- (باب الإحصار)

49 paragraphs · vol. 5, p. 220

Page 1 of 2

  1. [١٨٦٢] قَالَ الْعَيْنِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَصْرِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ وَبِأَيِّ مَعْنًى فَقَالَ قوم يكون الحصر حال مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ وَكَسْرٍ وَذَهَابِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ

    vol. 5, p. 220
  2. وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

  3. وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لا يكون الإحصار إِلَّا بِالْعَدُوِّ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ بِالْمَرَضِ

  4. انْتَهَى

  5. [١٨٦٣] (مَنْ كُسِرَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ السِّينِ (أَوْ عَرَجَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ أَيْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي رِجْلِهِ وَلَيْسَ بِخِلْقَةٍ فَإِذَا كَانَ خِلْقَةً قِيلَ عَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاءِ (مِنْ قَابِلٍ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ

  6. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الْإِحْصَارَ بِالْمَرَضِ وَالْعُذْرِ يَعْرِضُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ حَبْسِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ وَالنَّخَعِيِّ

  7. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرُوِيَ مَعْنَاهُ أَيْضًا عن بن عُمَرَ (وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ) وَإِنَّمَا فِيمَنْ كَانَ حَجُّهُ عَنْ فَرْضٍ فَأَمَّا الْمُتَطَوِّعُ بِالْحَجِّ إِذَا حُصِرَ فَلَا شَيْءَ غَيْرَ هَذَا الْإِحْصَارِ

  8. ــ

  9. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  10. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَإِنْ صَحَّ حَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو فَقَدْ حَمَلَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ يُحِلّ بَعْد فَوَاته بِمَا يُحِلّ بِهِ مَنْ يَفُوتهُ الحج بغير مرض فقد روينا عن بن عَبَّاس ثَابِتًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا حَصْر إِلَّا حَصْر عَدُوّ

  11. تَمَّ كَلَامه

    vol. 5, p. 221وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ

  12. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ مِنْ قَابِلٍ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  13. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ

  14. [١٨٦٤] (أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ) بَدَلٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي (أَهْلُ الشَّامِ) يَعْنِي الْحُجَّاجَ (وَبَعَثَ) أَيْ أَرْسَلَ (مَكَانِي) الَّذِي كُنْتُ فِيهِ

  15. قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَّا مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ الْهَدْيِ وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى هَدْيًا بَالِغَ الكعبة وَمَنْ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَكَانَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ فَإِنَّ هَدْيَهُ لَمْ يَبْلُغِ الْكَعْبَةَ فَلَزِمَهُ إِبْدَالُهُ وَإِبْلَاغُهُ الْكَعْبَةَ

  16. وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِهَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى

  17. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِعْلُهُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ اسْتُحِبَّ الْإِبْدَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَمَا اسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالْعُمْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَضَاءُ مَا أُحْصِرَ عَنْهُ واجبا بالتحلل انتهى (عام الحديبية) قال بن الْقَيِّمِ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ فَنَحَرَ الْبُدْنَ حَيْثُ صُدَّ بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَرَجَعَ مِنْ عَامِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَيُقَالُ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ دَخَلَهَا فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ إِكْمَالِ عُمْرَتِهِ

  18. ــ

  19. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  20. وَقَالَ غَيْره مَعْنَى حَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو أَنَّ تَحَلُّله بِالْكَسْرِ وَالْعَرَج إِذَا كَانَ قَدْ اِشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْد الْإِحْرَام عَلَى مَعْنَى حَدِيث ضُبَاعَة

  21. قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْكَسْر مُبِيحًا لِلْحِلِّ لَمْ يَكُنْ لِلِاشْتِرَاطِ مَعْنًى

    vol. 5, p. 222واختلف هل كانت قضاء العمرة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي عُمْرَةً مُسْتَأْنَفَةً عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا قَضَاءٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالثَّانِي لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالَّذِينَ قَالُوا كَانَتْ قَضَاءً احْتَجُّوا بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَهَذَا الِاسْمُ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ

  22. وَقَالَ آخَرُونَ الْقَضَاءُ هُنَا مِنَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضَى أَهْلَ مَكَّةَ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مِنْ قَضَى يَقْضِي قَضَاءً قَالُوا وَلِهَذَا سُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ قَالُوا وَالَّذِينَ صُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَلَوْ كَانَ قَضَاءً لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ

  23. وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْقَضَاءِ انْتَهَى

  24. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق

  25. ــ

  26. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  27. قَالُوا وَأَيْضًا فَلَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ لَا يُحِلّ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله فَيَحْمِلهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ

  28. قَالُوا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْحِلِّ زَوَال عَقْده وَلَا الِانْتِقَال مِنْ حَاله بِخِلَافِ الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ

  29. وَقَوْله وَعَلَيْهِ الْحَجّ مِنْ قَابِل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرْض فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ غَيْر هَدْي الْإِحْصَار

  30. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَالثَّابِت عَنْ بن عَبَّاس خِلَافه وَأَنَّهُ لَا حَصْر إِلَّا حَصْر الْعَدُوّ تَمَّ كَلَامه

  31. قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ فِيمَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُول إِلَى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه

  32. وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو

  33. وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه

  34. ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس

  35. قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله

    vol. 5, p. 223أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي اعتبره وَهَذَا الِاسْمُ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ

  36. وَقَالَ آخَرُونَ الْقَضَاءُ هُنَا مِنَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضَى أَهْلَ مَكَّةَ عليها لا أنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إنما أن يكون له تأثير في الحل

  37. ــ

  38. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  39. قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه

  40. قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة