- (باب الدفعة من عرفة)

33 paragraphs · vol. 5, p. 277

  1. [١٩٢٠] (قَالَ أَفَاضَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ صَدَرَ رَاجِعًا إِلَى مِنًى وَأَصْلُ الْفَيْضِ السَّيَلَانُ يُقَالُ فَاضَ الْمَاءُ إِذَا سَالَ وَأَفَضْتُهُ إِذَا أَسَلْتُهُ (وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ) أَيْ فِي السَّيْرِ وَالْمُرَادُ السَّيْرُ بِالرِّفْقِ وَعَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ (وَرَدِيفُهُ) وَهُوَ الرَّاكِبُ خَلْفَهُ (أُسَامَةُ) بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أَيْ لَازِمُوا الطُّمَأْنِينَةَ وَالرِّفْقَ وَعَدَمَ الْمُزَاحَمَةِ فِي السَّيْرِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنَّ الْبِرَّ) أَيِ الْخَيْرَ (لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ) وَالْإِيجَافُ الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ يُقَالُ وَجَفَ الْفَرَسُ وَجِيَفًا وَأَوْجَفَ الْفَرَسَ إِيجَافًا

    vol. 5, p. 277
  2. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَا أَوْجَفْتُمْ عليه من خيل ولا ركاب (فما

    vol. 5, p. 278رَأَيْتُهَا) أَيِ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ (عَادِيَةً) أَيْ مُسْرِعَةً فِي الْمَشْيِ (حَتَّى أَتَى جَمْعًا) أَيِ الْمُزْدَلِفَةَ

  3. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  4. [١٩٢١] (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ) أَيْ زُهَيْرٌ وَسُفْيَانُ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (عَشِيَّةَ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ (رَدِفْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ رَكِبْتَ وَرَاءَهُ

  5. وَفِيهِ الرُّكُوبُ حَالَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ وَالِارْتِدَافُ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَحَلُّهُ إِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً (جِئْنَا الشِّعْبَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ انْصَرَفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ لِحَاجَتِهِ انْتَهَى

  6. وَالشِّعْبُ بِالْكَسْرِ الطَّرِيقُ وَقِيلَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ (لِلْمُعَرَّسِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ هُوَ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ وَبِهِ سُمِّيَ مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ وَالتَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ انْتَهَى

  7. أَيْ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ (وَمَا قَالَ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ (أَهَرَاقَ الْمَاءَ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَفِيهِ أَدَاءُ الرِّوَايَةِ بِحُرُوفِهَا (ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ) أَيْ بِمَاءِ الْوُضُوءِ (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ جِدًّا) أَيْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا بِأَنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَخَفَّفَ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِبِ عَادَتِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ بِلَفْظِ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ

  8. قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا تَرَكَ إِسْبَاغَهُ حِينَ نَزَلَ الشِّعْبَ لِيَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِلطَّهَارَةِ فِي طَرِيقِهِ وَتَجَوَّزَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فلما نزل وأرادها أسبغه (قلت يارسول اللَّهِ الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ أَيْ تذكر الصلاة أوصل وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ (الصَّلَاةُ) بِالرَّفْعِ (أَمَامَكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ الصَّلَاةُ سَتُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْكَ أَوْ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ عَلَى مَكَانِهَا أَيِ الْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْكَ أَوْ مَعْنَى أَمَامَكَ لَا تَفُوتُكُ وَسَتُدْرِكُهَا

  9. وَفِيهِ تذكير

    vol. 5, p. 279التَّابِعِ بِمَا تَرَكَهُ مَتْبُوعُهُ لِيَفْعَلَهُ أَوْ يَعْتَذِرَ عَنْهُ أَوْ يُبَيِّنَ لَهُ صَوَابَهُ (حَتَّى قَدِمْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ) أَيْ لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ

  10. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا

  11. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى الْإِنَاخَةِ وَلَفْظُهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّوْا ثُمَّ حَلُّوا وَكَأَنَّهُمْ صَنَعُوا ذَلِكَ رِفْقًا بِالدَّوَابِّ أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ تَشْوِيشِهِمْ بِهَا

  12. وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاتَيْنِ

  13. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ الْجَمْعَ (وَلَمْ يَحُلُّوا) أَيِ الْمَحَامِلَ عَنْ ظُهُورِ الدَّوَابِّ (ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ) أَيِ الْمَحَامِلَ (قَالَ رَدِفَهُ الْفَضْلُ) أَيْ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ على وزن الحفاظ جمع سابق كالحافظ والقاري وَالْقُرَّاءِ يُقَالُ سَبَقَهُ إِلَيْهِ سَبْقًا أَيْ تَقَدَّمَهُ وَجَازَهُ وَخَلَفَهُ فَهُوَ سَابِقٌ

  14. وَأَمَّا السَّبَّاقُ بِفَتْحِ السين فهو فعال للمبالغة في السبق (على رجلي) يعني ماشيا إلى منى

  15. واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بِمُزْدَلِفَةَ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَةٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِسَبَبِ النُّسُكِ

  16. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَاجُّ الْمَغْرِبَ إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرِهَا لَمَا أَخَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ

  17. قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  18. [١٩٢٢] (ثُمَّ أَرْدَفَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَجَعَلَ يُعْنِقُ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ يَسِيرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْرًا وسطا

    vol. 5, p. 280(وَيَقُولُ السَّكِينَةَ) أَيِ الْزَمُوا السَّكِينَةَ (وَدَفَعَ) أَيْ رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

  20. [١٩٢٣] (سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خُصَّ بِالسُّؤَالِ لِأَنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ (حِينَ دَفَعَ) أَيِ انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ

  21. قِيلَ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ الدَّفْعُ فِي الْإِفَاضَةِ لِأَنَّ النَّاسَ فِي مَسِيرِهِمْ ذَلِكَ يَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا

  22. وَقِيلَ حَقِيقَةُ دَفَعَ أَيْ دَفَعَ نَفْسَهُ عَنْ عَرَفَةَ وَنَحَّاهَا (قَالَ) أَيْ أُسَامَةُ (كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ السَّيْرَ السَّرِيعَ وَقِيلَ مَا بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ فَوْقَ الْمَشْيِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ كَقَوْلِهِمْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى أَوِ الْوَصْفِيَّةِ أَيْ يَسِيرُ السَّيْرَ الْعَنَقَ (فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) بِفَتْحٍ أَيْ سَعَةً وَمَكَانًا خَالِيًا عَنِ الْمَارَّةِ وَالْفَجْوَةُ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (نَصَّ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ سَارَ سَيْرًا أَسْرَعَ وَحَرَّكَ النَّاقَةَ يَسْتَخْرِجُ أَقْصَى سَيْرَهَا

  23. قِيلَ أَصْلُ النَّصِّ الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبُلُوغُ إِلَى الْغَايَةِ أَيْ سَاقَ دَابَّتَهُ سَوْقًا شَدِيدًا حَتَّى اسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا

  24. قَالَ الطِّيبِيُّ الْعَنَقُ الْمَشْيُ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ الْمُبَادَرَةُ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَالطَّاعَةِ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  26. [١٩٢٤] (رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الرِّدْفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَالرَّدِيفُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ (فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ) أَيْ غَرَبَتْ (دَفَعَ) أَيِ انْصَرَفَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  27. [١٩٢٥] (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ (وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ) قَالَ

    vol. 5, p. 281الْقُرْطُبِيُّ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُسْبِغْ هَلِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَيَكُونُ وُضُوءًا لُغَوِيًّا أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْعَدَدِ فَيَكُونُ وُضُوءًا شَرْعِيًّا

  28. قَالَ كِلَاهُمَا مُحْتَمَلٌ لَكِنْ يُعَضِّدُ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي مَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وُضُوءًا خَفِيفًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّاقِصِ خَفِيفٌ

  29. فَإِنْ قُلْتَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ خَفَّفَ ثُمَّ لَمَّا نَزَلَ تَوَضَّأَ وُضُوءًا آخَرَ وَأَسْبَغَهُ وَالْوُضُوءُ لَا يُشْرَعُ مَرَّتَيْنِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ

  30. قاله بن عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ الْعَيْنِيُّ قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّةِ تَكْرَارِ الْوُضُوءِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَانِيًا لِحَدَثٍ طَارِئٍ (ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ كَأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ خَشْيَةَ مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنَ التَّشْوِيشِ بِقِيَامِهَا

  31. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  32. (أَفَضْتُ) أَيْ رَجَعَتُ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ (فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْزِلْ لِحَاجَةٍ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَحَدِيثُ أُسَامَةَ الْمُتَقَدِّمُ يُعَارِضُ ذَلِكَ لَكِنْ يُرَجَّحُ حَدِيثُ أُسَامَةَ عَلَى حَدِيثِ الشَّرِيدِ لِأَنَّهُ الْمُثْبِتُ وَكَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِهِ وَلَمْ يَرَ الشَّرِيدُ نُزُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِذَا نَفَاهُ عَلَى عِلْمِهِ

  33. وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَّةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى