- (باب في الولي)
98 paragraphs · vol. 6, p. 69
Page 2 of 3
- vol. 6, p. 72
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه قَالَ التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى حَدِيث فِيهِ اِخْتِلَاف رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَشَرِيك بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو عَوَانَة وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة وَقَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد وَزَيْد بْن حُبَاب عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه) وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَرَوَى شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض أَصْحَاب سُفْيَان عَنْ سُفْيَان (عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة) عَنْ أَبِي مُوسَى وَلَا يَصِحّ وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ عِنْدِي أَصَحّ لِأَنَّ سَمَاعهمْ مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظ وَأَثْبَت مِنْ جَمِيع هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ رِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَه (وَأَصَحّ) لِأَنَّ شُعْبَة وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي مَجْلِس وَاحِد وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيُّ يَسْأَل أَبَا إِسْحَاق
vol. 6, p. 73وَاضِحٌ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ يُونُسُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ إِلَخْ) مَرَدُّ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ الْحَدَّادَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَيْخَيْهِ الْأَوَّلِ يُونُسَ وَهُوَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى بِغَيْرِ ذِكْرِ وَاسِطَةِ أَبِي إِسْحَاقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ لَقِيَ أَبَا بُرْدَةَ وَالثَّانِي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ
-
رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ انْتَهَى
-
وَأَمَّا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ فَذَكَرَ وَاسِطَةَ أَبِي إِسْحَاقَ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ انْتَهَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
أَسَمِعْت أَبَا بُرْدَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ فَقَالَ نَعَمْ فَدَلَّ هَذَا (الْحَدِيث عَلَى) أَنَّ سَمَاع شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيث فِي وَقْت وَاحِد وَإِسْرَائِيل هُوَ ثَبَت فِي أَبِي إِسْحَاق سَمِعْت مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى يَقُول سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ يَقُول مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَّا لِمَا اِتَّكَلْت بِهِ عَلَى إِسْرَائِيل لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ
-
هَذَا آخِر كَلَام التِّرْمِذِيّ
-
وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ
-
حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح فِي لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ
-
وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ
-
الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَإِسْرَائِيل ثِقَة فَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيث
-
وَقَالَ قَبِيصَة بْن عُقْبَة جَاءَنِي عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَحَدَّثْته بِهِ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى لَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا إِسْحَاق فَقَالَ اِسْتَرَحْنَا مِنْ خِلَاف أَبِي إِسْحَاق
-
قُلْت وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ يُونُس عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك فَهَذَا وَجْه
-
(الثَّانِي) رِوَايَة عِيسَى اِبْنه وَحَجَّاج بْن مُحَمَّد الْمِصِّيصِيّ وَالْحَسَن بْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا
-
(الثَّالِث) رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا
-
هَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر الْأَثْبَات عَنْهُمَا
-
(الرَّابِع) رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ شُعْبَة وَرِوَايَة مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل وَبِشْر بْن مَنْصُور عَنْ الثَّوْرِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا
-
فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه
vol. 6, p. 74[٢٠٨٦] (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ (أنها كانت عند بن جَحْشٍ) اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بَالتَّصْغِيرِ أَسْلَمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ وَأَسْلَمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْضًا وَهَاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَنَصَّرَ زَوْجُهَا بَالْحَبَشَةِ وَمَاتَ بِهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَثَبَتَتْ عَلَى إِسْلَامِهَا فَفَارَقَهَا (فَهَلَكَ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْ مَاتَ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (فَزَوَّجَهَا) مِنَ التَّزْوِيجِ أَيْ أُمَّ حَبِيبَةَ (النَّجَاشِيُّ) مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ فَاعِلُ قَوْلِهِ زَوَّجَهَا (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْمَفْعُولُ الثَّانِي (وَهِيَ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الحبشة مقيمة ما
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَالتَّرْجِيح لِحَدِيثِ إِسْرَائِيل فِي وَصْله مِنْ وُجُوه عَدِيدَة أَحَدهَا تَصْحِيح مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَئِمَّة لَهُ وَحُكْمهمْ لِرِوَايَتِهِ بِالصِّحَّةِ كَالْبُخَارِيِّ وَعَلِيّ بْن المديني والترمذي وبعدهم الحاكم وبن حبان وبن خُزَيْمَةَ
-
الثَّانِي تَرْجِيح إِسْرَائِيل فِي حِفْظه وَإِتْقَانه لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاق وَهَذَا شِهَاده الْأَئِمَّة لَهُ وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَجَلُّ مِنْهُ لَكِنَّهُ لِحَدِيثِ أَبَى إِسْحَاق أَتْقَن وَبِهِ أَعْرَف
-
الثَّالِث مُتَابَعَة مَنْ وَافَقَ إِسْرَائِيل عَلَى وَصْله كَشَرِيكٍ وَيُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق
-
قَالَ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين شَرِيك أَحَبُّ إِلَيْك فِي أَبِي إِسْحَاق أَوْ إِسْرَائِيل فَقَالَ شَرِيك أَحَبُّ إِلَيَّ وَهُوَ أَقْدَم وَإِسْرَائِيل صَدُوق قُلْت يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق أَحَبّ إِلَيْك أَوْ إِسْرَائِيل فَقَالَ كُلّ ثِقَة
-
الرَّابِع مَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ أَنَّ سَمَاع الَّذِينَ وَصَلُوهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق كَانَ فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة وَشُعْبَة وَالثَّوْرَيْ سَمِعَاهُ مِنْهُ فِي مَجْلِس وَاحِد
-
الْخَامِس أَنَّ وَصْله زِيَادَة مِنْ ثِقَة لَيْسَ دُون مَنْ أَرْسَلَهُ وَالزِّيَادَة إِذَا كَانَ هَذَا حَالهَا فَهِيَ مَقْبُولَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَاَللَّه أعلم
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رَحِمَهُ اللَّه هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الْمَعْلُوم عِنْد أَهْل الْعِلْم أَنَّ الَّذِي زَوَّجَ أُمّ حَبِيبَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ النَّجَاشِيّ فِي أَرْض الْحَبَشَة وَأَمْهَرَهَا مِنْ عِنْده وَزَوْجهَا الْأَوَّل الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فِي الْحَبَشَة هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش بْن رِئَاب أَخُو زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَصَّرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَة وَمَاتَ بِهَا نَصْرَانِيًّا فَتَزَوَّجَ اِمْرَأَته رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي اِسْمهَا قَوْلَانِ أَحَدهمَا رَمْلَة وَهُوَ الْأَشْهَر وَالثَّانِي
-
هِنْد وَتَزْوِيج النَّجَاشِيّ لَهَا حَقِيقَة فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَهُوَ أَمِير البلد وسلطانه
vol. 6, p. 75قدمت بالمدينة
-
قال بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَقِيلَ عَقَدَ عَلَيْهَا خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وَأَمْهَرَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربع مائة دِينَارٍ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ لَحْمًا وَقِيلَ أَوْلَمَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ وَحَمَلَهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْمَدِينَةِ
-
رَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَوْهَامِ مُسْلِمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمَّا أَوْقَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ وَنَقَضُوا عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَافَ فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَلَمْ تَتْرُكْهُ يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ أَنْتَ مُشْرِكٌ
-
وَقَالَ قَتَادَةُ لَمَّا عَادَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا وَكَذَلِكَ رَوَى الليث عن عقيل عن بن شِهَابٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ وَهُوَ أَصَحُّ وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَتَهُ قَالَ ذَلِكَ الْفَحْلُ لَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْض الْمُتَكَلِّفِينَ عَلَى أَنَّهُ سَاقَ الْمَهْر مِنْ عِنْده
-
فَأُضِيفَ التَّزْوِيج إِلَيْهِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُوَ الْخَاطِب وَاَلَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عُثْمَان بْن عَفَّان وَقِيلَ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ
-
وَالصَّحِيح أَنَّ عَمْرو بْن أُمَيَّة كَانَ وَكِيل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بَعَثَ بِهِ النَّجَاشِيّ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا وَقِيلَ الَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عَلَيْهَا خالد بن سعيد بن العاص بن عَمّ أَبِيهَا