- (باب وقت السحور)
21 paragraphs · vol. 6, p. 337
- vol. 6, p. 337
(مِنْ سُحُورِكُمْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَهُوَ بَالضَّمِّ الْفِعْلُ وَبَالْفَتْحِ اسْمٌ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ كَالْوَضُوءِ وَالسَّعُوطِ وَالْحَنُوطِ وَنَحْوِهَا (وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الَّذِي هَكَذَا) يَعْنِي بَيَاضَ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلَ (حَتَّى يَسْتَطِيرَ) أَيْ يَنْتَشِرَ بَيَاضُ الْأُفُقِ مُعْتَرِضًا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ مَعْنَاهُ يَعْتَرِضَ فِي الْأُفُقِ يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ هُنَاكَ قَالَ الشَّاعِرُ فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنَى لُؤَيٍّ حريقٌ بَالْبُوَيْرَةِ مستطير انتهى
-
قال المنذري والحديث أخرجه ومسلم والترمذي والنسائي
vol. 6, p. 338(أَوْ قَالَ يُنَادِي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ) وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ بِأَنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ فَيَرُدَّ الْقَائِمَ الْمُتَهَجِّدَ إِلَى رَاحَتِهِ لِيَنَامَ غَفْوَةً لِيُصْبِحَ نَشِيطًا أَوْ يُوتِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ لِيَتَأَهَّبَ لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّدٍ قَلِيلٍ أَوْ إِيتَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ أَوْ سُحُورٍ إِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ أَوِ اغْتِسَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ (وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّهُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَمَدَّ يَحْيَى بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ) وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَصْرَحُ وَلَفْظُهَا إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَّسَهَا إِلَى الْأَرْضِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيْهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
(وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ) قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَمْنَعُكُمُ الْأَكْلُ وَأَصْلُ الْهَيْدِ الزَّجْرُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْتُهُ وَيُقَالُ فِي زَجْرِ الدَّوَابِّ هَيْدَ هَيْدَ انْتَهَى (السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ سُطُوعُهَا ارْتِفَاعُهَا مُصْعَدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِضَ انْتَهَى
-
قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيلِ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السَّحُورِ فَإِنَّهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ وَأَصْلُ الْهَيْدِ الْحَرَكَةُ وَقَدْ هِدْتُ الشَّيْءَ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا حَرَّكْتُهُ وَأَزْعَجْتُهُ وَالسَّاطِعُ الْمُصْعِدُ يَعْنِي الصُّبْحَ الْأَوَّلَ الْمُسْتَطِيلَ يُقَالُ سَطَعَ الصُّبْحُ يَسْطَعُ فَهُوَ سَاطِعٌ أَوَّلَ مَا يَنْشَقُّ مُسْتَطِيلًا انْتَهَى
vol. 6, p. 339(حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الأحمر ها هنا أَنْ يَسْتَبْطِنَ الْبَيَاضَ الْمُعْتَرِضَ أَوَائِلُ حُمْرَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ إِذَا تَتَامَّ طُلُوعُهُ ظَهَرَتْ أَوَائِلُ الْحُمْرَةِ وَالْعَرَبُ تُشْبِهُ الصُّبْحَ بَالْبُلْقِ مِنَ الْخَيْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاضٍ وَحُمْرَةٍ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَقَدْ يُطْلَقُ الْأَحْمَرُ عَلَى الْأَبْيَضِ
-
قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ الْأَحْمَرُ مَا لَوْنُهُ الْحُمْرَةُ وَمِنَ الْمَجَازِ الْأَحْمَرُ مَنْ لَا سِلَاحَ مَعَهُ فِي الْحَرْبِ وَالْأَحْمَرُ تَمْرٌ لِلَوْنِهِ وَالْأَحْمَرُ الْأَبْيَضُ ضِدٌّ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضٌ الْحَدِيثَ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ امْرَأَةٌ حَمْرَاءُ أَيْ بَيْضَاءُ انْتَهَى
-
فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ أَيِ الْأَبْيَضُ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ يَعْنِي الصُّبْحُ الصَّادِقُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَيْسٌ هَذَا قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
-
(لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرُهُ أَنَّ عَدِيًّا كَانَ حَاضِرًا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَهُوَ يَقْتَضِي تَقَدُّمُ إِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضِ الصَّوْمِ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ وَإِسْلَامَ عَدِيٍّ كَانَ فِي التَّاسِعَةِ أَوِ الْعَاشِرَةِ
-
فَيُؤَوَّلُ قَوْلُ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَمَّا نَزَلَتْ أَيْ لَمَّا تُلِيَتْ عَلَيَّ عِنْدَ إِسْلَامِي أَوْ لَمَّا بَلَغَنِي نُزُولُ الْآيَةِ أَوْ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ ثُمَّ قَدِمْتُ فَأَسْلَمْتُ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَائِعَ (أَخَذْتُ) وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ بِلَفْظِ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ فَقَالَ صَلِّ كَذَا وَصُمْ كَذَا فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَكُلْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ قَالَ فَأَخَذَتُ خَيْطَيْنِ الْحَدِيثَ
-
انْتَهَى (عِقَالًا) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حَبْلًا
-
قَالَهُ الْحَافِظُ (فَلَمْ أَتَبَيَّنْ) أَيْ لَمْ أَتَمَيَّزْ بَيْنَ الْعِقَالِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ وِسَادَكَ إذًا لَطَوِيلٌ عَرِيضٌ) قَالَ الْعَيْنِيُّ الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ الْمِخَدَّةُ وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ انْتَهَى
vol. 6, p. 340وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُرِيدُ إِنَّ نَوْمَكَ لَكَثِيرٌ عَنَى بَالْوِسَادَةِ عَنِ النَّوْمِ إِذَا كَانَ النَّائِمُ يَتَوَسَّدُ أَوْ يَكُونُ أَرَادَ إِنَّ لَيْلَكَ إذًا لَطَوِيلٌ إِذَا كُنْتَ لَا تُمْسِكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ سَوَادُ الْعِقَالِ مِنْ بَيَاضِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ كَنَّى بَالْوِسَادَةِ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعُهُ مِنْ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ عَلَى الْوِسَادَةِ إِذَا نَامَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ عَرِيضُ الْقَفَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ غَبَاوَةٌ وَغَفْلَةٌ
-
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّكَ عَرِيضُ الْقَفَا وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الصُّبْحَ أَوَّلَ مَا يَبْدُو خَيْطًا انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْتَ تَحْتَ وِسَادِكَ الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَوِسَادُكَ يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَرِيضًا انْتَهَى (إِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْخَيْطُ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْإِبَاحَةِ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ التَّبْيِينُ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا شَكَكْتَ
-
وَلَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بكر وعمر نحوه وروى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الضُّحَى قَالَ سأل رجل بن عَبَّاسٍ عَنِ السُّحُورِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جلسائه كل حتى لا تشك فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا كُلْ ما شككت حتى لا تشك
-
قال بن الْمُنْذِرِ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي