(باب في قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية)

25 paragraphs · vol. 6, p. 34

  1. [٢٠٥١] (أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ (الْغَنَوِيَّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَفْتُوحَةٌ نِسْبَةٌ إِلَى غَنِيِّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ غَنِيُّ بْنُ يَصْعُرَ وَيُقَالُ أَعْصَرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ غَيْلَانَ

    vol. 6, p. 34
  2. قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ

  3. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ وَيَأْتِي بِهِمُ الْمَدِينَةَ

  4. وَالْأَسَارَى وَالْأَسْرَى كِلَاهُمَا جَمْعُ أَسِيرٍ (وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ) أَيْ فَاجِرَةٌ وَجَمْعُهَا الْبَغَايَا (وَكَانَتْ) أَيْ عَنَاقُ (صَدِيقَتُهُ) أَيْ حَبِيبَتُهُ (قَالَ) أَيْ مَرْثَدُ (وَقَالَ لَا تَنْكِحْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ ظَهَرَ منها الزنى وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِي آخِرِهَا وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فإنه صريح في التحريم

  5. قال بن الْقَيِّمِ وَأَمَّا نِكَاحُ الزَّانِيَةِ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ بتحريمه

    vol. 6, p. 35فِي سُورَةِ النُّورِ وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ نَكَحَهَا فَهُوَ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَهُوَ إِمَّا أَنْ يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أولا فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَإِنِ الْتَزَمَهُ وَاعْتَقَدَ وُجُوبَهُ وَخَالَفَهُ فَهُوَ زَانٍ ثُمَّ صَرَّحَ بتحريمه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وَأَمَّا جَعْلُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَحُرِّمَ ذَلِكَ إلى الزنى فَضَعِيفٌ جِدًّا إِذْ يَصِيرُ مَعْنَى الْآيَةِ الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ وَالزَّانِيَةُ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْهُ الْقُرْآنُ

  6. ولا يعارض ذلك حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَإِنَّهُ فِي الِاسْتِمْرَارِ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجَةِ الزَّانِيَةِ وَالْآيَةُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى نِكَاحِ مَنْ زَنَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَالزَّانِيَةِ

  7. وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ

  8. غَيْرُ الزنى أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَلَا مُعَارَضَةَ أَصْلًا

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

  10. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْآيَةِ الْقَوْلُ فِيهَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ

  11. وَقَالَ غَيْرُهُ النَّاسِخُ لَهَا وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى منكم فَدَخَلَتِ الزَّانِيَةُ فِي أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ مَنْ زَنَى بَامْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

  12. وَالثَّانِي أَنَّ النكاح ها هنا الْوَطْءُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الزَّانِيَ لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُشَارِكُهُ فِي مُرَادِهِ إِلَّا زَانِيَةٌ مِثْلُهُ أو مشركة لا تحرم الزنى

  13. وَتَمَامُ الْفَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ على المؤمنين يَعْنِي الَّذِينَ امْتَثَلُوا الْأَوَامِرَ وَاجْتَنَبُوا النَّوَاهِيَ

  14. وَالثَّالِثُ أَنَّ الزَّانِيَ الْمَجْلُودَ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مَجْلُودَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَكَذَا الزَّانِيَةُ

  15. وَالرَّابِعُ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي نِسْوَةٍ كَانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ مِمَّا كَسَبَتْهُ من الزنى وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ

  16. وَالْخَامِسُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عَلَى الْعَفِيفِ وَالْعَفِيفِ عَلَى الزَّانِيَةِ

  17. وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

  18. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  19. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

  20. [٢٠٥٢] (لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوَّجَ بِمَنْ ظَهَرَ زِنَاهُ وَلَعَلَّ الْوَصْفَ بَالْمَجْلُودِ بِنَاءٌ عَلَى الْأَغْلَبِ في حق من ظهر منه الزنى

  21. وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ

    vol. 6, p. 36بَالزَّانِيَةِ الَّتِي ظَهَرَ زِنَاؤُهَا

  22. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ قوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ وَالْآيَةَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى لَا يَنْكِحُ لَا يَرْغَبُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ وَالزَّانِيَةُ لَا تَرْغَبُ فِي نِكَاحِ غَيْرِ الْعَاهِرِ هَكَذَا تَأَوَّلُوهُمَا

  23. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَالْآيَةُ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ مُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُ الزَّانِي الْعَفِيفَةَ وَالْعَفِيفِ الزَّانِيَةَ وَلَا أَصْرَحَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ على المؤمنين أَيْ كَامِلُ الْإِيمَانِ الَّذِينَ هُمْ لَيْسُوا بِزُنَاةٍ وَإِلَّا فَإِنَّ الزَّانِيَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مُسَمَّى الْإِيمَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ انْتَهَى

  24. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ

  25. وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا كَمَا نُسِخَتِ الْآيَةُ فِي قَوْلِ بن الْمُسَيِّبِ انْتَهَى (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ) أَيْ عَبْدُ الْوَارِثِ (أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِلَفْظِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) أَيْ بِلَفْظِ عَنْ وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَبِلَفْظِ التَّحْدِيثِ