- (باب في اللعان)
61 paragraphs · vol. 6, p. 238
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 245
(أَنْ يَضَعَ) أَيِ الرَّجُلُ (يَدَهُ) الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ الْمُلَاعِنِ (يَقُولُ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَضَعَ (إِنَّهَا) أَيِ الشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ (مُوجِبَةٌ) أَيْ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
vol. 6, p. 246(أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ (فَلَمْ يَهِجْهُ) مِنْ هَاجَ أَيْ لَمْ يُزْعِجْ هِلَالٌ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَلَمْ يُنَفِّرْهُ وَمَعْنَاهُ بَالْفَارِسِيَّةِ تنبيه وسرزنش نكرداورا (الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا) أَيْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا (فَسُرِّيَ) أَيْ كُشِفَ الْوَحْيُ (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ بَالْفَارِسِيَّةِ كشايش (وَذَكَّرَهُمَا) مِنَ التَّذْكِيرِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لِأَصْحَابِهِ (فَتَلَكَّأَتْ) أَيْ تَوَقَّفَتْ (وَلَا تُرْمَى) أَيْ لا تقذف المرأة بالزنى (وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا) أَيْ لَا يُقَالُ لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَدُ زِنَا (وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ
vol. 6, p. 247رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ رَمَى الْمَرْأَةَ الَّتِي لَاعَنَهَا زَوْجُهَا بَالرَّجُلِ الَّذِي اتَّهَمَهَا بِهِ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَالَ لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَدُ زِنًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقَ مَا قَالَهُ الزَّوْجُ
-
وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ وَمُجَرَّدُ وُقُوعِ اللِّعَانِ لَا يُخْرِجُهَا عَنِ الْعَفَافِ وَالْأَعْرَاضُ مَحْمِيَّةٌ عَنِ الثَّلْبِ ثَلْبٌ بَالْفَتْحِ عيب ثلاب جمع منتهى الأرب مالم يَحْصُلِ الْيَقِينُ (وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ) أَيْ لَا مَسْكَنَ (لَهَا) أَيْ لِامْرَأَةِ هِلَالٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هِلَالٍ (وَلَا قُوتَ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنَّ اللِّعَانَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُلَاعَنَةِ عَلَى زَوْجِهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اللِّعَانُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ انْتَهَى (إِنْ جَاءَتْ بِهِ) أَيْ بَالْوَلَدِ (أُصَيْهِبَ) تَصْغِيرُ الْأَصْهَبِ وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الْأَشْقَرُ وَمِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ (أُرَيْصِحَ) تَصْغِيرُ الْأَرْصَحِ وَهُوَ خَفِيفُ الْأَلْيَتَيْنِ أُبْدِلَتِ السِّينُ مِنْهُ صَادًا وَقَدْ يَكُونُ تَصْغِيرَ الْأَرْسَعِ أُبْدِلَتْ عَيْنُهُ حَاءً (أُثَيْبِجَ) تَصْغِيرُ الْأَثْبَجِ وَهُوَ النَّاتِئُ الثَّبَجِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ وَوَسَطِ الظَّهْرِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
-
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّبَجُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ إِلَى الظَّهْرِ وَالْأَثْبَجُ عَلَى وزن احمر الناتىء الثَّبَجِ وَقِيلَ الْعَرِيضُ الثَّبَجِ وَيُصَغَّرُ عَلَى الْقِيَاسِ فَيُقَالُ أُثَيْبِجُ انْتَهَى (حَمْشَ السَّاقَيْنِ) بِمَفْتُوحَةٍ فَسَاكِنَةٍ فَمُعْجَمَةٍ أَيْ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ (أَوْرَقَ) هُوَ الْأَسْمَرُ (جَعْدًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ خِلَافُ السَّبْطِ أَوِ الْقَصِيرِ مِنْهُ (جُمَّالِيًّا) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الضَّخْمُ الْأَعْضَاءِ التَّامُّ الْأَوْصَالِ كَأَنَّهُ الْجَمَلُ (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بِفَتْحِ الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلىء السَّاقَيْنِ وَعَظِيمُهُمَا (سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ) أَيْ تَامَّهُمَا وَعَظِيمَهُمَا (لَوْلَا الْأَيْمَانُ) أَيِ الشَّهَادَاتُ
-
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ أَنَّهُ شَهَادَةٌ وَفِيهِ مَذَاهِبُ أُخَرُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي (فَكَانَ) أَيِ الْوَلَدُ (أميرا على
vol. 6, p. 248مُضَرَ) قَبِيلَةٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَكَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَةً
-
(حِسَابُكُمَا) أَيْ مُحَاسَبَتُكُمَا وَتَحْقِيقُ أَمْرِكُمَا وَمُجَازَاتُهُ (عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَكُونَ مَعَهَا بَلْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ أَبَدًا
-
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِنَفْسِ اللِّعَانِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ فِيهِ (قَالَ يارسول اللَّهِ مَالِي) هُوَ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَيَذْهَبُ مَالِي وَأَيْنَ يَذْهَبُ مَالِي الَّذِي أَعْطَيْتُهَا مَهْرًا (قَالَ لَا مَالَ لَكَ) أَيْ بَاقٍ عِنْدَهَا (فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) أَيْ فَمَالُكَ فِي مُقَابَلَةِ وَطْئِكَ إِيَّاهَا
-
وَفِيهِ أَنَّ الْمُلَاعَنَ لَا يَرْجِعُ بَالْمَهْرِ عَلَيْهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَقِيلَ لَهَا الْكُلُّ وَقِيلَ لَا صَدَاقَ لَهَا (فَذَلِكَ) أَيْ عَوْدُ الْمَهْرِ إِلَيْكَ (أَبْعَدُ لَكَ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُدْ إِلَيْكَ حَالَةَ الصِّدْقِ فَلَأَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْكَ حَالَةَ الْكَذِبِ أَوْلَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
(قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أَيْ مَا الْحُكْمُ فِيهِ (قَالَ) أَيِ بن عُمَرَ (بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ) يَعْنِي عُوَيْمِرًا وَامْرَأَتَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ حَيْثُ جَعَلَ الْأُخْتَ كَالْأَخِ وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْأُخُوَّةِ فَبَالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةٌ أَوْ إِلَى الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كِلَيْهِمَا مِنْ قَبِيلَةِ عَجْلَانَ (يُرَدِّدُهَا) أَيْ كَلِمَةُ اللَّهُ يَعْلَمُ إِلَى تَائِبٍ (فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
vol. 6, p. 249(أَنَّ رَجُلًا) هُوَ عُوَيْمِرٌ (وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا) أَيْ أَنْكَرَ الرَّجُلُ انْتِسَابَ الْوَلَدِ إِلَيْهِ (وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بَالْمَرْأَةِ) أَيْ فِي النَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ فَيَرِثُ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْهَا وَتَرِثُ مِنْهُ وَلَا وِرَاثَةَ بَيْنَ الْمُلَاعِنِ وَبَيْنَهُ
-
وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَيْ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بَالْمَرْأَةِ فِي حديث بن عُمَرَ
-
وَقَدْ جَاءَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ
-
وَمَنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ فَكَانَ يُدْعَى يَعْنِي الْوَلَدَ لِأُمِّهِ وَمِنْ رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا
-
وَقَوْلُهُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بَالْمَرْأَةِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَخْ فَفِيهِ أَنَّ يُونُسَ لَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَفْظُهُ وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا وَإِنَّمَا قَالَهَا فُلَيْحٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ