- (باب في الشغار)
30 paragraphs · vol. 6, p. 60
- vol. 6, p. 60
بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ يُقَالُ شَغَرَ الْكَلْبُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِكَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إِذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنِ الصَّدَاقِ
-
وَيُقَالُ شَغَرَتِ الْمَرْأَةُ إذا رفعت رجلها عند الجماع
-
قال بن قُتَيْبَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْغَرُ عِنْدَ الْجِمَاعِ
-
وَكَانَ الشِّغَارُ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
[٢٠٧٤] (قُلْتُ لنافع ما الشغار) قال بن الْبَرِّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ جَمِيعُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَا يَرِدُ عَلَى إِطْلَاقِهِ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَلَمْ يَذْكُرِ التَّفْسِيرَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى لِأَنَّهُمَا اخْتَصَرَا ذَلِكَ فِي تَصْنِيفِهِمَا وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ بَالتَّفْسِيرِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ تَفْسِيرُ الشِّغَارِ
-
فَالْأَكْثَرُ لَمْ يَنْسُبُوهُ لِأَحَدٍ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَدْرِي التَّفْسِيرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو عن بن عُمَرَ أَوْ عَنْ نَافِعٍ أَوْ عَنْ مَالِكٍ
-
قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ هُوَ مِنْ قَوْلِ مالك بينه وفصله القعنبي وبن مَهْدِيٍّ وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ عَنْهُ قُلْتُ وَمَالِكٌ إِنَّمَا تَلَقَّاهُ عَنْ نَافِعٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ هَذِهِ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ التَّفْسِيرُ فِي حديث بن عُمَرَ جَاءَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالظَّاهِرِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَقْبُولٌ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كعب مرفوعا لاشغار قالوا يارسول اللَّهِ وَمَا الشِّغَارُ قَالَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بَالْمَرْأَةِ لا صداق بينهما وإسناده ضعيفا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ
-
هَذَا كُلُّهُ تَلْخِيصُ مَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَتْحِ
-
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الشغار زاد بن نُمَيْرٍ وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي ابنتك
vol. 6, p. 61وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي الْحَدِيثَ (يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ) أَيْ يَتَزَوَّجُ رَجُلٌ بِنْتَ رَجُلٍ (وَيُنْكِحُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِنْكَاحِ
-
وَالْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ حَرَامٌ بَاطِلٌ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ نَهْيٌ يَقْتَضِي إِبْطَالَ النِّكَاحِ أَمْ لَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي إِبْطَالُهُ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ
-
وَقَالَ مَالِكٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ
-
وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وإسحاق وبه قال أبو ثور وبن جَرِيرٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَنَاتِ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْإِمَاءِ كَالْبَنَاتِ فِي هَذَا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٢٠٧٥] (وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا) مَفْعُولُ جَعَلَا الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ أَيْ كَانَا جَعَلَا إِنْكَاحَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ابْنَتَهُ صَدَاقًا (فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ) بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْخَلِيفَةُ (إِلَى مَرْوَانَ) بْنِ الْحَكَمِ وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَقَالَ فِي كِتَابِهِ) الَّذِي كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ (هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ إِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَكَذَلِكَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شِغَار فِي الْإِسْلَام وَمِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَار
-
وَمَنْ اِنْتَهَبَ نُهْبَة فَلَيْسَ منا
vol. 6, p. 62وَمِمَّنْ أَبْطَلَ هَذَا النِّكَاحَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ
-
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَمَعْنَى النَّهْيِ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْفَرْجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلُ الشَّغْرِ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ يُقَالُ شَغَرَ الْكَلْبُ بِرِجْلِهِ إِذَا رَفَعَهَا عِنْدَ الْبَوْلِ قَالَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النِّكَاحُ شِغَارًا لِأَنَّهُمَا رَفَعَا الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا قَالَ وَهَذَا الْقَائِلُ لَا يَنْفَصِلُ مِمَّنْ قَالَ بَلْ سُمِّيَ شِغَارًا لِأَنَّهُ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَارْتَفَعَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ مَعًا وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ قَدِ انْطَوَى عَلَى أَمْرَيْنِ معا أن البدل ها هنا لَيْسَ شَيْئًا غَيْرَ الْعَقْدِ وَلَا الْعَقْدُ شَيْءٌ غَيْرُ الْبَدَلِ فَهُوَ إِذَا فَسَدَ مَهْرًا فَسَدَ عَقْدًا وَإِذَا أَبْطَلَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَإِنَّهَا أَفْسَدَتْهُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانُوا يُوقِعُونَهُ وَكَانُوا يُوقِعُونَهُ مَهْرًا وعقدا فوجب أن يفسدا معا
-
وكان بن أَبِي هُرَيْرَةَ يُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاسْتَثْنَى عضوا من أعضائها وهو مالا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ
-
قَالَ وَكَذَلِكَ الشِّغَارُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ وَاسْتَثْنَى بُضْعَهَا حَتَّى جَعَلَهُ مَهْرًا لِصَاحِبَتِهَا وَعَلَّلَهُ فَقَالَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ لَهُ مَعْقُودٌ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ لَهَا مَعْقُودٌ بِهَا فَصَارَ كَالْعَبْدِ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَقَبَتُهُ صَدَاقًا لِلزَّوْجَةِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ انْتَهَى
-
قُلْتُ صَرَّحَ بَالتَّحْدِيثِ