باب في الرجل يسلم على يدي الرجل

32 paragraphs · vol. 8, p. 93

  1. [٢٩١٨] (مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ) أَيْ مَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِي الرَّجُلِ الْكَافِرِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هُوَ) أَيِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ الْكَافِرُ (بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ) أَيْ بِمَنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ

    vol. 8, p. 93
  2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى تَوْرِيثَ الرَّجُلِ مِمَّنْ يُسْلِمُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْكُفَّارِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ زَادُوا فِي ذَلِكَ شَرْطًا وَهُوَ أَنْ يُعَاقِدَهُ وَيُوَالِيَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَلَمْ يُعَاقِدْهُ وَلَمْ يُوَالِهِ فَلَا شَيْءَ

  3. لَهُ وَقَالَ إسحاق بن رَاهْوَيْهِ كَقَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْمُوَالَاةَ

  4. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ مُبْهَمَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي رَعْيِ الذِّمَامِ وَالْإِيثَارِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأُمُورِ وَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَرِثُهُ

  5. وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ هَذَا وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ رَاوِيهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ انْتَهَى

  6. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْبَرَكَاتِ النَّسَفِيُّ الْحَنَفِيُّ وَعَقْدُ الْمُوَالَاةِ

  7. ــ

  8. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  9. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَاَلَّذِينَ رَدُّوا هَذَا الْحَدِيث مِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ لِضَعْفِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْمِيرَاث بَلْ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ هُوَ أَحَقّ بِهِ يُوَالِيه وَيَنْصُرهُ وَيَبَرّهُ وَيَصِلهُ وَيَرْعَى ذِمَامه وَيُغَسِّلهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَدْفِنهُ فَهَذِهِ أَوْلَوِيَّته بِهِ لَا أَنَّهَا أَوْلَوِيَّته بِمِيرَاثِهِ وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيل

  10. وَقَالَ بِهَذَا الْحَدِيث آخَرُونَ مِنْهُمْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَطَاوُسٌ وَرَبِيعَة وَاللَّيْث بْن سَعْد وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز

  11. وَفِيهَا مَذْهَب ثَالِث أَنَّهُ إِنْ عَقَلَ عَنْهُ وَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْقِل عَنْهُ لم يرثه وهو مذهب سعيد بن المسيب

    vol. 8, p. 94مَشْرُوعَةٌ وَالْوِرَاثَةُ بِهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَتَفْسِيرُهُ إِذَا أَسْلَمَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَلَا مُعْتَقٍ فَيَقُولُ الْآخَرُ وَالَيْتُكَ عَلَى أَنْ تَعْقِلَنِي إِذَا جَنَيْتُ وَتَرِثَ مِنِّي إِذَا مُتُّ وَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْتُ انْعَقَدَ ذَلِكَ وَيَرِثُ الْأَعْلَى مِنَ الْأَسْفَلِ انْتَهَى

  12. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب ويقال بن وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ

  13. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  14. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن عمر عن بن موهب عن تميم الداري وبن مَوْهِبٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَ تَمِيمًا وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَا أَعْلَمُهُ مُتَّصِلًا

  15. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ هَذَا وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ رَاوِيهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ

  16. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ

  17. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  18. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَدْ قُلْتُ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا وَأَخْرَجَ لَهُ عن نافع مولى بن عُمَرَ حَدِيثًا وَاحِدًا وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا لَهُ

  19. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ

  20. ــ

  21. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  22. وَفِيهَا مَذْهَب رَابِع أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثهُ وَيَعْقِل عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ إِلَى غَيْره مَا لَمْ يَعْقِل عَنْهُ إِلَى غَيْره فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ إِلَى غَيْره

  23. وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد

  24. وَفِيهَا مَذْهَب خَامِس أَنَّ هَذَا الْحُكْم ثَابِت فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْحَرْب دُون أَهْل الذِّمَّة وَهُوَ مَذْهَب يَحْيَى بْن سَعِيد

  25. فَلَا إِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة مَعَ مُخَالَفَة هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام

  26. وَأَمَّا تَضْعِيف الْحَدِيث فَقَدْ رُوِيَتْ لَهُ شَوَاهِد

  27. مِنْهَا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ

  28. وَأَمَّا رَدّه بِجَعْفَرِ بْن الزُّبَيْر فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُس حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى الصَّدَفِيّ عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا

  29. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا

  30. وَحَدِيث تَمِيم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رُتْبَة الصَّحِيح فَلَا يَنْحَطّ عَنْ أَدْنَى دَرَجَات الْحَسَن وَقَدْ عَضَّدَهُ الْمُرْسَل وَقَضَاء عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بِرِوَايَةِ الْفَرَائِض وَإِنَّمَا يَقْتَضِي تَقْدِيم الْأَقَارِب عَلَيْهِ وَلَا يَدُلّ عَلَى عَدَم تَوْرِيثه إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَب وَاَللَّه أَعْلَم

    vol. 8, p. 95عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ لَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ اخْتِلَافٌ

  31. هَكَذَا قَالَ

  32. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ