الكَعْبَةِ.
-
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي فِي قَوْله: إِذْ أَتَاهُم آتٍ لِأَن الصَّحَابَة قد عمِلُوا بِخَبَرِهِ واستداروا إِلَى الْكَعْبَة وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام. وَمضى الحَدِيث فِي أَوَائِل الصَّلَاة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الْقبْلَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
٧٢٥٢ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا وَكِيعٌ عنْ إسْرَائِيلَ، عنْ أبي إسْحاقَ، عَن البَرَاءِ قَالَ: لما قَدِمَ رسولُ الله المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَكَانَ يحبُّ أنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ. فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ وصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَمَرَّ عَلى قَوْمٍ مِنَ الأنْصارِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أنّهُ صَلّى مَعَ النبيِّ وأنّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فانْحَرَفُوا وهُمْ رُكُوع فِي صَلَاةِ العَصْرِ.
-
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي معنى قَوْله: وَصلى مَعَه رجل الخ.
-
وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي، ووكيع هُوَ ابْن الْجراح، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
-
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب التَّوَجُّه نَحْو الْقبْلَة، عَن عبد الله بن رَجَاء. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن هناد عَن وَكِيع، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: وَصلى مَعَه رجل الْعَصْر الصَّحِيح أَن الرجل لم يعرف اسْمه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فِي الحَدِيث السَّابِق أَنَّهَا صَلَاة الْفجْر؟ قلت: التَّحْوِيل كَانَ عِنْد صَلَاة الْعَصْر وبلوغ الْخَبَر إِلَى قبَاء فِي الْيَوْم الثَّانِي وَقت صَلَاة الصُّبْح، فَإِن قلت: فَصَلَاة أهل قبَاء فِي الْمغرب وَالْعشَاء قبل وُصُول الْخَبَر إِلَيْهِم صَحِيحَة؟ قلت: نعم، لِأَن النّسخ لَا يُؤثر فِي حَقهم إلَاّ بعد الْعلم بِهِ. قَوْله: وهم رُكُوع أَي: رَاكِعُونَ.
-
٧٢٥٣ - حدّثنا يَحْياى بنُ قَزَعَةَ، حدّثني مالِكٌ عنْ إسْحاقَ بنِ عبْدِ الله بن أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، رَضِي اللَّهُ عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ أسْقِي أَبَا طَلْحَة الأنْصاريَّ وَأَبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ وأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ شَراباً مِنْ فَضِيخِ وهْوَ تَمْرٌ، فَجَاءَهُمْ آتِ فَقَالَ: إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: يَا أنَسُ قمْ إِلَى هاذِهِ الجِرَارِ فاكْسِرْها. قَالَ أنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسِ لَنا فَضَرَبْتُها بأسْفَلِهِ حتَّى انْكَسَرَتْ.
-
ا
vol. 25, p. 16مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَجَاءَهُمْ آتٍ لم يعرف اسْمه، وَورد فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: فوَاللَّه مَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا راجعوا بعد خبر الرجل، وَهُوَ حجَّة قَوِيَّة فِي قبُول خبر الْوَاحِد لأَنهم أثبتوا نسخ الشَّيْء الَّذِي كَانَ مُبَاحا حَتَّى أقدموا من أَجله على تَحْرِيمه وَالْعَمَل بِمُقْتَضى ذَلِك.
-
والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل كتاب الْأَشْرِبَة فِي: بَاب نزُول تَحْرِيم الْخمر، وَهِي من الْبُسْر وَالتَّمْر.
-
وَيحيى بن قزعة بِالْقَافِ وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات، وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أبي أنس بن مَالك، روى عَن أنس بن مَالك، وَاسم أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن الْجراح.
-
قَوْله: من فضيخ بالضاد وَالْخَاء المعجمتين شراب يتَّخذ من الْبُسْر. قَوْله: وَهُوَ تمر أَي: الفضيخ تمر مفضوخ أَي: مكسور. قَوْله: إِلَى مهراس بِكَسْر الْمِيم.
-
٧٢٥٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ، عنْ صِلةَ، عنْ حُذَيْفَةَ أنَّ النبيَّ قَالَ لِأهْلِ نَجْرَانَ: لأبْعثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلاً أمِيناً حقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لَهَا أصْحابُ النبيِّ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ.