باب ما جاء في سهم الصفي

66 paragraphs · vol. 8, p. 153

Page 2 of 2

  1. وَالْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِخَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى واليتامى والمساكين وبن السَّبِيلِ

    vol. 8, p. 157
  2. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ يُقْسَمُ خُمُسُ الْخُمُسِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ سَهْمٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

  3. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَيْ أَنَّ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْيَوْمَ هُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِيهِ قُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ

  4. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَجْعَلَانِ سَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ

  5. وَقَالَ قَتَادَةُ هُوَ لِلْخَلِيفَةِ

  6. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ مَرْدُودٌ فِي الْخُمُسِ فَيُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ وَهُمْ ذَوُو القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل

  7. وقوله تعالى ولذي القربى يَعْنِي أَنَّ سَهْمًا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِذَوِي الْقُرْبَى وَهُمْ أَقَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  8. وَاخْتَلَفُوا

    vol. 8, p. 158فِيهِمْ فَقَالَ قَوْمٌ هُمْ جَمِيعُ قُرَيْشٍ وَقَالَ قَوْمٌ هُمُ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ

  9. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ

  10. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَلَيْسَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ

  11. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى هَلْ هُوَ ثَابِتٌ الْيَوْمَ أَمْ لَا فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ فَيُعْطَى فُقَرَاؤُهُمْ وَأَغْنِيَاؤُهُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ قَالُوا سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مَرْدُودٌ فِي الْخُمُسِ فَيُقْسَمُ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافِ الْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيلِ فَيُصْرَفُ إِلَى فُقَرَاءِ ذَوِي الْقُرْبَى مَعَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ

  12. وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوتِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُعْطُونَ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَا يُفَضِّلُونَ فَقِيرًا عَلَى غَنِيٍّ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَ كَثْرَةِ مَالِهِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ كَانُوا يُعْطُونَهُ

  13. وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَالْيَتَامَى جَمْعُ يَتِيمٍ يَعْنِي وَيُعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِلْيَتَامَى وَالْيَتِيمُ الَّذِي لَهُ سَهْمٌ فِي الْخُمُسِ هُوَ الصَّغِيرُ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ فَيُعْطَى مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ

  14. وَقَوْلُهُ وَالْمَسَاكِينُ وَهُمْ أهل الفاقة والحاجة من المسلمين

  15. وقوله وبن السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْبَعِيدُ عَنْ مَالِهِ فَيُعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فَهَذَا مَصْرِفُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا الْبَاقِيَةَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ وَحَازُوا الْغَنِيمَةَ فَيُعْطَى لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ وَيُعْطَى الرَّاجِلُ سَهْمًا وَاحِدًا وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُرْضَحُ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا حَضَرُوا الْقِتَالَ وَيُقْسَمُ الْعَقَارُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ كَالْمَنْقُولِ

  16. وَمَنْ قَتَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُشْرِكًا فِي الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ سَلَبُهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ

  17. وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضَ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ لِزِيَادَةِ عَنَاءٍ وَبَلَاءٍ يَكُونُ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ يَخُصُّهُمْ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْجَيْشِ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ أُسْوَةَ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الْغَنِيمَةِ

  18. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ النَّفْلَ مِنْ أَيْنَ يُعْطَى فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قول بن الْمُسَيِّبِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ

  19. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرَ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ بَعْدَ إِفْرَازِ الْخُمُسِ كَسِهَامِ الْغُزَاةِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ

  20. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النَّفْلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ التَّخْمِيسِ كَالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ

  21. وَأَمَّا الْفَيْءُ وَهُوَ مَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ بِأَنْ صَالَحَهُمْ عَلَى

    vol. 8, p. 159مَالٍ يُؤَدُّونَهُ وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ وَمَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا وارث لهفهذا كُلُّهُ فَيْءٌ

  22. وَمَالُ الْفَيْءِ كَانَ خَالِصًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ

  23. وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ثُمَّ قَرَأَ عُمَرُ وَمَا أَفَاءَ الله على رسوله منهم الْآيَةَ فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ مَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ

  24. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَصْرِفِ الْفَيْءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِلْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ أُثْبِتَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي دِيوَانِ الْجِهَادِ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْقَائِمُونَ مَقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَيُبْدَأُ بِالْمُقَاتِلَةِ فَيُعْطَوْنَ مِنْهُ كِفَايَتَهُمْ ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْمَصَالِحِ

  25. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَخْمِيسِ الْفَيْءِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ يُخَمَّسُ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ لِلْمُقَاتِلَةِ وَلِلْمَصَالِحِ

  26. وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ بَلْ يُصْرَفُ جَمِيعُهُ مَصْرِفًا وَاحِدًا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ