(باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)
35 paragraphs · vol. 6, p. 37
- vol. 6, p. 37
[٢٠٥٥] (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُكْسَرُ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ الْهَاءِ وَفِعْلُهُ فِي
vol. 6, p. 38الْفَصِيحِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْلَمُ وَأَهْلُ نَجْدٍ قَالُوهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَذُمُّ عُلَمَاءُ زَمَانِهِ وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصُّ اللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لَئِيمُ مَرَاضِعَ أَيْ يَرْضَعُ غَنَمًا وَلَا يَحْلُبُهَا مَخَافَةَ أَنْ يُسْمَعَ صَوْتَ حَلْبِهِ فَيُطْلَبَ مِنْهُ اللَّبَنَ وَفِي الشَّرْعِ مَصُّ الرَّضِيعِ اللَّبَنَ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ (مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيِ النَّسَبِ
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا هُوَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا فُرُوعُهُ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَلَا يَسْرِي التَّحْرِيمُ مِنَ الرَّضِيعِ إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْضِعَةَ إِذْ لَا مَنْعَ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ الِابْنِ وَأَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا وَكَمَا صَارَ الرضيع بن الْمُرْضِعَةِ تَصِيرُ هِيَ أُمَّهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ هِيَ وأصولها من النسب والرضاع وإخوتها وَأَخَوَاتُهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ فَهُمْ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ وَإِنْ ثَارَ اللَّبَنُ مِنْ حَمْلٍ مِنْ زَوْجٍ صَارَ الرَّضِيعُ ابْنًا لِلزَّوْجِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مِنَ الرَّضِيعِ بَالنِّسْبَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ إِلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ فَلِأُمِّ الرَّضِيعِ أَنْ تَنْكِحَ صَاحِبَ اللَّبَنِ وَصَارَ الزَّوْجُ أَبَاهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ هُوَ وَأُصُولُهُ وَفُصُولُهُ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ فَهُمْ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ وَيَحْرُمُ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ إِذْ هُمْ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ
-
قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا يَحْرُمْنَ
-
الْأُولَى أُمُّ الْأَخِ فِي النَّسَبِ حَرَامٌ لِأَنَّهَا إِمَّا أُمٌّ وَإِمَّا زَوْجُ أَبٍ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْأَخَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ
-
الثَّانِيَةُ أُمُّ الْحَفِيدِ حَرَامٌ فِي النسب لأنها إما بنت أو زوج بن وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْحَفِيدَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ
-
الثَّالِثَةُ جَدَّةُ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ حَرَامٌ لِأَنَّهَا إِمَّا أُمٌّ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً أَرْضَعَتِ الْوَلَدَ فَيَجُوزُ لِوَالِدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
-
الرَّابِعَةُ أُخْتُ الْوَلَدِ حَرَامٌ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهَا بِنْتٌ أَوْ رَبِيبَةٌ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْوَلَدَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْوَالِدِ
-
وَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْجُمْهُورُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ
-
وَفِي التَّحْقِيقِ لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَإِنَّمَا حَرُمْنَ مِنْ جِهَةِ الْمُصَاهَرَةِ
-
وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أُمَّ الْعَمِّ وَأُمَّ العمة وأم
vol. 6, p. 39الْخَالِ وَأُمَّ الْخَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النِّكَاحُ وَيَحِلُّ النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ لَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُورِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ وَلَا يَعْتِقُ بَالْمِلْكِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فَهُمَا كالأجنبيين فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
-
[٢٠٥٦] (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي) أَيْ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ فِي تَزْوِيجِ أُخْتِي وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ
-
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ هَلْ لَكَ فِي حَمْنَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ
-
وَعِنْدَ أَبِي مُوسَى فِي الذَّيْلِ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ
-
وَجَزَمَ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ اسْمَهَا حَمْنَةَ كَمَا فِي الطَّبَرَانِيِّ
-
وَقَالَ عِيَاضٌ لَا نَعْلَمُ لِعَزَّةَ ذِكْرًا فِي بَنَاتِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَّا فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ
-
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْهَرُ فِيهَا عَزَّةُ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَأَفْعَلُ مَاذَا) فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْفِعْلِ عَلَى مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ مِنَ النحاة (أختك) بالنصب أي أنكح أختك (أو تحبين ذلك) هُوَ اسْتِفْهَامُ تَعَجُّبٍ مِنْ كَوْنِهَا تَطْلُبُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا مَعَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنَ الْغَيْرَةِ وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْهَمْزَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَعَلَى مُقَدَّرٍ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَيْ أَنْكِحُهَا وَتُحِبِّينَ ذَاكَ (لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَخْلَى يُخْلِي أَيْ لَسْتُ بِمُنْفَرِدَةٍ بِكَ وَلَا خَالِيَةً مِنْ ضَرَّةٍ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بِوَزْنِ فَاعِلِ الْإِخْلَاءِ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا مِنْ أَخْلَيْتُ بِمَعْنَى خَلَوْتُ مِنَ الضَّرَّةِ أَيْ لَسْتُ بِمُتَفَرِّغَةٍ وَلَا خَالِيَةً مِنْ ضَرَّةٍ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ
-
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ لَسْتُ مَتْرُوكَةً لِدَوَامِ الْخَلْوَةِ (وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ شَارَكَنِي بَالْأَلِفِ (فِي خَيْرٍ أُخْتِي) أَحَبُّ مُبْتَدَأٌ وَأُخْتِي خَبَرُهُ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مُضَافٌ إِلَى مَنْ وَمَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَيْ وَأَحَبُّ شَخْصٍ شَارَكَنِي فَجُمْلَةُ شَارَكَنِي فِي مَحَلِّ جَرٍّ صِفَتُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَالْجُمْلَةُ صِلَتُهَا وَالتَّقْدِيرُ أَحَبُّ الْمُشَارِكِينَ لِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي
-
قِيلَ الْمُرَادُ بَالْخَيْرِ صُحْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَضَمِّنَةُ لِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ السَّاتِرَةُ لِمَا لَعَلَّهُ يعرض من
vol. 6, p. 40الْغَيْرَةِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي
-
قَالَ الْحَافِظُ فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بَالْخَيْرِ ذَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي) لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ حَرَامٌ (لَقَدْ أُخْبِرْتُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمٍ مَنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّهُ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْخَبَرَ لَا أَصْلَ لَهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمَرَاسِيلِ (أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (أَوْ ذُرَّةَ) بَالْمُعْجَمَةِ (شَكَّ زُهَيْرٌ) الرَّاوِي عَنْ هِشَامٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَعَ اسْمُهَا دُرَّةُ بِغَيْرِ الشَّكِّ (بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ تَعْنِينَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ اسْتِثْبَاتٍ لِرَفْعِ الْإِشْكَالِ أَوِ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَيَكُونُ تَحْرِيمُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَمَنْ وُجِهٍ وَاحِدٍ
-
وَكَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمْ تَطَّلِعْ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّحْرِيمِ
-
وَإِمَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَظَنَّتْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ
-
قَالَ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوَّلُ يَدْفَعُهُ سِيَاقُ الْحَدِيثِ (لَوْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ دُرَّةُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ (رَبِيبَتِي) أَيْ بِنْتُ زَوْجَتِي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّبِّ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ لِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ يَرُبُّهَا وَيَقُومُ بِأَمْرِهَا وَقِيلَ مِنَ التَّرْبِيَةِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ (فِي حَجْرِي) رَاعَى فِيهِ لَفْظَ الْآيَةِ وَإِلَّا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ
-
كَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ (ما حلت لي) هذا جواب لو يعي لَوْ كَانَ بِهَا مَانِعٌ وَاحِدٌ لَكَفَى فِي التَّحْرِيمِ فَكَيْفَ وَبِهَا مَانِعَانِ (أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا) أَيْ وَالِدَ دُرَّةَ أَبَا سَلَمَةَ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ أَوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ (ثُوَيْبَةُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبَعْدَ التَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ مُوَحَّدَةٌ كَانَتْ مَوْلَاةً لِأَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَا تَعْرِضْنَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ عَلَى الْخِطَابِ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ خِطَابٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ جَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَإِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ رَدْعًا وَزَجْرًا أَنْ تَعُودَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ امْرَأَةً تُكَلِّمُ رَجُلًا
vol. 6, p. 41فَقَالَ لَهَا أَتُكَلِّمِينَ الرِّجَالَ فَإِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ شَائِعٌ
-
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ