- (باب فيمن مات وعليه صيام)
65 paragraphs · vol. 7, p. 25
Page 1 of 2
- vol. 7, p. 25
(مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِيمَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الصَّوْمِ إِمَّا نَذْرًا وَإِمَّا قَضَاءً عَنْ فَائِتٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَيَقْدُمُ وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَفَرَّطَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ يَكُونَ مَرِيضًا فَيَبْرَأَ وَلَا يَقْضِي
-
وَإِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَا يصوم عنه
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعن بن عَبَّاس قَالَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُل فِي رَمَضَان ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصِحّ أُطْعِم عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاء
-
وَإِنْ نَذَرَ قَضَى عَنْهُ وليه وفي الصحيحين عن بن عَبَّاس قَالَ جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُمِّيّ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْم نَذْر أَفَأَصُوم عَنْهَا فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمّك دَيْنٌ فَقَضَيْته أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ
-
قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمّك هَذَا لَفْظ مُسْلِم
-
وَلَفْظ الْبُخَارِيّ نَحْوه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ أَمْرَأَة جَاءَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ وَذَكَر الْحَدِيث بِنَحْوِهِ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ كُنْت جَالِسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ اِمْرَأَة فَقَالَتْ إِنِّي تَصَدَّقْت عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ وَجَبَ أَجْرك وَرَدَّهَا عَلَيْك الْمِيرَاث
-
قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْم شَهْر
-
أَفَأَصُوم عَنْهَا قَالَ صُومِي عَنْهَا
-
قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا لَمْ تَحُجّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز الصَّوْم عَنْ الْمَيِّت
-
وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم قَدْ وَرَدَ فِي الصَّوْم عَنْ الْمَيِّت شَيْء فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا صِيمَ عَنْهُ كَمَا يُحَجّ عَنْهُ
-
وَقَالَ فِي الْجَدِيد فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ رُوِيَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أَحَدًا أَنْ يَصُوم عَنْ أَحَد قِيلَ نَعَمْ روي عن بن عَبَّاس
-
فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا تَأْخُذ بِهِ قِيلَ حَدِيث الزُّهْرِيّ
vol. 7, p. 26وَلِيُّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْنَاهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِذَا فَعَلَ عَنْهُ فَقَدْ صَامَ عَنْهُ وَسُمِّيَ الْإِطْعَامُ صِيَامًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَدْ يَنُوبُ عَنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الله سبحانه أو عدل ذلك صياما فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا يَتَنَاوَبَانِ فِي الْحُكْمِ
-
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَقَاسُوهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَظَائِرِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ الَّتِي لَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِيهَا
-
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَفْطَرَ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ ثُمَّ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ غَيْرَ قَتَادَةَ فَإِنَّهُ قَالَ يطعم عنه وحكي ذلك أيضا عن طاووس
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
(وَإِنْ نَذَرَ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ) فِي النَّيْلِ وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّذْرِ دُونَ غَيْرِهِ بأن
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
عن عبيد الله عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ مَعَ حِفْظ الزُّهْرِيّ وَطُول مُجَالَسَة عُبَيْد اللَّه لِابْنِ عَبَّاس فَلَمًّا جاء غيره عن رجل عن بن عَبَّاس بِغَيْرِ مَا فِي حَدِيث عُبَيْد اللَّه أَشْبَهَ أَنْ لَا يَكُون مَحْفُوظًا
-
وَأَرَادَ الشَّافِعِيّ ما روى مالك عن بن شِهَاب عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَة اِسْتَفْتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْر فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْضِهِ عَنْهَا وَهَذَا حَدِيث مُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ حَدِيث مَالِك وَغَيْره عَنْ الزُّهْرِيّ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عن بن عَبَّاس أَنَّ اِمْرَأَة سَأَلَتْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَكَمُ بْن عُتَيْبَة وَسَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ مُجَاهِد عن بن عَبَّاس وَفِي رِوَايَة عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء وَسَعِيد بن جبير عن بن عَبَّاس أَنَّ اِمْرَأَة سَأَلَتْ وَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَنْ بن عَبَّاس
-
ثُمَّ رَوَاهُ بُرَيْدَةَ بْن حَصِيب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
فَالْأَشْبَه أَنْ تكون هذه القصة التي وقع فِيهَا السُّؤَال نَصًّا غَيْر قِصَّة سَعْد بْن عُبَادَة الَّتِي وَقَعَ السُّؤَال فِيهَا عَنْ النَّذْر مُطْلَقًا كَيْف وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح النَّصّ عَلَى جَوَاز الصَّوْم عَنْ الْمَيِّت قَالَ وقد رأيت بعض أصحابنا يضعف حديث بن عَبَّاس
-
لِمَا رُوِيَ عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع عن حجاج الأحول عن أيوب بن موسى عن عطاء عن بن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ لَا يَصُوم أَحَد
vol. 7, p. 27حديث عائشة مطلق وحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا الَّذِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالصِّيَامِ صِيَامَ النَّذْرِ
-
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ حتى يجمع فحديث بن عَبَّاسٍ صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَسْأَلُ عَنْهَا مَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
عَنْ أَحَد وَيُطْعِم عَنْهُ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْإِطْعَام عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَام شَهْر رَمَضَان وَصِيَام شَهْر النَّذْر
-
وَضُعِّفَ حَدِيث عَائِشَة بِمَا رُوِيَ عَنْهَا فِي اِمْرَأَة مَاتَتْ وَعَلَيْهَا الصَّوْم
-
قَالَتْ يُطْعِم عَنْهَا وَفِي رِوَايَة عَنْهَا لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ قَالَ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوا مَا يُوجِد لِلْحَدِيثِ ضَعْفًا فَمَنْ يُجَوِّز الصِّيَام عَنْ الْمَيِّت يُجَوِّز الْإِطْعَام عَنْهُ
-
وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهَا فِي النَّهْيِ عَنْ الصَّوْم عَنْ الْمَيِّت نَظَرٌ وَالْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة أَصَحّ إِسْنَادًا وَأَشْهَر رِجَالًا وَقَدْ أَوْدَعَهَا صَاحِبَا الصَّحِيح كِتَابَيْهِمَا وَلَوْ وَقَفَ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَمِيع طُرُقهَا وَتَظَاهُرِهَا لَمْ يُخَالِفْهَا إِنْ شَاءَ اللَّه
-
وَمِمَّنْ رأى جواز الصيام عن الميت طاووس وَالْحَسَن الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة
-
آخِر كَلَام الْبَيْهَقِيّ
-
وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْم هَلْ يُقْضَى عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدُهَا لَا يُقْضَى عَنْهُ بِحَالٍ لَا فِي النَّذْر وَلَا فِي الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ
-
وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه
-
الثَّانِي أَنَّهُ يُصَام عَنْهُ فِيهِمَا وَهَذَا قَوْل أَبِي ثَوْر وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ
-
الثَّالِث أَنَّهُ يُصَام عَنْهُ النَّذْر دُون الْفَرْض الْأَصْلِيِّ
-
وَهَذَا مَذْهَب أَحْمَد الْمَنْصُوص عَنْهُ وَقَوْل أَبِي عُبَيْد والليث بن سعد وهو المنصوص عن بن عَبَّاس