- (باب في نفقة المبتوتة)
56 paragraphs · vol. 6, p. 270
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 275
(قَالَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ) أَيْ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلِ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يُرْجَى إِحْدَاثُهُ هُوَ الرَّجْعَةُ لَا سِوَاهُ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنَ الطَّلَاقِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ وَافَقَ فَاطِمَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى يحدث بعد ذلك أمرا الْمُرَاجَعَةُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُ
-
وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بَالْأَمْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْحَصِرْ ذَلِكَ فِي الْمُرَاجَعَةِ
-
انْتَهَى
-
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ (وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ) بَالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الْحِمْصِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ (فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ) وَلَفْظُ حَدِيثٍ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْحَدِيثَيْنِ
-
وعبيد الله هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (بِمَعْنَى مَعْمَرٍ) أَيْ كَمَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ (بِمَعْنَى عُقَيْلٍ) أَيْ كَمَا رَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ آنِفًا بِمَعْنَى مَعْمَرٍ لَا بِلَفْظِهِ وَرَوَى أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ حَدِيثِ عبيد الله بمعنى عقيل الراوي عن بن شهاب
vol. 6, p. 276(وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وهو بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن إِسْحَاقَ قَالَ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وكانت فاطمة بنت قيس خالتها وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إِلَيْهَا خَالَتَهَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَنَقَلَتْهَا إِلَى بَيْتِهَا وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ
-
قَالَ قَبِيصَةُ فَبَعَثَنِي إِلَيْهَا مَرْوَانُ فَسَأَلْتُهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ امْرَأَةً مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ فَقَالَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ
-
قَالَ ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيَّ حَدِيثَهَا ثُمَّ قَالَتْ وَأَنَا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله عزوجل فِي كِتَابِهِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بفاحشة مبينة إِلَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ثم قال عزوجل فإذا بلغن أجلهن الثالثة فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَبْسًا مَعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فأخبرته خبرها فقال حديث امرأة حَدِيثُ امْرَأَةٍ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بَالْمَرْأَةِ فَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا انْتَهَى (بِمَعْنَى) أَيْ بَالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى (عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ رِوَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَيَدُلُّ عَلَى رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ عَنْهَا قَوْلُهُ (حِينَ قَالَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ) فَمُرَاجَعَةُ قَبِيصَةَ مِنْ فَاطِمَةَ إِلَى مَرْوَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَبِيصَةَ رَوَاهُ عَنْ فَاطِمَةَ مُشَافَهَةً
-
فَشَبَهٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَيْسَتْ بِمُسْتَبْعَدَةٍ وَإِنْ كَانَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ
-
قُلْتُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَدْرَكَ عَصْرَ قَبِيصَةَ فَكَيْفَ يُنْكِرُ لِقَاءَهُ عَنْ قَبِيصَةَ وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَشْبَهُ إِلَى الصَّوَابِ
-
وَفِيهِ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ أي وروى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ لَا مِنْ صَرِيحِ لَفْظِ قَبِيصَةَ حَيْثُ شَافَهَ قَبِيصَةُ الزُّهْرِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَلْ رَوَاهُ بَالْمَعْنَى وَبَالِاسْتِنْبَاطِ حَيْثُ دَلَّ وَأَرْشَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَأْخُوذِ وَعَلَى ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِيهِ قَوْلُهُ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ
vol. 6, p. 277فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَلَّسَ الزُّهْرِيُّ وَرَوَى عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَكِنْ لَفْظَ أَحْمَدَ وَذِكْرُ الزُّهْرِيِّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ يَدْفَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ
-
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا مُرْسَلٌ