باب في أخذ الجزية

40 paragraphs · vol. 8, p. 198

  1. بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ مَالٌ مَأْخُوذٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِإِسْكَانِنَا إِيَّاهُمْ فِي دَارِنَا أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالِهِمْ

    vol. 8, p. 198
  2. قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ

    vol. 8, p. 199(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ) بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ

  3. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلًا عَنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ وَمُرْسَلًا مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ

  4. قَالَهُ الْمِزِّيُّ (إِلَى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَدَالٍ مَكْسُورَةٍ مُهْمَلَةٍ فَرَاءٍ بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْكِنْدِيِّ اسْمُ مَلِكِ دَوْمَةَ بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ يُفْتَحُ بَلَدٌ أَوْ قَلْعَةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ قَرِيبَ تَبُوكَ أُضِيفَ إِلَيْهَا كَمَا أُضِيفَ زَيْدٌ إِلَى الْخَيْلِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا

  5. قَالَهُ القارىء (فَأَخَذُوهُ) أَيْ أُكَيْدِرَ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِخَالِدٍ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا مَعَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَأُخِذَ بِالْإِفْرَادِ (فَأَتَوْهُ بِهِ) أَيْ أَتَوْا بِأُكَيْدِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِهِ وَقَالَ ابْعَثُوهُ إِلَيَّ فَبَعَثُوهُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  6. قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَحَقَنَ لَهُ دَمُهُ) أَيْ وَهَبَهُ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ حَقَنَ دَمَهُ إِذَا مَنَعَهُ أَنْ يُسْفَكَ وَذَلِكَ إِذَا حَلَّ بِهِ الْقَتْلُ فَأَنْقَذَهُ

  7. قَالَ الْخَطَّابِيُّ أُكَيْدِرُ دَوْمَةَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ إِنَّهُ غَسَّانُ

  8. فَفِي هَذَا مِنْ أَمْرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْعَرَبِ كَجَوَازِهِ مِنَ الْعَجَمِ

  9. وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ عَرَبِيٍّ

  10. وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيٌّ الْعَرَبِيٌّ وَالْعَجَمِيٌّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  11. وَالْحَدِيثٌ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  12. [٣٠٣٨] (لَمَّا وَجَّهَهُ) أَيْ أَرْسَلَهُ (مِنْ كُلِّ حَالِمٍ) أَيْ بَالِغٍ (يَعْنِي مُحْتَلِمًا) تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ (أَوْ عِدْلَهُ) أَيْ مِثْلَهُ

  13. قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْمِثْلُ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جنسه وبالكسر ماليس مِنْ جِنْسِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ (مِنَ الْمَعَافِرِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَعَافِرَ عَلَمُ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ (ثِيَابٌ) هَذَا تَفْسِيرُ الْمَعَافِرِيِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَيْ هِيَ ثِيَابٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثِيَابًا بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ يَعْنِي

  14. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْحَالِمَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّجُلِ فَلَا وُجُوبَ لَهَا عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ

    vol. 8, p. 200وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لِلْعُمُومِ

  15. وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الدِّينَارَ مَقْبُولٌ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ أَغْنِيَائِهِمْ وَأَوْسَاطِهِمْ سَوَاءً فِي ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا أَعْطَوْا دِينَارًا وَجَعَلَ بَذْلَ الدِّينَارِ حَاقِنًا لِدِمَائِهِمْ فَكُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ حَقَنَ دَمَهُ

  16. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ

  17. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ يُوضَعُ عَلَى الْمُوسِرِ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَاثْنَا عَشَرَ

  18. وَقَالَ أَحْمَدُ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ قِيلَ لَهُ فَيُزَادُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَنْقُصُ قَالَ نَعَمْ عَلَى قَدْرِ طاقتهم وعلى قدر مايرى الْإِمَامُ

  19. وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي إِلْزَامِ الفقير الجزية انتهى

  20. وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي الْإِمَارَةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى رؤوس الرِّجَالِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عشر درهما

  21. وأخرج بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنَ الْبِلَادِ فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا انْتَهَى مُخْتَصَرًا

  22. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ انْتَهَى

  23. قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ

  24. [٣٠٤٠] (عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (لَئِنْ بَقِيتُ) وَطَالَ عُمْرِي (لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ) أَيْ لِقِتَالِهِمْ (فَإِنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ) أَيْ كِتَابَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ (بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

    vol. 8, p. 201فَنَقَضُوا الْمُعَاهَدَةَ (عَلَى) مُتَعَلِّقٌ بِكَتَبْتُ (أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ) أَيْ لَا يَجْعَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نَصَارَى وَلَا يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ دِينَ النَّصَارَى

  25. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَأْتِي مِنَ الرِّوَايَاتِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) أَيْ رُفِعَ هَذَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُنْكَرٌ

  26. والمعروف من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه

  27. فأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ عمر بن الخطاب أَنَّهُ صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ مَرَّتَيْنِ وَعَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا صَغِيرًا وَعَلَى أَنْ لَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينِ غَيْرِهِمْ

  28. قَالَ دَاوُدُ لَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ قَدْ نُصِرُوا

  29. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ السَّفَّاحِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ قَالَ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ ومواشي قَالَ فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ انْتَهَى

  30. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ بِلَفْظِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ

  31. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا صَالَحَهُمْ يَعْنِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبٍ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ قَالُوا نحن عرب لا يؤدي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ فَقَالَ عمر رضي الله عنه لَا هَذِهِ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا زِدْ مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ فَفَعَلَ فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ

  32. وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ

  33. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ قَالَ صَالَحَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَلَا يَمْنَعُوا فِيهَا أَحَدًا أَنْ يُسْلَمَ وَلَا أَنْ يُنَصِّرُوا أولادهم انتهى (قال أبو

    vol. 8, p. 202على) هواللؤلؤي

  34. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ

  35. وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ بن مَعِينٍ كَذَلِكَ

  36. [٣٠٤١] (عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ) تَثْنِيَةُ أَلْفٍ (وَعَارِيَةٍ) مَجْرُورٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ (وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ السِّلَاحَ الْمَذْكُورَ عَارِيَةً وَالْمُسْلِمُونَ يَرُدُّونَ تِلْكَ الْعَارِيَةَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ إِعَارَةُ السِّلَاحِ إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَيْ حَرْبٌ وَلِذَا أَنَّثَ صِفَتَهُ فَقَالَ ذَاتُ غَدْرٍ انْتَهَى

  37. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ إِنْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَوَقَعَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ فَيُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ هَذَا السِّلَاحَ الْمَذْكُورَ عَارِيَةً لِأَجْلِ قِتَالِ الْغَادِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ (كَيْدٌ ذَاتُ غَدْرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْكَيْدُ الْحَرْبُ وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا أَيْ حَرْبًا انْتَهَى

  38. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَيْدًا وَغَدْرَةً (عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِيعَةٌ) بِالْكَسْرِ مَعْبَدُ النَّصَارَى (قَسٌّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا هُوَ رَئِيسُ النَّصَارَى فِي الْعِلْمِ (وَلَا يُفْتَنُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مَا لَمْ يُحْدِثُوا) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ

  39. قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُصَالَحَةُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جِزْيَةٌ وَلَكِنْ مَا كَانَ مَأْخُوذًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ يَخْتَصُّ بِذَوِي الشَّوْكَةِ فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يضر به الإمام على رؤوسهم انتهى

    vol. 8, p. 203قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ مِنْ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَوُقُوعِ الرِّضَى مِنْهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ انْتَهَى

  40. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي سَمَاعِ السُّدِّيِّ (هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ نَظَرٌ وإنما قيل إنه راه ورأى بن عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عنهم