(باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق)
13 paragraphs · vol. 6, p. 352
- vol. 6, p. 352
(تَقَوَّوْا) صِيغَةُ أَمْرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ مِنَ الْقُوَّةِ أَيْ بَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (بَالْعَرْجِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْعِ عَلَى أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَكْسِرَ الْحَرَّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى بَعْضِ بَدَنِهِ أَوْ كُلِّهِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الِاغْتِسَالِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَسْنُونَةِ وَالْمُبَاحَةِ
-
وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِنَّهُ يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ لِلصَّائِمِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الصَّائِمِ الْحَمَّامَ وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ أَخَصَّ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِحَدِيثِ الْأَمْرِ بَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا
-
وَاخْتُلِفَ إِذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إِلَى جَوْفِهِ خَطَأً فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْمُزَنِيُّ إِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالنَّاسِي
-
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ إِنَّهُ يُفْسِدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَرِيضَةٍ (مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مختصرا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
هريرة فالثابت عن عمر وبن عُمَر يُخَالِفهُ وَاَلَّذِينَ يَكْرَهُونَهُ يُخَالِفُونَهُ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَهُ مِنْ بَعْد الزَّوَال وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم لَا يَكْرَهُونَهُ
-
وَاَللَّه أَعْلَم
vol. 6, p. 353(بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونُ صَائِمًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ وَصْلَ الْمَاءِ إِلَى مَوْضِعِ الدِّمَاغِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ
-
وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الطَّهَارَةِ قَالُوا وَلَوْلَا وُجُوبِهِ لَكَانَ يَطْرَحُهُ عَنِ الصَّائِمِ أَصْلًا احْتِيَاطًا عَلَى صَوْمِهِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ