باب ما جاء في ذكاة الجنين
48 paragraphs · vol. 8, p. 18
Page 1 of 2
- vol. 8, p. 18
[٢٨٢٧] الذَّكَاةُ الذَّبْحُ وَالْجَنِينُ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ (كُلُوهُ) أَيِ الجنين
-
(فإن ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ) أَيْ تَذْكِيَةُ أُمِّهِ مُغْنِيَةٌ عَنْ تَذْكِيَتِهِ وَهَذَا إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِخِلَافِ مَا إِذَا خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَيْضًا مَالِكٌ وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْعَرَ
-
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى تَحْرِيمِ الْجَنِينِ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا وَأَنَّهَا لَا تُغْنِي تَذْكِيَةُ الْأُمِّ عَنْ تَذْكِيَتِهِ
-
ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ جَوَازِ أَكْلِ الْجَنِينِ إِذَا ذُكِّيَتْ أُمُّهُ وَإِنْ لَمْ تُجَدَّدْ لِلْجَنِينِ ذَكَاةٌ
-
وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى أَكْلَ الْجَنِينِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْجَنِينَ يُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى أُمُّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ تُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَتُدْحِضُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ
vol. 8, p. 19ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِحْدَاثِ ذَكَاةٍ ثَانِيَةٍ فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى مَعْنَى النِّيَابَةِ عَنْهَا
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَفِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
-
[٢٨٢٨] (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَذَكَاتُهَا ذَكَاةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا
-
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ بن الْمُنْذِرِ إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا بِاسْتِثْنَاءِ الذَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وحديث جابر قال بن الْقَطَّانِ فِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد الْقَدَّاح وَفِيهِ عَتَّاب بْن بِشْر الْحَرَّانِيُّ زَعَمُوا أَنَّهُ رَوَى بِآخِرِهِ أَحَادِيث مُنْكَرَة وَأَنَّهُ اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْعَرْض وَالسَّمَاع فَتَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ وَهَذَا مِنْ الْوَسْوَاس وَلَا يَضُرّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلّ وَاحِد منهما بمحمل صحيح وفي الباب حديث بن عُمَر يَرْفَعهُ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِر ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
-
وَلَهُ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الصَّوَاب وَقْفه قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
-
وَالثَّانِيَة أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عِصَام بْن يُوسُف عَنْ مُبَارَك بْن مُجَاهِد وَضَعَّفَ الْبُخَارِيّ مُبَارَك بْنَ مُجَاهِد وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا
-
وَقَوْله فِي بَعْض أَلْفَاظه فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه مِمَّا يُبْطِل تَأْوِيل مَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ وَقَالَ ذَكَاة الْجَنِين كَذَكَاةِ أُمّه
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه أَحَدهَا أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يُبْطِلهُ فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَنِين الَّذِي يُوجَد فِي بَطْن الشَّاة أَيَأْكُلُونَهُ أَمْ يُلْقُونَهُ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ وَرَفَعَ عَنْهُمْ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ كَوْنه مَيْتَة بِأَنَّ ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ لِأَنَّهُ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا كَيَدِهَا وَكَبِدهَا وَرَأْسهَا وَأَجْزَاء الْمَذْبُوح لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَكَاة مُسْتَقِلَّة
-
وَالْحَمْل مَا دَامَ جَنِينًا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا لَا يَنْفَرِد بِحُكْمٍ فَإِذَا ذُكِّيَتْ الْأُمّ أَتَتْ الذَّكَاة عَلَى جَمِيع أَجْزَائِهَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتهَا الْجَنِين فَهَذَا هُوَ الْقِيَاس الْجَلِيّ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ
vol. 8, p. 20إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَكِّيُّ الْقَدَّاحُ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْحَدَّادِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ
-
وَيُونُسُ وَإِنْ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الثَّانِي أَنَّ الْجَوَاب لَا بُدّ وَأَنْ يَقَع عَنْ السُّؤَال وَالصَّحَابَة لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَكَاته لِيَكُونَ قَوْله ذَكَاته كَذَكَاةِ أُمّه جَوَابًا لَهُمْ وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ أَكْل الْجَنِين الَّذِي يَجِدُونَهُ بَعْد الذَّبْح فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ حَلَالًا بِجَرَيَانِ ذَكَاة أُمّه عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى أن ينفرد بالزكاة
-
الثَّالِث أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَم الْخَلْق فَهْمًا لِمُرَادِهِ بِكَلَامِهِ وَقَدْ فَهِمُوا مِنْ هَذَا الْحَدِيث اِكْتِفَاءَهُمْ بِذَكَاةِ الْأُمّ عَنْ ذَكَاة الْجَنِين وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج أَنْ يَنْفَرِد بِذَكَاةٍ بَلْ يُؤْكَل
-
قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِين فَذَكَاته ذَكَاة أُمّه وَهَذَا إشارة إلى جميعهم
-
قال بن الْمُنْذِر كَانَ النَّاس عَلَى إِبَاحَته لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْهُمْ خَالَفَ مَا قَالُوهُ إِلَى أَنْ جَاءَ النُّعْمَان فَقَالَ لَا يَحِلّ لِأَنَّ ذَكَاة نَفْس لَا تَكُون ذَكَاة نَفْسَيْنِ
-
الرَّابِع أَنَّ الشَّرِيعَة قَدْ اِسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ الذَّكَاة تَخْتَلِف بِالْقُدْرَةِ وَالْعَجْز فَذَكَاة الصَّيْد الْمُمْتَنِع بِجُرْحِهِ فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ بِخِلَافِ الْمَقْدُور عَلَيْهِ وَذَكَاة الْمُتَرَدِّيَة لَا يُمْكِن إِلَّا بِطَعْنِهَا فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ وَمَعْلُوم أَنَّ الْجَنِين لَا يُتَوَصَّل إِلَى ذَبْحه بِأَكْثَر مِنْ ذَبْح أُمّه فَتَكُون ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ هُوَ مَحْض الْقِيَاس
-
الْخَامِس أَنَّ قَوْله ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه جملة خبرية جعل الْخَبَر فِيهَا نَفْس الْمُبْتَدَأ
-
فَهِيَ كَقَوْلِك غِذَاء الْجَنِين غِذَاء أُمّه وَلِهَذَا جُعِلَتْ الْجُمْلَة لِتَتْمِيمِ إِنَّ وَخَبَرهَا فِي قَوْله فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه وَإِذْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ فِي ذَكَاة أُمّه إِلَّا بِالرَّفْعِ وَلَا يَجُوز نَصْبه لِبَقَاءِ الْمُبْتَدَأ بِغَيْرِ خَبَر فَيَخْرُج الْكَلَام عَنْ الْإِفَادَة وَالتَّمَام إِذْ الْخَبَر مَحَلّ الْفَائِدَة وَهُوَ غَيْر مَعْلُوم
-
السَّادِس أَنَّهُ إِذَا نَصَبَ ذَكَاة أُمّه فَلَا بُدّ وَأَنْ يَجْعَل الْأَوَّل فِي تَقْدِير فِعْل لِيَنْتَصِب عَنْهُ الْمَصْدَر وَيَكُون تَقْدِيره يُذْكِي الْجَنِين ذَكَاة أُمّه وَنَحْوه
-
وَلَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقِيلَ ذَكُّوا الْجَنِين ذَكَاة أُمّه أَوْ يُذَكَّى كَمَا يُقَال اِضْرِبْ زَيْدًا ضَرْب عَمْرو وَيَنْتَصِب الثَّانِي عَلَى مَعْنَى اِضْرِبْ زَيْدًا ضَرْب عَمْرو فَهَذَا لَا يَجُوز وَلَيْسَ هُوَ كَلَامًا عَرَبِيًّا إِلَّا إِذَا نُصِبَ الْجُزْءَانِ مَعًا فَتَقُول ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه وَهَذَا
vol. 8, p. 21عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا
-
وَقَالَ غَيْرُهُ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ يُفْرَضُ لَهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةً يَعْنِي بِنَصْبِ الذَّكَاةِ الثَّانِيَةِ لِيُوجِبَ ابْتِدَاءَ الذَّكَاةِ فِيهِ إِذَا خَرَجَ وَلَا يَكْتَفِي بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ بِرَفْعِ الثَّانِيَةِ كَرَفْعِ الْأُولَى خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَالْمَحْفُوظُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ الرَّفْعُ فِيهِمَا
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ مَا يُبْطِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَيَدْحَضُهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غير إحداث ذكاة
-
وقال بن الْمُنْذِرِ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
-
قَالَ وَلَا أَحْسَبُ أَصْحَابَهُ وَافَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ