باب في خبر النضير
14 paragraphs · vol. 8, p. 163
- vol. 8, p. 163
[٣٠٠٤] وَالنَّضِيرُ كَأَمِيرٍ حَيٌّ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ مِنْ آلِ هَارُونَ أَوْ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَبَنِي قُرَيْظَةَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي حَدَائِقَ وَآطَامٍ وَغَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ مَشْهُورَةٌ
-
قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَتْ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ كَذَا فِي تَاجِ الْعَرُوسِ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ
-
(إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا) أَيْ أَنْزَلْتُمُوهُ فِي الْمَنَازِلِ
-
وَهَذَا تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِمَا كَتَبَ قريش إلى بن أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيِ الْمُقَاتِلِينَ مِنْكُمْ (وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ) أَيْ نَسْبِي وَنَنْهَبَ (الْمَبَالِغَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَبْلَغٍ هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ وَنِهَايَتُهُ وَالْمَبَالِغُ أَيِ الْغَايَاتُ (مَا كَانَتْ) أَيْ قُرَيْشٌ وَمَا نَافِيَةٌ (تَكِيدُكُمْ) مِنْ كَادَ إِذَا مَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ
-
قَالَهُ
vol. 8, p. 164فِي الْمَجْمَعِ
-
وَالْمَعْنَى أَيْ مَا تَضُرُّكُمْ وَمَا تَخْدَعُكُمْ وَمَا تَمْكُرُ بِكُمْ (بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ) لِأَنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا فَفِينَا أَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمُ الذِينَ أَسْلَمُوا فَتُقَاتِلُونَهُمْ أَيْضًا وَيُقَاتِلُونَكُمْ فَيَكُونُ الضَّرَرُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُقَاتِلَكُمْ قُرَيْشٌ (تَفَرَّقُوا) وَرَجَعُوا عَنْ عَزْمِ الْقِتَالِ (إِنَّكُمْ أَهْلَ الْحَلْقَةُ) بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْحَلْقَةِ السِّلَاحَ وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا الدُّرُوعَ لِأَنَّهَا حَلَقٌ مُسَلْسَلَةٌ (وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ) أَيْ خَلَا خَيْلِهِنَّ وَاحِدَتُهَا خَدَمَةٌ (وَهِيَ) أَيِ الْخَدَمُ (الْخَلَاخِيلُ) جَمْعُ خَلْخَالٍ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمْ) أَيْ كِتَابُ قُرَيْشٍ إِلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم) بنصب ياء النبي أَيْ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُقَاتِلَتِهِمْ مَعَهُ (حَبْرًا) أَيْ عَالِمًا (بِمَكَانِ المصنف) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمَوْضِعُ الْوَسَطُ (فَقَصَّ خَبَرَهُمْ) أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِخَبَرِهِمْ (بِالْكَتَائِبِ) أَيِ الْجُيُوشِ الْمُجْتَمِعَةِ وَاحِدَتُهَا كَتِيبَةٌ وَمِنْهُ الْكِتَابُ وَمَعْنَاهُ الْحُرُوفُ الْمَضْمُومَةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ) مِنْ أَمِنَ كَسَمِعَ (ثُمَّ غَدَا الْغَدُ) أَيْ سَارَ فِي أَوَّلِ نَهَارِ الْغَدِ (عَلَى الْجَلَاءِ) أَيِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنَ الْبِلَادِ (مَا أَقَلَّتْ) مِنَ الْإِقْلَالِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ (مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ) جَمْعُ مَتَاعٍ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
vol. 8, p. 165[٣٠٠٥] (فَأَمَّنَهُمْ) أَيْ أَعْطَاهُمُ الْأَمَانَ (بَنِي قَيْنُقَاعَ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَنُونُ قَيْنُقَاعَ مُثَلَّثَةٌ وَالْأَشْهَرُ فِيهَا الضَّمُّ وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أُخْرِجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالذِّمِّيَّ إِذَا نَقَضَ الْعَهْدَ صَارَ حَرْبِيًّا وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلِلْإِمَامِ سَبْيُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ وَلَهُ الْمَنُّ عَلَى مَنْ أَرَادَ
-
وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا مَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ مُحَارَبَةٌ انْتُقِضَ عَهْدُهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ الْمَنُّ فِيمَا مَضَى لَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ فِي أَمَانٍ ثُمَّ حَارَبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَظَاهَرُوا قُرَيْشًا عَلَى قِتَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ سَنَةَ خَمْسٍ عَلَى الصَّحِيحِ
-
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي قَالَ خَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى مَكَّةَ يُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى حَرْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ يَسْعَى فِي غَطَفَانَ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى قِتَالِهِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْفَ تَمْرِ خَيْبَرَ فَأَجَابَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ إِلَى ذَلِكَ وَكَتَبُوا إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فِيمَنْ أَطَاعَهُ وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ فَنَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَجَاءَهُمْ مَنْ أَجَابَهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَدَدًا لَهُمْ فَصَارُوا فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ فَهُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْأَحْزَابَ انْتَهَى
-
وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنْ نَفَرًا مِنْ يَهُودَ مِنْهُمْ سَلَّامُ بن مشكم وبن أَبِي الْحُقَيْقِ وَحُيَيٌّ وَكِنَانَةُ النَّضِيرِيُّونَ وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ وَأَبُو عَمَّارٍ الْوَائِلِيَّانِ خَرَجُوا مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَكَّةَ وَقَالُوا إِنَّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُ فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَاتَّعَدُوا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ حَتَّى جاؤوا غَطَفَانَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ وَأَنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَابَعُوهُمْ
vol. 8, p. 166عَلَى ذَلِكَ وَاجْتَمَعُوا مَعَهُمْ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَقَائِدُهَا أَبُو سُفْيَانَ وَخَرَجَتْ غَطَفَانُ وَقَائِدُهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي فَزَارَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ الْمُرِّيِّ فِي بَنِي مُرَّةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ