(باب الجمعة في القرى)

78 paragraphs · vol. 3, p. 280

Page 2 of 2

  1. انْتَهَى

    vol. 3, p. 283
  2. وَتَقَدَّمَ آنِفًا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ

  3. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَانُوا لَا يَسْتَبِدُّونَ بِأُمُورِ الشَّرْعِ لِجَمِيلِ نِيَّاتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ

  4. إنتهى

  5. وقال الإمام بن حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمِنْ أَعْظَمِ الْبُرْهَانِ عَلَى صحتها في القرى أن النبي أَتَى الْمَدِينَةَ وَإِنَّمَا هِيَ قُرًى صِغَارٌ مُتَفَرِّقَةٌ فَبَنَى مَسْجِدَهُ فِي بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَجَمَّعَ فِيهِ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَتْ بِالْكَبِيرَةِ وَلَا مِصْرَ هُنَاكَ انْتَهَى

  6. وَهَذَا الْكَلَامُ حَسَنٌ جِدًّا

  7. وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أن جمعوا حيث ما كُنْتُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ حَسَنٌ

  8. قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ فِي أَيِّ قَرْيَةٍ كُنْتُمْ لِأَنَّ مُقَامَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ إِنَّمَا كَانَ في القرى

  9. وأيضا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ قَالَ الْعَيْنِيُّ سَنَدُهُ صَحِيحٌ

  10. وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ منصور في سننه وصححه بن خُزَيْمَةَ وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُدُنَ وَالْقُرَى

  11. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَّعَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رسول الله وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَفِي إِسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ

  12. قَالَ الْحَافِظُ وَيُجْمَعُ بَيْنَ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ هَذِهِ وَرِوَايَةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ الَّتِي عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ أَسْعَدَ كَانَ آمِرًا وَكَانَ مُصْعَبٌ إِمَامًا

  13. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ رَكِبَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ قُبَاءَ وَالْمَدِينَةِ فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى فِيهِمُ الْجُمُعَةَ وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صلاها رسول الله حين قدم

    vol. 3, p. 284انْتَهَى

  14. ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ وَمَكَّةَ جَمِّعُوا إِذَا بَلَغْتُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ الرَّقِّيِّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا بَلَغَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَلْيُجَمِّعُوا وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ انْظُرْ كُلَّ قَرْيَةٍ أَهْلَ قَرَارٍ لَيْسُوا هُمْ بِأَهْلِ عَمُودٍ يَنْتَقِلُونَ فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ثُمَّ مُرْهُ فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ

  15. وَحَكَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَهْلَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَدَائِنَ مِصْرَ وَمَدَائِنَ سَوَاحِلِهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَةَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَمْرِهِمَا وَفِيهَا رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ

  16. وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَرْوِي عَنْ شَيْبَانَ عَنْ مَوْلًى لِآلِ سَعِيدِ بْنِ العاص أنه سأل بن عُمَرَ عَنِ الْقُرَى الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَا تَرَى فِي الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ فَلْيُجَمِّعْ انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ

  17. وَفِي الْمُصَنَّفِ عَنْ مَالِكٍ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ فِي هَذِهِ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُجَمِّعُونَ انْتَهَى

  18. هَذِهِ الْآثَارُ لِلسَّلَفِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَيَكْفِي لَكَ عُمُومُ آيَةِ الْقُرْآنِ الكريم إذا نودي للصلاة الْآيَةُ وَلَا يَنْسَخُهَا أَوْ لَا يُخَصِّصُهَا إِلَّا آيَةٌ أُخْرَى أَوْ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ عَنْ رسول الله وَلَمْ تَنْسَخْهَا آيَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ ذَلِكَ عن رسول الله

  19. وَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَمَا ذُكِرَ مِنَ الْآثَارِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَقَالُوا إِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَصْلُحُ الْجُمُعَةُ إِلَّا بِعَدَدٍ ثَابِتٍ بِدَلِيلٍ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ فَلَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وَقَدْ ثبت أن النبي قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي قَالُوا وَلَمْ تَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ

  20. وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وذلك أن الجمعة فرضت على النبي وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عن بن عَبَّاسٍ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِقَامَتِهَا هُنَالِكَ مِنْ أَجْلِ الْكُفَّارِ فَلَمَّا هَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ كَتَبَ إِلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا فَجَمَّعُوا وَاتَّفَقَ أَنَّ عِدَّتَهُمْ إِذًا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ دُونَ الْأَرْبَعِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ

  21. وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وَقَائِعَ الْأَعْيَانِ لَا يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الْعُمُومِ

  22. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ جَمَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ النَّبِيُّ وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ

  23. قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يُجَمِّعُونَ فِيهِ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَلِلنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نُجَمِّعُ فِيهِ فَنَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَنَشْكُرُهُ فَجَعَلُوهُ يَوْمَ

    vol. 3, p. 285الْعَرُوبَةِ وَاجْتَمَعُوا إِلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوُا الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ بَعْدُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ للصلاة الْآيَةُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ

  24. وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَرُدُّهُ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إليها وتركوك قائما وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ وَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ

  25. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ لَا يَصِحُّ فِي عَدَدِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ

  26. وَقَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيُّ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ تَعْيِينُ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ انْتَهَى

  27. وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُنْتَشِرٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَذْهَبًا لَا نُطِيلُ الْكَلَامَ بِذِكْرِهِ

  28. وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجُوزُ فِي الْقُرَى بِمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا تَشْرِيقَ وَلَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ وبن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَامِّ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا صَلَاةَ فِطْرٍ وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَوْ مَدِينَةٍ عَظِيمٍ وَفِيهِمَا الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لَا يَحِلُّ الاحتجاج به

  29. وروى بن أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عن أبي الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ إِسْنَادُ طَرِيقِ جَرِيرٍ صَحِيحٌ

  30. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَحْمُوَيْهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا تَشْرِيقَ وَلَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ مَوْقُوفًا انْتَهَى

    vol. 3, p. 286قال البيهقي والزيلعي وبن حَجَرٍ لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَأَمَّا موقوفا فيصح

  31. وقال بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَكَفَى بِعَلِيٍّ قُدْوَةً وَإِمَامًا انْتَهَى

  32. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحًا فَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ

  33. وَقَدْ عَارَضَهُ عَمَلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَرِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم

  34. وَهَذِهِ الْآثَارُ مُطَابِقَةٌ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فَهِيَ أَحْرَى بِالْقَبُولِ وَلِذَا قال الحافظ بن حَجَرٍ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَرْفُوعِ

  35. قُلْتُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلَا يَحِلُّ سِوَاهُ

  36. وَأَيْضًا لَا يُدْرَى مَا حَدُّ الْمِصْرِ الْجَامِعِ أَهِيَ الْقُرَى الْعِظَامُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ هِيَ الْقُرَى الْعِظَامُ قِيلَ لَهُ فَقَدْ جَمَّعَ النَّاسُ فِي الْقُرَى الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ السَّلَفِ وَبِالرَّبَذَةِ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَإِنَّمَا رَأَيْنَا الْجُمُعَةَ وُضِعَتْ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى فَلَمْ تُوضَعْ عَنْهُمْ

  37. قَالَ فِي التَّعْلِيقِ الْمُغْنِي وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ أَدَاءَ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ فِي الْأَمْصَارِ فَهَكَذَا فِي الْقُرَى مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ عَلَى ظَاهِرِ آيَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الثَّابِتَةِ بِأَثَرٍ مَوْقُوفٍ لَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّةٌ عَلَى صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ لِلنُّصُوصِ الظَّاهِرَةِ

  38. وَأَمَّا أَدَاءُ الظُّهْرِ بَعْدَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ فَبِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ فَاعِلُهَا آثَمٌ بِلَا مِرْيَةَ فَإِنَّ هَذَا إِحْدَاثٌ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ أعلم