- (باب التعجيل)

52 paragraphs · vol. 5, p. 289

Page 1 of 2

  1. مِنْ جَمْعٍ [١٩٣٩] (أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ) أَيْ قَدَّمَهُ (لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ) أَيْ إِلَى مِنًى (فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ ضَعِيفٍ أَيْ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

    vol. 5, p. 289
  2. قَالَ الطِّيبِيُّ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ لَيْلًا لِئَلَّا يَتَأَذَّوْا بِالزِّحَامِ انْتَهَى

  3. والحديث أخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ

  4. قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ

  5. [١٩٤٠] (أُغَيْلِمَةَ) بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَدَّمْنَا

  6. قَالَ فِي النَّيْلِ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ

  7. قَالَ فِي النِّهَايَةِ تَصْغِيرُ أَغْلِمَةٍ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ جَمْعُ غُلَامٍ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعِ الْغُلَامِ أَغْلِمَةٌ وَإِنَّمَا وَرَدَ غِلْمَةٌ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْأُغَيْلِمَةِ الصِّبْيَانُ وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ (عَلَى حُمُرَاتٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ الْحُمُرِ وَحُمُرٌ جَمْعٌ لِحِمَارٍ (فَجَعَلَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَلْطَحُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ

  8. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ عَلَى الظَّهْرِ بِبَطْنِ الْكَفِّ انْتَهَى

  9. أَيْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ ضَرْبًا خَفِيفًا وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مُلَاطَفَةً لَهُمْ (أَفْخَاذَنَا) جَمْعُ فَخِذٍ (وَيَقُولُ أُبَيْنِيَّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ يَاءِ التَّصْغِيرِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ ياء النسب المشددة كذا قال بن رسلان

    vol. 5, p. 290فِي شَرْحِ السُّنَنِ

  10. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأُبَيْنِيُّ بِوَزْنِ الْأُعَيْمِيِّ تَصْغِيرًا لِأَبْنَاءِ بِوَزْنِ أَعْمَى هُوَ جمع بن (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ إِنَّ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَعْدِ طلوع الشمس

  11. قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

  12. وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ بَجَلِيٌّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ أَنَّ حديثه عن بن عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ

  13. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الحسن العرني لم يسمع من بن عَبَّاسٍ شَيْئًا

  14. انْتَهَى

  15. وَالْعُرَنِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ

  16. [١٩٤١] (يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ الضَّعَفَةَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى

  17. وقال القارىء وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ

  18. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سنة وهو قول مالك

  19. وقال بن خُزَيْمَةَ هُوَ رُكْنٌ

  20. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  21. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ

  22. وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ السُّنَّتَيْنِ

  23. [١٩٤٢] (عَنْ عَائِشَةَ) حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) هَذَا مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ فَلَا يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ لِغَيْرِهِنَّ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ لِوُرُودِ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ لمن بعث معن مِنَ الضَّعَفَةِ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَرْمِيَ فِي وَقْتِ رَمْيِهِنَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ

  24. وأخرج أحمد من حديث بن عباس أن

    vol. 5, p. 291النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَوُا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ (فَأَفَاضَتْ) أَيْ ذَهَبَتْ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مِنًى (الْيَوْمَ الَّذِي) خَبَرُ كَانَ أَيْ يَوْمَ نَوْبَتِهَا كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ اسْتِعْجَالِهَا فِي الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ (يَعْنِي) هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي دَاوُدَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ

  26. قَالَ الشَّافِعِيُّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ رَمْيَهَا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا لَا تُصَلِّي الصُّبْحَ بِمَكَّةَ إِلَّا وَقَدْ رَمَتْ قَبْلَ الفجر بساعة ووافق الشافعي عطاء وطاووس فَقَالَا تَرْمِي قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ تَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ

  27. انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  28. [١٩٤٣] (مُخْبِرٌ) اسْمُ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِخْبَارِ (أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُجْمَلَةٌ فَسَّرَهَا ذَلِكَ الْمُخْبِرُ عَنْ أَسْمَاءَ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ) الْقَائِلُ ذَلِكَ الْمُخْبِرُ (قَالَتْ) أَسْمَاءُ (إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا) وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ

  29. ــ

  30. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  31. قَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ بن عَبْد الْبَرّ كَانَ الْإِمَام أَحْمَد يَدْفَع حَدِيث أم سلمة هذا ويضعفه قال بن عَبْد الْبَرّ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَمَاهَا ضُحَى ذَلِكَ الْيَوْم وَقَالَ جَابِر رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَة ضُحَى يَوْم النَّحْر وَحْده وَرَمَى بَعْد ذَلِكَ بَعْد زَوَال الشَّمْس أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ اِخْتَلَفُوا فِي رَمْيهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس فَمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس

  32. يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَة

  33. قَالَ بن عَبْد الْبَرّ وَحُجَّته أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَاهَا بَعْد طُلُوع الشَّمْس فَمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس كَانَ مُخَالِفًا للسنة ولزمه إعادتها

  34. قال زعم بن الْمُنْذِر أَنَّهُ لَا يَعْلَم خِلَافًا فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَبَعْد الْفَجْر أَنَّهُ يُجْزِئهُ

  35. قَالَ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لَأَوْجَبْت عَلَى فَاعِل ذَلِكَ الْإِعَادَة

  36. قَالَ وَلَمْ يُعْلَم قَوْل الثَّوْرِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوز رَمْيهَا إِلَّا بَعْد طُلُوع الشَّمْس وَهُوَ قَوْل مجاهد وإبراهيم النخعي

  37. فمقتضى مذهب بن الْمُنْذِر أَنَّهُ يَجِب الْإِعَادَة عَلَى مَنْ رَمَاهَا قبل طلوع الشمس وحديث بن عَبَّاس صَرِيح فِي تَوْقِيتهَا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الْأُمَّة فَهَذَا فَعَلَهُ وَهَذَا قَوْله وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة قَدْ أَنْكَرَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَضَعَّفَهُ

    vol. 5, p. 292وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يابني هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثم قالت يابني هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت نعم قال فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا ياهنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا قالت يابني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ انْتَهَى

  38. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ الرَّمْيُ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ

  39. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى إِسْقَاطِ الْمُرُورِ بِالْمَشْعَرِ عَنِ الظَّعِينَةِ

  40. وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ السُّكُوتُ عَنِ الْمُرُورِ بِالْمَشْعَرِ وَقَدْ ثبت في صحيح البخاري وغيره عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ ثُمَّ يَقْدَمُونَ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَرْمُونَ