باب في الرخصة
179 paragraphs · vol. 6, p. 356
Page 2 of 5
- vol. 6, p. 359
الْخَامِس أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَته وَأَنَّهُمَا قَدْ أَفْطَرَا حقيقة ومرور النبي بِهِمَا كَانَ مَسَاء فِي وَقْت الْفِطْر فَأَخْبَرَ أَنَّهُمَا قَدْ أَفْطَرَا وَدَخَلَا فِي وَقْت الْفِطْر يَعْنِي فَلْيَصْنَعَا مَا أَحَبَّا
-
السَّادِس أَنَّ هَذَا تَغْلِيظ وَدُعَاء عَلَيْهِمَا لَا أَنَّهُ خَبَر عَنْ حُكْم شَرْعِيّ بِفِطْرِهِمَا
-
السَّابِع أَنَّ إِفْطَارهمَا بِمَعْنَى إبطال ثواب صومهما كما جاء خمس يفطرون الصَّائِم الْكَذِب وَالْغِيبَة وَالنَّمِيمَة وَالنَّظْرَة السُّوء وَالْيَمِين الْكَاذِبَة وَكَمَا جَاءَ الْحَدَث حَدَثَانِ حَدَث اللِّسَان وَهُوَ أَشَدّهمَا
-
الثَّامِن أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ تَعَارُض الْأَخْبَار جُمْلَة لَكَانَ الْأَخْذ بِأَحَادِيث الرُّخْصَة أَوْلَى لِتَأَيُّدِهَا بِالْقِيَاسِ وَشَوَاهِد أُصُول الشَّرِيعَة لَهَا إِذْ الْفِطْر إِنَّمَا قِيَاسه أَنْ يَكُون بِمَا يَدْخُل الْجَوْف لَا بِالْخَارِجِ مِنْهُ كَالْفِصَادِ وَالتَّشْرِيط وَنَحْوه
-
قَالَ الْمُفْطِرُونَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَجْوِبَة شَيْءٌ يَصِحّ
-
أَمَّا جَوَاب الْمُعَلِّلِينَ فَبَاطِلٌ وَإِنَّ الْأَئِمَّة الْعَارِفِينَ بِهَذَا الشَّأْن قَدْ تَظَاهَرَتْ أَقْوَالهمْ بِتَصْحِيحِ بَعْضهَا كَمَا تَقَدَّمَ
-
وَالْبَاقِي إِمَّا حَسَنٌ يَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَحْده وَإِمَّا ضَعِيف فَهُوَ يَصْلُح لِلشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَات وَلَيْسَ الْعُمْدَة عَلَيْهِ وَمِمَّنْ صَحَّحَ ذَلِكَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَإِبْرَاهِيم الحربي وعثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وبن الْمُنْذِر وَكُلّ مَنْ لَهُ عِلْم بِالْحَدِيثِ يَشْهَد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبي لِتَعَدُّدِ طُرُقه وَثِقَة رُوَاته وَاشْتِهَارهمْ بِالْعَدَالَةِ
-
قَالُوا وَالْعَجَب مِمَّنْ يَذْهَب إِلَى أَحَادِيث الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ وَهِيَ دُون هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الشُّهْرَة وَالصِّحَّة وَيَتْرُك هَذِهِ الْأَحَادِيث وَكَذَلِكَ أَحَادِيث الْفِطْر بِالْقَيْءِ مَعَ ضَعْفهَا وَقِلَّتهَا وَأَيْنَ تَقَع مِنْ أَحَادِيث الْفِطْر بِالْحِجَامَةِ وَكَذَلِكَ أَحَادِيث الْإِتْمَام فِي السَّفَر وَأَحَادِيث أَقَلّ الْحَيْض وَأَكْثَره وَأَحَادِيث تَقْدِير الْمَهْر بِعَشْرَةِ دَرَاهِم وَأَحَادِيث الْوُضُوء بِنَبِيذِ التَّمْر وَأَحَادِيث الشَّهَادَة فِي النِّكَاح وَأَحَادِيث التَّيَمُّم
vol. 6, p. 360. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ضَرْبَتَانِ وَأَحَادِيث الْمَنْع مِنْ فَسْخ الْحَجّ إِلَى التَّمَتُّع وَأَحَادِيث تَحْرِيم الْقِرَاءَة عَلَى الْجُنُب وَالْحَائِض وَأَحَادِيث تَقْدِير الْمَاء الَّذِي يَحْمِل النَّجَاسَة بِالْقُلَّتَيْنِ
-
قَالُوا وَأَحَادِيث الْفِطْر بِالْحِجَامَةِ أَقْوَى وَأَشْهَر وَأُعْرَف مِنْ هَذَا بَلْ لَيْسَتْ دُون أَحَادِيث نَقْضِ الْوُضُوء بِمَسِّ الذَّكَر
-
وَأَمَّا قَوْل بَعْض أَهْل الْحَدِيث لَا يَصِحّ فِي الْفِطْر بِالْحِجَامَةِ حَدِيث فَمُجَازَفَةٌ بَاطِلَةٌ أَنْكَرَهَا أَئِمَّة الْحَدِيث كَالْإِمَامِ أَحْمَد لما حكى له قول بن مَعِين أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ
-
ثُمَّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَة عَنْهُ
-
أَنَّهُ لَا يَصِحّ فِي مَسِّ الذَّكَر حَدِيث وَلَا فِي النِّكَاح بِلَا وَلِيٍّ وَلَمْ يَلْتَفِت الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ إِلَى قَوْله
-
وَأَمَّا تَطَرُّق التعليل إليها فَمِنْ نَظَرَ فِي عِلَلهَا وَاخْتِلَاف طُرُقهَا أَفَادَهُ ذَلِكَ عِلْمًا لَا يُشَكُّ فِيهِ بِأَنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ وَعَلَى قَوْل جُمْهُور الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ لَا يُلْتَفَت إِلَى شَيْء مِنْ تِلْكَ الْعِلَل وَإِنَّهَا مَا بَيْن تَعْلِيل بِوَقْفِ بَعْض الرُّوَاة
-
وَقَدْ رَفَعَهَا آخَرُونَ أَوْ إِرْسَالهَا وَقَدْ وَصَلَهَا آخَرُونَ وَهُمْ ثِقَات وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة
-
قَالُوا فَعَلَى قَوْل مُنَازِعِينَا هَذِهِ الْعِلَل بَاطِلَة لَا يُلْتَفَت إِلَى شَيْء مِنْهَا
-
وَقَدْ ذَكَرْت عِلَلهَا وَالْأَجْوِبَة عَنْهُ فِي مُصَنَّف مُفْرَد فِي الْمَسْأَلَة
-
قَالُوا وَأَمَّا دَعْوَى النَّسْخ فَلَا سَبِيل إِلَى صِحَّتهَا
-
وَنَحْنُ نَذْكُر مَا اِحْتَجُّوا بِهِ عَلَى النَّسْخ
-
ثُمَّ نُبَيِّن مَا فِيهِ
-
قَالُوا قَدْ صح عن بن عباس أن النبي اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم مُحْرِم قَالَ الشَّافِعِيُّ
-
وَسَمَاع بن عباس من النبي عَام الْفَتْح وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ مُحْرِمًا وَلَمْ يصحبه محرما قبل حجة الإسلام
-
فذكر بن عباس حجامة النبي عَام حَجَّة الْإِسْلَام سَنَة عَشْر وَحَدِيث أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم سَنَة ثَمَان فَإِنْ كَانَا ثَابِتَيْنِ فحديث بن عَبَّاس نَاسِخ
-
قَالُوا وَيَدُلّ عَلَى النَّسْخ حَدِيث أَنَس فِي قِصَّة جَعْفَر وَقَدْ تَقَدَّمَ
-
قَالُوا وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي الرُّخْصَة فِيهَا وَالرُّخْصَة لَا تَكُون إِلَّا بَعْد تَقَدُّم المنع
-
قال المفطرون الثابت أن النبي اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم وَأَمَّا قَوْله وَهُوَ صَائِم فَإِنَّ الْإِمَام أَحْمَد قَالَ لَا تَصِحّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَبَيَّنَ أَنَّهَا وَهْم وَوَافَقَهُ غَيْره عَلَى ذلك وقالوا الصواب اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم وَمِمَّنْ ذَكَر ذَلِكَ عَنْهُ الحلال فِي كِتَاب الْعِلَل
-
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه أَحَدهَا اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم فَقَطْ
-
وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
vol. 6, p. 361. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الثَّانِي اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم
-
انفرد به البخاري
-
الثالث احتجم وهو محرم صائم ذكره الترمذي وصححه والنسائي وبن مَاجَةَ
-
الرَّابِع اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم فَقَطْ
-
ذَكَره أَبُو دَاوُدَ
-
وَأَمَّا حَدِيث اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم فهو مختصر من حديث بن عباس في البخاري احتجم رسول الله وَهُوَ مُحْرِم وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم
-
وَأَمَّا حَدِيث اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم صَائِم فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَمَسّك بِهِ مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ
-
وَأَمَّا لَفْظ اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم فَلَا يَدُلّ عَلَى النَّسْخ