- (باب في تحريم المدينة)
65 paragraphs · vol. 6, p. 13
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 16
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَمَى الْمَدِينَةَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَيِ الشَّرْقُ وَالْغَرْبُ وَالْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ أَرْبَعَةُ بريدا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَصَارَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ (لَا يُخْبَطُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْخَبْطُ ضَرْبُ الشَّجَرِ لِيَسْقُطَ وَرَقُهُ (وَلَا يُعْضَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُقْطَعُ وَالْعَضْدُ الْقَطْعُ (إِلَّا مَا يُسَاقُ بِهِ) مِنَ السَّوْقِ يُقَالُ سقت الدابة أسواقها سَوْقًا أَيْ مَا يَكُونُ عَلَفًا لِلْجَمَلِ عَلَى قدر الضرورة فيساق به للجمل لِلرَّعْيِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كِنَانَةَ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيِّ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَجْهُولِ
vol. 6, p. 17[٢٠٣٧] (أَخَذَ رَجُلًا) أَيْ عَبْدًا (فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَيْ أَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ (فَجَاءَ مَوَالِيهُ وَكَلَّمُوهُ فِيهِ) أَيْ شَأْنِ الْعَبْدِ وَرَدِّ سَلَبِهِ (حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ تَحْرِيمَهَا كَتَحْرِيمِ مَكَّةَ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا تُؤْخَذُ ثِيَابُهُ جَمِيعُهَا
-
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُبْقِي لَهُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ
-
وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ (وَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَمَعْنَى الطُّعْمَةِ الْأَكْلَةُ وَأَمَّا الْكَسْرُ فَجِهَةُ الْكَسْبِ وَهَيْئَتُهُ (وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ) أَيْ تَبَرُّعًا
-
وَبِقِصَّةِ سَعْدٍ هَذِهِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ صَادَ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ أَوْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِهَا أُخِذَ سَلَبُهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهَذَا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى
-
وَقَدْ حَكَى بن قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ فِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلَ بِهِ قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ وبن الْمُنْذِرِ انْتَهَى
-
وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْقَاضِي عِيَاضٍ حَيْثُ قَالَ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ
-
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي السَّلَبِ فَقِيلَ إِنَّهُ لِمَنْ سَلَبَهُ وَقِيلَ لِمَسَاكِينِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ طُعْمَةٌ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ فِيهِ أَحَدًا يَصِيدُ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَجَرِهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَيْسَ بَالْمَشْهُورِ فَيُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ انْتَهَى
-
قَالَ الذَّهَبِيُّ تَابِعِيٌّ وُثِّقَ
-
[٢٠٣٨] (مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ) أَيْ مِنْ بَعْضِ أَشْجَارِهَا (فَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ) أَيْ ثِيَابَهُمْ وَمَا عِنْدَهُمْ (وَقَالَ يَعْنِي لِمَوَالِيهِمْ) تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي (أَنْ يُقْطَعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ قَطَعَ
vol. 6, p. 18مِنْهُ) أَيْ مِنْ شَجَرِهَا (فَلِمَنْ أَيِ الَّذِي (أَخَذَهُ) أَيِ الْقَاطِعُ (سَلَبُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَمَوْلَى سَعْدٍ مَجْهُولٌ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بَالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطَهُ فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّازُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سَعْدٌ وَلَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا عَامِرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ مَوْلَى سَعْدٍ عَنْهُ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ انْتَهَى كَلَامُهُ
-
وَوَهِمَ الِحَاكِمُ فَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ إِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ
-
[٢٠٣٩] (حِمَى) بِكَسْرِ الْحَاءِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَهُوَ الْمَحْظُورُ وَفِي الْعُرْفِ مَا يَحْمِيهِ الْإِمَامُ لِمَوَاشِي الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا
-
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَمَيْتُ الْمَكَانَ مِنَ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى وَحِمْيَةً بَالْكَسْرِ مَنَعْتُهُ عَنْهُمْ وَأَحْمَيْتُهُ بَالْأَلِفِ جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَلَا يُجْتَرَأُ عَلَيْهِ (وَلَكِنْ يُهَشُّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (هَشًّا) أَيْ يُنْثَرُ بِلِينٍ وَرِفْقٍ
-
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَشَّ الرَّجُلُ هَشًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ صَالَ بِعَصَاهُ وَهَشَّ الشَّجَرَةَ هَشًّا أَيْضًا ضَرَبَهَا لِيَتَسَاقَطَ وَرَقُهَا انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٠٤٠] (كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا) وَفِي رواية لمسلم أن بن عُمَرَ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ وَكَانَ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ أَمَّا قُبَاءٌ فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ الْمَدُّ وَالتَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَوَالِيهَا
-
وَفِيهِ بَيَانُ فَضْلِهِ وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيادته وَأَنَّهُ يَجُوزُ زِيَارَتُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَقَوْلُهُ كُلَّ سَبْتٍ فِيهِ جَوَازُ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَيَّامِ بَالزِّيَارَةِ
vol. 6, p. 19وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيُّ ذَلِكَ قَالُوا لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار عن بن عمر
-
(زاد بن نُمَيْرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ