باب في الشهيد يغسل
58 paragraphs · vol. 8, p. 283
Page 1 of 2
- vol. 8, p. 283
أَيْ أَمْ لَا فَثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ
-
(مَعْنُ بْنُ عيسى) أي معن وبن مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ (فَأُدْرِجَ) أَيْ لُفَّ (فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَهَذَا مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ (قَالَ) أَيْ جَابِرٌ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣١٣٤] (بِقَتْلَى أُحُدٍ) جَمْعُ قَتِيلٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ أَمَرَ فِي حَقِّهِمْ (أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ) أَيِ السِّلَاحُ وَالدُّرُوعُ (وَالْجُلُودُ) مِثْلُ الْفَرْوِ وَالْكِسَاءِ غَيْرِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ (وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ) أَيِ الْمُتَلَطِّخَةِ بِالدَّمِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ الْوَاسِطِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَفِيهِ مَقَالٌ
-
[٣١٣٥] (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) قَالَ الْحَافِظُ وَالْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتِيلِ مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ مَشْهُورٌ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَهَؤُلَاءِ رَأَوْا أَنَّ الْغُسْل لَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْء يُعَارِض حَدِيث جَابِر فِي قَتْلَى أُحُد وَأَمَّا الصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد صَلَاته عَلَى الْمَيِّت
vol. 8, p. 284قَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَحَدِيث أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى حَمْزَة
-
وَحَدِيث أَبِي مَالِك الْغِفَارِيِّ قَالَ كَانَ قَتْلَى أُحُد يُؤْتَى مِنْهُمْ بِتِسْعَةٍ وَعَاشِرهمْ حَمْزَة فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُحْمَلُونَ ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَحَمْزَة مَكَانه حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مُرْسَل صَحِيح ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ أَصَحّ مَا فِي الْبَاب
-
وَرَوَى أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زياد عن مقسم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَا يُحْفَظ إِلَّا مِنْ حَدِيثهمَا وَكَانَا غَيْر حَافِظَيْنِ يَعْنِي أَبَا بَكْر وَيَزِيد بْن أَبِي زياد
-
وقد روى بن إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَابه عَنْ مِقْسَم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى حَمْزَة فَكَبَّرَ سَبْع تَكْبِيرَات وَلَمْ يُؤْتَ بِقَتِيلٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاة
-
وَلَكِنْ هَذَا الحديث له ثلاث علل
-
إحداهما أن بن إِسْحَاق عَنْعَنَهُ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ سَمَاعًا
-
الثَّانِيَة أنا رَوَاهُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ
-
الثَّالِثَة أَنَّ هَذَا قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْن عُمَارَة عن الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاس وَالْحَسَن لَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَدْ سُئِلَ الْحَكَم أَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُد قَالَ لَا
-
سَأَلَهُ شُعْبَة
-
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَفِيهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَشَهِيد هُوَ قَالَ نَعَمْ وَأَنَا لَهُ شَهِيد وَقَدْ تَقَدَّمَ
-
قَالُوا وَهَذِهِ آثَار يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي شُهَدَاء أُحُد
-
فَكَيْف يُؤْخَذ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَتُتْرَك هَذِهِ الْآثَار وَالصَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَتَرْكهَا لِمَجِيءِ الْآثَار بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَهِيَ الْأَلْيَق بِأُصُولِهِ وَمَذْهَبه
-
وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ أَمْر شُهَدَاء أُحُد أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ عِنْد الدَّفْن
-
وَقَدْ قُتِلَ مَعَهُ بِأُحُدٍ سَبْعُونَ نَفْسًا فَلَا يَجُوز أَنْ تَخْفَى الصَّلَاة عَلَيْهِمْ
-
وَحَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِمْ صَحِيح صَرِيح وَأَبُوهُ عَبْد اللَّه أَحَد الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ فَلَهُ مِنْ الْخِبْرَة مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ
-
وَقَدْ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِلَى أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ
vol. 8, p. 285[٣١٣٦] (مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ) عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ) أَيْ بِحَمْزَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الثَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَثَّلْتُ بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ إِذَا جَدَعْتَهُ وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِكَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ تَجِدَ صَفِيَّةَ) أُخْتَ حَمْزَةَ (فِي نَفْسِهَا) أَيْ تَحْزَنَ وَتَجْزَعَ (الْعَافِيَةُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَافِيَةُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْجِيَفِ فَتَأْكُلُهَا وَيُجْمَعُ عَلَى الْعَوَافِي (حَتَّى يُحْشَرَ) أَيْ يُبْعَثَ حَمْزَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (مِنْ بُطُونِهَا) أَيِ الْعَافِيَةِ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى جَمْعُ قَتِيلٍ كَالْجَرْحَى جَمْعُ جَرِيحٍ (يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) ظَاهِرُهُ تَكْفِينُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
-
وَقَالَ الْمُظْهِرُ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَعْنَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَبْرٌ وَاحِدٌ إِذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا انْتَهَى
-
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا لضرورة وكذا الدفن
-
وعن العلامة بن تَيْمِيَّةَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ فَيُكَفَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ بِبَعْضِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ إِلَّا بَعْضَ بَدَنِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ أَكْثَرِهِمْ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ فَلَوْ أَنَّهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً لَسَأَلَ عَنْ أَفْضَلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَيْلَا يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ التكفين وإعادته
-
وقال بن الْعَرَبِيِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ قَدِ ارْتَفَعَ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْصَقَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ إِلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ أَوْ لِلضَّرُورَةِ
-
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَهَذَا تَرُدّهُ السُّنَّة الْمَعْرُوفَة فِي تَرْك تَغْسِيلهمْ
-
فَأَصَحّ الْأَقْوَال أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُونَ وَيُخَيَّر فِي الصَّلَاة عَلَيْهِمْ