- (باب الاستبراء من البول)

74 paragraphs · vol. 1, p. 24

Page 2 of 2

  1. قَالَ أَحْمَدُ مَا رَأَيْت يَحْيَى أَسْوَأ رَأْيًا مِنْهُ فِي حجاج يعني بن أرطاة وبن إِسْحَاقَ وَهَمَّامٌ لَا يَسْتَطِيع أَحَد أَنَّ يُرَاجِعهُ فِيهِمْ

    vol. 1, p. 26
  2. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَسُئِلَ عَنْ هَمَّامٍ كِتَابه صَالِح وَحِفْظه لَا يُسَاوِي شَيْئًا

  3. وَقَالَ عَفَّانَ كَانَ هَمَّامٌ لَا يَكَاد يَرْجِع إِلَى كِتَابه وَلَا يَنْظُر فِيهِ وَكَانَ يُخَالِف فَلَا يَرْجِع إِلَى كِتَاب وَكَانَ يَكْرَه ذَلِكَ

  4. قَالَ ثُمَّ رَجَعَ بَعْد فَنَظَرَ فِي كُتُبه فقال يا عفان كنا نخطىء كَثِيرًا فَنَسْتَغْفِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ

  5. وَلَا رَيْب أَنَّهُ ثِقَة صَدُوق وَلَكِنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَلَعَلَّهُ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظه فَغَلِطَ فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ

  6. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْمَشْهُور عن بن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عن أنس أن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق ثُمَّ أَلْقَاهُ

  7. وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث شَاذّ أَوْ مُنْكَر كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَرِيب كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ

  8. فَإِنْ قِيلَ فَغَايَة مَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيله تَفَرُّد هَمَّامٍ بِهِ وَجَوَاب هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ هَمَّامًا لَمْ يَنْفَرِد بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

  9. الثَّانِي أَنَّ هَمَّامًا ثِقَة وَتَفَرُّد الثِّقَة لَا يُوجِب نَكَارَة الْحَدِيث

  10. فَقَدْ تَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته وَتَفَرَّدَ مَالِكٌ بِحَدِيثِ دُخُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة وَعَلَى رَأْسه الْمِغْفَر

  11. فَهَذَا غَايَته أَنْ يَكُون غَرِيبًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا أَنْ يَكُون مُنْكَرًا أَوْ شَاذًّا فَلَا

  12. قِيلَ التَّفَرُّد نَوْعَانِ تَفَرُّد لَمْ يُخَالَف فِيهِ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ كَتَفَرُّدِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَشْبَاه ذَلِكَ

  13. وَتَفَرُّد خُولِفَ فِيهِ الْمُتَفَرِّد كَتَفَرُّدِ هَمَّامٍ بِهَذَا الْمَتْن عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فَإِنَّ النَّاس خَالَفُوهُ فِيهِ وَقَالُوا إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق الْحَدِيث فهذا هو المعروف عن بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُرْوَ هَذَا عن بن جُرَيْجٍ وَتَفَرَّدَ هَمَّامٌ بِحَدِيثِهِ لَكَانَ نَظِير حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَنَحْوه

  14. فَيَنْبَغِي مُرَاعَاة هَذَا الْفَرْق وَعَدَم إِهْمَاله

  15. وَأَمَّا مُتَابَعَة يَحْيَى بن المتوكل فضعيفة وحديث بن الضُّرَيْسِ يُنْظَر فِي حَاله وَمَنْ أَخْرَجَهُ

  16. فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيث كَانَ عِنْد الزُّهْرِيِّ عَلَى وُجُوه كَثِيرَة كُلّهَا قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ فِي قِصَّة الْخَاتَم فَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ هَذِهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ كَانَ خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرِق فَصّه حَبَشِيّ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ عَنْ يُونُسَ عن

    vol. 1, p. 27الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِهِ سُتْرَةً يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظُ مِنْهُ فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ لَا يَسْتَنْزِهُ لِأَنَّهَا مِنَ التَّنَزُّهِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ

  17. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ كَانَ لَا يَتَوَقَّى وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ وَأَجْرَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَتِرُ عَوْرَتَهُ

  18. قُلْتُ لَوْ حُمِلَ الِاسْتِتَارُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَلَزِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ كَانَ سَبَبَ الْعَذَابِ الْمَذْكُورِ

  19. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَابِ الْقَبْرِ خُصُوصِيَّةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا أخرجه بن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ أَيْ بِسَبَبِ تَرْكِ التحرز منه وعند أحمد وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ وَمِثْلُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ

  20. [٢٢] (دَرَقَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ التُّرْسُ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَصَبٌ (انْظُرُوا إِلَيْهِ) تَعَجُّبٌ وَإِنْكَارٌ وَهَذَا لَا يَقَعُ مِنَ الصَّحَابِيِّ فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ (ذَلِكَ) الْكَلَامَ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا لَقِيَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَذَابُ (صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ أَيْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ حَالَ الْبَوْلِ (كَانُوا) أَيْ بَنُو إِسْرَائِيلَ (إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ) مِنْ عَدَمِ الْمُرَاعَاةِ وَاهْتِمَامِ التَّنَزُّهِ (قَطَعُوا مَا) أَيِ الثَّوْبَ الَّذِي (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ هَذَا الْقَطْعُ مَأْمُورًا بِهِ فِي دِينِهِمْ (فَنَهَاهُمْ) أَيْ نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (فعذب

  21. ــ

  22. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  23. الزُّهْرِيِّ وَقَالُوا إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّة فِي يَمِينه فِيهِ فَصّ حَبَشِيّ جَعَلَهُ فِي بَاطِن كَفّه وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَر قَرِيب مِنْ هَذَا وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ بن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ

  24. وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا عِنْد الزُّهْرِيِّ فَالظَّاهِر أَنَّهُ حَدَّثَ بِهَا فِي أَوْقَات فَمَا الْمُوجِب لِتَغْلِيطِ هَمَّامٍ وَحْده

  25. قِيلَ هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا تَدُلّ عَلَى غَلَط هَمَّامٍ فَإِنَّهَا مُجْمِعَة عَلَى أَنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي اِتِّخَاذ الْخَاتَم وَلُبْسه وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا نَزْعه إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء

  26. فَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَمَ لِأَجْلِهِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ بِنَكَارَةِ الْحَدِيث وَشُذُوذه

  27. وَالْمُصَحِّح لَهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنهُ دَفْع هَذِهِ الْعِلَّة حَكَمَ بِغَرَابَتِهِ لِأَجْلِهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ مَنْ ذُكِرَ فَمَا وَجْه غَرَابَته وَلَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ مُوَافِق لِلْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ مِنْ جِهَة السَّنَد لِثِقَةِ الرُّوَاة وَاسْتَغْرَبَهُ لِهَذِهِ الْعِلَّة وَهِيَ الَّتِي مَنَعَتْ أَبَا دَاوُدَ مِنْ تَصْحِيح مَتْنه فَلَا يَكُون بَيْنهمَا اِخْتِلَاف بَلْ هُوَ صَحِيح السَّنَد لَكِنَّهُ مَعْلُول

  28. وَاللَّهُ أَعْلَم

    vol. 1, p. 28بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ وَعِصْيَانِ حُكْمِ شَرْعِهِ وَهُوَ تَرْكُ الْقَطْعِ فَحَذَّرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنْكَارِ الِاحْتِرَازِ مِنَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يُصِيبَ مَا أَصَابَ الْإِسْرَائِيلِيَّ بِنَهْيِهِ عَنِ الْوَاجِبِ وَشَبَّهَ نَهْيَ هَذَا الرَّجُلِ عَنِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ مَعْرُوفِ دِينِهِمْ وَقَصْدُهُ فِيهِ تَوْبِيخُهُ وَتَهْدِيدُهُ وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ فلما عير بالحياء وفعل النساء وبخه وأنه يُنْكِرُ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ) أَيِ الْمُؤَلِّفُ (قَالَ مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ أَحَدِ سادة التابعين

  29. قال بن معين ثقة لا يسئل عَنْ مِثْلِهِ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الْأَشْعَرِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بْنُ سُلَيْمٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قال جِلْدَ أَحَدِهِمْ) الْقَائِلُ هُوَ أَبُو مُوسَى

  30. وَالْحَدِيثُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ

  31. قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ جِلْدَ أَحَدِهِمْ

  32. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مُرَادُهُ بِالْجِلْدِ وَاحِدُ الْجُلُودِ الَّتِي كَانُوا يَلْبَسُونَهَا

  33. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْإِصْرِ الَّذِي حَمَلُوهُ

  34. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا كَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَدَ أَحَدِهِمْ لَكِنْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ صَرِيحَةٌ فِي الثِّيَابِ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى (وَقَالَ عَاصِمُ) بْنُ بَهْدَلَةَ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْعِجْلِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ